الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 6الرجوع إلى "المنهل"

أثريات قرية جبلة، حول آثارنا المجهولة وآثارها، ،

Share

في نهاية شهر جمادى الاولى من عام ١٣٨٨ هجرية - وكنت يومها طالبا بالجامعة في السنة الثالثة - تمكنت من زيارة منطقة قبيلة بني سليم برفقة ثلاثة من ابناء القبيلة وهم : الشيخ مبارك عبد التواب السلمي ، والشيخ عبد العزيز بن حضيض السلمي من شيوخ وادى ستارة ، والاستاذ عائض فواز السلمي . والحقيقة انى لم أتكلف في هذه الرحلة شيئا فقد يسرها لنا الشيخ مبارك على نفقته ، وفي وادى ستارة أصر الشيخ عبد العزيز على استضافتنا .

ولقد مررنا بعدد كبير من قرى بني سليم كان من بينها قرية جبلة موضوع هذا المقال . وكان من نتاج تلك الرحلة : محاضرة بسيطة عن تاريخ هذه القبيلة وعرض لبعض صور الآثار ضمن ندوات جمعية التاريخ والآثار بجامعة الرياض وذلك بتاريخ ٥ رمضان ١٣٨٨ ه . بالاضافة الى مجموعة من النقوش الاسلامية التى عثرنا عليها فى جبلة والتى اقتنع الشيخ مبارك السلمى بتقديمها لمتحف الآثار بجامعة الرياض .

موقع جبلة وآثارها

تقع جبلة في القسم الشمالي من بلاد بني سليم في واديها الكبير المعروف " بالستارة " ، وهذه القرية في شكلها الحاضر تتكون من جزئين :

الجزء الاول : وهو فيما يبدو كان المنطقة السكنية ، وهو عبارة عن بيوت متلاصقة من الصخر عدا عليها الزمن فتهدمت ومن بعض بقاياها اجزاء متناثرة من الرحي ، ولا ادرى إذا كان تحت تلك الانقاض بقايا لجناة الاناس الذين سكنوها علها تعطى ملامح عن حياتهم . وتقع تلك الاطلال على تلين متوازيين ، وتشرف جبلة من جهتها الشرقية على واد اعتقد انه وادى " لحف " الذى يذكره عرام السلمى عند ذكره كما سياتى .

الجزء الثاني : وهو يقع في الناحية الغربية للمنطقة . السكنية السابقة ويبعد عنها قليلا وهو عبارة عن مقبرتين كبيرتين جدا ويبدو ان احداها اقدم من الإخرى وذلك لان معظم الاحجار التى تحيط بالقبور تكاد تندثر ولا تبدو منها الا اطرافها ، وكذلك فان الشاهدين الذين وجدناهما فيها تبدو كتابتنا اللهم من شواهد المقبرة الاخرى وذلك لقلة زخرفتها واتضاح بدالية التطور فيما .

ماذا قالت كتب الجغرافيا عن جبلة

قال عنها عرام بن الأصبغ السلمي في كتابه " اسماء جبال تهامة " : " ويطيف بذرة قرية من القرى يقال لها جبلة في غربيه والستارة قرية تتصل بجبلة وواديهما واحد يقال له " لحف " وبه عيون ، ويزعمون ان جبلة أول قرية اتخذت بتهامة . وبجبلة حصون منكرة مبنية بالصخر لا يرومها أحد " .

وقال ياقوت الحموى في " معجم البلدان " : " جبلة حصن في آخر وادي الستارة بتهامة من ناحية ذرة ووادى الستارة بين مر وعسفان عن يسار الذاهب الى مكة ، وطول هذا الوادى يومان ، وبالقرب من هذا الوادى . واد مثله يعرف بساية " .

أما ما قاله ياقوت عند ذكره " ذرة " فانه يردد ما ذكره عرم السلمي .

