حمل الي ، البريد رسالة كريمة من اخ كريم هو الاستاذ الشيخ على بن صالح الزهرانى - من موظفي امارة منطقة ) الباحة ( بالحجاز مؤرخة فى ٢٠-٤-١٣٨٩ ه هذا نصها : -
" . . ابعث اليكم بتحياتي وتمنياتى من أواسط جبال السراة - سراة الحجاز التى ينسب اليها ابو هريرة رضي الله عنه ، والخليل بن احمد الفراهيدى وعامر بن الطفيل ، وظبيان الاعرج . . مقرونة بدعائى لكم بدوام الصحة والعافية وطول العمر المديد فى عناء ومسرة ان شاء الله .
سيدي الجليل : انني من المتابعين لما تكتبونه من ) شذرات ( في مجلة المنهل الاغر . . وقد قرات ما كتبتموه عن الخليل ابن احمد الفراهيدى ) الجزء السادس من المجلد ) ٢٧ ( لشهر جمادى الثانية عام ١٣٨٦ ه
ان هذا الحب لابناء جلدتكم ليدلنا على الوفاء منكم واحياء تراثهم وامجادهم حفظكم الله وأدام توفيقاتكم .
هذا - وقد قرات في عدد المنهل في الجزء الرابع من المجلد ( لشهر ربيع الثاني ١٣٨٩ ه بعنوان - ) التوى - والأوى ( - " ان التوى التى تعنى الخسارة والضياع والهلاك فلما يستعملها الناس في بلادنا الا المتادبين " أما ( الأوى ) فقد عياكم الوقوف على اصل له بالمعنى المتداول ، رغم انها لا تكاد تمر ساعة الا وتنطلق به قذائف الافواه
ويسرني ان اعرض لاستاذ الاجل بان : التوى * مستعملة عند احفاد الخليل بن أحمد بعامة ، وهي تعنى الهلاك ، فتقول الام اية ام مثلا لابنها عندما يبكى او يصاب باذي : ) توانى الله عنك ( . " الله يجعلني بالتوى عنك كما يقول الانسان عندما يسقط من مكان : ) بغيت أتوى ( . . وعندما يضرب من اخر يقول : " بغي يتويني " وتستعمل للدعاء على العدو : " الله يتويه . وتواه الله "
أما " الاوى " فاستعمالها يتفق مع ما كتبه الاستاذ الجليل البحاثة " عبد القدوس الانصارى ، تعليقا على ما كتبتموه ، كما انها تستعمل بمعنى السكون . . والبقاء في الدار كما توقعتموه . . فتقول الام لابنها إذا حاول ان يخرج من البيت للأذية : " اوه . بمعنى اسكن . . وابق في البيت ، وللعدو " الله يجعلك بالاوى " . . أى بالاقامة الدائمة فى بيته . . أو المكان الذي هو فيه "
ارجو قبول مشاركتى المتواضعة ، وانا اعلم اننى بالنسبة لعلمكم وعمق بحثكم بمثابة السلالة " فى الوادي ، " سلالة من طين " . . وتستعمل هذه الكلمة هنا بمعناها الحقيقي . . فيقول الواحد منا لصغار الرمل الطينى " سلالة " او " سليلة " .
وختاما اكرر تمنياتي لكم بطول العمر المديد في هناء ومسرة ، ليتادب بادبكم الرائع ابناء هذا الجيل الذين يحاولون استيراد ثقافات غربية لجهلهم بثقافات اجدادهم الأوائل الذين اوردتم بعضها فى " شذراتكم " والسلام . انتهى .
وأقول : شكرا لك أيها الاخ العزيز والاديب المتمكن . . والمعتز بمآثر آبائه وأجداده من أقحاح العرب وأفذاذهم الذين خلفوا لنا من التراث العلمي والادبي ما تزدان به مكاتب الشرق والغرب وانشد معك قول الشاعر
ورثناهن عن آباء صدق
ونورثها اذا متنا بنينا
ولئن مضى زمن طويل - على بلاد الناهضة - كانت فيه محجوبة الانظار عن مجدها الأثيل . . ومآثرها الجليلة . ومواهبها الجزيلة . . فقد أماط الله عنها كل غشاوة . . وأزال عنها كل عقبة . وها أنت تراها في جنبات السراة ، أمامك
وما يحيط بها من الربوع والرباع . . والاصقاع والبقاع وفي اكواخها وقراها . . وبدوها وحضرها . . وسهلها وحزنها . وطولها وعرضها تحث الخطى ليل نهار - فى ظل طويل العمر المفدى - مليكنا الفيصل العظيم ) حفظه الله ( لتدرك ما فات عبر القرون الطويلة الراكدة . . وانها لمن المعجزات هذه الأشواط البعيدة التى قطعتها الامة نحو التقدم العلمي والادبي والاجتماعى والصناعي والزراعي . . وما تزال الأفواج تتلو الأفواج ومن جميع الفجاج فى بعثات مختارة . . تخوض البحار والمحيطات والأجواء . . لتستوعب من العلوم الحديثة ما يجعلها بحول الله وقوته . . فى مقدمة الركب الحضاري وحاملة لألويته على هدى من الله ورضوان . . وعلى دعائم وطيدة من المثاني والقرآن . . وسنة من أرسله الله رحمة للعالمين .
وطوبى لنا نحن ابناء هذه المملكة الفتية المتطورة بهذا الانطلاق السليم القويم الذي اخذت بشائره . . تتألق بها بطون الاودية وشعاف الجبال . . ومهما تمسكنا بديننا الحنيف وشرعنا القويم واخلاقنا العربية الزاكية . . فاننا لفي حرز حريز بحول الله وقوته من كل ما يفتن الناس في دينهم ودنياهم والله مع المتقين . ولتطمئن ايها الاخ الكريم ولتقر عينا فان شبابنا ولله الحمد والمنة قد صانهم الله وحماهم وجعلهم خير خلف لخير سلف في الداخل والخارج والطلب والانتاج والانتهاج وما منهم الا من تناط به الآمال وتصلح الاقوال والاعمال ان شاء الله . . ونحمد الله تعالى ونشكره على نعمه التى لا تحصى . . ونسأله الهداية والتوفيق - وان يجعلنا من عباد الصالحين . . وهو حسبنا ونعم الوكيل . اهـ

