الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 4الرجوع إلى "المنهل"

أحلام تتحقق

Share

فى افتتاحية الجزء الرابع الذي نشر فى مثل هذا الشهر ربيع الثاني ١٣٦٨ ه أى من قبل خمس سنوات ، كنت كتبت مقالا افتتاحيا مسهبا تحت عنوان . ) أحلام ( . . تخيلت فيه ما ستؤول اليه البلاد من تقدم شامل باهر . . فقد اصبح للمنهل الشهرى زميلان هما : ) المنهل الاسبوعى ( و ) المنهل اليومى ( . . وقد تقدمت صحافة البلاد ، فأصبح منها اليومى وما يصدر يوميا مرتين ، وانتظمت شوارع مكة ، ونسقت دورها وقصورها ، وتقدمت الطباعة تقدما محسوسا باهرا حتى ضاهت مثيلاتها فى العالم الحديث .

وتخيلت سهل ) بحرة ( الافيح ، وقد امتلأت ارجاؤه بمدينة حديثة جبارة ، هى ) مدينة الصناعة ( التى تنتج لنا من الصناعات الثقيل والخفيف . . الادوات الكهربائية الدقيقة ، والسيارات الانيقة ، والطيارات الصغيرة والكبيرة ، والمدافع والرشاشات والبندقيات والعتاد ، وغير ذلك من أدوات الصناعة والزراعة

وتخيلت ان خطوط السكك الحديدية قد امتدت فى البلاد كالشرايين فى جسم الانسان فاتصلت المدن الكبيرة بالقرى الصغيرة واستبحر العمران ، وكثر السكان وتحسنت صحتهم ، واتصلت مدنهم ، وعمروا الاراضى القاحلة : والجبال الشاهقة ، واصبحت المملكة بذلك وحدة مؤثلة المجد وكأنها خلية نحل .

اما التعليم فقد نهض نهضة شامخة حتى أصبحت البلاد ترفل فى حلله من صغيرها الى كبيرها . .

والمجد لا يبتنى الا على عمد   ولا عماد إذا لم ترس أوتاد

واوتاد المجد قديما وحديثا هى التعليم الصالح المصلح النافع . وتخيلت فيما تخيلت كذلك هذا ) الربع الخالي ( فاذا به معمور عمران عظيما هائلا ، لقد حدث به انقلاب تام ، فبعد ان كان خاليا من كل  آثار الحياة ، أصبح مفعما بكل آثار الحياة . . فى كل اماكنه ورماله وكثبانه وفيافيه .

ومما قلته إذ ذاك عنه بالحرف الواحد : " لقد تسابقت الشركات الوطنية والحكومية وتسلمت هذه المنطقة الفيحاء ، لتنشئ بها مدنا منسقة ، وقرى وريفا جميلا ، ومزارع ومصانع . وقد مهدتها ثم خططتها ، وانثالت طياراتها وخبراؤها تقل اسباب الاستصلاح المزمع ، وعجت . مئات الآلات لحفر الآبار الارتوازية فى ارجاء الباقع التاريخي الجاف الذى اريدت له الحياة النضرة والعمران ، ووفق الخبراء الوطنيون الى اختراع اجهزة جبارة يمكن - بتسليط تياراتها على كثبان الرمل وجباله - ان تتجمد وتتصلب ، فتصبح حزنا ثابتا قويا ، متماسكا صالحا للبنيان وقابلا للزراعة والتعمير . . فأعملوا هذا الاختراع الوطني العجيب فى رمال الربع الخالى ، وسرعان ما تكتلت كما أريد . .