؛ إذا رجعنا إلى كتب الجغرافيات الاخرى فاننا نجد بعضها لا تذكرها اطلاقا ، بينما البعض الاخر تذكرها باقتضاب فمثلا أبو

يذكر شيئا عنها ، بينما الهداني والبغدادى وغيرهم لا يذكرون شيئا ذا غنى عن جبلة . والحقيقة ان هناك عدة اسئلة تفرض نفسها على الباحث : متى بدأ تاريخ جبلة ؟ ومتى اندثرت ؟ ، كيف كان يعيش أهلها ؟

ان الاجابة على هذه الاسئلة ليس ميسورا فان القول بان جبلة أول قرية انشئت بتهامة الامر فيه غامض ، وهو موضوع موضع الزعم فهو قابل للشك فيه ؛ وحتى اذا كانت بالفعل أول قرية بتهامة فمن يعرف متى كان ذلك ؟

أما متى اندثرت جبلة فهو كذلك سؤال محير ، اذ ان المصادر التى في حدود معرفتى خرساء عن هذه الناحية ، وحتى أهل المنطقة لا يعلمون شيئا عن الحلقة الاخيرة المغلفة الا بعض الخرافات التي تصل الى حد الاساطير .

اما كيف كان يعيش سكان جبلة ، فيظهر . من كتاباتها ومن محارق المعادن التي بجوارهم انهم كانوا على درجة لا بأس بها من الرقي .

بقي لنا كلمة اخيرة عن جبلة ، فان هذه الاسئلة وسواها تنتظر الاجابة والامل كبير في جهود دائرة الآثار بوزارة المعارف وجهود جمعية التاريخ والاثار بجامعة الرياض.

اقراءة وتحديد الشواهد  الاثرية والتعليق عليها

ستكون قراءتنا للشواهد حسب سطورها المكتوبة بها فى الشواهد وعلى نفس الترتيب وسنستخدم هذا الاصطلاح ( //// ) للدلالة على الكلمات المهشرة ، وغير الواضحة أو

ولقد حاولت ان احدد الفترة التاريخية او السنة التى كتب فيها النص . ولما كانت الشواهد لا تحمل تاريخا معينا ، أو سنه بذاتها كتب فيها النص كان علينا أن نلجأ الى طريقة اخرى وهى البحث عن شخصيات الاعلام الذين وردت اسماؤهم في الشواهد ، ولذلك رجعنا الى كثير من كتب التراجم مثل : " وفيات الاعيان " وفوات الوفيات " و" الدرر الكامنة " وغيرها كثير . الا انه للاسف لم اظفر بترجمة لأى واحد منهم وقد يعود السبب في ذلك الى انهم لم يكونوا من مشاهير عصرهم .

وعليه فليس أمامنا سوى المقارنة ، وهى في الواقع مقارنة محدودة اذ لم أجد سوى جدول لتطور الحروف عمله الاستاذ محمد باقر الحسيني ضمن كتابه " العملة الاسلامية في العهد الاتابكي " ولربما وجد غيره الا انني اعترف بعدم عثوري على شئ اخر يساعد بشكل دقيق على تحديد الفترة التاريخية لتلك النقوش . وامل من كل من له رأى حول هذا الموضوع سواء عن تاريخ جبلة أم عن تحديد تاريخ النقوش أن يتفضل مشكورا ويدلى بدنوه . فميدان المعرفة واسع ، وقد يعرف شئ وتغيب أشياء .

وعلى أى حال فان قراءة الشواهد سوف ابتدئ بها على ما اعتقد بأنه اقدمها الى أحدثها معلقا على كل منهم بما يقتضيه وفي نهاية المطاف ستدون لنا ملاحظات عامة على هذه الشواهد من حيث : المضمون ، والناحية الفنية ، والكتابية .

