يؤسفنى أن يعتقد كثير من المثقفين أن فلانا أو فلانا أشعر الناس او أمير الشعراء وأن يعتمدوا فى تلك الاحكام أسبابا أبعد ما تكون عن الشعر والشاعرية فقد كنت اعرف أستاذا يؤكد لتلاميذه أن أعظم شاعر تونسى هو محمود قابادو وكان يعد من بين أسباب شاعريته التى لا تضاهى أنه كان أولا مفتى الديار التونسية وثانيا أن شعره لا يمكن أن يفهم الا اذا استعنا بألقواميس الكبرى كلسان العرب وغيره . .
أمن الشاعرية أن يكون الانسان مفتيا وأن تكون لغته معقدة جامدة لا تعيش على ألسنة الناس بل مدفونة فى بطون القواميس ؟ ) 1 (
وكذلك ظل كثير من الناس يعتقدون فى تونس أن شيخ الادباء محمد العربى الكبادى شاعر كبير لمجرد أنه قد قرأ الاغاني والاملى والعقد الفريد والبيان والتبيين وديوان الحماسة وغيرها من أمهات الكتب الادبية أكثر من مرة . . وانه يحفظ آلاف الابيات من الشعر العربي القديم حتى جاز لنا أو نحرف فى شأنه بيت ابن الرومى المشهور
وانما اولادنا حولنا اكبادنا تمشى على الارض
فنقول :
وانما استاذنا بيننا مكتبة تمشى على الارض
فقد يحفظ الانسان آلاف الابيات ولا يكون شاعرا وقد لا يحفظ الا القليل ويكون شاعرا مبدعا .
وكذلك الشأن مع ) أمير الشعراء محمد الشاذلى خزندار فهو فى نظر كثير من الادباء التونسيين شاعر كبير لاسباب أبعد ما تكون عن الشعر والشاعرية
فهذا معجب بكثرة شعره ويرى أن هذه الكثرة دليل على قوة شاعريته فيقول فى حفلة تابينه :
ديوانه المطبوع جزء عاشر من شعره المخطوط فى الكراس
ألا يعلم هؤلاء أن كثيرا من الشعراء - فى الآداب العالمية - قد اشتهروا بقصائد قلائل أو قصيدة واحدة لجودتها الفنية وأن كثيرا من هؤلاء المجيدين قد ماتوا فى سن الشباب دون أن يخلفوا لنا الا قصائد قلائل . . . ؟
وكذلك عد كثير من الادباء التونسيين خزندار شاعرا كبيرا لانه طرق مواضيع اجتماعية ووطنية . . او مواضيع أخرى قريبة من قلوب بعض الناس وان لم يحالفه التوفيق فى صوغها فهم يتجاهلون أو يجهلون أن الشاعرية كامنة فى الشكل الجيد الذى تقدم فيه المعانى مهما كان الموضوع لا فى الموضوع الذى تميل الية مهما كان الشكل ردئا ، فقد يصف ) هذا ( الشاعر سنونوة حائرة أو نحلة هائمة أو فراشة حائمة فيبدع ويجيد بينما يصف ) ذاك ( مأساة فلسطين أو حرب الجزائر أو معركة بور سعيد فياتى وصفه باردا رديئا . واذن فالشاعرية فى اتقان الادوات وفى القدرة على تحريك القلوب ببراعة الفن لا بتأثير الموضوع فى حد ذاته ، والا فما الفرق بين شاعر وآخر عند ما يتناولان موضوعا واحدا ؟
الشاعرية ليست محصورة ولا موقوفة على الذين كرسوا شعرهم للمواضيع القومية والوطنية . . ولا الذين ظلوا بمعزل عن هذه المواضيع غير شعراء . . فالموضوع فى نظر الفن أبسط عناصر القصيد .
