ليس سهلا قط أن يتأبط المرء موضوعا محوره ثلاثة اعلام مرة واحدة فى بحث عسير خطير ، لان قضية » التأثر والتأثير « . بمفهومها النقدى ، سواء فى الآداب المحلية ام المقارنة ، من اعقد القضايا واصعبها ، ومن اقربها الى المزالق والعثار ، لما قد يعترض عليها احيانا اما ب » الاطار الثقافي «
بشتى ظروفه : البيئة الاجتماعية والطبيعية ، واللغة ، والعصر بمفهوميه الزمانى والادبى ، واما » بالمواردة « ( 1 ) غير ان عكوفي على شعر ابراهيم طوقان واهتمامى بمواد » اطاره الشعرى « وادواته وملاحقتها ( 2 ) ، هما اللذن اغريانى ، بعد قراءات في شعر شوقى وشعر حافظ ، بمتابعة الجهد والكشف عن مواد وادوات عصرية فيه من شعر هذين الشاعرين العظيمين ويحمل هذا الكشف من جنبيه كشفا آخر ، هو صلة ابراهيم ، ابداعيا ، بالأدب العربى المعاصر ، فضلا عن صلاته العميقة بالقديم منه ، وتوافره
على مطالعته وتخيره وحفظه وتمثله والافادة منه ( 3 ) مثلما كانت الحال عند الشاعرين اللذين نبحث عن أثرهما فيه وتأثره بهما . وهذه الصلة بفرعيها ،
وما واكبها من تقليد وتأثر أمر طبيعى حتمى خاصة فى بدايات الفنان الابداعية . فالشاعر قبل أن ينمو » لا بد من مروره بمرحلة التقليد ، يتأثر بالشعراء الآخرين ، ويحاول تقمص تجاربهم حتى يهتدى الى نفسه وأصالته ، ( 4 ) وهو ، بعد ، لا يكتب نفسه ، فيما يقول الناقد الانجليزى ادواردز ( 5 ) ،
وان عقله يحب أن يكون مثل المغناطيس بحذب اليه الأفكار والصور والعبارات مما يقرأ ، فيما يقول ت . س . اليوت ( 6 ) وهذه أمور لا تلغى أصالته وابتكاره ، لأن الأصالة ليست ابتكارا من فراغ ، بل الابتكار هو وجود مادة تتفاعل مع شخصية قوية فتتمثل خلقا جديدا ( 7 ) .
تعود صلة ابراهيم طوقان ( 1905-1941 ) بالأدب المعاصر وبمدرسة الاحياء خاصة ، الى أيام دراسته الابتدائية فى » المدرسة الرشادية الغربية « (1914 ـــ1918 ) التى كانت » تنهج فى تعليم اللغة العربية نهجا حديثا لم يكن مألوفا فى مدارس نابلس فى العهد التركى . وذلك بفضل بعض المدرسين النابلسيين (8) الذين تخرجوا فى الأزهر ، وتأثروا فى مصر بالحركة الشعرية والأدبية . هؤلاء المدرسون أشاعوا فى المدرسة روح الشعر والأدب الحديثة ، وأسمعوا الطلاب للمرة الأولى ، فى حياتهم الدراسية قصائد شوقى وحافظ ومطران وغيرهم . . . (9) وازدادت هذه الصلة بتردد ابراهيم ،
وهو فى المرحلة الثانوية بمدرسة المطران بالقدس مع اخيه أحمد على المرحوم » نخلة زريق « الذى كان مدرس العربية فى » الكلية الانجليزية « بالقدس ثم تعمقت حين التحق بالجامعة الامريكية ببيروت عام 1023 حيث أظله
» أفق أدبي واسع لا عهد له بمثله فى فلسطين . هنالك الادباء والشعراء ، وهنالك الدنيا براقة خلوب ( 10 ) ، » وحيث احتضنته فى الجامعة وخارجها « بيئة شعرية أدبية لم تكن لتحتضنه لو لم يكن في بيروت « ففى الجامعة ،
كان أحد أعضاء » دار الندوة « التى ضمن من أقرانه الطلاب آنذاك : عمر فروخ ( صريع الغوانى ) ، وحافظ جميل ( أبو نواس ( ، ووجيه بارودى ( ديك الجن ) ، وهو ( العباس بن الاحنف ) ، وفي خارج الجامعة ، فتحت له مجالس الأدب العالى والشعر الرفيع ، من مثل مجلس الشيخ أمين تقى الدين ، وجبر ضومط ، وبشاره الخورى ، صدرها وأولته كثيرا من عنايتها واهتمامها . وتضافرت هذه العوامل جميعا على أن تمكنه من الفوز بلقب » شاعر الجامعة « ( 11 ) وتجعل له » مكانة أدبية ممتازة قبل أن يتخرج فى الجامعة الأمريكية « ( 12 ) وأن تمد له السبيل الى الوصول الى سدة التعليم فى الجامعة نفسها ، ( 13 ) .
