كثيرا ما يخلط المتحدثون عن الشعر بين القافية والروى فيطلقون القافية فى الغالب على الروى فى حين ان هناك فرقا بينهما .
قال الخليل بن أحمد فى تعريف القافية : (( القافية : من آخر حرف فى البيت الى أول ساكن يليه من قبله ، مع حركة الحرف الذى قبل الساكن )) (1) واما الروى فهو الحرف الذى تنهى به القصيدة .
فالقافية هى مجموعة من الحركات والسكونات تكون فى نهاية البيت .
والروى حرف واحد يلازم آخر كل بيت لا تتغير حركته من أول القصيدة الى آخرها . والى الروى تنسب القصيدة فيقال : قصيدة سينية اى تنتهى بحرف السين ، ولامية اى تنتهى بحرف اللام هكذا . . .
وبديهى أنه لا يمكن أن تكون جميع الكلمات المنتهية بلام رويا لقصيدة واحدة اذا كانت غير متفقة القافية (( اى مجموعه الحركات والسكونات الموجودة فى نهاية البيت )) فكلمات : الوصل ، والارجل ، ويميل ، ويسأل وسأل وسال ... وأمثالها ذات روى واحد وهو اللام - ولكنها غير موحدة القافية .
فلامية العرب للشنفرى مثلا ذات روى واحد ، هو حرف اللام المضموم ، وذات فافية واحدة ، هى متحرك فساكن فمتتحركان فساكن ، ( يتولد من المد عند النطق بالام المضموم ) ويسمى هذا الساكن عند العروضيين وصلا واليك هذا المثال منها :
وإن مدت الأيدى إلى الزاد لم أكن بأعجلهم إذ أجشع القوم أعجل
إذا ما أوردت أصدرتها ثم إنها تعود فتأتى من تحيت ومن عل
وأستف ترب الأرض كى لا يرى على من الطول امرؤ متطول
فقوافى هذه الأبيات هى : ( أعجل ) = ( اعجلو ) أى متحرك فساكن فمتتحركان فساكن متولد من ضمة اللام - ا - - ا
( من عل ) = ( من علو ) أى متحرك فساكن فمتتحركان فساكن متولد من ضمة اللام - ا - - ا ( طول ) = ( طولو ) اى متحرك فساكن فمتتحركان فساكن متولد من ضمة اللام - ا - - ا
وهكذا نرى أن القافية قد تكون كلمة كاملة ، وقد تكون كلمتين ، وقد تكون بعض كلمة ، بينما الروى حرف واحد تنتهى به جميع أبيات القصيدة وهو اللام هنا .
وكما ان اختلاف حركة الروى عيب عروضى يسمى الاقواء وعدم توحيد حرف الروى عيب يسمى الاكفاء ان كانت الحروف متقاربة فى النطق ويسمى الاجازة ان كانت الحروف متنافرة ، فان اختلاف القافية عيب عروضى غير جائز ولم يقع فيه اى شاعر عربى - فيما أعلم - ولم أجد شعرا اختلفت فيه القافية غير هذين البيتين الدائرين فى كتب العروض .
اذا أنت فضلت أمرءا ذا نباهة على جاهل كان المديح له نقصا
ألم تر أن السيف ينقص قدره اذا قيل : هذا السيف أمضى من العصا
فالبيت الاول ينتهى ( بمفاعيلن ) والبيت الثانى ينتهى ( بمفاعلن ) وهذا لا يجوز فى الشعر .
والحقيقة ان هذا التدقيق العلمى من الخليل - وممن جاء بعده من العروضيين - لا لزوم له اذ هو بديهى لان الشاعر لا يمكن ان يخرج عن جميع حركات وسكونات البحر من أول البيت الى رويه الا بالمقدار الذى يسمح به علم العروض من حذف ساكن او تسكين متحرك ولذلك قال بعضهم : (( البيت كله هو القافية لانك لا تبنى بيتا على انه من الطويل ثم تخرج منه الى البسيط ولا الى غيره من الاوزان . ومنهم من جعل القافية القصيدة كلها وذلك اتساع ومجاز )) (2) .