وبعد هذا فهل كان أمير الشعراء خزندار من المجيدين لصناعة الشعر ؟ بل هل كان شاعرا موهوبا يملك تلك النفحة الفنية الشعرية التى يسكبها الشاعر على مواضيعه فاذا بشعره يهز سأمعه أو قارئه كما يهز السلك المكهرب من يلمسه ؟
أما أنا فاشهد انى لمست ذلك السلك غير ما مرة فوجدت انه بارد لا حرارة فيه ، تعوزه الروح والحياة ووجدت أن أبياته مجرد نظم لا شاعرية فيها بل قد يصل هذا النظم الى درجة الاسفاف
وقد حدثني الشاعر جلال الدين النقاش منذ سنوات قال : عندما ذهب المرحوم عبد العزيز الثعالبى الى العراق حمل معه ديوان خزندار وقدمه الى الشاعر
معروف الرصافى فكان يقرؤه باشمئزاز وينعته بنعت لا أجرأ على ذكره لسماجته وينكر أن يكون صاحب هذا الشعر أمير شعراء . .
اذن فانا موافق للسيد الدكتور ابراهيم السامرائى فيما ذهب اليه في شأن شاعرية خزندار ولكنى أريد أن أنبهه الى أخطاء وقع فيها عند ما كتب موضوعيه عن خزندار الاول بمجلة الاديب العراقي العددان 5 و 6-1962 والثانى بمجلة الفكر العدد 9-1963 وقد كفانى مؤونة الرد على بعض ما جاء فى الاديب العراقى السيد الهادى العامرى وسأرد عما جاء في مجلة الفكر من اخطاء الدكتور السامرائى
يرى الدكتور أن الشاعر خزندار قد وقع فى خطأ فى هذا البيت
ادأب عليه وطالب به الخصوم الالدا
فيقول : ) فالالد صفة لمفردا وهو الخصم أما بالخصوم فينبغي أن توصف بالجمع فكان يلزم أن يقول : ) الخصوم اللد ( جريا على قوله تعالى : ) وتنذر به قوما لدا ( فاللد بضم اللام جمع الالد ( والحق أن الدكتور قد تجنى على الشاعر أو لم ينقده نقدا صحيحا . . فالشاعر لم يقل ) الخصوم الالد ( يفتح اللام أى بصيغة المفرد فهذا لا يجوز لابسط تلميذ ان يسمح به لنفسه بل قال ) الالدا ( بكسر اللام بصيغة الجمع ولكنه حذف الهمزة وهذا أمر معروف عند العروضيين بجواز ) قصر الممدود ( فيستطيع الشاعر أن يقول ) السما ( بدل ) السماء ( و ) الاعدا ( بدل ) الاعداء ( وهكذا . . وانما الشئ الذى يؤاخذ عليه الشاعر هو انه استعمل جمعا للدود معروف وهو ) الالداء ( المذكورة فى ذلك البيت ، ويبدو أنه قاسه على أشداء ، وكان يمكن أن يقول : ) العدو الالدا ( فتستقيم اللغة والوزن معا .
وكذلك نرى السيد الدكتور يتشدد مع الشاعر في قوله
فلتهنا الازواج ما اقترنت بربات الحجول )
ويقول : ) وأظنه أراد ربات الحجال ( فالحجال جمع حجلة وهي قبة تضرب للنساء لها أزرار تشد عليهن كما جاء فى احدى خطب على بن ابي طالب يا أشباه الرجال ولا رجال ، حلوم الاطفال ، عقول ربات الحجال ( اما الحجول فشىء غير هذا فهو جمع الحجل بكسر الحاء او فتحها وهو ) الخلخال ( فما
يضير الشاعر اذا قال : ) ربات الحجول ( أى الخلاخيل ؟ أمن الضرورى أن يقول : ) ربات الحجال ( أى القباب التى تضرب للنساء لها أزرار تشد عليهن فربات الحجال وربات الحجول كلهن نساء .
