كنت أراه قائما بين صفوف الناس
محرضا إياهم
وناقما وساخطا
يدق بالهراوة الارض
يشير للأساس
يصيح فى الجموع : يا جموع
الارض أرضكم
والمال مالكم
وأنتم بالله قادرون
فكيف يا عباد تسكتون ؟
وتقبلون الجوع ؟ !
عثمان هذا صاحبي
كان صحابيا كريما
وجليلا طيبا
فلتسألوا عنه الفتوحات القديمة
واسألوا عنه المجاعات القديمة
كان مثلى طيبا
يذكر اسم الله
يلقى وجهه بين يديه
ثم يبكى
كنت أراه داعيا بين صفوف الناس
عيناه جمرتان توقدان
وقبضتاه من نحاس
وهو فقيره جاء من غفار
يحسن قول الكلمه
والضرب بالسيف
يغار
على الذين اضطهدوا وجاعوا
على الذين شردوا
على الذين قيدوا فطاعوا
يا رهط عثمان أما انتهيتم
خذلتم الامام
خدعتم الإمام
منه سلبتم اسمه
جنائن بالشام
ومثلها القصور والقلاع
صاحوا بعثمان : أما ترى
أطلقت فينا يا أميرنا لسانه
ينعتنا بالكفر والخيانه
يكفر بالنعمة . يدعو الناس للخروج
.يهيج السواد
اليوم لا سكوت والاذى يهدد العباد
ارحل أبا ذر إلى الشمال
الشام طيب المقام
كنت اراه راحلا مسافرا
يجهل ما المقر والمصير
يحمل فى منفاه صورتين
و آهتين تصعدان فى الخفاء
وحفنتى شعير
وأحسن المطايا عنده الحمير
الطرق الحدباء
تعرفه ، والباديه
والناس يعشقونه كثيرا
كنت أراه راحلا يحمل قلبه الكبيرا
ونقمة السادة والسراة والامير
عند جدار الصمت كان قائما يصيح
يدفع للأمام بالحجاره
لكنما الباكون فى جنازة الحسين أخبروه انه جريح
وأثبتوا فى جسمه الآماره
كان أبو ذر وعثمان نجيين
فلما افترقا
عاش أبو ذر غريبا
عاش غريبا صامدا
عاش فقيرا رائدا
وبعدها
مات أبو ذر غريبا

