الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 10 الرجوع إلى "المنهل"

أدبيات, حديث القلم

Share

ها هي ذي اسطري عادت مرة اخرى تتبع من أعماقي عبرك يا قلمى العزيز . . يا صديقى الذي لا استغنى عنه ابدا . . أنت ايها المخلص لي في كل حين . . فأنت الذي تقف بجانبي ساعة تحيط بي الآلام تريد ابتلاعي .. تنقذني منها فكأنك " مايكي ماوس " . . انت بالامس كما انت باليوم تقف بجانبي حيث وقفت بي الأشرعة ولم تتمكن من الابحار عبر اعاص الالم . . انت هنا تقول لي لا تحزن ما دمت معك بعد الله . . وها انذا امسك بك لانفس عن الصدر الذي ملأته الجروح . . مزقته الآلام . . في كلماتي . . في تأاهاوتى . . وبك أكتب احرفى وبك اخرج كلماتي . . ولولاك لما بعثت برسائل الصيف التى تراها والتي تسطرها .

رسائل صيف

الى من ابعث رسائلى هذه ؟

من الذي سيقرؤها . . يغوص في أسطرها . . يخرج حبات أحاسيسي منها .. ؟

انها هي . . تلك التى تعرف نفسها . .

تلك التى يعرفها قلبي . . ويعرفني قلبها .

اليها ابعث برسالتى هذه . . اليها اكتب اسطرى هذه . . ومن أجلها اخط كلماتي . . بل انثر احاسيسي ومشاعرى

يا من همست في فؤادي . . احبك

يا من انعشته بهداياك الصغيرة . . يا صغيرتى . . احبك . .

انت عن تعيشين في حناياى ، وتغنيين في اذني . . أحبك

أنت من جعلتني ارتعش كالطير المبلل حينما قلت . . احبك . .

اذكرك انا الآن . . وعلى بعد المكان . . لكنني . . احبك

أحبك وفي خفق قؤادي عبير من نسمات حبك وفي همسة الريح لاذنى كلمات حبك

وفي قطرات الطل على وريقات حبي دمعات حبك

احبك يا من احببتني واحبتك احبك واذكرك . . واريد ان اعيش على حبك

ولن اقول اكثر من هذه الكلمة لانها سر تأوهى

وسر عذابى . . وصمتى

حتى نظراتي الحائرة ، حتى امنياتي الحزينة الصامتة فى أعماقى

كلها تحبك . . واني احبك .

حتى تأتي السفينة

الامواج كانت ترتمى تحت قدميه . . البحر يمتد امام عينيه . . ليس بينه وبين السماء سوى خط ازرق مستقيم يتمدد على صفحة الماء كأنه يقول للسماء :

قفى لن تستطيعي الغوص فى البحر . . انه سيغرقك . .

وكأنه يقول للبحر :

قف . . لن تطاول السماء . . ليس ذلك فى مقدورك . .

كانت اكوام من بني البشر تقف على الشاطئ . . بعضهم يحدثه . . يريد ان يكلمه . . لكنه مغرق فى نظرته الى الافق . كان يدمدم بينه وبين نفسه :

سفينتى ستأتي . . واذا لم تأت فسأذهب اليها . . واذا لم أتمكن من الذهاب واذا لم تتمكن هي من الوصول والرسو على الشاطئ هذا فيجب ان ارمى لها بالحبال من هنا لتقف سفينتى حيث أستطيع رؤيتها حتى إذا حانت الفرصة سعيت اليها فوق الأمواج . .

سمعه بعض من كان حوله فى دمدمته هذه . . قال له :

حقا . . يا مكانك كل ذلك . . وجد في نفسه الشجاعة ليرمى بالحبال

. . شمر عن ساعديه . . وفي حزم وتصميم امسك بحباله ، وحينما بدأ الرمي أمسك به حارس الشاطئ . . قال له فى وقار :

لا . . هذا غير ممكن . . المسافة بعيدة . . والحبال ليست جيدة . .

توقف برهة يفكر . . ثم ارخى ساعديه . . قال فى نفسه :

حقا هذا غير ممكن . . المسافة بعيدة . . الحبال ليست جيدة . . ليت عندى حبالا قوية . .

ليت عندى قوة حتى اقطع المسافة . وعلى متن الامواج . .

آه . . ليس عندى كل ذلك . . ثم ان الشاطئ ليس مأمونا . . هناك بعض الاخطار تتربص بكل قادم الى هذا الشاطئ .

اذن على ، أن أنتظر . . أنتظر حتى يأتى وقت تهدأ فيه الامواج . . وأجد شاطئا آمنا وحبالا قوية . . وتأتى سفينتى لتقف حيث اشاء . . حيث اشاء . .

وجلس على الشاطئ . . فوق صخرة كبيرة . . بعيدا عن اكوام الناس المتدحرجة على رمال الشاطئ جلس يفكر . . واخيرا هداه تفكيره الى وجوب الانتظار . . حتى تصل السفينة . . حتى يمتلك حبالا قوية . ويجد شاطئا أمينا . .