وكذلك ألوم الدكتور على رمى الشاعر بجهل العروض واتهامه بالغلط العروض فى مجموعة من الابيات ، ويقطع الدكتور عجز هذا البيت تقطيعا عروضيا ليبرهن على هذه الاخطاء العروضية الكثيرة
وحسبك بالشعور اذا ترقى واجرى سلسبيلة فى المجارى
ويتم الشاعر بالخطأ بينما هو المخطئ وهذا ليس من الدقة العلمية فى شئ واليك تقطيعة لعجز ذلك البيت :
واجرى سل - سبيلهفل - مجارى
مفاعلتن مفاعلتن - فعول ) كذا (
ويقول ان ضمة الهاء فى سلسبيله زائدة على الوزن فالبيت من ) الوافر ( والوزن يقتضى - فى زعم الدكتور - حذف ضمة الهاء او اسكان الهاء ثم يقول : ) ومثل هذا التجاوز قوله : ) وكم أجرى ببحره من جواز ( وقوله ) وكم رضعت لبانه من شعوب ( وقوله : ) ودونك من دنانه كأس راح ( ففي هذه الابيات زيادة في الوزن اقتضاها ) كذا ( حركة الهاء فى ) بحره ( و ) لبان ( و ) دنأن ( وأنا أرحو من السد الدكتور أن يراجع وزن هذه الاشطر ليتأكد من أنها موزونة لا خلل فيها فهى من بحر الوافر كما قال وتفاعليه
مفاعلتن - مفاعلتن - فعولن
بتحريك ) اللام ( في مفاعلتن وانما تسكينها مجرد جواز سماه العروضيون زحافا فلو استمر هذا التسكين فى كامل القصيدة لاشتبهت بالهزج او لصارت هزجا خصوصا في مجزوء الوافر الذى يجب أن توجد فيه تفعيلة واحدة علي الاقل متحركة اللام كيلا تنقلب الى هزج حتما . . ولو أردت التطويل والحرى على أسلوب الدكتور فى الترسل والاستطراد لقلت له : هذا الجواز بنفسه الى حد بعيد جواز تسكين التاء متفاعلن ) تفعيلة بحر الكامل ( ولكن إذا استمر هذا التسكين في كامل تفعيلات البيت ظنه القارىء رجزا لا كاملا ، ألستم معي في أن هذا البيت لابن خفاجة من بحر الرجز
لله نهر سال فى بطحاء اشهى ورودا من لمى الحسناء
مستفعلن مستفعلن مستفعل مستفعلن مستفعلن مستفعل
ولكنكم تتأكدون انه من بحر الكامل متى قرأتم البيت التالى
متعطف مثل السوار كانه والماء يكنفه مجر سماء
متفاعلن متفاعلن متفاعلن متفاعلن متفاعلن متفاعلن
أجل إذا قرأتم هذا البيت فانكم ستجزمون بان البيت الاول من الكامل ولكن سكنت جميع تاءاته فشابه الرجز وأوهمنا أن القصيدة على بحر الرجز . .
وأعود الآن لازن او لاقطع نفس ذلك العجز لابين صحته واجرى سل سبيلهفل مجارى
مفاعلتن - مفاعلتن - فعولن
فالتفعيلة الاولى مسكنة اللام جوازا والثانية محركة اللام على الاصل والتفعيلة الاخيرة تنتهى بساكن كما ترى
والسبب الذى أوقع الدكتور فى الخطأ هو أنه أشبع ضمة الهاء ولو قرأها ضمة بسيطة لما وقع فى هذا الغلط
ويستطيع الدكتور بعد هذا أن يقرأ كل تلك الاشطر التي أشار اليها . وزعم أنها غالطة - بتخفيف حركة الهاء التى قال انها زائدة وسيرى أن البيت موزون لا خلل فيه
وليعذرنى الدكتور على هذا الاستطراد فى شرح خطئه حول هذه الاشطر فقد عودنا على هذا الاسلوب فى كتاباته . . واحب أن أستغل هذه المناسبة لانبه الدكتور الى أن الاستطراد اسلوب عتيق عودنا به الجاحظ وأبو الفرج . . وغيرهما من أدبائنا القدماء . . ورغم ذلك فالدكتور متأثر بهذا الاسلوب ايما تأثر معجب به أيما اعجاب فلا يكاد يخلو منه موضوع من موضوعاته التي قرأتها له . . وحسبك دليلا على ذلك أن تقرأ الموضوع الذى كتبه السامرائي عن خزندار فى الاديب العراقى لترى حديثه عن امارة الشعر وامارة التجارة وامارة المتشردين أيضا . . ثم يصل الى محمدا الشاذلى خزندار فيحدثنا عن ) محمد ( و ) امحمد ( و ) سى محمد ( وشيوع اسم محمد بتونس وأسبابه . . ثم يحدثنا عن الشاذلى والشيخ الشاذلى والشاذلية والصوفية بتونس . . ثم عن خزندار وأصل هذا الاسم وكل هذا لا صلة له ) بامارة الشعر وأمير الشعراء ( .
