تناولت عدد صفر من " المنهل " الكريم ، وأخذت ألتهم بحوثه وموضوعاته الشيقة . وخاصة الاستطلاع الماتع عن الهند ، وعندما قرأت هذا العنوان لمقال فى نفس العدد " نشأة اللغة العربية " للاستاذ رضوان النجار ملت الى قراءته لما في من حب للعربية ، ولما شعرت بضعف الهيكل العام للمقال وتركيبه أحببت أن أبدى بعض التعليقات التى لم أستطع أن ألجم نفسى عن ذكرها
لعل الجميع يعرف يا سيدى انكم من مشجعى حملة الاقلام " الشباب " والمواهب الجديدة المتفتحة ، وانكم ترحبون بكل نتاج جيد جديد يضيف الى موسوعية المنهل حصيلة جديدة ، ولكن هذا المقال كما تخيلته لم يضف شيئا الى هذه الموسوعية ، فبحث كهذا شائك ، ناهيك عن السلاح الذى يجب أن يتمنطق به كل من يخوض مثل هذه البحوث اللغوية .
ان حشد المعلومات على غير هدى الى جانب بعضها ، لا يجمعها جامع سوى الحصول عليها ، فان جمعها على هذه الطريقة دون الاستفادة منها يورث الاحالة ، ويسبب السقم والتشويه .
١ - من ذلك ان الاستاذ وقع فى اخطاء لغوية كأستعماله كلمة " يلغى " بمعنى يحاول التكلم . وانما الاصح " يلغو " لان الفعل من باب " نصر ينصر " . . زد على أن القواميس ترويها هكذا .
٢ - كذلك استعمال الالفاظ العامية ككلمة : المصايب ، حواليه ، ولا أقدر . وصحيح الأوليين : المصائب ، وحوله " أما الثانية فصحيحها فى أسلوب البحث : لا يمكن ، أو ليس بالامكان .
الاستفهام كتساؤله : هل ان أم اللغات واحدة ؟ ان من أخطر الامور على الكاتب أن يستعمل الاساليب العامية فى بحث كهذا ، ذلك أن قصور مثل هذه الاساليب سرعان ما يظهر لكل من رزق أدنى حد من الثقافة والمطالعة . لقد كان بامكانه أن يحذف الحرف ) ان ( اذ أن من النادر فى الفصحى كما يقول بعض النحويين استعمال الحرف الناسخ بعد أداة الاستفهام " هل "
٣ - عدم الدقة فى فهم دلالات المصطلحات والمسميات . اسمعه اذ يقول : " وهو ينتقل فى كلامه من لغو الاطفال الى لثغة الوليد " وانما الطفل يأتى بعد الوليد فى تدرج النمو والنشوء وليس العكس
٤ - الاحالة فى بعض العبارات كقوله " وقد اتجهت القبائل العربية الى اللهجة المضرية وفنيت ( وهذا ما لم يقصده الكاتب بالطبع بل الذى يقصده - كما أظن - هو أن القبائل العربية اتجهت الى اللهجة المضرية بعد أن فنيت جميع اللهجات الاخرى فى هذه اللهجة ، والا فكيف تفنى القبائل والجماعات فى لهجة ما ؟ ثم ان كلمة " سواها " أخلت بوضع العبارة ، إذ انها تنبئ بانه كان هنالك لهجات غير المضرية عندما اتجهت القبائل الى هذه اللهجة وانها لم تفن فيها .
٥ - لقد قسم اللغات الى ثلاث : حية وبائدة وميتة ، وليته يوضح ما هو الفرق بين الميت والبائد ، أو ليس هما بمعنى واحد ؟ فضلا عن أنه لا يطلق على لغة ما بأنها بائدة بل ميتة أو ما شاكلها .
ان الكيفية التى يشير فيها السيد رضوان الى مراجعه طريقة يستدل قارؤها على ان صاحبها مبتدئ فى هذه البحوث والمجالات ، فأحرى به أن يتأنى ، ويعد نفسه بكل ما يستطيع من قوة ليدخل الميدان مرة أخرى . بقوة وسلاح متين
وله تحياتي وعذرى عما قد يكون من شدة

