الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 3الرجوع إلى "الفكر"

، كلمة السيد الامين الشابى

Share

ان اللجنة الثقافية القومية اذ تدعوكم الى هذا الحفل البهيج بمناسبة مرور عشر سنوات على ظهور مجلة " الفكر " بتونس لتشعر شعورا قويا بانها تؤدى واجبا نحو الادباء العاملين الذين تألفت منهم أسرة الفكرة ، سواء منهم من اشرف على شؤون هذه المحلة ، ام من اودعها نثره او شعره من ادباء المغرب والمشرق ذلك ان مثل هذا العمل لا يتحقق له الوجود ولا يتم له النجاح ولا يتيسر له البقاء الا بتظافر هذه الجهود المشتركة كل ذلك بفضل المبادىء التى وطدت الفكر عليها كيانها وحسن المخالقة حتى امكن لمسيرى الفكر استنزال الهمم واستمناح قرائح هذه النخبة من رجال الفكر والادب التى لم ينقطع امدادها للمجلة بالمادة الادبية القيمة ؛ وهنا يجب التنبيه الى ان الادباء الذين يساهمون بانتاجهم فضلا عن مسيريها لا يتقاضون أى مكافاة مالية .

وها هى عشر سنين تمر والفكر اثناءها تصدر بانتظام  لم تتخلف على مواعيدها ، منذ تأسيسها سنة 1955 ، ان هذا الاستمرار تجدر الاشادة به فى حد ذاته لانه يثبت لمجلة الفكر حيويتها فى معركة البقاء حتى نفت بوجودها عن  اذهان القراء شبح الاخفاق والانقطاع وجنبت الادباء مزالق الانزواء والانطواء .

اما الخطة العامة التى ركزت عليها " الفكر " مساعيها واندرج فى اطارها العمل اليومى فتقوم على الطموح فى حق قوميتنا وأدبنا بمفهومهما الانساني المتفتح ، " فالفكر " من هذا الوجه ترمي الى مسايرة ركب الحضارة من جهة والى الوفاء لروح الامة من جهة اخرى ، ومن ثم ينبنى كفاح الاديب على اعتبار الواقع كمصدر للعطاء ومادة للاصلاح وهذه النظرة الى مسؤولية الاديب تقترن بشعور حاد بالمسؤولية الجسيمة الملقاة على هذا الجيل التونسى فى مرحلة التحول التى تجتازها بلادنا وسائر الاقطار العربية

وهذه العقيدة كان لها كل الفضل فى بعث الايمان الراسخ فى قلوب المشرفين على مجلة " الفكر " اطمأن اليها المسهمون فى تحرير الفكر كما اطمأن اليها جمهور القراء الذين كانوا يلمسونها من خلال ما يقرأون فى جراة رصينة واعتدال يقظ نابض . وبهذا الصدد يمكن القول : ان مجلة " الفكر " قد استطاعت التوفيق

بين هذه الاغراض المتكاملة التى ربما تباينت وتنافرت بادنى مبالغة او شطط . فان " الفكر " تدعو الى دراسة الانتاج التونسى وتمهد السبل لتقديره حق قدره لكنها تابى ان يطغى هذا التقدير على كل تجرد وان يتجاوز كل انصاف فيؤول الى التعصب الممقوت ، والحق انه ليس من الهين التحمس فى كل آونة لهذه النزاهة الحية .

وجريا مع هذا المسلك الوعر نرى " الفكر " ترفض ان توصد الباب فى وجه كل انتاج بلغ من الاصالة وجودة الاداء المستوى اللائق دون اعتبار للمبادىء التي جرى عليها الكاتب او الشاعر ، واذ اشرنا منذ حين الى فتح مجلة " الفكر رحابها فى وجوه الادباء الشبان فليس ببدع ان ترحب صدرا بمختلف المشارب الادبية والنزعات المذهبية فى فنون الشعر والنثر على السواء . وكذلك الايمان بحرية الاديب التى لا يطلق لها العنان الى غير حد . ويرفض منها ما يؤول الى حرية الاخيلة المريضة .

فالتعريف بالادب التونسى واستعادة حلقاته المفقودة ومحاولة تاصيل الناشئة التونسية فى تفهمه وتذوق قيمه لا يتعارض مع التفتح والاقبال على المئاثر الجليلة فى الحضارات الاخرى والتجاوب الحضرى مع عالمنا هذا الحديث

ونكتفى للتمثل على ما سبق بان نشير الى مادة " الفكر " فى مجموعها سواء ما نشر منها فى الاعداد الخاصة ام العامة . ونستطيع القول اجمالا ان هذا الموقف العقلي والروحى فى نفس الوقت بقيت له اسرة الفكر وفية مخلصة فى ايمانها واختياراتها لمختلف المواضيع التى تناولتها بالبحث والنشر

وقد اعترض اسرة الفكر مصاعب فتغلبت على هذه المصاعب وقد لقيت مؤازرة سامية من طرف فخامة الرئيس الحبيب بورقيبة فاليه باسم الادب والادباء جزيل الشكر على ما اولى وما يولى من عطفه المشاريع الثقافية وما يعيرها من اهتمام ويخصها به من وقته الثمين

وان المجهودات الموفقة المبذولة قد مكنت " الفكر " من ان تكسب التقدير والاعجاب فى تونس وفى الخارج والفضل فى ذلك كل الفضل يرجع الى تفانى اسرة " الفكر " وعلى رأسها المدير المؤسس الاستاذ محمد مزالى فاليهم جميعا شكرنا وتقديرنا وتمنياتنا الصادقة بالسير قدما " بالفكر " فى هذه الربوع نحو الرقى والتقدم والازدهار

اشترك في نشرتنا البريدية