الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 2 الرجوع إلى "الفكر"

أدب الطفولة ...

Share

يا أيها الاطفال من المحيط للخليج أنتم سنابل الآمال ، وأنتم الجيل الذى سيكسر الاغلال ويقتل الأفيون فى رؤوسنا ويقتل الخيال ،

جيل المستقبل :

العناية بالطفولة هى العناية بمستقبل الانسانية وضمان لانسانية الغد . والاهتمام بالطفل لا حصر لعناصره وفروعه اذا رمنا تكوين طفل متكامل الشخصية ، متزن ، عامل ، ومتفاعل مع محيطه مندمج فيه ... ولا يتم ذلك التكامل فى الشخصية ولا هذا التفاعل مع المحيط ما لم تتوفر للطفل ظروف معيشة طيبة ماديا ومعنويا ومناخ تربوى سليم ...

ولنعش لحظات مع بعض الاحصائيات التى تتناقلها وسائل الاعلام لنتبين مدى الاهمال الذى يشهده الاطفال اليوم من قبل كل الدول وكل المؤسسات المحلية والعالمية .

تقول مصادر الامم المتحدة ان 400 مليون طفل فى أنحاء العالم ينقصهم العلاج الصحى وأن 300 مليون طفل يعيشون بدون مياه نظيفة صالحة للشراب وأن ما يزيد عن 350 مليون طفل فى الدول النامية يعانون من آفات مختلفة ...

ويقول مسؤول فى منظمة (( اليونيسيف )) UNICEF أن 55 مليون طفل فى سن المرحلة الابتدائية لم تتوفر لهم فرص الدراسة ، ومعظم هؤلاء الاطفال هم من سكان الدول النامية على أن الكثير منهم يعيشون فى مناطق بائسة فى الدول الغربية الصناعية .

كما تشير الاحصائيات الى أن 54 مليون طفل يعملون فى ظروف سيئة فى مختلف مجالات العمل والانتاج فى العالم وحوالى 42 مليون ممن هم دون السابعة من العمر بدون أجر .

ومن ناحية أخرى فانه يوجد أكثر من 800 مليون أمى فى مختلف أنحاء العالم وأن نسبة الاطفال بين هذا العدد تشكل الثلث وربما تجاوزت هذه النسبة .

يا للهول !

أرقام تبعث على الفزع . والحيرة . والقلق . وتثير فى نفوسنا عشرات الاسئلة عن مصير عالم تعيش فيه هذه الملايين من الاطفال عيشة البؤس والفاقة عيشة النكد والحرمان ...

طفولة جائعة . عارية . ممزقة . تائهة . مشوهة . محرومة من أبسط قواعد الصحة والعيش الكريم ... مهضومة الحقوق . انهم جيل المستقبل . أى جيل وأى مستقبل هذا الذى ينتظر العالم بهذه الملايين من الطفولة المشردة البائسة الجاهلة ؟؟

ولا نتحدث عن الملايين الاخرى من الاطفال فى فلسطين فى لبنان فى افريقيا فى آسيا وفى بقاع كثيرة من العالم المجنون تفرض عليهم الحرب فرضا دون وعى منهم بما يجرى من حولهم ... فيقاسون شر الويلات ويتشردون ويتعذبون ولا أحد يقرأ لهم حسابا ...

جنون . قسوة . شراسة . اجرام .

ولعل هذا من أهم الاسباب التى دعت منظمة الامم المتحدة والمؤسسات التابعة لها الى جعل هذا العام عام تسع وسبعين وتسعمائة وألف . عام الطفل .. لتوجيه عناية الدول والمجتمعات والمؤسسات والمجموعات والافراد الى ما لهذا الكائن الصغير من حقوق على أسرته وعلى مجتمعه ...

اذ أن الطفل " من ناحية أولى جدير بأن يجنبه مجتمعه كل عوائق النمو السوى الحسى والمعنوى ، ضمانا لحاضره ، وضمانا - بالخصوص - لمستقبله ومستقبل المجتمع نفسه من خلاله . ثم هو - من ناحية أخرى - جدير بأن يضحى فى سبيله ، ويبذل له من الحقوق ما يبذل لسواه أو أكثر ، تهيئة له كى يؤدى للمجتمع ما عليه من الواجبات عندما يصبح قادرا على ذلك ، بفضل مواهبه الذاتية ، وبفضل العناية به حسيا ومعنويا " ( 1 ) .