ومهما يكن من أمر فان التعريف الذى ذكرناه للقافية والروى هو التعريف العلمى ، ولكن معظم الناس يعرفون أن القافية هى الحرف الاخير الذى تنتهى به أبيات القصيدة الواحدة ، وسميت بهذا الاسم لانها ( تقفو ) أثر كل بيت او لان الشاعر يقفو اثرها (3) .
وبما أن معظم الادباء يستعملون كلمة القافية بمعنى الروى فانى سأستعملها فى هذا البحث بهذا المعنى لسببين الاول : لانى لا أريد أن أعاكس ذلك القول
(( خطا مشهور خير من صحيح مهجور )) . والثانى لانى سأنقل عن بعض مشاهير الادباء كلمات فى هذا الموضوع ، وهم يستعملون كلمة القافية بمعنى الروى ، وأنا لا احب أن يتبلبل فكر القارىء بين هذين اللفظين .
( رأى معرب الالياذة فى القافية ) ( أى الروى )
يقول سليمان البستانى فى مقدمة تعريبه لالياذة هوميروس : (( القافية ليست من لوازم الشعر فى اللغات ، فالفرنسوية لا يصلح شعرها بدون قافية والانكليزية فيها الشعر المقف وغير ( المقفى ) ومثلها الايطالية والالمانية . فبهذا الاعتبار نقلت الالياذة الى لغات الافرنج بالشعر المقف كترجمة (( بوب )) والشعر غير المقفى كترجمة (منتى) وأما الاصل اليونانى فهو موزون غير مقفى، وقافية كل بيت قائمة بنفسها ، لا تراعى فيه المماثلة لاية قافية كانت من القصيدة او النشيد .
والعربية لا يصلح شعرها بدون قافية لانها لغة قياسية رنانة يجب أن يراعى فيها القياس والرنة . وفيها من القوافى المتناسبة ما يتعذر وجود نظيره فى سائر اللغات ، فلا يسوغ لها ان تبرز عطلا مع توفر ذلك الحلى الشائق . فاذا اقتصر الافرنجى على صوغ شعره كالرججز العربى لكل شطرين قافيتان متناسبتان ينتقل منهما الى غيرهما ، واضطر الى تكرارهما بعد حين ، او لواختار أن يعرى شعره من القوافى بتاتا فعذره فى ذلك ان لغته هكذا خلقت . بل لو أجهد نفسه فى مواضع كثيرة لتعذر عليه تعزيز قافيتين بثالثة . والشاعر العربى بخلاف ذلك فان كثيرا من ضروب القوافى تنهال عليه انهيال الغيث . واذا انحبست فلا تنحبس الا لقصر باع ، او لقرع باب ضيق . او لتجاوز الحد فى اطالة القصيدة المنظومة على قافية واحدة )) (4)
ولا احب ان ارد على هذا الكلام لانه صحيح الى حد بعيد نظريا ، ولكن سليمان البستانى وجد نفسه مضطرا الى التخلى عن وحدة القافية عندما عرب الالياذة شعرا فنوع القوافى وعددها ، واستعمل النظم الشائع من قصائد وتخاميس وأراجيز ، وسلك مسالك أخرى دعاها بأسماء رأى أنها تنطبق عليها وهى : المثنى والمربع والمثمن أو المربع المسمط والموشح المسبع والموشح المثمن والموشح المردف ، والمستطرد ومصرع المتقارب (5) ومصرع الرجز (6) .