ويعود تاريخ كتابة هذا النقش الى القرن الاول الهجرى . وللدكتور عبد الرحمن الانصارى ( المدرس بكلية الاداب جامعة الرياض ) رأى في تحديد تاريخ هذا الشاهد ، فان وجود كلمة يا جواد " في نهاية النص تلفت النظر لعدم انسجامها الكامل مع العبارات السابقة ، ويفترض انها ربما كانت تحدد سنة الكتابة . وذلك على طريقة

" الحساب الجملى " الذي كان يستعمله العرب في بعض الاحيان وخاصة في الشعر ، وبناء على هذا الافتراض فان حاصل الحساب الجملي لكلمة " يا جواد " يكون ٣١ ، وبناء على مقارنة الحروف بالجدول الذي ذكرته آنفا فان النص يعود الى القرن الاول الهجري وليس من المستبعد ان يكون قد كتب فى سنة ٣١ ه " ١ " .

ويلاحظ ان هذا الشاهد من الناحية الزخرفية عاطل من الاطار . وفن الناحية الكتابية فان شكل الحرف عادي تماما وخال من الزخرفة وتكاد حروفه تشبه الحروف التى نستعملها في كتاباتنا اليومية . ومن الوجهة الاملائية فان الالف بعد الميم في كلمة " سليمان " ملحوظة وليس مرسومة . وقد يكون لمتتبعي مثل هذا التطور رأي أو فكرة . كما نلاحظ عدم تمام الكلمة في السطر فقد ورد في السطر السابع جزء من كلمة يا جواد وتمام الكلمة في السطر الثامن ٠

سليمن بن داود في قبره والحقه بنبيه محمد صلى الله عليه وسلم

وقد يعود تاريخ هذا الشاهد الى القرن الثاني الهجرى بناء على المقارنة .

وبالرغم من ان هذا الشاهد مكسور عند النهاية الا ان شكله بصفة عامة يبدو انه كان مستطيلا ، ولا اعتقد انه قد ضاع جزء من الكتابة في الجزء المكسور .

ومن الملاحظ ان هذا النص يزدان بإظار هو عبارة عن ثلاثة مستقيمات يتوجها مثلث معكوس  وهذا بلا شك تطور بسيط لاكساب الشاهد رونقا اكثر من السابق. ومن الناحية الأملائية فان كلمة سليمان ألفها ملحوظة ايضا .

-٣- بسم الله الرحمن الرحيم شهد الله انه لا اله الا هو والملائكة والو العلم قائما بالقسط لا اله الا هو العزيز الحكيم والهكم اله واحد لا اله الا هو الرحمن الرحيم محمد رسول الله صلى الله عليه وعلى اله وسلم .

الثاني الهجرى تقريبا . والنص داخل اطار بثلاثة مستقيمات ، في اعلاه مثلث معكوس ، و " الاطار" بصفة عامة يشبه اللوح ، الذي يعلق من خيطه . شكل الحرف لا يزال نصيبه من الزخرفة بسيطا ، ولكن يجب ملاحظة ان هذا الشاهد يحمل علامات تنظيمية بارزة ، فقد استخدمت النجمة كفاصلة بين جملة وجملة ، وهو أمر مهم يدل على تطور كتابي ، كما ان النجمة التى استعملت كفاصلة كانت الاولى سداسية ، أما الاخرى فنجمة خماسية ووجدت في السطر الثامن . وان استعمال النجمة السداسية في رأيي لا يخلو من دلالة فهو قد يوحى لى بان كاتب النص لا يبعد أن يكون من المودر ،فطريقة شعورية او

لاشعورية جاء هذا الرمز تعبيرا عن رواسب معتقد سابق . ومما يجعلنى أميل الى هذا الرأى ان معظم الذين برعوا في النحت والتصوير في العصر الاموي وجزء من العصر العباسى كانوا من الموالى أو الذميين .

والظاهرة في هذا الشاهد انه لا يحمل اسم صاحبه ، وفد يكون هذا الامر بإرادة صاحبه تمشيا مع حديث المصطفى القائل : " رحم الله قبرا لا يعرف " .