وقد جاء فى ديباجة ( اعلان حقوق الطفل ) :

(( بما أن الطفل - بسبب قصوره من ناحية النضج البدنى والعقلى - فى حاجة الى أسباب خاصة للوقاية والرعاية ، تشمل الحماية الشرعية اللازمة ، قبل ولادته وبعدها ... فان الجمعية العمومية تصدر هذا ( الاعلان لحقوق الطفل ) بهدف جعل الطفل ينعم بطفولة هنيئة ، ويتمتع بالحقوق والحريات الواردة فيىالاعلان لخيره ولصالح المجتمع ... )) (2) .

وفيما يلى بعض بنود الاعلان :

(( + يجب أن يتمتع الطفل بكافة الحقوق الواردة فى هذا الاعلان .

+ يجب أن يكون للطفل حق التمتع بوقاية خاصة ، وان تتاح له الفرص والوسائل ... لكى ينشأ - من النواحى البدنية والروحية والاجتماعية - على غرار طبيعى ، وفى ظروف تتسم بالحرية والكرامة ...

+ يجب أن يتاح للطفل التمتع بمزايا الامن الاجتماعى .. وينبغى أن يكون للطفل الحق فى التغذية الكافية ، والمأوى ، والرياضة ، والعناية الطبية .

+ لكى تكون للطفل شخصية كاملة متناسقة ، يجب أن يحظى - قدر الامكان - بالمحبة والتفهم .

+ للطفل الحق فى الحصول على وسائل التعليم الاجبارى المجانى ، على الاقل فى المرحلة الابتدائية .. ومن الواجب أن تتاح للطفل فرصة للترفيه عن نفسه باللعب والرياضة .

+ يجب ضمان الوقاية للطفل من كافة ضروب الاهمال والقسوة والاستغلال .. كما يجب أن لا يسمح له - بأى حال من الاحوال - أن يتولى حرفة أو عملا قد يضر بصحته ، أو يعرقل وسائل تعليمه ، أو يعترض طرق نموه ، من الناحية البدنية والخلقية أو العقلية ...))  .

هل تتوفق المؤسسات الدولية فى هذه السنة الى توعية الدول والمجتمعات المختلفة بأهمية العناية بالطفولة ورعايتها وتوفير الظروف الملائمة لتكوينها لتكوين السليم حتى تضمن أوفر حظوظ النجاح والسلامة لمستقبل الانسانية ؟؟

هذا ما نرجوه ونعتقد انه فى الامكان متى حصل الوعى وتضافرت الجهود للقيام بعمل موحد فى هذا الشأن.. كما نرجو أن تكون هذه السنة نقطة البداية واشارة الانطلاق لاعمال كبيرة وجهود جبارة تتوالى مع السنين فى سبيل الرفع من مستوى الاهتمام والوعى بمشاكل الطفولة والسعى لايجاد الحلول الملائمة وتخليص الاطفال مما هم عليه الآن من حرمان وبؤس وظلم ...

ان عالم الطفولة هو عالم البراءة فى أنقى صورها وعالم الجمال فى أروع مظاهره .

والطفل هو تلك النبتة الصغيرة اليانعة التى ستنمو وتكبر لتصبح شجرة المستقبل التى تنضح عطاء . علينا فى هذا العام وفيما يليه من الاعوام أن نوجه عنايتنا لهذه النبتة ونرعاها بالحب ، بالعطف ، بالحنان حتى تنمو فى ظروف طيبة فتضفى على حياتنا شيئا من البهجة وتعطينا من الثمار ما يغير وجه العالم الحزين ...

ستكبر أحلام الاطفال وآمالهم فى عامنا هذا فعلينا جميعا أن لا نخيب ظنهم فينا .

هم ثروة المستقبل ، وهم العطاء المنتظر ، فيهم المواهب العظيمة ، وفيهم الطاقات الخلاقة التى ستبنى الغد الافضل . فلنهتم بهم أكثر ولنعطهم شيئا وقتنا ولنعمل متضامنين على أن تكون حياتهم مريحة جميلة .

أدب الطفولة :

هل نتوقف هنا بعد أن استعرضنا هذه الصفحات السوداء ؟ هل نكتفى بهذا القدر من الحديث ونطوى أوراقنا ؟

وما جدوى حديثنا عن الادب والكتابة وقد سمعنا ما سمعنا ؟

أم نعتبر أن حديثنا هذا هو من باب التوعية لانفسنا وللآخرين بجانب هام من جوانب تكوين الطفل اذا أول أوليناه العناية الكافية استطعنا أن نساهم بقسط محترم فى تركيز شخصية الطفل ومساعدته على مواجهة الحياة والاندماج فيها دون خوف من أن تتلاعب به الرياح وتعصف به العواصف .

من هنا تبرز أهمية أدب الطفولة ويتأكد الحديث عنه .

والكتابة للاطفال جزء من الادب الذى يمكن أ ن يشمل مجالات عديدة تدخل فى تهذيب الاطفال وتثقيفهم . نذكر منها على سبيل المثال البرامج الاذاعية والتلفزية الموجهة للاطفال - السينما - المسرح - الاناشيد - الرسم ...