قلت انى لا اريد أن أرد على كلام البستانى المتعلق بالقافية لأنى ساكتفى هنا برد البستانى نفسه فى نفس تلك المقدمة اذ يقول :
" رب من ترجو به دفع الأذى عنك ، يأتيك الأذى من قبله
فقد يأتى الضرر من حيث يرجى النفع ، فان اتساع القوافى فى اللغة العربية من جملة أسباب التضييق على الشعراء ، إذ مهما طال الشاعر باعا فلا يأتى على عدد معلوم من الأبيات حتى يكاد يستنزف القوافى السائغة . ولهذا كان من المستحيل نظم الألوف المؤلفة على قافية واحدة . وهذا من جملة اسباب ضعف الشعر القصص فى العربية . واذا فرضنا وجود قافية تتسع لمثل هذا المجال فالأذن تمل نوالى النغمة الواحدة لأطيب الألحان . فهذه تائية ابن الفارض الكبرى - وقل من يقرؤها مع ان حفاظ شعره يعدون بالألوف كما ابنا فى مواضع أخرى ، وإذا لجانا الى الرجز فى مثل هذا السياق الطويل فلدينا من سائر البحور ما يفوقه جزالة فى بعض المواقف ، وقوة فى مواقف أخرى . )) (7)
وهكذا اتضح للبستانى نفسه أن كثرة القوافى فى العربية مسالة نظرية سرعان ما أثبت التطبيق بطلانها .
أضف إلى ذلك أن الحروف العربية على حد سواء فى كثرة القوافى فهناك حروف لا تكاد تجد فيها أكثر من قافيتين أو ثلاث متشابهة مثل حروف : الذال والطاء والضاد والظاء والشين والزاي والخاء والجيم . واليك هذه الاحصائية السريعة عن الحرف الأول من هذه الحروف وهو ( الذال ) :
كتاب الكامل للمبرد بأجزائه الأربعة : 5 أبيات قافيتها حرف ( الذال ) كتاب الأمالى للقالى بأجزائه الأربعة مع الذيل والتنبيه : بيتان قافيتهما حرف ( الذال ) ديوان سقط الزند للمعرى بأجزائه الخمسة : لا يوجد فيه بيت واحد قافته ( الذال ) ديوان امرئ القيس : لا يوجد فيه بيت واحد على حرف ( الذال ) ديوان المتنبى باجزائه الأربعة : فيه قصيدة واحدة ذات 17 بيتا ( ذالية ) وقد استخدم فيها الكلمات التالية كقواف : هذا - الأستاذ جذاذا - بنى يزداذا - فلاذا - استحواذا - الفولاذا - معاذا - ذا - رذاذا - الأفخاذا - بغداذا - كلواذا - الآزاذا - مالاذا - الانفاذا - لاذا - أخاذا . ))
والملاحظ أن كثيرا من هذه القوافى كلمات دخيلة على العربية كالأستاذ وبنى يزداد - والفولاذ - و ( بغداذ ) - وكلواذ والآزاذ . . وقد اضطرته القافية إلى أن يقول مثلا :
فغدا أسيرا قد بللت ثيابه بدم ، وبل ببوله الأفخاذا (!) (8)
ولو قمنا باحصائيات مماثلة حول الحروف المذكورة لما وجدنا الأمر يختلف عن حرف ( الذال ) .
وهكذا يتضح لنا أن القافية ليست متوفرة فى جميع الحروف على حد سواء .
( رأى صالح جودت فى القافية )
ويدعم كلمة البستانى الأولى التى أوضح فيها اتساع العربية وكثرة قوافيها الشاعر صالح جودت فى حديث علق به على زيارة إلى (( جامعة آيوا )) بامريكا (؟) حيث تجول فى ورشة الشعر وورشة (9) القصة واتصل بأساتذتها وطلبتها وطالباتها وقرأ عليهم شعرا عربيا عموديا فى لغته الأصلية ومترجما الى الانجليزية (( فكانوا مأخوذين بموسيقى الشعر العربى وغنى اوزانه وقوافيه )) ... وحينما عاد (( البروفيسور أنجل )) الى الورشة بدانا نتحدث جميعا عن قيمة الوزن والقافية فى الشعر العربى . وأبدى دهشته حينما قلت له إن الشاعر العربى يستطيع أن ينظم قصيدة من مائة بيت أو أكثر ، بقافية واحدة لأن اللغة العربية من أكثر لغات العالم غنى بالألفاظ .
