الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 2الرجوع إلى "الفكر"

آفاق السياحة العربية فى تونس

Share

ازدهرت الحركة السياحية بتونس في السنوات الاخيرة بفضل المخططات الحكومية التى أولت هذا القطاع الاقتصادى والصناعي الهام عناية خاصة . فانتشرت الأنزال الفخمة على كامل شواطئنا الجميلة ، وبذلت جهود مكثفة لتكوين الإطارات الكفأة . وبذلك صارت تجهيزاتنا السياحية وما يقدم فيها من خدمات ندا مكافئا لأرقى ما يطرح في السوق السياحية العالمية.

وبما اننا فى تونس نؤمن شديد الإيمان بالتقارب العربى فى سبيل الوحدة ، لذا نعقد أملا خاصا فى إقبال العديد من الإخوة العرب على زيارة هذا الجزء من وطنهم ، حتى يكتشفوا بأنفسهم ما تزخر به " تونس الخضراء " من معالم حضارية عريقة ، ومؤسسات سياحية هامة تضاهى ما يوجد بأرقى البلاد الأوروبية إضافة الى الترحاب والكرم العربى الأصيل.

الاستاذ سعد مدير فرع الخطوط الجوية الكويتية بتونس يقول: . كان الإقبال على خطوطنا أكثر مما كنا نتوقع. * كان سعر التذكرة بالدرجة السياحية 322.400  مليما بالعملة التونسية فأصبح 177.300 وهذا وهذا أحد أسرار نجاحنا. * المعاملة الخاصة والتسهيلات التى يلقاها السواح الكويتيون من سلطات المطار زادت هى أيضا من تفاؤلنا باطراد نجاح هذا الخط .

وقال لنا الاستاذ المحسني احد المسؤولين بالديوان القومى للسياحة : استطعنا في ظرف قصير نسبيا القضاء على عوائق ثلاثة تعترض تطوير علاقاتنا السياحية مع العالم العربى:

* أولها : البعد الجغرافي ، وقد تكفلت بتذليله الخطوط المباشرة المستحدثة .

* ثانيها : البعد البسيكولوجى وتغلبنا عليه بواسطة الزيارات المتبادلة وأسابيع التعريف بالنشاط السياحي ، والمطبوعات.

* ثالث العوائق التى قضينا عليها هو عدم البرمجة ، مع ما يمكن أن يكون له من انعكاس على إمكانيات الاستيعاب بالنزل.

فيما يلى جدول للمقارنة بين الموسمين اللذين سعينا فيهما لتنشيط السياحة مع البلدان العربية:

السنة 1975 1976

الشهر أفريل ماى جوان جويلية أفريل ماي جوان جويلية

عدد السواح 704 562 840 3.838 870 580 1.095 4.396

شاهدنا ، منذ الموسم الماضى ، تحولا جديدا فى ميدان السياحة بتونس يرمي الى غزو أسواق جديدة غير التى اعتدناها من البلاد الأوروبية فاستفسرنا عن ذلك السيد عزيز بوجمعة ، رئيس الجامعة التونسية للنزل وأجرينا معه هذا الحديث:

سؤال : ما هي المجهودات المبذولة لفتح السياحة التونسية فى وجه بلدان الخليج العربي ؟

جواب : ينبغى ان نمهد للإجابة عن هذا السؤال ببعض المعلومات عن النتائج التى بلغت اليها السياحة فى تونس الى سنة 1975 : - طاقة الايواء بالأسرة   62.397 - عدد الزائرين من الأجانب   1.013.851 - ليالي غير المقيمين            8.889.442 - المقابيض بالدينار            118.824.245    

اذا حللنا طاقة الإيواء ، وجدنا الثلثين منها تقريبا مصنفا على 5 درجات تتفاوت قيمة من حيث المرافق والخدمات ، أولها درجة 4 نجوم رفيعة وآخرها درجة نجمة واحدة . وأما الثلث الباقى فهو يشتمل على نوعين ، أولا : القرى السياحية ، وهي بمثابة الفنادق ذات نجمة أو نجمتين ، وثانيا : الفنادق غير المصنفة .

ثم اذا نظرنا الى جدول السواح الأجانب ، لاحظنا ان الفرنسيين يأتون فى الطليعة ، يتلوهم الألمانيون ، ثم السكندنافيون ، ثم البريطانيون ، ولا يأتى السواح الشرقيون الا فى الدرجة الثانية عشرة بعدد بلغ 14.904 في موسم 1975 .

