الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 1الرجوع إلى "المنهل"

أحلامنا الصحفية !!

Share

وأخيرا قدر الله للمنهل أن يجري ماؤه عذبا مستساغا للشاربين ؛ وان يسيل جدوله صافيا رقراقا حلوا للناهلين ؛ وان يكون لهذا القلم النصيب فى تقديم هذا المنهل الى القراء بعد ان اختفى المنهل بين الصخور ، وبعد ان تسرب ماؤه غائرا بين دعوص الرمال فى الصحراء .

أما الصخور فكانت عقبات الحرب الكؤود ، وأما دعوص الرمال فكانت أزمات الأوراق الجائحة . اصطدم المنهل بالصخور فتحول تياره الهادي الرزين فابتلعه السهل الرملي الافيح فغار بين كثبان الرمل ودعوصه ؛ فكان الناهل الصادي يتطلب المنهل وهو منه قاب قوسين او ادنى ، ولكنه غائر بين الرمال ، بعد ان تكاتفته الصخور الصم فجرفه التيار الى صحراء لم تبق عليه ولم تذر . . ولكنه اليوم يعود .

أجل يعود المنهل العذب بعد ان هجع بين رمال الصحراء يترقب الصبح المشرق ليفيق من غضونه التى اضطرته اليها صخور الادغال ورمال البيداء .

وان من طبيعة النائم أن يسبح خياله المتحفز بين جنات وارفة الظلال ؛ وأن يهيم بأمله المتوثب في بساتين نضرتها الورود والازهار .

فماذا رأي المنهل فى هجعته ؟ . لقد رأي المنهل جدوله الصغير نهرا فياضا يتدفق بالحكمة والموعظة الحسنة . ولقد رأى المنهل سلسبيله بحرا زاخرا جياشا بالمعرفة يرسلها ذات اليمين وذات الشمال .

يجرى " المنهل " نهرا دفاقا فيسقى ماؤه العذب جنات وبساتين طال بها

العهد عن مائه وتعطشت اشجارها فاشرابت اغصانها اليه لترتوي من مائه حتى ينبت زرعها نباتا طيبا ينفع العالمين

وليس ما رأى المنهل فى هجعته غير حلم عذب يتراءى لنا نحن معشر الكتاب والصحفيين الفينة بعد الفينة حلوا ذا منظر اخاذ يخطف البصر بريقه ولمعانه ، يكاد يكون من جماله ودقة تكوينه تحفة رائعة ذات اشعاع قوي تساعدنا فى طريقنا المظلم الحالك .

يتراءى لنا الجو البعيد وقتئذ فنرى فيه زرعنا - وقد حان قطف ثماره - شهيا حلوا لذيذا طعمه للآكلين .

اما اليوم فليست تلكم الرؤى بعيدة للناظرين ، انها قريبة نلمسها بأيدينا ونقرأها باعيننا بين معين هذا المنهل المبارك

وبعد فان لنا لاحلاما عذابا تتراءى لنا قريبة المنال ، وان لنا لآمالا حسانا عشقناها فعشقنا بها الصلاح والرشاد ، فعسى ان يهىء الله لنا السبيل المستقيم لنسير فيه آمنين مطمئنين

فليس بعد المنهل غير النهر ، وليس بعد النهر غير البحر وفيه نمتطى السفين لنشق الطريق بين ثبج البحر وموجه المتلاطم ، فنكون بين العالمين شيئا مذكورا

اشترك في نشرتنا البريدية