-٤- بسم الله الرحمن الرحيم اللهم اذا

جمعت الأولين والا خرين لميقات يوم معلوم فاجعل أم الحسن ابنت أحمد بن العلا من ورثة جنة النعيم آمين آمين رب العالمين صلى الله على محمد وآله وسلم تسليما

ويعود تاريخ هذا الشاهد الى ما يقارب القرن الثالث الهجرى .

الاطار هنا كسابقه مستطيل ، غير انه متكامل أى عبارة عن اربعة مستقيمات على رأسها مثلث معكوس . شكل الحرف هنا اكثر زخرفة في بعض النواحي ، فحرف انهاء مثلا في بعض اشكالها كما في السطر الثاني في كلمة اللهم - خرجت من شكلها الدائري لتكتسب شكل الفنة ، وكذلك نجد ان حرف الميم في اواخر الكلمات اخذ شكلا جديدا يميل الى شكل المفاح . .

ومن الناحية الأملائية نجد ان كلمة ابنة كتبت بالتاء المفتوحة على عكس ما نعرف ، وكذلك نلاحظ عدم تمام الكلمة في السطر . فنجد في السطر الثالث كلمة " الاخرين" جزء منها في نهاية السطر المذكور والجزء الاخر في بداية السطر الرابع .

ومن الناحية اللغوية نجد ان الكاتب يميل الى التوكيد اللقطي ، فهو يردد كلمة آمين آمين مرتين متتاليتين . وفي نهاية النص يسلم تسليما .

- ٥ - بسم الله الرحمن الرحيم اللهم نور السموات والأرض صلى على محمد قبل كل شئ وبعد كل شئ واجعل أبا الحسن بن ابراهيم بن اسمعيل البار بوالدته سترا وحجابا من النار آمين رب العالمين

وتاريخه يعود الى نفس الفترة التاريخية السابقة تقريبا .

ويبدو ان هذا الشاهد خلو من الاطار ، والحرف في هذا النص يترجح بين الشكل المنظم وبين التشويش او لا يعنى ذلك ان الشاهد في فترة انتقالية بين مرحلتين ، ولكن يخيل الى ان التطور في الكتابة قد أدرك الوقت الذي كتب فيه ، ولكن يد الكاتب انحرفت بالاحرف على مقدار حظه من المهارة . ولعل كلمة " البار " في السطر السابع تشهد على ما قلت فشكل الكلمة يبدو وكأنه ( الجار ) . ولكن سياق الجملة يدل على انه ( البار بوالدته ) . ثم ان عدم توازن السطور الاخيرة يدل على عدم مهارة الكاتب .

ونلاحظ أن الف المد في كلمة ابراهيم ملحوظة . ونلاحظ ايضا ان هناك خطأ لغويا في هذا النص . . فالكاتب يقول : " واجعل ابا الحسن الببار بوالدته سترا وحجابا من النار "  وكان المفروض ان يقال واجعل لأبي الحسن . . وهذا الخطأ يجعلني اعتقد اكثر بأن معظم الذين كتبوا هذه الشواهد هم من الموالى الذين لم تستقم لغتهم .

-٦- بسم الله الرحمن الرحيم اللهم نو ر السموات والأرض نور //// ابنة ( حمدان ) في قبر ها واغفر لها ذنبها والحقها

بنبيها محمد صلى الله عليه وسلم

ويعود تاريخه الى القرن الثالث الهجرى تقريبا .

وهو عاطل من الاطار ، وخط كاتبه من المهارة قليل فهو يبدو انه عارف باصول الكتابة وزخرفة الحروف الا ان الانسجام بينها ضعيف مما يجعلها بصورة عامة غير متناسقة . وان كان لهذا الشاهد من سمة فهو استعمال النجمة السداسية .

ويبدو ان هذا الشاهد لامرأة لقوله ابنة التى كتبت بالتاء المفتوحة .

-٧- بسم الله الرحمن الرحيم اللهم اذا جمعت الأولين والآخرين لميقات يوم معلوم فاجعل سعديه ابنة عيسى من ورثة جنة النعيم وا لحقها بنبيها أمين رب العالمين

ويبدو ان تاريخه يعود الى نهاية القرن الثالث الهجرى .