ويواصل صالح جودت فيقول : (( وهنا حل لى البروفيسور أنجل المشكلة التى حيرتنى فى السنوات العشر الأخيرة . . . مشكلة الشعر الجديد . . . المجرد من الوزن والقافية . حلها حينما قال لى : إن اللغة الانجليزية كغيرها من اللغات الأوروبية لا تتوفر لها هذه الثروة اللفظية الموجودة فى اللغة العربية ، ولا يستطيع الشاعر أن يجد عشرين كلمة يصنع منها قافية واحدة فى قصيدة . . . . ولو وجدت عشرون كلمة من هذا النوع لاستخدمها كل شاعر ، ولتكررت فى قصائد جميع الشعراء ، لهذا يلجأ الشعراء الاوروبيون إلى الشعر الحر والشعر المرسل )) .
وسألت نفسى : ولماذا يلجأ شعراؤنا الجدد إلى هذا اللون من الشعر ؟ قالت لى نفسى : لأن شعراءنا الجدد لا يعرفون اللغة العربية . . . ولا بقدرون ثروتنا اللفظية . . . لا يعرفون - مثلا - أن حكاية الجنس ( ؟! ) ( كذا ) - كما أكد لى أستاذنا على الجندى عميد دار العلوم السابق - لها ثلاثون ألف كلمة فى لغة الحجاز وحدها . . . بله سائر لغات القبائل الاخرى ( !! ) لا يقدرون مثلا أن كلمة ( الأسد ) ليس لها إلا مقابل واحد فى اللغة الانجليزية وهو ( Lion ) أما في اللغة العربية فهناك الأسد والسبع والهزبر والرئبال والقسورة و . . . و ... الخ )) (10)
وكلام الشاعر صالح جودت هذا يبدو أنه صحيح لأول وهلة ولكن لنعد إليه لننظر اليه جزءا جزءا :
1 ) يقول جودت : » حل لى البروفيسور أنجل المشكلة التى حيرتني . . . مشكلة الشعر الجديد المجرد من الوزن والقافية « وهذا غير صحيح لان الشعر الجديد ليس مجردا من الوزن والقافية فهو موزون على احدى التفعيلات السبع التى تكون البحور التالية : الرمل والرجز والهزج والوافر والكامل والمتقارب والخبب .
فالشعر الحر موزون ولكنه متحرر من عدد معين لهذه التفعيلات وهو ايضا مقفى فى أكثر الأحيان كما سنرى بعد حين .
2) ويواصل جودت : (( أن اللغة الإنجليزية كغيرها من اللغات الاوروبية لا تتوفر لها هذه الثروة اللفظية الموجودة فى اللغة العربية ، ولا يستطيع الشاعر أن يجد عشرين كلمة يصنع منها قافية واحدة فى قصيدة .. ولو وجدت عشرون كلمة لاستخدمها كل شاعر ولتكررت فى قصائد جميع الشعراء ، لهذا يلجأ الشعراء الاوروبيون إلى الشعر الحر أو المرسل )) .
إن العربية كثيرة المترادفات بالفعل وفيها ألفاظ كثيرة تنتهى بحروف واحدة ولكن هذه الميزة ليست فى جميع الحروف كما سبق أن أشرنا منذ قليل .
ثم إن القوافى فى العربية أيضا يستخدمها جميع الشعراء فى اللغة العربية الغنية بالقوافى . كما هو الشأن فى الانجليزية القليلة القوافى .
3) قلت انه ليس من الضرورى ان يكون الشعر الحر خاليا من القوافى فكثيرا ما رأينا شعرا حرا تلتزم فيه قافية واحدة من أول القصيدة الى نهايتها (II ولجوء الشعراء - العرب وغير العرب للشعر الحر - ليس لعدم وجود القوافى بل هو تحرر من وحدة أطوال الأبيات لا من التزام القافية أو الروى ، ففى الشعر الحر تختلف أطوال السطور فتارة تتكون من تفعيلة واحدة وتارة من عدة تفعيلات ، حسب المعانى والدفقات الشعورية (12)
فاذا كتب الشاعر صالح جودت نفسه قصيدة بقواف ( ثنائية ) مثلا فهل لنا أن نؤاخذه على ترك القافية الأولى والانتقال إلى قواف أخرى بحجة أنه كان يستطيع كتابة كامل القصيدة على الروى الأول ؟ ! طبعا لا لان هذا لون من الوان التقفية .