وأعود فاسأل الدكتور وأسأل المطلعين على علم الادب العربى القديم
أليس هذا الاسلوب قديما فيه ) عناية مفضوحة ( بالترسل والاسترسال ؟ وان الكاتب المعاصر اذا أراد أن يذكر تلك الاشياء فعليه أن يثبتها فى الحاشية مشيرا اليها برقم أو أرقام متسلسلة ؟
اذا كان هذا الاسلوب قديما وقد تشبثت به فلماذا تلوم خزندار على ولوعه بالتجانس والجناس وتشنع عليه تقليده للقدماء فى قوله
هذا على يغار وذا على يغير
حيث جنس بين ) الغيرة ( و ) الاغارة ( ؟
وانبه الدكتور الى أن الشاعر لم يقع فى خطأ عندما قال
هو اليوم فى ) الدوح ( خشف وديع وفى الغد ليث هصور عتيد
اذ ليس ) الدوح ( فى هذا البيت الشجر الضخم كما اعتقد الدكتور " غير ملوم " اذ ظنه عربيا فصيحا والحق أنه لفظ عامى تونسى معناه ) المهد ( وأنا الوم الشاعر على عدم وضع كلمة المهد العربية الفصيحة عوض ) الدوح ( العامية اذ المهد على وزن الدوح ) 1 (
ثم يعلق الناقد على هذين البيتين
شقيق ) عياض ( محمده وطالع يمن وعيش رغيد
و ) هاديه ( للخير والده له أمل فى الصبى وطيد
بقوله : ) ألا ترى أن فى صدر ) ى ( هذين البيتين وفى عجز البيت الثاني شيئا لا ينسجم مع الوزن ، ومثل الخروج عن الوزن قد وقع فى أبيات عدة من القصيدة نفسها ( ؟
وأنا لا أرى فى هذين البيتين أى غلط عروض وهذا تقطيع الاشطر المشار اليها :
شقيق - عياض - محمم - د هو ) بالاشباع (
فعول - فعولن - فعول - فعل ) فعو (
وهادي - هللخي - روال - د هو ) بالاشباح ( فعول - فعولن - فعول - فعل ) فعو ( لهوأ - ملن فص - صبي - وطيد فعول - فعولن - فعول - فعول
فالقصيدة على بحر المتقارب وتفعيلاته ) فعولن فعولن فعولن فعولن ( ويجوز فى جمع تفعيلاته حذف الخامس الساكن وهو النون وهذا يسمى بالزحاف لوقوعه فى الحشو ولا يلتزمه الشاعر وأما حذف السبب الخفيف من العروض فذلك أمر معروف فى علم العروض شرط أن يلتزمه الشاعر في كامل القصيدة فى جميع ) البحور الا فى بحر المتقارب
فهذا ايليا أبو ماضى يقول
أنا قطرة فى الضحى لمعت قليلا على ضفة المشرع ) 1 (
سيأتى عليها المساء فتغدو كأن لم ترقرق ولم تلمع
فصدر البيت الاول على هذا الوزن : فعولن فعولن فعولن فعل ) أى فعو (
وصدر البيت الثانى على هذا الوزن : فعولن فعولن فعولن فعولن
فحذف من البيت الاول سببا خفيفا ولم يلتزم الشاعر ذلك في البيت التالي
رأيت الناقد السامرائى يشكل صدر البيت الاول من هذا المقطع بالفتح هكذا :
التونسى بنى أضحى بحقى ينادى
لكنما ذو الغي رآه اعدى الاعادى
حيث اغتدى فى الحى يقول هذى بلادى
وحق هذا الابى
والصحيح أن تكون الياء ساكنة لان الابيات التالية مجرورة فوجب تسكينها لتكون متشابهة فى السكون
ورغم أن الدكتور السامرائى كان مخطئا فى كثير من نقده الشكلى فان هذا لا يزيد فى شاعرية خزندار فقد سبق لى أن وضحت رأيى فى الشعر والشاعرية وفى خزندار فى اول هذا الموضوع ولكنى أريد فى هذه الكلمة الاخيرة أن أقول للدكتور السامرائى ان الشاعرية ليست فى اتقان الادوات وتجنب الاخطاء فقط والا فما قول الدكتور فى أخطاء أبى القاسم الشابى الكثيرة ) ! ( فالدكتور يجعل الشابى أشعر شاعر فى تونس ) رغم أخطائه ( ، ويركز نفي الشاعرية عن خزندار لكثرة أخطائه ) وان كنت قد بينت انه مخطئ فى تخطئته للشاعر ( .
