كنت قد كتبت كلمة بعنوان : ( نظرة فى تاريخ الصحافة ) نشرت فى عدد المحرم ١٣٨٤ ه من مجلة المنهل ، ألمحت فيها الى افتقار المكتبة العربية الى كتاب عن تاريخ الصحافة السعودية ومراحل تطورها يكون مرجعا للباحثين والدارسين لنهضة الصحافة الخ . .
وقد علق عليها سيادة صاحب ورئيس تحرير المنهل بقوله : (( يبدو ان السيد أحمد المحمد الصائغ نسى حين كتب هذه الكلمة الجامعة كتاب ( المنهل الفضى ) الذى اصدرته هذه المجلة قبل أربع سنوات بمناسبة بلوغها ٢٥ سنة . . ففيه كل شئ لا عن المنهل وحده ولكن عن الصحافة السعودية أجمع . فهو مرجع مهم فى هذا الشأن )) .
وانا اذ اشكر الاستاذ الكبير على هذه اللفتة استميحه العذر فى عدم اشارتى لكتاب المنهل الفضى فى كلمتى تلك . كما اود ان اؤكد لسيادته وللقراء الاعزاء اننى لم أنس الكتاب الفضى حينما كتبت كلمتى فهو اثر لا ينسى . والحق يقال انه كان فى مقدمة المراجع التى كنت اتصفحها قبل وحين كتابة كلمتى عن تاريخ الصحافة - ويعلم الله اننى اشرت فى اصل الكلمة الى الكتاب نفسه ووصفته بما هو جدير به حيث قلت : ( وليس هناك فما يعتد به فى هذا المجال عدا كتاب المنهل الفضى الذى يضم لمحة مركزة عن تاريخ الصحافة السعودية المدعمة بالاسماء والتواريخ . ) - هكذا قلت
- ولما كنت اريد نشر تلك الكلمة بالمنهل بالذات فقد آثرت بالتالى ان احتفظ بما قلت عن الكتاب وحذفت الفقرة المذكورة من كلمتى وذلك خشية ان يحمل قولى على غير محمله الصحيح او ان يعتبر من باب تحصيل الحاصل بالنسبة لما كان لكتاب المنهل الفضى من صدى بعيد فى الاوساط العلمية والادبية . بجانب اننى كنت احد الذين اشادوا بقيمة واهمية الكتاب حين صدوره .
وحينما احبذ تأليف كتاب عن تاريخ الصحافة فليس معنى ذلك اننى نسيت كتاب المنهل الفضى ، او اقلل من شأنه . فهو كما قلت اثر لا ينسى . وهو مرجع مهم لا عن الصحافة السعودية فحسب بل عن مختلف مراحل ونواحى النهضة فى هذه المملكة . . ولقد ابرز الكتاب الملامح الرئيسية لتاريخ الصحافة السعودية فهو حقا مرجع مهم فى هذا الشان . . ومع ذلك فقد قصدت ان يفرد كتاب بذاته لتاريخ الضخافة عندنا يلقى الاضواء ويجلو الصور بالتحليل والتفصيل .
وكلنا يعلم ان المراجع لم تخل من اللمحات عن تاريخ مدينة جدة مثلا ولكنها لم تكن وافية وشافية مما حمل الاستاذ عبد القدوس الانصارى على تجشم المتاعب حتى اصدر كتاب ( تاريخ مدينة جدة ) . .
كذلك رغم ما صدر من مؤلفات عن تاريخ مكة المكرمة فان الاستاذ الانصارى يواصل الجهود والبحث الدقيق لتأليف تاريخ مكة بطريقة جديدة تكشف ما خفى من الحقائق والوثائق
وعلى هذا القياس تمنيت ان يوضع كتاب شامل عن تاريخ الصحافة السعودية . والله من وراء القصد . . .

