بعد طول المدى وبعد العهود عاد للقيرواوان مجد الجدود
عاد تاريخها المضمخ بالاجلال لا بالشذى ولا بالورود
بعد الف وبعد تسعين عاما ذاع في الروض نشره من جديد
عاد للحرف نبله بعد ذل وضياع وعاد عز القصيد
بعد أن غادر الامير عبيد الله قصر العروس مثوى الوفود
لم يقم شاعر بانشاد شعر لا ولا قام مطرب بإصلاح عود
ومشي الصمت في مقاصير قصر الصحن حتى انتهى لغيل الاسود
ومضت فترة ورقادة الغناء تغفو على رمال زرود
طمرتها مياهه واطاحت بالذرى الشم والبناء العتيد
ثم عاد التاريخ سيرته الاو لى وقد لاح فجر عهد جديد
حين رف اللوا على شرفات الصـــ ـــــرح يومي إلى التقاء العهود
ويحيى الحبيب يوم وصول الر كب للقصر تحت خفق البنود
ايه رقادة المجدة التا ريخ في امسك القريب البعيد
ها هو الحظ قد حباك بما تبغين من سؤدد ومن تاييد
فانعمى بالحياة وابتسمى للمجد يلقاك فى الصباح الجديديا
واعيد على مسامعنا الله حديثا يرويه سفر الخلود
عن ظهور الحضارة البكر فى و ديك والنجم آخذ فى الصعود
ومغانيك عامرات باهل الفن اذ كنت انت بيت القصيد
عن اياد بيض على العلم والآ داب والشعر والخيال الفريد
قبل بغداد ضم قصرك بيت الحكمة المنتمى لازهى العهود
شع منه الضياء فعم بلادا لم تكن قبل فى سجل الوجود
يوم لم يبن أزهر وبدت بغداد فى صمتها وراء الحدود
والثقافات لا تجاوز مفهو ما وروحا تكبلا بالقيود
وجد العلم في رحابك آفا قا فساحا فنال اغلي رصيد
ومشى الفكر في البلاد طليقا لم يقيد بنزعة أو جمود
ثم دار الزمان دورته النكــــ ــــرا فكرت عليك خيل البريد
لم تطل مدة ازهارك شان الـــــ ــــوضع ان لم يحظ برأى سديد
فأصاب الجفاف روحك حتى اصبح النبت كالهشيم الحصيد
وانمحت روعة القصور وعاثت فى البنا والرياش ايدى العبيد
وانقضت فترة الفتور وعادت نبضات الفؤاد بعد الركود
وانتشى الروض حين هبت عليه نسمات يحملن عرف الخلود
واهابت بك الحياة فجال الماء فى العود والشذي في الورود
ومشى الاخضرار في كل غصن وبدا الازدهار فى كل عود
وشدا عند مطلع الفجر شحـــــ ــــرور وحي الضيا بحلو النشيد
وتعالى هتاف رقادة اللهـــــ ــــفى وحنت إلى الحبيب الحفيد
هكذا عادت الحياة لارض شهدت حالتى فنا ووجود
ورات نضرة النعيم وبؤس والعود للرخا من جديد
يوم شاءت ارادة الله ان تختارها درة لعقد نضيد
ويخص المناخ في كل فصل بضحى منعش وجو فريد
ويثير اهتمام قائدنا الاعلى إلى الاعتنا بوادى زرود
فراي في حضوره خير ما يهديه للقيرواوان فى يوم عيد
وراى فى بنائه القصر ما ير قى برقادة لاوج الصعود
فبدت هذه الارادة فيما قد رجونا من زمان بعيد
فاذا القصر تحفة ابدعتها العبقريات للنزيل السعيد
لهم تكن روعة الخورنق او غمدان حتى ولا قصور الرشيد
لتضاهيه فى الجمال اذا ما فاضل الذوق بين ساق وجيد
يا ابنة القيروان دون مخاض فخرت امها بخير وليد
سوف لا تفخرين بالنسب الوضاح والام سر هذا الوجود
انت من تربة غذتها بعطف وبظل من الحنان مديد
انما انت دون ريب سنام المعز فى ذروة الفخار العتيد
يا نقى الفؤاد من لوثة الفو ضي وآثار وصمة التقليد
ومغذى الامجاد ان زهد التا ريخ في مهدها بمجد جديد
هذه الضاد درة اللغة الفصحى وام اللغي وازكي ولود
لقيت من عقوقنا ما يلاقيـــ ـــه غريب من الجفا والجحود
واصيبت بطعنة من بنيها اوشكت ان تصيب حبل الوريد
وراوا انها تنوء بثقل الصور الموحيات بالتجديد
فارادوا لو انها تتخلى عن بديع الحلى وضافي البرود
لثياب مهلهلات عليها وضر من تخلف وجمود
ولشعبية التعابير واستبدال ألحانها برقص القرود
اننا نمقت الجمود ونأبى لغة الشنفرى وفن لبيد
انما لا نبيح بلبلة الفصحى ولا وصمها بداء الركود
فاحمها بالذي حميت به الامجـــــ ــــاد من كيد ناقم وعنيد
يا حبيبا ناجيته بخيالي كلما غاب شخصه عن شهودى
وتمثلته يعيد لشعري نغما تاه خلف لحن شرود
انت عندى ولست اعلن سرا روح شعري اذا نظمت قصيدى
هذه اللفتة الكريمة ردت لبلادى اعتبارها من جديد
هذه غاية الامانى وما يصبو إلى نيله فؤاد العميد
ليس للقيروان امنية اخرى وقد طوقت بعقد فريد
فهنئا لقصر رقادة الغنـــ ـــــا نال مجده من خلود
وهنيئا لدار عقبة بالا مال تجبى لها بغير رصيد
وهنيئا لراية خفقت في السلم والحرب فوق اعلى البنود
ولتحط روحك السعادة وليغمــــ ــــرك فيض من الغنى الحميد
ولتكن فى رعاية الله انى كنت تحظى من لطفه بالمزيد
وليردد فم الزمان ابتهاجا عاد للقيرواوان مجد الجدود
رقادة : 16-8-1969
ش-ع

