-٢-
بعد أن قدمنا لك أيها القارئ العزيز الالمامة الاولى عن نشأة الصحافة العربية في عدد جمادي ال - من هذه المجلة ها نحن أولاء نتابع البحث بالالمامة الثانية والاخيرة ، في هذا العدد :
ثالث عشر : في الاردن
في عام ١٩٢٠ صدرت في الاردن أول صحيفة عربية أردنية حاملة اسم : ( الحق يعلو ) في مدينة معان وانتقلت هذه الصحيفة في آخر عهدها الى العاصمة . وفي عام ١٩٢٣ صدرت ( الشرق العربي ) وتحولت عام ١٩٢٦ م الى ( الجريدة الرسمية لحكومة شرقي الاردن ) ، ولما حل عام ١٩٢٧ م صدر العديد من الصحف ، نذكر منها ( صدى العرب) ،(الشريعة ) (جزيرة العرب)، (الاردن ) ثم صدرت ( الميثاق ) ١٩٣٣) (الوفاء) ١٩٣٨ ( الرائد ) ١٩٤٥ م .
رابع عشر : فى الكويت :
٠٠ أصدر عبد العزيز الراشد أول صحيفة عربية فى الكويت أسماها ( الكويت ) في أوائل عام ١٩٢٨ م ، وقد تعرضت هذه الصحيفة في حياتها لمصاعب شتى أدت الى توقفها مرات . وبعد عشرين عاما من(الكويت )
صدرت ( الشعب ) لتكون ثانية الصحف الكويتية صدورا . وقد لاقت هذه مثل ما لاقته سابقاتها من صعوبات ، ثم صدرت (البعث ) عام ١٩٥٠ م وراس تحريرا أحمد العدوانى . وبعدها بعام صدرت ( الصحة) وصدرت أول مجنة كويتية ( كاظمة)
١٠١ حيث خامس عشر : فى الخليج العربى -
كانت امارة البحرين أول امارة من امارات الخليج العربي عرفت الصحافة فقد
صدرت أول صحيفة بها عام ١٩٣٦ مصدره عبد الله على زايد . باسم ( البحرين)( وتوقفت هذه الصحيفة عن الصدور عام ١٩٤٢ . وفي عام ١٩٤٩ م صدرت ( صوت البحرين ) تحت ادارة ابراهيم حسن كمال . وفي عام ١٩٥٢ صدرت ( القافلة ) ثم ( هنا البحرين )١٩٥٣ م .
وفي أبي ظبي صدرت صحيفة(الاتحاد) اسبوعية عن دائرة الاعلام والسياحة هناك ولم تصدر هذه المجلة الا في عهد قريب نوفمبر ١٩٦٩ م) ( .
ولم تعرف قطر الصحافة اولا الا عن طريق بعض النشرات الاسبوعية او الشهرية ك ( الجريدة الرسمية ) لنشر اللوائح والقوانين .
وفي دبي صدرت أول صحيفة عربية بهيئة مجلة باسم ( اخبار دبي ) اصدرها القسم الثقافي هناك .
أما بقية الامارات فانها تعتمد على ما يصدر في الوطن العربي من صحف .
سادس عشر : في الجنوب العربى
أول صحيفة صدرت فيه هو (فتاة الجزيرة ) التى صدرت عام ١٩٤٠ م وقد أصدرها وراس تحريرها محمد على لقمان .
وهي جريدة يومية سياسية ، ثم صدرت بعدها ( العمل ) اليقظة ( الايام) ، وفي عام ١٩٥٥ صدرت ( البعث) .
ومن الغريب أن تصدر فى عام ١٩٤٥ م مجلة مكتوبة باليد فى سيئون كانت هي ( الاعتصام)
دستور عام ١٩٠٧ م وأثره فى تطور الصحافة العربية
في عام ١٩٠٧ م أصدرت السلطنة العثمانية
الحاكمة دستورا جديدا أعطى الصحافة حرية اكثروأفسحت المجال أمام أدباء العربية ليصدروا الصحف ببلدانهم فكان لهذا الدستور الصدي الطيب في نفوس العرب عامة . كما كان له اثره الفعال في التقدم الصحفى فى الاوطان العربية فما كاد هذا الدستور يعلن حتى اخذت الصحف العربية تتدفق بكثرة . على أن بعض البلدان العربية لم يكتب لها ان تعرف الصحافة الا بعد اعلان الدستور كما حدث في فلسطين والحجاز اذ لم يعرف هذان البلدان الصحافة الا في عام ١٩٠٨ م .