النص داخل اطار بثلاثة مستقيمات يتوجه جناحا نسر يبدو ان داخلها شكل صليب وعلى جناحي النسر دائرة تمثل رأس

النسر . ونفس المعنى الذى ذكرناه عن النجمة السداسية قد ينطبق على ما نراه داخل جناحى النسر .

شكل الحوف اكثر اتزانا واخذ اشكالا هندسية دقيقة . فالزوايا اكثر دقة والمثلثات متوازنة والدوائر محكمة ( لاحظ اشكال الحروف ) .

ومن ناحية الاملاء نجد ان كلمة ابنة كسابقتها ، ونلاحظ ايضا عدم تمام الكلمة في السطر ، لاحظ السطر الخامس .

- ٨ - بسم الله الرحمن الرحيم

الله صلى على محمد النبي واجعل للوليد ابن عمرو بن عيسى //// //// محمد في الجنه

ويعود تاريخ هذا النقش الى بداية القرن الرابع الهجرى بناءا على مقارنته بنقش اخر كان قد وجد في نفس المنطقة ونشره الاستاذ عبد القدوس الانصاري في مجلة المنهل ضمن مقال عن " بني سليم في التاريخ " واعيد نشر المقال ضمن كتابه " بين التاريخ والاثار " وكان ذلك الحجر يحمل اسم الخليفة العباسى واسم وزيره على بن عيسى بن داود بالاضافة الى انه يحمل تاريخ كتابته وهى سنة ٣٠٤ هجرية .

-٩-

ملاحظه :

نكتفى بما قدمناه للمجموعة السابقة من تعليقات وملاحظات حول الشكل والمضمون ، وسنوالى قراءة الشواهد التالية بدون تعليق إذ لا جديد ملحوظا فيها ، واكتفى بالرجاء بملاحظة الشاهدين الاحيرين لانهما يكتسبان شكلا جديدا في الاطار والزخرفة وحتى في المضمون .

بسم الله الرحمن الر حيم اللهم صلى على محمد النبي وا جعل عبد الله بن محمد بن أحمد ///  /// ///   ///   ///   ///

ويبدو ان هذا الشاهد يعود الى القرن الرابع الهجرى لتشابهه مع الشاهد السابق .

- ١٠ -

بسم الله الرحمن الرحيم اللهم نور السموات والار ض نور لجعفر بن الحسن بن يونس في قبره والحقه بنبيه محمد صلى الله عليه وسلم

ويعود تاريخه الى القرن الرابع الهجرى .

-١١-

بسم الله الرحمن الرحم اللهم نور السموات والأرض نور لعبه ابنة هلال فى قبرها والحقها بنبيها محمد صلى الله عليه وسلم واجعلها من الأمنين الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون آمين

ويعود تاريخه الى نهاية القرن الرابع الهجرى .

-١٢-

بسم الله الرحمن الرحيم اللهم نور النور /// كل الأمور / // ///   ///   /// نور لمحمد /// بن يونس في قبره واغفر له ذنبه والحقه بنبيه محمد صلى الله عليه وسلم .

والشاهد في نفس الفترة السابقة

-١٣-

بسم الله الرحمن الرحيم اللهم نور السمو ات والأرض نور لعبله ابنة عيسى في قبرها والحقها بنبيها محمد صلى الله عليه وسلم واجعلها من الأمنين الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون ويعود تاريخه الى الفترة السابقة .

-١٤-

بسم الله الر حمن الرحيم قل يا عبا دى الذين أسرفوا على أ نفسهم لا تقنطوا من رحمة الله ان الله يغفر ا لذنوب جمعا انه هو الغفو ر الرحيم اللهم صلى على محمد النبي واجعل

اسمعيل بن ابراهيم ابن اسمعيل الخاد م ///   ///   ///

لاحظ ان هذا الشاهد كتب بطريقة جديدة وهى طريقة الحرف البارز ، وكذلك لاحظ ان الاطار هنا بيضاوى الشكل ، والنص ذو مقطعين : المقطع الاول وهو الذي يحوى الآية القرآنية ثم الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ، أما المقطع الثاني فهو الذي يحمل اسم صاحبا الشاهد ويعود تاريخ الشاهد الى منتصف القرن الخامس الهجرى .