واتاحت له العوامل نفسها ، فضلا عن استعداده الفطرى وما حباه الله من موهبة وعن شغفه بالمطالعة والاختيار والحفظ ، ثقافة جامعية عصرية تامة يظهر أثرها فى شعره ( 14 ) .
لم يكن توفر ابراهيم طوقان على مطالعة شعر شوقى وحافظ والبارودى ، سوى جزء من اعجابه الشديد بمصر وتطلعاته اليها بعد ان زارها ، أول مرة ، مستشفيا عام 1922 :
قالوا : شفاؤك في مصر ، وقد يئسوا منى وأعمى سقامى من يداوينى
خلفتها بلدة يعقوب خلفها شوقا ليوسف قبلى ، فهو يحكينى
مالي ولسقم ؟ أخشاه وأسأل عن طبيبه ، و( عماد الدين ) يكفينى
لو انشب الموت بى أظفاره لكفى بأم كلثوم أن تشدو فتحيينى
هذا ، ومصر بساتين منمقة شبابها بعض أزهار البساتين
خاضوا ميادين من جد ومن لعب فأحرزوا السبق فى كل الميادين
ولقد عبر عن حبه مصر وتلهفه اليها بقصيدته ( تحية مصر - 109 ) (16) (1931 ) التى منها الابيات السابقة ، والتي حيا بها مصر فى فرقة لاعبى الجامعة المصرية لكرة القدم . وهي وان لبست لبوس العتب ، فهو عتاب المعحب الوامق ، و » العتب على قد العشم « فيها نقول فى امثالنا الشعبية الشامية :
اليك مصر ايمائى وملتهفى ونور نهضتك الغراء يهدينى
ولى أواصر قربى فيك ما برحت لما مضى ، ذات توثيق وتمكين
أحب مصر ، ولكن مصر راغبة عني ، فتعرض من حين الى حين
وان بكت ، لا بكت هما ، فقد علمت وأيقنت أن ذاك الهم يبكينى
وما عتبت على هجر تدل به ان الدلال يمنينى ويغرينى
لكن جزعت على ود اخاف اذا فقدته ، لم أجد خلا يواسينى
وما كان أشد فرح شاعرنا حين تناهى الى سمعه عزم أمير الشعراء عام 1928 على زيارة فلسطين ، اذ هرع الى تحيته بقصيدة » خطين - 63 « ( 1928) التى عبر فيها ، بما أضفاه عليه من نعوت البيان وألقابه ، عما كان يكنه له من تقدير واعجاب واعزاز ، ثم استحثه على ان يكون لفلسطين فى شعره نصيب .
