السيد الاستاذ مدير مجلة " الفكر " - الغراء
نحية خالصة وتقديرا صادقا لجهودكم فى خدمة الادب العربى والثقافة الانسانية . . وبعد نطالع باهتمام منذ شهور الفصول القيمة التى يكتبها فى " الفكر " الاستاذ الحبيب ابراهيم تحت عنوان " الانسان بين اللغة واللسان" وهى محاولة ناجحة للتقييم والتوجيه فى ميدان لغتنا القومية ومشكلاتها المعاصرة .
غير اننى وجدت فى الفصل المنشور بعدد ديسمبر 1964 خطا غير مقصود وقع فيه الكاتب اذ ضرب المثل ( ص 77 ) لابدال اللسان القومى بلسان اجنبى بتبنى الشعب التركى اللغة اللاتينية ( كذا ) .
والحقيقة ان الشعب التركى لم يستبدل بلغته القومية لغة اخرى ولا هو تبنى اللسان اللاتينى مكان اللسان التركى فذلك امر غير ميسور بين عشية وضحاها ولا يعرف التاريخ البشرى شعبا استبدل لسانا مكان لسان فى لحظة من زمان . والذى حدث فى تركيا بعد الغاء السلطنة والخلافة ببضع سنوات اى فى سنة 1926 ان قررت حكومة الجمهورية اتخاذ الحروف ( لا اللغة ) اللاتينية اداة لكتابة اللغة التركية لما توهمته السلطات فى ذلك الحين من سهولة تعلم الحرف ( لا اللسان ) اللاتيني ورغبة منها فى قطع الصلة بين تركيا الحديثة وبين ماض لم يكن الاتراك حريصين عليه فهم اذن قد ردوا عارية الحرف العربى واستعاروا الحرف اللاتينى فصدق عليهم قول من قال انهم استبدلوا مستعارا بمستعار ولو صح أن المستبدل به كان اللسان التركى الاصيل لما صح وصفه بانه مستعار .
أما اللغة التركية فانها هى هى هى لم تتغير بتغير صورة كتابتها وانا وغيرى نقرأ ما أخرجته المطابع التركية حتى سنة 1926 بالحروف العربية كما نقرا ما تخرجه منذ ذلك الحين بالحروف اللاتينية لانجد اختلافا فى اللغة اللهم الا ان
يكون الاتجاه الملحوظ الى الاستغناء عن الالفاظ المستعارة من اللغة العربية واللغة الفاريسية بالفاظ بعضها مشتق من اصول التركية العتبقة فى مواطنها الاولى باواسط آسيا وبعضها الآخر من اللغات الارويية الحديثة ( وفي هذا ايضا قد استبدل الاتراك مستعارا بمستعار ! ) ومن امثلة القسم الاول من هذه الالفاظ المستحدثة لفظ " طيارة " الذى ظل مستعملا زمنا بعد استخدام الحروف اللاتينية وكان يكتب هكذا Tayyare ثم استحدثوا بدله لفظ Ucak المشتق من المصدر التركى ucak ويعني الطيران ، وكذلك كلمة " مطبعة " التى استحدثوا بدلها كلمتي basim awi بمعنى " دار الطبع " وهي تركية خالصة اما الالفاظ المأخوذة عن اللغات الاوروبية الحديثة فكثرة منها مثلا الuniversite بدلا من " دار الفنون " التى كانوا يطلقونها على الجامعة والفاظ اخرى يضيق المقام عن حصرها والاتراك اذ استبدلوها بالالفاظ العربية استبدلوا - من وجه نظرهم - محظورا بمحظور وبعدوا عن هدفهم وهو تنقية اللسان التركى من الالفاظ الاجنبية .
هذا ما عن لى التعليق به على ما كتب الاستاذ الفاضل الحبيب ابراهم ولا ينال ذلك من قيمة بحثه الاصيل ولا يقلل فى شىء من جهده الكبير
ولكم وله خالص التقدير والسلام عليكم ورحمة الله .