-١٥ -

بسم الله الرحمن الرحيم الله لا اله الا هو الحي القيوم لا تأخذه سنة ولا نوم له ما في السموات وما في الأر ض من ذا الذى يشفع عنده الا باذنه يعلم ما بين ايديهم وما خلفهم ولا يحيطون بشئ من علمه الا بما شاء وسع كرسيه السموات والأرض ولا يؤوده حفظهما وهو العلى العظيم هذا قبر أحمد بن شداد ابن محمد بن شداد بن المسود بحمد الله

وهذا الشاهد غاية في الروعة والاتقان فكتابة حروفه بالحرف البارز واطاره جميل جدا ويعود تاريخه تقريبا الى منتصف القرن الخامس الهجرى .

ملاحظات حول الشواهد

من خلال دراستنا السابقة لهذه الشواهد وجدتا ملاحظات متفرقة نود أن نجملها هنا وتجعلها نتائج ننهى بها بحثنا :

أولا - من ناحية المضمون : ١ - نجد أن النصوص تتميز بصورة عامة بنزعة دينية ، وتكون قوية في النصوص المبكرة اذ أننا نجدها تبتدئ بالدعاء وتختتم بالدعاء ، حالما نجد في النصوص المتأخرة نصا لآية قرآنية ثم دعاء بسيطا في نهاية النص .

٢ - نجد أن معظم الشواهد تذكر سلالة النسب على أقل الاحوال لثلاثة أسماء وذلك مما يدل على أن مكانة النسب لم تخفت بعد في الجزيرة العربية .

ونلاحظ من ناحية اخرى ان كل الاسماء التى وردت في الشواهد لا تنتهي بلقب ، ولعل هذا يعني أن سكان المنطقة ( جبلة ) كانوا على الارجح من عنصر واحد أو فرع قبلي واحد ، فلذا لا حاجة لانتهاء الاسم بالانتماء الى القبيلة .

٣ - نلاحظ أن اسم كاتب الشاهد لا يظهر على الشواهد أبدا ، بالرغم من وجود

احتمال ضعيف أوجده الشاهد ( ١٥ ) اذ سجل خارج الاطار من الأعلى خربشات غير واضحة ربما كانت اسم الكاتب .

٤ - وجدنا في اكثر من نص اسم امرأة كصاحبة الشاهد ، وهذا بلا شك يدل على أن المرأة قد نالت عناية في العصر الاسلامي وحظت بتخلد الاسم .

ثانيا من الناحة الفنية : في الواقع ان حديثنا عن الناحية الفنية لهذه الشواهد يعتمد بشكل رئيسي على الملاحظة اذ لم أتمكن من الحصول على أي كتاب يتحدث عن النواحي الفنية ، أو عن تطور الخط العربي ومميزاته ، الا أننا سنحاول أن نلقي بعض الضوء على بعض الملاحظات التى نرى أنها تتعلق بهذه الناحية وبقدر ما يسمح الفهم والادراك .

١ - عمق الحفر : من الملاحظ أن النصوص المبكرة حروفها غير عميقة ، وبعكس الحال تجد أن عمق الحفر وعرض الحرف يزدادان كلما تأخر زمن الكتابة . وتلك نتيجة طبيعية للحضارة فقد تطورت أدوات الانسان وزادت خبرته .

