" تفضل حضرة صاحب السمو الأمير عبد المحسن بن جلوى نائب أمير المقاطعة الشرقية بهذه الكلمة القيمة الجامعة للمنهل خاصة بمناسبة صدور هذا العدد الممتاز الخاص " .
قبل أن يستتب الامن ويسود الاطمئنان في أي بلد في العالم لايمكن أن يتقدم عمرانيا ، ولا أن يزدهر اقتصاديا . والبلدان التي قدر لها أن تكون عرضة للقلق وعدم الاطمئنان تكون عادة فى المؤخرة من ناحية الانتعاش الاقتصادي والتقدم العمرانى
ولا يمكنها أبداً أن تتقدم في هذا المضمار ، وقد كان للأمن الشامل المستتب في المملكة أثر كبير في الحركة الاقتصادية والعمرانية وفي المنطقة الشرقية من المملكة بالذات ، فقد استطاعت هذه المنطقة أن تخطو خطوات واسعة كثيرة فى هاتين
الناحيتين جعلت منها درة متلألئة تزين الواجهة الغربية من ساحل الخليج العربي ، وأصبح ميناء الدمام من اهم الموانئ التجارية في هذا الخليج . حيث تتوارد عليه البواخر التجارية من جميع انحاء العالم مشحونة بما يتطلبه هذا التطور الاقتصادى والزحف العمراني من بضائع تجارية ومهمات معمارية وغيرها
واذا كان تفجر ينابيع الزيت في هذه المنطقة يٌعَد إيذانا بالتحول الاقتصادى والعمرانى من الركود الى الحركة ، النشطة ، فإن توافر أسباب
الأمن والطمأنينة اللذين تنعم بهما هذه المنطقة بفضل الله ثم بوجود جلالة مولاى أمد الله فى عمره ، - جعلا الطريق ممهداً ومهيئاً لهذا الزحف الاقتصادى والاندلاع العمراني ليبلغا هذا الشأن من التطور الكبير ويأخذا طريقهما بسلام . .
ولعل أرض المملكة هي الأرض الوحيدة في العالم التي تتركز فيها دعائم الأمن والاستقرار بهذه الصورة الثابتة ، وما ذاك إلا لتمشى أمورها على الشرع الشريف وتمسكها بتعاليمه من إقامة حدود الله وعدم الهوادة فيها . ونتيجة لذلك يشاهد المرء الآن عند مروره في مخازن السكة الحديد أو مخازن ارامكو البضائع الكثيرة التمينة المكدسة فيها دون حراسة
تذكر ولا حصون تمنع ، ولم يحدث - ولله الحمد - أن فقد منها شئ مهما كان طفيفا ، وأظن أن مثل هذه الأموال فى البلدان الخارجية لا بد أن تؤخذ الحيطة مقدما على حفظها بوضع أسلاك شائكة أو حراسة ضخمة وما إلى ذلك .
وقد كان جلالة الملك الراحل ومن بعده جلالة الملك سعود أدام الله عزه
- القدوة الصاحة والمثل السليم الذي يحتذى به فى تثبيت أسس العدل وتمكين الأمن ثم بتوجيههما الحصيف السامي لنشر الخير والرخاء في عموم أنحاء المملكة ، وعلى هذا المنوال وتحت ارشاداتهما سار المسؤولون في جميع انحاء المملكة .
وكان من حظ هذا الجزء من المملكة أن حصل على قسط وافر من التطور الاقتصادى والعمرانى ، وسيستمر قدما فى هذا السبيل التقدمي مادام جلالة مولاى يوليه عنايته ورعايته ليقوم بدوره الكبير في مضمار التقدم العظيم الذي شمل انحاء المملكة ، وسيكون إن شاء الله إحدى منائر الحضارة الكبيرة التى أخذت تشمخ
في السماء في باقي حواضر المملكة الأخرى ، مؤمنة ببلوغ هذه الأمة المجيدة دورا جديدا من الرقي والتقدم والازدهار يعيد لها ماضيها القديم ومجدها الأثيل . بفضل الله تعالى ثم برعاية وتوجيه مولاى صاحب الجلالة الملك سعود المفدى . حفظه الله .