والمجال لا يسمح لنا بالحديث عن كل هذه الانشطة التى تقدم حاليا للاطفال لذلك سنقتصر على الحديث عن كتب الاطفال .

ماذا يطالع أطفالنا اليوم ؟

انهم يطالعون مجلات وكتبا بالمدرسة بالبيت أو بالمكتبات العمومية الخاصة بالاطفال . أما المدرسة فتحاول ادخال عنصر القراءة بصفة علمية فى برامجها وتسعى الى ترغيب التلاميذ فى المطالعة بأساليب بيداغوجية سليمة تحبب للطفل الكتاب وتجعل منه قارئا واعيا بما يقرأ وناقدا جريئا للاثر الذى يقرؤه .

أما البيت فما يزال لحد الآن لا يولى اهتماما بهذا الموضوع ولا يوفر - الا فى القليل النادر - ميزانية ولو بسيطة تخصص لاقتناء بعض الكتب والمجلات .

وأما مكتبات الاطفال العمومية فهى قليلة العدد ولا توجد الا فى بعض المدن الكبيرة .

هذا واننا نستطيع تصنيف الكتب الموجودة حاليا بين يدى الاطفال الى عدة أصناف أهمها :

1) - الكتب المصرية : وهى فى غالبها كتب قديمة تربت عليها أجيال من الاطفال العرب لغتها سليمة لكنها تتجاوز بكثير الرصيد اللغوى لاطفال اليوم .. فيها الكثير من الاساطير والكثير من المغازى التى لم تعد متماشية مع عصرنا ... (( وان القارىء لقصص كامل كيلانى ومحمد عطية الابراشى ومحمد سعيد العريان وغيرهم يجد هذه النواقص وقد تمثلت بقوة ، ولكن يجب الا ننسى انهم كانوا الرواد فى مجالهم ، والمجرب الاول لا بد أن يكون كثير

الاخطاء . ويشمخ كامل الكيلانى بمكتبة كبيرة قائمة بذاتها عمل لها بحب واخلاص ، ندر أن تتوفر فى نفس غيره ، فكان بحق رائد قصة الطفل العربى )) ( 3 ) .

على أن بعض الكتب الحديثة تحاول أن تكون أكثر جاذبية وأكثر اهتماما ببعض النواحى التى يرغب فيها الاطفال .

)2 - الكتب اللبنانية : تمتاز باخراجها الجذاب وبصورها الكثيرة والجميلة لكن محتواها لا يمت بأى صلة لمجتمعنا العربى الاسلامى اذ هى - فى الاغلبية الساحقة منها - كتب غريبة مترجمة خاصة عن الفرنسية والانقليزية .

3) - الكتب الفرنسية : ما تزال طاغية من حيث العدد فى مكتباتنا أكثرها لا يتماشى مع شخصيتنا وحضارتنا فى محتواها وفيما تطرحه من قضايا .. فى الكثير منها تشتم رائحة الروح الاستعمارية والعنصرية ...

لكن جانبا لا بأس به من هذه الكتب يتميز بقيمة تربوية أكيدة ويهتم بمشاغل أطفال اليوم وبتنمية مواهبهم فى مجالات عديدة .

4 ) - الكتب التونسية : لا شك أن هذا القطاع فى بلادنا يشهد تطورا ملموسا فحركة النشر دائبة وعدد الكتب فى تزايد مستمر لا يكاد يمر أسبوع دون أن نرى كتابا أو كتبا للاطفال تصدر عن هذا الناشر أو ذاك ... غير أن هذه الكتب - للأسف الشديد - تبقى فى أغلبها بعيدة عن المنهاج العام الذى تتبعه البرامج التربوية فى بلادنا وفاقدة لاهم سمات التربية الاساسية . وبعيدة عن مشاغل الطفل ومشاكله وآلامه وآماله ...

هى كتب مترجمة وأحيانا بغير نزاهة بحيث يتغير العنوان وتتغير الاسماء وبعض المواقف وهى قصص تعتمد الخيال لا ذلك الخيال العلمى الذى يساهم فى فتح آفاق الطفل وتنمية مواهبه وانما خيالا مريضا فيه من العقد واللازمات ما شاء الله .

وهى خرافية عديمة الفائدة . (( انها خرافات لا تحمل قيما ولا ارهاصات من شأنها أن تفيد الطفل وان تقدم له مادة تربوية دسمة ... فهى ( أى الخراقات ) تعمق فيه فحسب هو البعد عن الحاضر والتطلع الى المستقبل وتزرع فى نفسه

مفاهيم غالطة عن الخوف والشجاعة والتضحية وحتى عن بعض المعالم الجغرافية والتاريخية والعلمية )) ( 4 ) .

