اقرب الوسائل لتعميم التعليم
ان التعليم ينبغي ان يبدأ فى كل بلاد بما هو أهم لحاجتها من العلوم بالنسبة لمكانتها وتاريخها وتقاليدها . ومن حيث إن لهذه البلاد المقدسة مزايا دينية عديدة وهى : أولا : كونها المهد الذى نشأ به الدين الاسلامى ثم تفرع منها الى ما وصل اليه فى شتى أنحاء المعمورة فموضعها ديني فى المعظم . ثانيا : أن بها قبلة المسلمين التى بها مزيتها الدينية العظمى : ثالثا أنها موطن أحد اركان الاسلام الخمسة الا وهو الحج الذي يقدم به المسلمون من كل فج عميق ، الى غير ذلك من المزايا المقدسة ، فلهذه المزايا انما ينظر الى سكان هذه البلاد من الناحية الدينية قبل كل شىء ، فينبغي لسكان هذه البلاد المقدسة أن يجعلوا الهدف الاول ، تعلم العلوم الدينية حتى يتخصصوا فيها ثم ينالوا من بقية العلوم بحسب الحاجة إلى التخصص وان اهم ما ينبغى التخصص فيه ، هو علم القصاء الديني الملموس احتياج البلاد اليه وينبغى لكل غنى ان يخصص احد ابنائه فى علوم الدين ، وان من اهم العلوم الدينية التفقه فى الدين الذى قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم : ) لفقيه واحد أشد على الشيطان من الف عابد ( فاول ما ينبغي تعلمه بالنسبة لعموم الافراد أركان الاسلام بحيث يعرف كل فرد من سكان مكة معنى كل ركن منها عن ظهر قلب خصوصا أحقية نبينا بالرسالة مع بيان وجهة أفضلية اتباعه على كل اهل الشرائع وذلك للرد على المبشرين بالدعاية للشرائع القديمة من حيث وجوب اتباعهم للشريعة المحمدية بامر الله لهم فى كتبهم المنزلة على انبيائهم ، بحيث لو سأل حبر من أهل الشرائع الاولى أي فرد منهم عن الاسلام ما هو ؟ وبأى دليل تريدني ان أترك ديني وكتابى المنزل على نبيى اللذين أنت مؤمن بانهما من عند الله ؛ لاستطاع اجابته على ذلك . ويضاف الى ذلك تعلم الكتابة والحساب .
وأرى أن تعميم التعليم فى هذه البلاد المقدسة للصغار والكبار وأصحاب العمل والمهن المختلفة إنما يتسنى ويمكن تنفيذه حسب ما يلى : اولا : بتخصيص ساعتين للتعليم ليلا تبتدئ من الساعة الواحدة الى الساعة الثالثة وتفتح فيهما عموم المدارس
النهارية وتعين كل مدرسة لطائفة ثانيا : العمل على تشجيع الناس على اختلاف طبقاتهم بلزوم المواظبة على التعلم . بالمدارس الليلية وإعلامهم بالمدارس المخصصة لهم ثم بعد مضى عام واحد من فتح المدارس الليلية الكافية لكل الطوائف لا يمكن عمل أي عامل بأي حرفة إلا إذا اورد رخصة من أمانة العاصمة ولا تعطى امانة العاصمة أي فرد رخصة إلا بعد ابراز شهادة من المدارس الليلية بقيامه بواجب الدراسة بها ويلاحظ فيها أن لا تزيد أوقات التخلف بغير عذر عن أربع وعشرين ساعة واذا زادت فيجازى الحامل لها عن كل ساعة زائدة بتعطيل يوم عن العمل ، وكذلك تشعر امانة العاصمة عموم عمد المحلات بتبليغ جميع سكان محلاتهم بان كل من لديه ابن بلغ عمره ثمانية اعوام ولم يدخله بالمدارس النهارية فعليه ان يدخله بالمدارس الليلية للتعليم ، ومن لم يدخل ابناءه بها فسوف تجازبه الحكومة وتجرى تعليمه بالمدارس الداخلية التى يمكث فيها لطالب ليلا ونهارا . مكة مكة