٢ - شكل الحرف : تكاد تكون الحروف في الشاهد الاول خالية تماما من الزخرفة وانها لتشبه الحروف التى تستعملها في كتاباتنا اليومية الا أننا نلاحظ بعد ذلك أن

الحرف اخذ في التطور فمثلا حرف الهاء اصبح له اشكالا متعددة فهو كالقبة أحيانا  وأحيانا أخرى كورقة الشجر أو الزهرة . وهكذا أصبح للحرف قيمه زخرفية الى جانب قيمته الاساسية .

٣ - الفواصل : لقد استخدمت النحمة كفاصلة بين الجمل في بعض الشواهد ، فهي تارة بين جملتين تامتين ، وتارة اخرى بين جملتين مرتبطتين وأحيانا في نهاية النص .

وتاخذ النجمة الفاصلة أشكالا هندسية متعددة بين الخماسية والسداسية ، وقد لا يخلو ذلك من دلالة ، وعلى أي حال فان غرضها الاساسي هو الفصل بين الجمل .

٤ - الخط البارز أو النحت البارز : يتأخر ظهور الخط البارز الى حين فلا نجده في النقوش التى بين أيدينا الا في أحدثها زمنا ، فهو يحتاج الى مهارة عظيمة . فالصفحة كلها ملساء الا من حروفها البارزة ، وبالرغم من جمال هذا الطراز من الكتابة الا أنه لا يخلو من عيوب تشوبه . فهو ضعيف المقاومة لعوامل التعرية ، سريع الفناء أمام

عوامل الزمن . ٥ - الأطر ( الاطارات ) : نلاحظ وجود الاطر حول نصوص الشواهد ، وكانت فى بداية أمرها بداية

لا تتعدى حصر الكتابة وسط اطار مستطيل بثلاثة مستقيمات ، وزينت قمة الاطار بمثلث معكوس ثم تطورت القمة فخرجت من الشكل المستقيم الى انصاف الأقواس وأخذ تاج الاطار تطورا

أكبر حينما خرج به نحاته الى شكل فني زخرفى وذلك بنحت جناحى نسر في قمة الاطار . ولكن الاطار ككل لم يصبه شىء من التغير الا في القرن الخامس ( بناء على تحديدنا لتاريخ الشواهد ) حيث دخل مرحلة جديدة مع ظهور الخط البارز ، فأضفي الفنان على مستقيماته ألوانا زخرفية جميلة ، وتنوعت هياكل الأطر ، فمنها البيضاوى الشكل والمزخرف على هيئة عقد أو محراب ( انظر الشكل ١٤ و ١٥ )

ثالثا من الناحية الكتابية :

١ - يلاحظ أن كتابة جميع النصوص خالية من النقط والشكل ، مع العلم بأن زمن بعض هذه الشواهد جاء في وقت عرف فيه التنقيط أو استخدم فيه التنقيط بعبارة أدق ، والذي يجدر ملاحظته أن طريقة اغفال النقط والشكل في الكتابة على الحجر ، ظلت

تقليدا متبعا حتى أننا لنجد نقشا في الحرم المكي عند باب ابراهيم كتب في نهاية العهد العثماني خاليا من النقط والشكل .

٢ - عدم تمام الكلمة في السطر : لا مانع عند الكاتب من أن ينهى السطر بجزء من الكلمة ، وتمام الكلمة في بداية السطر الذي يليه .

٣ - مميزات املائية : تلاحظ عدة مميزات املائية في النصوص التى بين ايدينا فمثلا كلمة ( ابنة ) كانت تكتب بالتاء المفتوحة ( ابنت ) . وكذلك نجد أن كلمة ( بن ) إذا وجدت في أول السطر لا يضاف اليها حرف الألف ( ابن ) كما نكتبها اليوم . ونلاحظ ايضا كثرة استعمال الألف الملحوظة في أسماء الأعلام كاسماعيل وابراهيم .

٤ - الدقة فى الكتابة : نجد أن الكاتب في بعض الأحيان كان لا مانع عنده من أن يشطب الكلمة اذا بدا أن أحد حروفها قد اختل أو تشوه ( انظر الشكل ٨ سطر ٤ )

اشترك في نشرتنا البريدية