(( وإذا طلعت الشمس تزاور عن كهفهم )) - قرآن -
كان على بغلته السوداء
يظهر فى كل زمن
يقلب كالدهر لنا ظهر المجن
يحمل في جرابه القرآن والافيون والوباء
ونحن في قريتنا
نتبعه من حارة لحاره
نرميه بالحجاره
لكنه يلح في الصلاه
(( المال والبنون زينة الحياه ))
وكنت من شباكنا أراه
مستلقيا في الظل تحت نخلة فرعاء
كأنه يستنطق الاحجار والاشجار والأشياء
ويمر أمامك عراف القرية
وجها حفرته الاعوام الستون
يصعد من أعماقك صوت :
(( يا عراف
هذه كفي ممدوده
فاقرأ لن تلقى غير الافعال السود
ودناءاتى المعهوده
يا عراف
أعرف ما كفي
أعرف أن الشمس
تزاور عن كهفى .))
حدث عيسى بن هشام قال :
كان أبو الفتح يدور بالليالي مثلما تدور
ينام كل ليلة مخمور
لكنه في آخر المطاف
يسقط - مثلما رأيت - فى حبال الشبكه
يا أيها العراف
صوت :
رأيتك مرة في الصبح في بغداد
تؤم الناس في المسجد
وكنت تهرج السلطان
رأيتك مرة في قرننا العشرين
تجيز شريعة الغاب
ليبقى الفجر مصلوبا على عتبات أحبابي .
ويحس أبو الفتح
أن قطار الصبح
قد فات
هو الآن أسير شباك الكلمات
ويقول أبو الفتح :
(( أيامي تساقط كالاوراق
والماضي الحاضر مزروع في ذاكرتي كالرمح
يا دنيا الغربة والزور
سأنام الليلة مسطولا مخمور
كي أهرب من هذا الزمن الهارب
- لكن لن تهرب من عنف الثورة يا كاذب
يا زمنا يرجع فيه أبو الفتح
من قاع الايام
يتلون كالحرباء
كي يمتهن الحرف . يزيف معنى الحرية
هدئت أصوات الشعراء
والتاريخ القابع في زنزانتك المنسيه
في أرض الصلوات الخمس
ينتظر العنف ،
لتغسله في الصبح خيوط الشمس
ولتمسح عنه غبار الامس
ما زال أبو الفتح
يتقن تهريج الناس
يَتَشَبَّعُ بالزّيف كما يتشبَّعُ بالماءِ الصّلصَالْ
لكنْ من يفضحُ هذا الدّجَّالْ؟
فهوَ على بَغلتِهِ السّوداءْ
يظهر فى كلّ زمَنْ
يقلِبُ كالدّهر لنا ظهرَ المِجنْ
يحمل فى جرابهِ القرآن والافيون والوباءْ
ولم نعدْ نتبعهُ من حَارَة لحَاره
ولم نعدْ نرميه بالحجَارَه
وهو يلِحّ في الصّلاهْ
"المالُ والبنونُ زينَةُ الحَيَاهْ"