أهلا برب المهرجان أهلا بنابغة البيان
ملك القلوب المستقل بعرشها ، والصولجان
ومتوج حالت أشع ـــــــــــة تاجه دون العيان
أهلا بشوقى ، شاعر الفص ـــــــحى ومعجزة البيان
يا باكى الفيحاء حي ـــــــن من أبت تقيم على الهوان
أيام كانت وردة بدم البواسل كالدهان
أرسلت عن» بردى « سلا مك فى لظى الحرب العوان
ذرفت دمعا لا تكف ـــــــكف هيجته الغوطتان
عرج على » حطين « واخـــــ ــشع يشج قلبك ما شجانى
وانظر هنالك هل ترى آثار » يوسف « فى المكان
أيقظ صلاح الدين رب التاج والسيف اليمانى
جل المصاب على » أبا على « فابك هاتيك المغانى
ذهب الذين عهدتهم لا يصبرون على الهوان
فى مصر يطمع اشعب وهنا تنادى أشعبان
بيد أن أمل ابراهيم لم يتحقق ، اذ لم يزر شوقى فلسطين ، ولم ينظم فيها شعرا ( 17 ) . وعاود الشاعر العزف على قيثارة العتاب الوطني ، فأرسل من خلال أوتارها نغمات عازف عاشق صد عنه محبه وجفاه ( 18 ) :
جئتكم عاتبا بلابل مصر بلبل الروض عتبه ألحان
رفرف الشعر فوقكم بجناحي ــــه وفي ساحكم غذاه البيان
وتسامى صرح العروبة فى مص ــــر ، وهل غيركم له أركان ؟
كم بلاد تهزكم ليس فيها لكم جيرة ولا اخوان ؟
خطبنا لا يهز شوقي ، ولكن جاء روما فهزه الرومان ( 19 )
خطبنا لا يهز حافظ ابرا هيم ، لكن تهزه البابان ( 20 )
ما لمطران يا فلسطين شأن بك ، لكن له بنيرون شان ( 21 )
واذا ما جزنا العلائق العامة ، وهى كثيرة ، التى كانت تشد ابراهيم الى مصر وشعرائها ، فربما كان ثمة روابط خاصة تعضدها ، وتمتن من انجذابه الى أرض الكنانة وشعرائها ، فقد أشار هو نفسه الى » أواصر قربى « خاصة له فى مصر :
ولي أواصر قربى ، فيك ما برحت لما مضى ، ذات توثيق وتمكين
وفسرت هذه الاصرة بأن أحد أجداده كان واليا على مصر ، وان بعض أحفاده ظلوا ، وربما ما زالوا على اتصال بآل طوقان ( 22 ) . ويقال : إن الانجليز نفوا والده ، مع آخرين الى مصر فى ايلول 1918 ( 23 ) .
وكان الاشتغال بالصحافة فى مصر بالذات ، بعد أن نشرت له جريدة ( الشورى ) ، ( 24 ) هناك نشيدا وطنيا فى تحية المجاهد الأمير عبد الكريم الريفى ( 25 ) أمنية دأب جادا على تحقيقها قبل أن يتخرج في الجامعة عام 1929 بمداولات جرت بينه وبين احدى دور الصحافة بالقاهرة . وكانت الأمنية تتحقق ، من خلال المفاوضات الاستكمالية الحضورية التى تمت فى السنه نفسها اذ توجه برفقة والده الى القاهرة للعلاج ، لولا تدخل عاطفة الأمومة التى تعانقت مع عاطفة الأبوة غير المعلنة . ( 26 )
حين أهدى ابراهيم قصيدة » حطين « أمير الشعراء ، فقال :
خذها اليك ، وانت عنــــــ ـــــــها يا أمير الشعراء غان
حسناء فيها للصبا نزق على خفر الحسان
نفحاتها من » كرمة « تعزى الى الحسن بن هانى
هيهات تبلغ شأوك الش ــــعراء يوما أو تدانى
أرادها أن تكون نفحة من نفحاته و » معارضة « لقصيدته فى رثاء مصطفى كامل ( الشوقيات 157:3 ) :
المشرقان عليك ينتحبان قاصيهما في مأتم والدانى
وان ابتعد عن موضوعها ، وعدل في موسيقاها الخارجية بانتهاج الكامل المجروء ليتغنى من خلاله ويرقص بكل ما وسعت جوانحه من مشاعر واحترام وتقدير فى حضرة أمير الشعراء .