فأنا أقر بشاعرية الشابى - رغم أخطائه ومزالقه الكثيرة - واعتقد أن له خيالا خلاقا محلقا مجنحا نادر المثال . . وأقر أيضا بقصور خيال خزندار وضعف شاعريته بالاضافة الى أخطائه وعدم عنايته بالابداع والاتقان أو لعله حاول الابداع فلم يصل . . وحسبك دليلا على صحة هذا الرأى أن شعر الشابى شائع على ألسنة كثير من المثقفين وغير المثقفين وهو شاعر مات فى سن الشباب لم يعترف بشاعريته أحد فى حياته . وان شعر خزندار لا يحفظ منه أحد من المثقفين بيتا واحدا فضلا عن قصيد كامل ، وحسبك هذا دليلا على برودة شعره وقصوره عن بلوغ مرتبة الجودة فى نظمه
ومات خزندار ومات معه شعره ولم يردده أحد من المثقفين أو غير المثقفين وهذا دليل أكيد على أن امارة الشعر التى نسبت الى خزندار انما هى امارة زائفة لا يستحقها خزندار عن هذا الشعر . .
وأخيرا يؤسفني - حقا - أن يتخذ السيد العامرى من تلك المنظومة الهزيلة برهانا على شاعرية خزندار الفذة فان لخزندار عشرات القصائد تفوق تلك المنظومة التى تعد من شعر المناسبات ، واذا كان السيد العامرى يريد الا يغفل لخزندار شيئا من شعره فليكن ذلك فى غير هذه المناسبة وليقدمها فى تواضع ملتمسا لها الاعذار لتقبل كتأثر للفقيد لا لتعد فى عداد الروائع فهى من النظم البارد الذى لم يصل فيه صاحبه الى المرتبة المتوسطة متبعا فيه طريقة عهود الانحطاط في التاريخ للمناسبة ، فالقصيدة رغم انى بينت - فيما سبق - أنها صحيحة الوزن ، لا تقف أمام النقد ، ويبدو ان الشاعر خزندار كان يحامل اصدقاءه بامثال هذه المنظومات فاذا بهم يتخذونها نماذج للأبداع الفني فيسيؤون للشاعر من حيث يريدون الاحسان اليه
) ويؤكدون الذم بما يشبه المدح ( - كما يقول البلاغيون - ويسيؤون إلى الادب والشعر والنقد معا ، ويريدون أن يجاملوا أصدقاءهم من الادباء متحاهلين النزاهة والمنهجية فى البحث ظانين أن آراءهم ستفرض على الناس دون برهان صحيح أو حجة مؤيدة ، ناسين أن النقد المنهجى سيغربل الادب وسيقيم الانتاج وسيعطى لكل ذى حق حقه ولن يبخس الناس أشياءهم كما انه لن يكيل لهم المدائح التى لا يستحقونها . وقد آن لنا أن ننظر الى نتاج ادبائنا إمنظار الناقد النزيه الذى لا يطفف ولا يوفى . . وأرجو ألا أكون قد أثرت حفيظة المتشيعين لامير الشعراء ، وقد أعود اليه والى أمثاله بالدرس والنقد لا بين قيمتهم الادبية