وهكذا انشئت المدن ذوات البهجة والرواء فى أنحاء ذلك الربع الفسيح ، فأصبح معمورا ، جميلا رائعا . . كأحدى عرائس الاقطار العالمية المزدهرة بالنشاط ، وقد اكتظت بالسكان . . وبذلك خف الضغط عن مناطق المملكة ، وامكن التغلب . على عقبة هائلة من عقبات هذا التقدم العام المشهود "

ذلك ما كنت تحدثت به فى عام ١٣٦٨ ه عن مستقبل الربع الخالي فى عام ١٤٠٠ . وفى العدد الاسبق من " المنهل " الصادر فى شهر المحرم ١٣٧٣ نشر سعادة الاستاذ المحقق رشدي الصالح ملحس ، مقالا أغر رائعا عن ) الربع الخالي ( جاء مثالا للبحث العلمي الحديث المركز الشامل ، فى تاريخ الربع احلى القديم ، وتاريخه الحديث . ومما جاء فيه تحت عنوان : الابحاث الجديدة ( - قوله :

" ولما كانت المعلومات التي توصل اليها هؤلاء الرواد لم تكن كافية لتكوين فكرة صحيحة عن تشكيلات الربع الخالى الجيولوجية فقد عهدت الحكومة العربية السعودية الى بعثة جيولوجية من شركة ارامكو القيام بهذه المهمة بمساعدة رواد وخريتين من القبائل التى اعتادت ارتياد تلك المفازة الرملية العظيمة ولا تزال هذه البعثة توالي ابحاثها وتنقيباتها وكان من اهم النتائج التى حصلت عليها فى حفرياتها حتى الآن هو العثور على مياه صالحة للشرب فى المنطقة الوسطى

ولا يزال هؤلاء الخبراء يقومون بابحاثهم الكشفية والتحليلية لمعرفة المناطق الموجود فيها البترول وان كانوا لم يصلوا الى نتيجة قطعية بعد ، فان تحليل طبقات الارض اسفر عن نتائج مبشرة تدعو الى الارتياح

وتستخدم وحدات الكشف آلات الراديو والطيران والسيارات فى تجوالها " وفى هذا الذى اماط الاستاذ اللثام عنه . من البدء فى تعمير الربع الخالي باكتشاف النفط فيه ، والمياه العذبة الصالحة للشرب ، ارهاص واضح لاكتظاظه بالعمران فى المستقبل القريب ان شاء الله كما كنت تخيلته من قبل نشر مقال الاستاذ بخمسة اعوام

ومما يجعل الأمل قريب التحقيق ان شاء الله بازدهار عمران البلاد وتقدمها الشامل ، ما شاهدناه فى مطلع عهد جلالة الملك ) سعود ( ايده الله بتوفيقه ، فقد اصدر جلالته امره الكريم بمد السكة الحديدية من الرياض حتى القصيم ، والمدينة المنورة ، فجدة فمكة والمواصلات هى شريان العمران والتقدم الشامل الحثيث وقد جاء هذا الامر المبارك موافقا لما كنت تخيلته قبل خمسة اعوام . .

ثم ما شاهدناه من نهضة وزارة الصحة وعلى رأسها سمو الامير عبد الله الفيصل ، فقد أنشئت من قبلها المستشفيات واعتنى بالصحة العامة علاجا ووقاية . .

ثم ما شاهدناه ايضا - فى الصحافة - من تطور ، فقد بدأت صحفنا تشق طريقها الى الامام . . وها هى جريدة ) البلاد السعودية ( تصدر يومية فى مطلع هذا العهد الجديد .

وقد تقدمت الطباعة وتعددت المطابع وهاهي ) مؤسسة الصحافة والطباعة والنشر السعودية ( بجدة وقد استحضرت احدث الآلات الطابعة ، وعما قريب ستبدأ فى الانتاج الضخم العجيب

إننا نأمل اذن إن تندفع مركبة التقدم فى بلادنا ، حثيثة ، الى الامام ، فى عهد مليكها ) سعود ( جعل الله عهده عهدا سعيدا مزدانا بالخيرات والنهوض المرتقب والتقدم المرتجي

اشترك في نشرتنا البريدية