القصيدة تدل بدءا على أن تأثر صاحبها بشوقى وحافظ وبغيرهما من القدامى والمعاصرين ، ينضوى تحت ما يسمى » التذكر المتعمد « أو » الاستدعاء « لأن استدعاء المعانى والصور من شاعر معين لا يتأتى ، في الغالب ، ما لم يكن المتأثر مهتما به وحافظا الكثير من شعره ( 27 ) .
وهذا شاخص في علاقة ابراهيم بشوقى الذي كان فيما تقول فدوى » سيد المكان فى قلب ابراهيم في الشعراء المعاصرين » ( 28 ) . وقيل : ان ليس ثمة شاعر معاصر صور اعجابه بشاعر معاصر مثل ما صور ابراهيم طوقان اعجابه بشوقى فى » خطين « ( 29 ) .
وربما زاد من اهتمام شاعرنا بشوقى وشعره وتعلقه به وملاحقته له مقولة شكيب ارسلان فيه وتشبيهه بشوقى بعد أن قرأ فى » الشورى « ( العدد 19ـــ83 نسيان 1931 ) قصيدته :
تحية لك يا مصر الفراعين ذوى الماثر من حي ومدفون
فأعجب بها وعلق عليها بمقال عنوانه » الشعر العربى استأنف ديباحته الأولى «( الشورى - العدد 13 - أيار 1931 ) ، وقف فيه عند بعض أبياتها فحلل وفسر . ولما انتهى الى هذين البيتين :
هبطت مصرا ، وظنى أنها رقدت فى ظل أجنحة من ليلها جون
كأنها وكأن الليل منصدعا بنورها سر صدر غير مكنون
قال » هذا هو الشعر العربى على ديباجته الأولى فى حسن السبك وبداعة التخيل وجزالة اللفظ . ولو قرأ هذا صديقى البارودى ، رحمه الله ، لتمنى أن يكون له ، ولو اطلع عليه شوقى ، لقال : أترى شوقيا آخر فى هذا العصر ؟ « ( 30 ) .
ولما نظم شوقي » زحلة - الشوقيات 181:2 « أبدى ابراهيم ، وكان طالبا ، فى رسالة الى صديقه عمر فروخ رأيه فيها ونقد بعض أبياتها . ومما قال » قصيدة شوقى فيها غزل رقيق جميل ، سيما نظرته الى أيام الصبا ، وهنا الابداع ، غير أن هنالك بيتا وددت لو لم يقع فى القصيدة ، وهو قوله :
خرزات مسك أم فصوص الكهربا ( 31 )
وما أدرى يا أخى ، كيف يغيب عن ذوق شوقى بالكلمات وعلمه بمواضعها أن يتنكب الخرز والفصوص . وأنا لا أريد أن أقول : هذه الكلمة قبيحة . كلا ، ولكن اصبح لها عند الناس شخصية بارزة » ( 32 ) وشخصية الكلمة التى لاحظها ابراهيم هو الذي اصطلح عليه فى علم اللغة الحديث ب» الكلام المحرم « أو » الكلام غير اللائق « ، وهو أمر نسبى تختلف مقاييسه باختلاف الاعصر والطبقات الاجتماعية فى العصر الواحد ( 33 ) . كما أنه يندرج أيضا فيما يسمى » انحطاط الدلالة « لأن الدلالة كثيرا ما تصاب بشئ من » الانهيار أو الضعف ،
فنراها تفقد شيئا من أثرها فى الاذهان ، أو تفقد مكانتها بين الألفاظ التى تنال من المجتمع الاحترام والتقدير « ( 34 ) .