المقالة في الصحف العربية الاولى :
بعد هذا الاستعراض الموجز لنشأة الصحافة العربية في الاوطان العربية يلاحظ القارىء ان جل أوائل الصحف التى صدرت في هذه الاوطان قد أصدرت من قبل الحكومات كما حدث في الجزائر ، وفي أوطان أخرى كانت الدولة العثمانية هي التى تولت اصدار الصحف فيه مثلما حدث فى الجزيرة العربية وليبيا والاردن ، وكانت معظم هذه الصحف التى أصدرتها هذه الحكومات تغلب عليها الصبغة الرسمية تماما أللهم الا ما ندر . ومع ان العرب كانوا يصدرون العديد من الصحف الاهلية الى جانب هذه الصحف الرسمية الا ان هذه الصحف كانت مقيدة بأوامر هذه الدول . وبعد خروج هذه الدول من الوطن العربي كان العرب قد أدركوا أهمية الصحافة وعرفوا مدى حاجتهم اليها فسعى الادباء منهم وبعض الوجهاء الى اصدار الصحف بأنفسهم ، وقد خرجت هذه الصحف فى الوطن ناطقة بلغة الضاد لتعني بنواحي العلم والادب والثقافة وتوليها بالغ اهتمامها ففتحت أبواب صفحاتها على مصراعيها أمام المقالات التى تعنى بمثل هذه النواحي
المصاعب التى واجهت الصحافة العربية
واجهت الصحف العربية في الوطن العربي فى نشأتها العديد من المصاعب فى شتى المجالات ويمكن تلخيص هذه المصاعب بالآتى من النقاط :
اولا - النواحي السياسية : فبعد خروج العثمانيين من الاقطار العربية عاش الوطن العربى حياة سياسية مضطربة متقلبة حيث امتدت الى أرضه أيدى المستعمرين الاوربيين . ومنطلقا من السياسة الاستعمارية في تعميم الجهل ونشر الامية والعمل على تفشيتهما بين الافراد والحد من تقدم النهضات الثقافية والعلمية حدت هذه الدول المستعمرة من نشاط الصحافة العربية الى اقصى حد ممكن حيث لم تسمح هذه الدول بصدور أى صحيفة عربية الا اذا كانت مناصرة لها ولسياستها . فكان هذا من أهم العوامل الاساسية التى أدت الى التأخر الصحفى في الوطن العربي . وحين خرجت هذه الدول المستعمرة من مستعمراتها العربية لم يتوقف الاضطراب بخروجها ، بل استمر مدة اخرى .
ثانيا - النواحي الفنية : ابان نشأة الصحافة العربية لم تكن الاسباب الصحفية الفنية متوفرة . وكان هذا التأخر الفنى متمثلا في قلة المطابع وضعفها . وعدم توافر مستلزمات الطباعة من أدوات وأجهزة فنية حديثة . . الخ . الى جانب قلة الايد العاملة في هذا المجال .
ثالثا النواحي الثقافية - خرج المستعمرون من الوطن العربي ليتركوه ولم تخرج الامية والجهل الثقافيان من المجتمع
العربى . . ولم يقبل ابناء لغة الضاد على صحفهم العربية ولم تلق التشجيع اللازم لمواصلة اصدارها مما قلل من موارد الصحف فاضطر اصحابها الى تعطيلها .
رابعا - النواحي المالية : لم تكن الامكانات المالية متوافرة لدى الصحفيين العرب الذين أصدروا الصحف أو الذين عزموا على ذلك .
فكثيرا ما تعرضت الصحف للأزمات المالية التى كانت تؤدى في بعض الحالات الى توقف هذه الصحيفة أو تعطيلها الى الابد .
وبعد ، فمن ذلك يستنتج ان المصاعب التى تعرضت لها الصحافة العربية مصاعب عويصة تجمعت سياسيا وفنيا وثقافيا وماليا . لكن الصحفيين العرب لم يستسلموا للأمر الواقع ولم ينكصوا أمام هذه المتاعب بل قاوموها بكل ما أوتوا من جهدو علم وأدب ومبادئ ، فأصدروا صحفهم الكبيرة التى كانت البذور الاولى للاصدار الصحفى الشامل اليوم فى أرجاء الوطن العربي
أول عربي يصدر صحيفة عربية في الوطن العربي
كانت صحيفة (حديقة الاخبار ) التى أصدرها الاديب اللبنانى خليل الخورى في بيروت بلبنان فى غرة الشهر الاول من عام ١٨٥٨م أول صحيفة يصدرها عربي في الوطن العربى فكان الخورى بذلك أول عربي يصدر صحيفة .
وأصدر المعلم بطرس البستاني عام ١٨٦٠م ثانية صحيفة عربية مصدرة من قبل فى الوطن العربى في لبنان أيضا عربي.
