الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 3الرجوع إلى "المنهل"

أبو عثمان الجاحظ

Share

مقدمة لكتاب بصدر قريبا عن الجاحظ

ابو عثمان الجاحظ ) ١٥٠-٢٥٥ ه علم من اعلام العرب الخالدين وامام من أئمة الفكر والثقافة وشيخ من شيوخ اللغة والادب والدين

عاش اكثر من قرن من الزمان . وشهد حضارة العرب الزاهرة فى عصر الرشيد والمأمون ، وعاصر التطورات الروحية والسياسية والاجتماعية والعقلية الادبية التى آلت اليها حياة المسلمين العرب فى النصف الثانى من القرن الثاني الهجرى والنصف الاول من القرن الثالث كذلك واشترك فى هذه التطورات بانيا ومجددا وعاملا فى كل حقل ، ومسهما فى كل مجال ، ونال ما لم ينله أحد من تقدير عصره . وتكريم دولته

كان اماما من أئمة المعتزلة . وصاحب مذهب من مذاهبهم . سمى الجاحظية وفوق ذلك فقد كان صاحب مذهب فى النقد ، وصاحب طريقة فنية فى الادب ومؤسسا من مؤسسى البلاغة العربية وشيخا من شيوخ اللغة وعالما من أكبر علمائها .

ثم كان كذلك عالما من أكبر علماء عصره ومفكرا من اعظم مفكرى زمنه ، كتب بطريقة علمية تحليلية جديدة مبتكرة فى النبات والحيوان والجغرافيا والفلك والطب والكيمياء وعلم النفس والتربية والاجتماع ويرها . وكان يقوم مذهبه فى البحث العلمي على الشك ، يبنى آراءه على التجربة فكان بذلك معلما للعقل العربى ، ومصدرا من اهم المصادر التى اخذ منها ديكارت وبيكون وغيرهما من فلاسفة الغرب نظرياتهم الجديدة التى جعلوها اساسا من أسس

النهضة الغربية الحديثة

والف الجاحظ اكثر من خمسين وثلاثمائة كتاب في مختلف فروع الثقافة ضاعت كلها على مرور الاجيال . ولم يبق لنا منها الا عدة رسائل . وكتابه البيان والتبيين وكتابه " البخلاء " ورسائله . وهى كتب خالدة ، لو لم يكن للجاحظ سواها لكفاه فخرا وشرفا ومجدا فى تاريخ العقل العربى . . فقد تتلمذت عليها الاجيال ، ولا زالت منبعا خالدا من منابع الثقافه العربية . ومصدرا ضخما من أهم مصادرها ، ولا زالت كذلك موسوعة علمية كبيرة عن عصر الجاحظ والحضارة العلمية للخلافة العباسية فى زمنه .

٢ - وبعد سنوات قلائل ) عام ١٩٦٨ م ( سيكون قد مضي على وفاة الجاحظ أحد عشر قرنا ، ولو كانت أية دولة من الدول الاوربية هى التى انجبت الجاحظ لملأت الدنيا به ولخلدت ذكراه اروع تخليد ولطبعت تراثه فى مجموعات علمية ، ولأخرجت عن حياته آلاف الترجمات والقصص والتمثيليات والأذاعات والافلام .

واتمنى ان تكون مدينة البصرة منذ اليوم لجنة لتعمل على الاحتفاء بهذه الذكرى احتفاء مشرفا للفكر الاسلامى والعربى ونلامة العربية جمعاء ، وان تطبع جميع كتبه منذ اليوم في سلسلة خاصة باسم الجاحظ على أن يكتمل طبع هذه السلسلة قبيل الاحتفال ، وان تخرج دراسة علمية عن حياة الجاحظ دأثره فى الفكر العربي خلال العصور والاجيال . . البقية على ص ) ١٦٥ (

اشترك في نشرتنا البريدية