الكلمة التى نقدها ابراهيم فصيحة ، وقد استعملها شوقى بمعناها المعجمي ، ولكن أضحى لها مدلول اجتماعى خاص فى بعض اللهجات الحديثة ، وخاصة فى اللهجة الشامية ، وهو المدلول الذي قد كان يدور فى خلد ابراهيم ! غير أن اللفظة فى الديوان الذي بين أيدينا الآن استبدلت بلفظة » عقود « ( 35 ) أفجاء استبدالها أمرا طبيعيا عارضا بداعى التثقيب والتهذيب ، أم أنه نمى الى شوقى نقد ابراهيم بحال من الأحوال ؟ ربما ، وان كان من عادة شوقي ان يثقف ويعدل ويسقط ويحذف فى شعره ( 36 ) .
ومن منا حي نقده الايجابى لهذه القصيدة التفاته الى مقدرة شوقى وبراعته في تجديد المعانى ، بتعليقه على هذا البيت :
وتأودت أعطاف بانك في يدى واحمر من خفربهما خداك
بقوله : » ان تأود أعطاف البان شئ ذكر منذ هلهل الشعر ، وبقى ينسج على منواله حتى تكاد لا ( كذا ) تمر بديوان الا وترى فيه عطف البان . ولكن جمال الشئ يبدو ويخفى بزيادة عليه او أخذ منه ، وقد يحسن الشئ بزيادة شئ علي أو أخذ شئ منه . وقل مثل ذلك فى الحسن اذا قبح . وقد تبتذل الفكرة ثم يقال عنها طريقة مبتكرة بمثل ذلك . هذا ما فعله شوقى حين زاد كلمتي ( فى يدى ) على فكرة ( عطف البان المتأود ) المبتذلة . الحق ان شوقى توفق فى هذه القصيدة ، ولا بأس بها أبدا » وبلغ من شغف ابراهيم » بزحلة " انه كان يضمن بعض أشطرها رسائله الى عمر فروخ فى المناسبة المواتية «
فلا تخشى من ذكريات العزوبة شرا ! ! وليعلم كل متحرض ان ( لذكريات صدى السنين الحاكى ( 37 ) . . ( 38 ) . وحيث أنه لم يخف اعجابه بالقسم الغزلى من » زحلة « لا أرتاب فى أن أزعم بأن قصيدته » عند شباكى - 41 « (1926 ) لم تكن سوى صدى لها بلغة العباس بن الأحنف ونهجه .
فالقصيدتان ، موسيقاهما الخارجية واحدة : البحر الكامل ، وروى » الكاف « وان جنح ابراهيم ، كعادته فى الغالب ، الى المجزوء . ولما كانت قصيدة ابراهيم من بواكير نتاجه ، فان مقاطعها التى نظر فيها الى مقاطع من الشوقية ، لا ترقى فى صورها التشخيصية ، وفي تراسل معطيات حواسها ( فى البيت الأخير من كل مقطع ) الى ما عند أمير الشعراء . ففى حين يقول شوقى :
لم أدر ما طيب العناق على الهوى حتى ترفق ساعدى فطواك
وتأودت أعطاف بانك فى يدى واحمر من خفريهما خداك
ودخلت فى ليلين : فرعك والدجى ولثمت كالصبح المنور فاك
ووجدت في كنه الجوانئح نشوة من طيب فيك ، ومن سلاف لماك
وتعطلت لغة الكلام وخاطبت عيني في لغة الهوى عيناك
يقول ابراهيم طوقان ، وكأنه يلخص المشهد الشوقى تلخيصا مقتضبا فاترا :
شكرت الله ان الدا ر تجمعني واياك
وتلقين السؤال على فى امر تعداك
وحين أجيب تمنحنى ابتسام الشكر عيناك