وكما كتب صالح جودت الثنائيات والثلاثيات والرباعيات . . . كتب العقاد أيضا وغيرهما من المتعصبين للقديم ضد كل جديد . . . ولم تجد هذه الجماعة من نبهها ولا نبهت هى نفسها إلى أن العربية كثيرة الألفاظ وان عليها أن تكتب شعرها على روى واحد نظرا لكثرة الألفاظ والقوافى ولطول باعهم فى اللغة العربية .
4) أما قول صالح جودت : (( إن شعراءنا الجدد لا يعرفون العربية ولا بقدرون ثروتها اللفظية . . . . ولا يقدرون مثلا أن كلمة الأسد ليس لها إلا مقابل فى الانجليزية وهو (LION) أما فى العربية فهناك الأسد والسبع والهزبر والرئبال والقسوة و . . . و ... الخ )) فانى أتساءل أولا : ماذا يعنى صالح جودت بقوله : إن شعراءنا لا يعرفون العربية ولا يقدرون ثروتها . ؟ !
(( وقد سئل السيد الحميرى ( الشاعر المعروف ) : مالك لا تستعمل فى شعرك من الغريب ما تسأل عنه كما يفعل الشعراء ؟ فقال : لأن أقول شعرا قريبا من القلوب يلذه من يسمعه خير من ان أقول شيئا متعقدا تضل فيه الأوهام )) (13)
وعندما اطلع على ديوان صفى الدين الحلى أحد الأدباء المعاصرين له ، قال عنه : (( لا عيب فيه الا أنه يخلو من الالفاظ الصعبة )) فبلغ ذلك الكلام الحلى فقال :
إنما الحيزبون والدردبيس والطخا والنقاخ والعلطبيس
والحراجيج والشقحطب والصقعب والعنقفيز والعنتريس
والعطاريس والعفنقس والعفلق والجربضيض والعيطموس
والسبنتى والحقص والهيق والهجرش والطرفسان والعسطوس ..
لغة تنفر المسامع منها حين تروى ، وتشمئز النفوس
وقبيح أن يذكر النافر الوحشى منها ويترك المأنوس
فاذا كان جودت يريد أن يعرف شعراؤنا هذه الألفاظ فأنا لا أوافقه على هذا الرأى ، ولا أسمح لنفسى ولا أستسيغ من شاعر معاصر استعمال أمثال هذه الألفاظ الحوشية التى ربما كانت حية فى يوم ما فى بوادى الجزيرة العربية ثم ماتت لأن الذوق أبقى على الألفاظ التى تستحق الحياة واهمل الألفاظ التى لا تستحقها إلى أن ماتت ثم دفنها اللغويون فى بطون القواميس ، و ( جودت ) نفسه لا يعرف معانى تلك الألفاظ وأشباهها ولا يستعملها فى شعره .
وأتساءل مرة أخرى عن جدوى كثرة أسماء الأسد كالسب والهزبر والرئبال والقسورة و . . . و ... الخ في ميدان القافية إذ ليس فى هذه الأسماء لخمسة المذكورة من أسماء الأسد كلمتان يمكن أن تكونا قافيتين فى قصيدة واحدة لعدم توافقها فى الحرف الذى تنتهى به . وهكذا الشأن مع جميع المترادفات والكلمات التى تؤدى معنى واحدا . . . ولو افترضنا أن هناك مجموعة من المترادفات ذات نهايات واحدة ، فهل يجوز لشاعر أن ينهى مجموعة كبيرة من الأبيات بكلمات مختلفة اللفظ متحدة المعنى ؟ ! طبعا لا .
ونشير فى النهاية إلى أن التحرر من القافية ليس من خاصيات الشعر الحر - الذى لا يخلو بدوره من القافية - فقد تحرر من القافية حتى الشعراء الذين يكتبون شعرهم (( صدرا وعجزا )) أمثال : جميل صدقى الزهاوى وعبد الرحمن شكرى وزكى أبو شادى وغيرهم من الشعراء ، وعسانا نتعرض لهذا النوع من التحرر فى مقال آخر .

