الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 5الرجوع إلى "المنهل"

آفاق جديدة فى :, الادب العربي واثره فى تخليد الدول

Share

-١-

" هذا بحث مستفيض طرق افاقا جديدة فى ادبنا العربى ، ولعله البحث الأول من نوعه ينشر بهذا الاسلوب الاستعراضي الجميل العام في ادبنا الحديث عن ادبنا القديم والحديث " .

لقد حفل تاريخ الأدب العربى منذ بدأوه الجاهلية حتى عصر الاضطرابات العالمية الذي نعيش فيه . باروع الامثال التى تدلل على ماللادب من اثر فى تاريخ الدولة وابرازه فى مظهر خلاب فاتن لا يزيده القدم الا جمالا ونضارة

ولقد قدر ذلك الأثر الكثير من رجالات القبيلة وزعمائها وساسة الدول وقادتها فدعموا الادب وشدوا ازر الاديب وبالغوا في العناية بالاسباب التى هيأت للأدب البقاء وللادب الاستمرار مما اتاح للادب ان يسير مع الدولة العربية جنبا لجنب ودفع بالاديب ان يشترك فى الحوادث التى مرت بالعالم العربى والادوار التى خاضت باعبائها اممه .

وانا إذا اردنا ان نتصور اثر الادب فى ماضى الامة العربية وحاضرها لابد لنا من التبسيط قليلا فى البحث وتتبع الاطوار التى تطورها الادب العربي حتى وصل الينا بشكله الراهن

الادب الجاهلي

ان من اهم العوامل التى نجح بها الادب العربى فى جاهلية العرب استهدافه الاغراض التى تهم القبيلة وتؤثر على حياتها وان من ابرز الاغراض التى استهدفها

الادب العربى الدعاوة للقبيلة والمنافحة عنها وتخليد ماثرها وما لرجالها من سؤدد ومجد

عرف العرب ما للدعاوة من تأثير خطير فى حياة القبيلة وسمعتها وعرفوا ان ليس ثمه وسيلة لنشر ما يهم القبيلة نشره غير قصائد الشعراء وكلمات الخطباء فركزوا الشاعر وهيأوا له الاجواء الملائمة فقال وابدع .

وعرف الشاعر الجاهلى ان حاجة مجتمعة الى الدعاوة ماسة وانه بدونها كالظل المتقلص . وان الحياة كما قال المتلمس :

وما الناس الاماروا وتحدثو  وما العجز الا ان يضاموا فيجلسوا

وعرف ان واجبه الاول يدفعه لان يتضائل عن قبيلته ويسجل انتصاراتها ويشدو بنيل رجالها فاضطلع بالدعاوة وجعلها الغاية الاولى التى يدعوه لان يعنى بها اعترافة بتقدير قبيلته وشعوره بانه واجد منها له من سرائها وضرائها نصيب .

وهذه مثل من الشعر الجاهلى تخيرناها شواهد تصور لنا بجلاء وصراحة اثر الشعر ومكانة الشاعر فى العصر الجاهلى :

ولقد غضب لخنذف ولقيسها   لما ونى نصرها خذالها

دافعت عن اغراضهم فمنعتها  ولدى فى امثالها امثالها

ان امرؤ اسم القصائد للعدا   ا القصائد شرها اغفالها

ان من قطاعة من يكدها    اكده وهي منى فى امان

ولست بشاعر السفساف فيهم  ولكن مدره الحرب العوان

سامجو من هجاهم من سواهم   واعرض منهم عمن هجاني

الاحى ليلى واطلالها  ورملة ربا واجبالها

وانعم بما ارسلت بالها ونال التحية من نالها

فاني لذو مرة مرة  اذا ركبت حالة حالها

اقدم بالزجر قبل الوعيد  لتنهى القبائل جهالها

وقافية مثل حد السنا    ن تبقى ويذهب من قامها

تجودت فى مجلس واحد   قاها وتسعين امثالها

فهذه المثل والكثير من امثالها تضئ لنا مكانة الشاعر فى القبيلة العربية واثره فى زعمها وتفوقها والدفاع عنها وهذه المثل نزر من كثير ردده مؤرخوا الشعر العربى كوفود العرب لدى كسرى وكمدحه حسان للغساسنة وكقصه المحلق مع الاعشى .

فما نقراه اليوم بعد مئات السنين من شعر ونثر عرفنا رجالا ما كنا نعرفهم لولا اشارة الشعراء باسمائهم وما بلغته من شهره وتفوق . وان مما نقرأه اليوم لزهير عرفنا هرما اريحيا عظيما .

والشعر يحفظ ما اودى الزمان به والشعر افخر ماينبى عن الكرم

لولا مقاله زهير فى قصائده   ما كنت تعرف جودا كان في هرم

فالشعر الجاهلى فى مجموعه تاريخ حافل بحياة العرب في شتى نواحيها فمنه ما نقل لنا الاوضاع السياسية بين القبائل العربية ومنه ما صور لنا الحروب واساليبها ومنه القصص الرائع الذي كيف لنا الحياة . الاجتماعية والخلق العربى والكرم العربى والشهامة والصدق والابا والشمم العربى .

اشترك في نشرتنا البريدية