يمر المساء ثقيلا ،
فلا نسمة تغرق الكون فى ساحل من عبير ...
ولا نجمة سبحت فى الفضاء الكبير ،،
تبدد داجي الظلام ،...
تراءى الردى فى سفوح التلال ... يقض الوجود
ويرسم شكل الفجيعة ، شكل الرماد ،..
تراءى كرائحة من بقايا دخان ..
يزيح ستار المحبة ، يطفئ فيها لواعج شوق عليل .
بأرجائها نحن كنا جروحا تنز انينا وشوقا ،
وتشكو البعاد ..
صحيح بأن الضمائر فينا استفاقت . ولكن لماذا
الفجيعة فى مقلتيها تسافر عبر تخوم الوهاد ...
تسامى لدى الأفق طير يسبح باسم المسرة والحب
فى نظرات الصغار ،.
ونحن هنا ذكريات تموت وتحيا ،
ولا من يرد لدى الأفق المتنائى
صداها الكسير ،
تمر السنون تباعا ،
وأحلامنا واقفات على عتبات الزمان الجريح ..
تسائل عمر الزمان اذا كانت الذكريات تعود ..
لتحبل فى مقلتيها الأماني ... وتزهر بعض الوعود ، ..
تمر السنون سراعا ..
ونحن هنا غرباء الصبابة والعشق ،
نمشى حيارى تراود صمت الدهور ،
ونضرب فى موحشات القفار ،...
ونحن هنا ضائعون
وجوهنا تحمل لون الدماء / وطعم الشقاء /
وشكل الدمار / ...
فعن أى شئ نحدث آتى الزمان ؟ .
أعن امنيات تتيه بنا فى زوايا العصور ؟ !
وعن زهرة فقدت من شذاها العبير ؟ !
وعن وحشة دون شكل تسافر عبر الفضاء الكبير ...
زمان التقينا عرفنا بأن الحمام ملاقوه نحن ... وان
جيوبنا ستحمل صك العبور ..
زمان التقينا ، شغلنا برسم المحبة ، شكل المسرة
فوق جناح الطيور ،..
وفوق جبين الدهور ، ..
ولم ندر نحن بانا نغل قيود المذلة فى زنزنات العذاب .
وانا سراب يغطى مهامه قفر بها رجع التيه صمت الخراب
وتدفن فى عمقها الريح شدو البلابل ، نوح الغراب .
زمان التقينا ... رأينا الثوانى تجيء هباء ،
وتمضى هباء ..
رأينا الدقائق تأتي جزافا ..
وتمضى جزافا ،
رأينا الضياع يشكل لون الضياع ،
. . الجراحات تشبه لون الجراح ،
. . العذابات ترسم شكل العذاب ..
فيا عمرنا المستهام بروح الزمان إلام الوقوف
بساح الضباب ؟!.
الام التحدر من شامخات الأعالى ؟!.
وتيه الرؤى فى شعاب الزحام ؟ ..
وكون الظلام ....