هاتين الصحيفتين فقد أصدرها فى تونس (الباي ) محمد الصادق باشا في عام
١٨٦٠م باسم ( الرائد التونسي)
بعدها صدرت (يعسوب الطب)) (سورية ) ، ( وادى النيل ) ، (الفرات) (لبنان ) (الزوراء ) (فرعة الافكار)
اعلام الصحافة الاول
يعود الفضل في تقدم الصحافة العربية ورقيها فى الوطن العربي الى أدباء عرب سجل تاريخ الصحافة أعمالهم بأحرف من ذهب فقد اسهم هؤلاء الإعلام مساهمة فعالة في تسيير عجلة الصحافة العربية نحو الافضل والامثل ، واعترافا منا بفضلهم وتقديرا لأعمالهم نسرد في السطور التالية لمحات موجزة عن حياة هؤلاء الاعلام :
١-خليل الخورى : خليل بن جبرائيل الخورى ، ولد فى الشويفات عام ١٨٣٦ م ودرس ببيروت وأقام بها مدة اصدر فيها خلالها عام ١٨٥٨ م أول صحيفة لبنانية (حديقة الاخبار ) ويعتبر خليل الخورى أول صحفى عرب فى الوطن العربي على الإطلاق فهو أول انسان عربي يصدر صحيفة فيه ، وهو شاعر وكاتب مجيد ، تولى ادارة الجريدة الرسمية في سورية وله مؤلفات منها : ( زهر الربى ) ديوان شعر ( العصر الجديد ) وقد توفي الخورى عام ١٩٠٧ م .
٢-أديب اسحق : أديب سورى ، ولد عام ١٨٥٦ م بدمشق ، ثم انتقل الى بيروت كعامل في جمركها ، ثم أسندت اليه مهمة التحرير في جريدتى ( ثمرات الفنون)و (التقدم) ، وغادر بيروت الى مصر فأصدر بها : ( مصر ) بالقاهرة ثم اصدر بالاسكندرية بمساعدة سليم النقاش :
) (التجارة ) وأصدر ( مصر القاهرة ) بباريس وقد تولى مناصب حكومية في مصر هامة
من مؤلفاته :( نزهة الاحد ) وتراجم مصر في هذا العصر )،
٣ - بطرس البستاني : بطرس بن بولس ابن عبد الله البستانى . . ولد بالدبية عام ١٨١٩م ودرس في بيروت فتعلم العربية والسريانية واللاتينية واليونانية ثم درس بمدرسة عيبه ، واصدر مشتركا مع ابنه سليم اربع صحف لبنانية عربية مهمة هي :
) (نفير سوريا ) ١٨٦٠ و ( الجنة ، الجنان ١٨٧٠ و ( الجنينة ) ١٨٧١ م .
وقد اشتهر البستاني بدائرة معارفه المشهورة ، وتوفي عام ١٨٨٣ م .
٤ - بشارة تقلا : ابن خليل تقلا ، ولد في كفر شيما بلبنان عام ١٨٥٢ م وتعلم ببيروت وهاجر الى مصر فأصدر مستعينا بأخيه سليم صحيفة ( الاهرام ) المشهورة بالاسكندرية ، وكانت أسبوعية ، ثم حولها الى يومية ، وقد تعرضت هذه الصحيفة للحرق فما أثناه ذلك عن متابعة اصدارها ، وحين مات اخوه استقل بها ونقلها للقاهرة عام ١٨٩٢ م ، وتوفي بشاره في عام ١٩٠١م.(٢)
٥ - رفاعة الطهطاوى : ابن رافع بن علي الطهطاوى . ولد عام ١٨٠١ م بطهطا وغادر طهطا إلى القاهرة فتعلم بالأزهر ، وسافر الى خارج مصر في مهمة عاد بعدها ليتولى التحرير في ( الوقائع المصرية ) فكان أول عربي تولى تحرير الوقائع المصرية ( ١٨٣٥-١٨٥٠ م) ثم تولى تحرير ( روضة المدارس ) . . يصفه
بعض الكتاب بانه ( أول رائد للنهضة في العالم العربى ) . صنف الطهطاوى عدة مؤلفات .
- ابراهيم اليازجي : هو ابراهيم بن ناصيف بن عبد الله اليازجى ، حمصى الاصل . ولد عام ١٨٤٧ ببيروت ، وهو على المام كبير باللغة العربية والادب العربى ، حرر عام ١٨٧٢ جريدة ( النجاح ) وتعلم السريانية والفرنسية والعبرية ، كتب في مجلة ( الطبيب )، ونزل مصر فأصدر مع الدكتور بشارة زلزل : ( البيان ) ثم أصدر مجلة ( الصباح ) شهرية ، ولليازجي فضل كبير على الطباعة العربية
٧ - عبد الرحمن الكواكبي : ابن أحمد بن مسعود الكواكبي ، أحد رجالات الاصلاح الاسلامي ، ولد بحلب عام ١٨٤٩ م وبها تعلم وأصدر جريدته(الشهباء ) اوقفتها الحكومة ، وأصدر ( الاعتدال ) فعطلتها . وتعد هاتان الصحيفتان من أوليات الصحف الوطنية في سورية ، وتعرض الكواكبى للسجن فخرج إلى مصر ومنها الى شرق افريقية والهند واستقر في القاهرة حتى توفي بها عام ١٩٠٢ م
ومن الادباء الآخرين الذين كانوا دعامات النهضة الصحفية فى الوطن العربي :
محمد البقلي ، محمد الدسوقي ، عبد الله أبو السعود . ابراهيم المويلى ، سليم نقاش ، هيخائيل عبد السيد ، على يوسف ، جرجي زيدان ، ورشيد رضا - في مصر
وخليل سركيس ، نقولا نقاش ، محمد اندنا ، يعقوب صروف ، فارس النمر ، جورج بوست ، لويس الصابونجى ، يوسف على ناصر الدين ، خليل البلوى ، ابراهيم الاسود ، ومحمد البحيرى في لبنان .
