الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 4الرجوع إلى "الفكر"

آفاق بناء المغرب العربى ، والنظرة التاريخية للحزب الاشتراكى الدستورى :

Share

فى مائتين وست صفحات من الحجم المتوسط أصدرت " دار العمل " تأليفا جمع بين طياته جملة وقائع الندوة الفكرية التى نظمها الديوان السياسى للحزب الاشتراكى الدستورى من السابع الى العاشر من شهر فيفرى 1984 بمناسبة احتفالات الحزب بمرور خمسين سنة على تأسيسه ... وقد دارت هذه الندوة حول " آفاق بناء المغرب العربى " وشارك فيها كل من : اعتدال عثمان ، صلاح فضل ، التيجانى الهدار ، الدكتور عبد السلام المسدى ، الاستاذ عزوز الرباعى ، الدكتور على الشنوفى ، الدكتور محمد أركون ، الدكتور محمد عابد الجابرى ، الدكتور محمد عزيز اللحبابى ، الدكتور محمد مصايف ، الاستاذ محمد الميل ابراهيمى ، الاستاذ محمود بوعلى ، الاستاذ مصطفى الفيلالى ، الاستاذ مصطفى المصمودى ، والاستاذ الناصر بن الشيخ ...

وقد استهل الناشر هذا التأليف بمحاضرة الاستاذ محمد مزالى الامين العام للحزب والوزير الاول . حيث تعرض إلى فكرة بناء المغرب العربى الكبير مؤكدا على تحذرها في أعماق التاريخ باعتبار أن المغرب يمثل كيانا جغرافيا سياسيا يجمع بين اجزائه شعوبا تدين بدين واحد وتتخاطب بلغه واحدة... وانطلاقا من هذه الحقيقة جاءت لوائح الحزب فى أول مؤتمر عقده وفى الاجتماعات الاولى له داعية الى التمسك بوحدة المغرب العربى الكبير ... خاصة وان المجاهد الشاب الحبيب بورقيبة كان يحمل عند عودته الى تونس مع نخبة من رفاقه فكرة المغرب العربي ايمانا بأنه ليس من الممكن سياسيا ان يستقل قطر من دون استقلال الاقطار الاخرى ... واستعرض المحاضر بالتفاصيل النظرة التاريخية لوحدة مصير المغرب العربى التى تبناها الحزب الاشتراكى منذ انطلاق الشرارة الاولى لكفاحه ... حيث تجاوز هذا التنظيم النضالى تونس ليمتد الى بقية بلدان المغرب العربى الكبير  ، فتكونت تبعا لذلك شعب فى الحزائر ... وازداد التعاطف معه فى المغرب وطرابلس ... الى ان أسس المجاهد الاكبر مكتب المغرب العربى الكبير فى القاهرة سنة 1945 بمعية الشاذلى المكى وعلال الفاسى ... وثبت بشكل عملى أن المغرب العربى الكبير هو الارضية النضالية والسياسية الكفاحية للحزب ...

وبعد طرحه للعديد من التساؤلات حول الملامح الفكرية لهذا المغرب العربى الكبير ... وهى ترجمة لمواقف العديد من التيارات المتواجدة على الساحة المغربية ... أكد السيد محمد مزالي ان المنطلق الحقيقى هو " خلق أرضية ثقافية قوية " ... " فالوحدة بين شعوب بلدان المغرب العربى الكبير ليست  724                                       148

وحدة اندماجية بل هى وحدة عضوية تحافظ على التنوع وعلى خصوصيات كل دولة وتحترم الأنظمة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والتربويه " .

وأكد بقية المحاضرين على الدور النضالى الرائد الذي يقوم به الحزب الاشتراكى الدستورى لبناء المغرب العربى . فأشار السيد مصطفى الفيلالى الى " أن هذه القضية قائمة فى نسيج النشاط الذى يتعاطاه الحزب فى جميع مراحله سواء أكان ذلك فى مراحل النضال ضد المستعمر قبل الحصول على الاستقلال وتحرير الوطن أو فى مراحل بناء الدولة وذكر الدكتور محمد عزيز اللحبابى أستاذ الفلسفة العامة بجامعة الرباط سابقا وعضو المجمع الملكى المغربى أن " ما حققه الحزب الذي قاده بورقيبة سيبقى حيا " .

التأليف فى حملته مفيد وثرى ... ومن شأنه أن يساعد الباحثين على الابحار داخل تجاويف النظرة التاريخية للحزب الاشتراكى الدستورى في بناء المغرب العربي الكبير ، ثم الانطلاق منها لتحديد ملامح وحدة مغربية متينة .

٠ مشوارى مع الكلمة :

فى جزئين تعانقت على مساحتهما اربع مائة صفحة من الحجم المتوسط ... وأخذ الشكل بعده المتنامى مع الروعة والجمال والاناقة ... خط الاستاذ الكبير حسن عبد الحى قزاز راحلته ليروى مشواره مع الكلمة ... وقائع وذكريات مثيرة فى بلاط صاحبة الجلالة وخارجه ... مواقف طريفه تفوح منها رائحة العشق والالتزام والمعاناة والذوبان ... مسيرة اختزنتها الذاكرة فاعتمدت في اللغة لتخرج للناس شجرة عطر يفوح من غض براعمها الطيب .

والاستاذ حسين عبد الحى قزاز ، من رواد الحركة الاعلامية فى المملكة العربية السعودية الشقيقة .. ناضل بالحرف والكلمة من أجل الخير والنقاوة .. والارتقاء .. اختطفته صاحبة الجلالة يوما من فلك التجارة والمصارف .. لتضمه اليها بعطف وحنان وعشق روحى تتخلله من حين لآخر قساوة العاشقين !! يقول المؤلف في مقدمة الجزء الاول من كتابه ... " ... و كان مشوارا طويلا حقا ولكن الاستمرار فيه سر حلاوته كالشعور باللذة منه ، وعلى مداه .. ولم تكن المتاعب التى كنت أعانيها ، وأكابدها .. أنا والزملاء الذين رافقونى وزاملونى الا كطيف لا يلبث - وقتها - الا أن يغيب او تبهت ملامحه ، مع كل كلمة تنشر أو تقال ، ثم لا نملك استرجاعها لانها غدت ملكا للآخرين " .

أما الاستاذ عبد الله الجفرى فقد كتب مقدما لهذا التأليف " ... ويختال أمامى الآن ، من خلال سطور هذا الكتاب الذى خصنى بقراءته قبل الناس - أستاذنا الصحافى الكبير والفعال والمثمر فى حفل الكلمة الصحافية : حسن عبد الحى قزاز . إنه واحد من ذلك الفريق الاول . . من الرواد ، وناحتى الصخر ، والقافزين فوق المعاناة ... " .

الكتاب بجزئيه رائع ... مشير ومفيد ... فيه أخذت اللغة شكلها العذب والمريح ... وتجاوز المضامين .. القوالب الجاهزة والتحنيط .

اشترك في نشرتنا البريدية