ولتلافى ذلك ، تم فى سنة 1975 اقامة خطين جويين يربطان تونس بالكويت وأبى ظبى ، زيادة على خطوط جدة ودمشق والقاهرة ، الى جانب ذلك فتح مكتب نيابة بالكويت يمثل السياحة التونسية فى بلدان الخليج ويبث الدعاية ويربط العلاقات بين أهل المهنة من كلا الجانبين . كما وقع أيضا تبادل وفود المسؤولين وأصحاب المهنة ، قصد معرفة رغبات السواح العرب من ناحية والتعريف بالمؤهلات السياحية فى تونس من ناحية اخرى.

سؤال : هل هناك مشاكل بصفة عامة ؟ وما هى ؟

جواب : يبدو من أول نظرة ان المشاكل منعدمة ، اذ إن سواح بلدان الخليج العربى تربطنا بهم عدة عوامل مثل اللغة والدين والعادات . لكن فى الحقيقة ، هناك مشاكل هامة تتمثل فى توفير المرافق التى يرغب فيها السواح العرب من حيث الإقامة وما يتبعها .

فهم يقضون فى الغالب عطلاتهم مصحوبين بعائلاتهم ومن يقوم بخدمتهم ولذلك ، فإن الفنادق التى تناسبهم هى من نوع الشقق والدويرات المجهزة حيث يجدون فيها جميع المرافق بما فى ذلك وسائل الطبخ ، زيادة على امكانية الأكل فى المطاعم الموجودة فى الفنادق.

وهذا النوع من المبيت قليل لا يكفي لإرضاء هذه الطلبات الجديدة.

ثم أضف الى مشكل الفنادق مشكلا آخر يتمثل فى انعدام انواع الترفيه التى يرغب فيها أهالى الخليج . فهم لا يأتون بحثا عن الشمس والبحر ، إذ إن بلادهم ذات مناخ حار ، وانما هم يرغبون أولا فى مناخ ألطف وثانيا فى مختلف أصناف الملاهى.

سؤال : هل وضعت برامج لحل هذه المشاكل ؟

جواب : نعم ، لقد وقع ادراج مشروعين فى المخطط المقبل 1 ) المشروع الأول يرمى الى انشاء صنفين من المبيت :

أ ) صنف مشفوع بالترفيه ، وهو ما نسميه المحطات السياحية المندمجة ، أى انها تحتوى من ناحية على أصناف متنوعة من المبيت مثل الفنادق والدويرات والشقق المجهزة ، كما تحتوى من ناحية أخرى على أنواع الترفيه من رياضات بحرية وبرية وملاه ليلية وغيرها .

ب ) وصنف آخر وهو الشقق المجهزة المقامة بالقرب من المدن والمناطق السياحية ، حتى لا يكون السواح بعيدين عن مراكز الترفيه والملاهى .

2 ) والمشروع الثاني يهدف الى خلق مراكز الترفيه فى المناطق السياحية تكميلا لعنصر الإقامة ( من مبيت ومأكل ) الذي يكون بدونه غير كاف لخلق سياحة تامة الشروط . وفي هذا الصدد فقد أعدت بعض النصوص القانونية لتشجيع المشاريع من هذا النوع .

وتجدر الإشارة هنا الى انه قد وقع الشروع بعد فى انجاز هذه المشاريع من ذلك مشروع محطة مندمجة فى منطقة سوسة الشمالية تحتوى على جميع انواع المبيت والترفيه ، ومشروع ثان مماثل فى منطقة تونس الشمالية لايزال فى طور التصميم ومشروع ثالث للترفيه فقط فى منطقة الحمامات يحتوى على جميع أنواع الملاهى ، وقد يكون جاهزا فى الموسم المقبل أو الذى بعده على أبعد تقدير .

سؤال : ما عسى أن يكون حظ تونس فى سوق البلدان العربية ؟

جواب : ان النتائج الأولى تبدو مشجعة . فقد سجلنا فى هذا الموسم اقبالا على تونس من أهالى بلدان الخليج ، وذلك نتيجة للأعمال التى انجزت فى هذا السبيل . ومن المتوقع ان يبلغ عدد السواح العرب فى هذه السنة 30.000 ، أى بزيادة ملحوظة بالنسبة للسنة الماضية .

ولا شك ان المشاريع الجارية فى ميدانى تنويع المبيت وإيجاد الترفيه والملاهى ستساعد كثيرا على جلب السواح من بلدان الخليج العربي ، خاصة ان بعض تلك المشاريع قد ساهم فى تمويلها أصحاب الأموال والمؤسسات المالية من تلك البلدان . وهذه الظاهرة تنبئ عن نجاح هذه الحركة ، . ولئن كانت الخطوات في البداية غير سريعة ، فإن الرغبة متجهة الى السير بثبات لإيجاد الطلب أولا وتحليل التجربة ، ثم تدعيم النتائج وتوسيع الأعمال حتى نبلغ الغاية بأجدى السبل وبتعاون أصحاب المهنة من كلا الجانبين.

اشترك في نشرتنا البريدية