وفي سورية : احمد عزمت ، سليم عنحورى ، مصطفى واصف ، محمد كرد علي . شكرى العسلى ، شكرى كنيدار ، اديب نظمى .
وفي العراق : مراد سليمان ، عبد اللطيف ثنيان ، عبد الحسين الازري ، سليمان الدخيل ، يوسف غنيمة - في العراق .
وفي فلسطين : ابراهيم وايليا زكا ، نجيب نصار . بندلى غراب ، بكرى السمهورى عادل جبر ، يوسف وداود العيسى
وفي تونس : حسين المقدم ، عبد الرحمن الصنادلى ، فرج الله نمور ، نجيب باشا ، محمد بلكباش ، محمد بورقيبة .
وفي الجزائر : محمود كحول ، عمر راسم ، صادق دندن ، عمر بن قدور ، محمد عزالدين القلال .
وفي ليبيا : محمد البوصيرى ، محمد البارودى ، أحمد الفيساطوى ، محمود موسى ، الهاشمي التونسى .
أما في المغرب فهم : محمود نعمان ، عبد الكريم مطهر ، أحمد الوريث ، احمد الشامي ، محمد الشرجبي ، فاند بن محمد سريع ، سليم كسباني ، عيسى فرح ،
الشريف الادريسي ، محمد القطان ، وسعيد حجى ، حسين الشريف ، سليمان منديل ، محمد أبو الريش ، عبد الرحمن أحمد ، عوقات عبدالله ، وفؤاد الخطيب .
وفي السودان : محمد توفيق ، اديب هوارى . أبو بكر داغستانى ، ومحمد الفقى
: فى الحجاز : محمد صالح نصيف . عبدالرحمن الانصارى . محمد سعيد العامودى ، أحمد قنديل ، حسن عواد ،
على وعثمان حافظ ، مصطفى اندرتيري احمد السباعي ، احمد ابراهيم الغزاوى وعبدالوهاب آشى ، وغيرهم
وفي نجد : حمد الجاسر . وعبدالله بن خميس ، وعيد الكريم الجهيمان ، وعبدالله ابن ادريس ، وعثمان الصالح ، وغيرهم
وفي الاحساء : عبدالله الصانع ، وأحمد الشيخ يعقوب .
ومنهم بالاردن : محمد الانيسى حسام الدين الخطيب ، كمال عباس ، محمد الكرمى .
وفي الكويت : عبد العزيز الرشيد ، احمد العدوانى .
أما في امارات الخليج العربي : عبدالله العلى الزائد ، ابراهيم حسن كمال ، على التاجر ، أحمد يتيم .
وفي الجنوب العربي : محمد على لقمان ، ومحمد صالح الشرجبي
ويلاحظ القارىء الكريم ان معظم رجالات الصحافة البارزين في الوطن العربي في عهد النشأة من أصحاب الديانات الاخرى عبر الاسلام ، الذين تسنى لهم ذلك بفعل الحكومات والجهات الاستعمارية التى تدفعهم الى الميدان الصحفى ايمانا منها بما لهذا المرفق الاعلامى الهام من تأثير بالغ في تسميم أفكار الشعوب العربية بمبادئهم القومية العصبية العنصرية الدخيلة على الاسلام والترويج العادات المجتمع الغربى وأدبه عن طريق
المقالات الروايات والقصص الخليعة إلى جانب الصور الداعرة مما لا يحتاج الى توضيح أو شرح .
وبعد - عزيزى القارىء - فهذه لمحة موجزة عن نشأة الصحافة في وطنك العربي الكبير قدمناها لك عبر صفحات هذه المجلة العامرة . راجيا أن اكون قد وفقت فيما قدمته ، ونرجو أن نلتقي مرة اخرى لنحدثك عن عهد تطور الصحافة فيه بعد أن تحدثنا عن عهد نشأتها .
(مكة المكرمة ) سليمان عبد العزيز السحيمي
