اطلعت على رسالة الاخ الاديب الاستاذ ) عبد الرحمن ناصر عبد الكريم ( من الباحة فى سراة الحجاز . . المنشورة فى بريد المنهل الاغر بالعدد ) ٥ ( جمادي الاولى سنة ١٣٨٩ ه وتساؤله عن ابيات الصمة القشيرى . . التى منها :
تمتع من شميم عرار نجد
فما بعد العشية من عرار
وما تعنيه كلمة " عرار . . واني اذ أشكر له حسن ظنه . . اقول
ان ) العرار ( فى نجد . . من اشهر زهور الربيع . . وهو " بهار ناعم اصفر طيب الرائحة ، وهو النرجس البرى والواحدة ) عرارة ( .
فما هذا الشاعر " الصمة " فهو ابن عبد الله ابن الطفيل بن مرة بن هبيرة القشيرى شاعر اسلامي ، بدوى ، مقل من شعراء الدولة الاموية ، ولجده قرة بن هببيرة صحبة مع النبي صلى الله عليه وسلم . وهو احد وفود العرب عليه ، وكان الصمة يهوى ابنة عم له يقال لها " العامرية اوثر عليه في تزويجها غيره ، لان عمه لؤم في السماح بالمهر ، وكان قد اشتط فيه ، ولؤم فى أبوه فى اكماله . . فانف الصمة من فعلهما وخرج الى طبر فأقام بها الى ان مات :
وحكى ابن داب : ان نسب هوى امراة من بني عمه يقال له " العامرية " بنت عطيف فخطبها الى أبيها . فأبى ان يزوجه بها وخطبها عامر بن بشر الجعفرى فزوجه
اياها ، فلما بني بها زوجها وجد بها وجدا شديدا ، فزوجه اهله امرأة منهم يقال لها - جبرة " فأقام معها يسيرا ، ثم رحل الى الشام غضبا على قومه وقال :
لعمري لئن كنتم على الناي والقلي
بكم مثل ما بى ، انكم لصديق
إذا زفرات الحب صعدن في الحشي
رددن ، ولم ينهج لهن طريق
وقال ايضا
اذا ما اتتنا الريح من نحو ارضكم .
أتتنا برياكم فطاب هبوبها
اتتنا بريح المسك خالط عنبرا .
وريح الخزامي باكرتها جنوبها
وحكى عن رجل من اهل طبرستان ، قال بينا انا امشى فى ضيعة لى فيها اسواق من الفاكهة والزعفران ، واذا بانسان مطروح عليه أثواب خلقان . فدنوت منه . فاذا هو يتحرك ويتكلم ، فأصغيت اليه . فاذا هو يقول ، بصوت خفي :
تعز بصبر ، لا وربك لا نرى .
سئام الحمى اخرى الليالي الغوابر
كان فؤدى من تذكره الحمى
وأهل الحمى يهفو به ريش طائر
فما زال يردد هذين البيتين حتى فاضت نفسه ، فسألت عنه فقيل لى : هذا الصمة بن عبدالله القشيري " اهــ .
أما الابيات التي منها ) تمتع من شميم عرار نجد ( فهي :
اقول لصاحب والعيس تهوى ،
بناببين المنيفة ، فالغمار
تمتع من شميم عرار نجد
فما بعد العشية من عرار
وأهلك اذ يحل الحي نجدا ،
وانت على زمانك غير زار
شهور ينقضين ، وما شعرنا ،
بانصاف لهن - ولا سرار !
فأما ليلهن - فخير ليل ،
واقصر - ما يكون من النهار
هذا - وفد سبق ايراد الطرفة عن الصمة فى الشذرة ٩٧٨ ا ه - فى عضه الكلب الذي كان قد عضه قبل ذلك بأيام !
فعسى أن أكون بهذا قد وفيت الاجابة لأخي الاستاذ ) عبد الرحمن ناصر عبد الكريم ( وقد كلفتني الاجابة بعض الوقت والعناء . . لمراجعة المصادر المختلفة ومنها ) معاهد التنصيص ( للعباسى المتوفى عام ٩٩٣ ه و ) الاغاني ( للاصفهانى
وتحياتى اليه والى اخواننا جميعا في بلاد " الخليل بن احمد " . . والطفيل . . وأعلام الأدب الاولين ، وحفاظ ، التراث العربى الثمين ، والله مع المحسنين