رحلة الصيف

الصيف موسم جميل . . جميل رغم ما به من حرارة . . واحيانا حرارته قد تكون شديدة الى درجة عجيبة . . وفي الصيف يعيش كثير من الناس فى غير الأرض التى

يحيون فيها حياتهم العادية . . فقد يرتحلون الى الاراضى التى تعيش حالة فى قمم الجبال . . أو على شواطئ البحار حيث المياه الزرقاء تلثم الشواطئ الهادئة فى رقة وحنين . حنين الماء إلى اليابسة . . أو قد يبقون في الارض التى عاشوا فيها وما زالوا ولكن تحت رحمة المكيفات " .

وفي هذا الصيف كانت لى رحلة . . لم تكن على صورة الرحلات التى يقوم بها استاذنا الشيخ عبد القدوس الانصارى الى ارجاء المملكة المختلفة . . وكم كنت أتمنى أن تكون لدى ، نفس الموهبة التاريخية والقدرة النفسية على تحمل مصاعب الترحال من أرض إلى أرض . . ومن جبال الى وهاد . . الى اراض وعرة المسالك وهذا ما يمتلكه استاذنا المحترم في نفسيته ومقدرته الذاتية حيث امضى الكثير من الوقت فى البحث والتنقيب عن الآثار وتاريخها واماكنها وكان نتيجة ذلك هذه الاعداد الخاصة من مجلتنا المنهل عن الرحلات .

كانت رحلتى " المتواضعة " الى ارض الكويت ، والعراق ، وفي هذا الصيف حيث درجة الحرارة هناك تزيد فى معدلها كثيرا عما هو لدينا فى السعودية . . وهذا ما واجهته بدهشة عجيبة لحظة نزولى إلى أرض الكويت حيث ودعت سلم الطائرة لاجد السموم الشديد يحيينى ويرحب بي في أرض الكويت الحبيبة . . لحظتئذ دهشت وظننت انها اى الحرارة ناتجة عن نفاث الطائرة ولكنني ليطمئن قلبي هرولت الى قاعة الاستقبال فوجدت ان الحرارة ليست من الطائرة وانما هو السموم كان " وايد . . وايد " .

كان رفيقي في هذه الرحلة ، أحد

موظفى سفارتنا ببغداد و وجدته مصادفة في مطار جدة قبيل مغادرتنا لها ، فتعرفت اليه وكان انسانا لطيفا محترما فوجدت منه رفيقا مناسبا لرحلتى التى اعددت لها كل شئ - ما عدا

الرفيق - وبالطبع فهذا لم يكن حسنا لانه حسب المعروف - الرفيق قبل الطريق - ولكن الحمد لله لقد وفقت في الرحلة، ووفقت كذلك في التعرف الى اصدقاء من بلادى فى بغداد والكويت . . وكانوا من خيرة الشباب الذين يعملون باخلاص فى اداء مهماتهم وواجباتهم تجاه بلادهم .

امضيت في الكويت ما يقارب الاسبوع ثم ارتحلت الى بغداد جوا فكانت الرحلة ممتعة عن طريق الجو الى بغداد فقد كانت الصور تمر من تحت حلوة بديعة . . فى الوانها . . في قسماتها . . في خطوطها . . كانت لوحا أخضر أزرق ، ينطق بجمال الطبيعة التى وهبها الله بلاد العراق . . ارض التاريخ والمجد الاسلامى الرائع .

ووصلنا بغداد وقد تعرفت في مطار الكويت الى شابين من العراق كانا ذاهبين إلى بلادهما من الكويت . . فكانا خير مساعد إلى في الالمام بالعراق من الجو . . هذه البصرة . . هذا الفرات . . هذا نهر دجلة . . هذه هي مساحات النخيل الواسعة التي تغطى اجزاء كبيرة من أرض العراق . . ( وكما هو معروف فان بالعراق ما يقارب الثلاثين مليون نخلة ) . . ثم هذه هي بغداد . . ووصلنا بغداد . . كانت واسعة جدا . . كبيرة جدا كانت تقول لى : أهلا بك يا قادما من أرض المجد في بلاد الامجاد . .

كانت تذكرني بتاريخنا الاسلامى حيث الفتوحات . . حيث الحضارة الاسلامية كانت تتخذ من بغداد مركزا اشعاعيا ومحور حضارة دارت حولها امجاد التاريخ الاسلامى عبر قرون من الزمان . .

ودخلنا بغداد . . لم يكن الطقس أقل لطفا وحرارة من جو الكويت . . الا ان وجود المسطحات المائية بالعراق يخفف من حدة الحرارة وكذلك وجود المساحات الخضراء الواسعة التى تفترش ارض بلاد النهرين فى اجزاء عديدة وكثيرة . .

امضيت ببغداد اسبوعا من الزمن كان ممتعا مليئا بالحياة والحيوية والمفاجآت اللطيفة التى لم اكن اتوقعها . . بعد انتهاء الاسبوع عدت الى الكويت حيث قضيت يومين تقريبا ثم رحلت الى الدمام فالرياض فمكة . . وقد استغرقت الرحلة ما يقارب ثمانية عشر يوما فقد عدت الى مكة يوم الرابع والعشرين من شهر رجب وقد غادرت السعودية يوم السابع منه .

هذه هي خلاصة عامة للرحله وسوف اعود الى الحديث عنها مرة قادمة باذن الله ولكنني لن ابخل على القارىء العزيز هذه المرة فلن اتركه قبل ان يشاهد معى مشاهد من بغداد . . مدينة التاريخ والحضارة . وإلى اللقاء عزيزى القارىء في رحلة الصيف

مكة المكرمة

اشترك في نشرتنا البريدية