على أن هناك بعض الكتب الجيدة خاصة تلك التى كتبها مربون عاشروا الاطفال طويلا وماسوا ميدان التربية عن كتب - وانك لتجد فيها الكثير من اليسر والمتعة فى لغتها السليمة وفى محتواها البناء . لذا فالدعوة موجهة الى كل المربين - قبل غيرهم - الذين يمتلكون موهبة الكتابة الى الاهتمام جديا بهذا القطاع الحيوى حتى يكون الكتاب الموجه للطفل قريبا منه .. فيه أحلامه وآماله .. فيه حياته الحاضرة بهدئها وصخبها بجمالها وقبحها .. وفيه تصورات لمستقبله ...

بهذا نستطيع أن نخلق بحق أدبا للطفولة ... ونسد المنافذ على الغرباء والتجار ... اذ ان (( قصة الطفل ليست كتابة طارئة أو هامشية بل هى عمل أدبى له مواصفات أى ابداع أدبى آخر ، تطلب منه الدقة اللغوية والبراعة فى الاسلوب والارضية الثابتة للحدث )) (5).

وأعتقد أن من يتطفل اليوم على الكتابة للاطفال سيجد نفسه بعد حين مرفوضا من طرف الاطفال أنفسهم الذين أصبحوا أكثر وعيا مما يتصور هؤلاء المتطفلون وأصبحوا - بنضجهم - يميزون بسهولة بين الغث والسمين . بين ما هو غريب عنهم لا يمت الى عالمهم بصلة وبين ما يفيدهم ويسليهم ويفتح لهم مجالات من الحوار والخلق والابتكا ر .

محتوى قصة الاطفال :

كل هذا الحديث يجعلنا ندور حول نقطة معينة ونطرح سؤالا هاما وهو ماذا نريد من قصة الاطفال أن تقدم ؟ أو ما هو المحتوى الذى يجب أن يتوفر فى قصص الاطفال ؟

(( يكاد يجمع المختصون أن العوامل التى تساعد على دفع الطفل للتكامل والتوازن فى الحياة هى :

- تعلم المهارات الجسمية .

- اكتساب اتجاه سليم نحو الذات . - تعلم الدور الذى يليق بالجنس الذى ينتمى اليه الفرد . - تعلم المهارات اللازمة لشؤون الحياة اليومية . - تكوين الضمير ومعايير الاخلاق والقيم . - تعلم التعامل مع رفاق السن . - تنمية حسن التخييل لديه )) (6) .

كل هذه العوامل تساعد على تكامل شخصية الطفل ودعم توازنه فى الحياة . فعلينا اذن ان نضعها نصب أعيننا كلما فكرنا أن نقدم انتاجا ما للاطفال ... كما أن للطفل حاجيات ضرورية متأكدة على القصة ا ن تسعى لتوفيرها :

1 - الشعور بالامن والطمأنينة يتوفر هذا فى نوع من القصص ذات المحتوى العاطفى الانسانى التى تطمئن الضعيف مثلا اذا كان فى مواجهة القوى المتجبر ( الاسد والفار ) ... هذا النوع من القصص يكون معزيا للطفل الضعيف أو الفقير ...

2 - السفر على أجنحة الخيال - كما فى الاحلام - والذهاب بعيدا .. بعيدا عن المحيط الذى يعيش فيه الطفل وهذا نوع من الهروب يكون الطفل أحيانا فى حاجة أكيدة اليه .

3 - اشباع الحاجة إلى مزيد المعرفة وذلك فى نوع من القصص التى تضيف الجديد الى معلومات الطفل حول موضوع من المواضيع .

4 - الحديث عن الحياة اليومية التى تشبه الحياة التى يحياها الطفل فى بيته ( وخاصة بالنسبة للاطفال الصغار ) .

5 - الحديث عن الحيوانات . والأطفال يحبون الحيوانات كثيرا وخاصة الاليفة منها : العصفور - القط - الكلب - النملة - الحلزون ...

قصة الحصان فوريا التى عرضتها التلفزيون ، لماذا أحبها الاطفال ؟ ( وبين فوسين حتى الكبار أحبوها ) لان فوريا من الحيوانات الاليفة الجميلة الطيبة التى استطاعت أن تأسر القلوب بعطفها على الضعفاء واغاثتها للمنكوبين وشدتها وقسوتها على المتجبرين الظالمين أصحاب الافعال الدنيئة .

6 - المغامرة : كثيرا ما تحتوى القصة على مغامرة أو مجموعة من المغامرات أو من الصعوبات التى تعترض الابطال أو أحدهم .

ويستحسن فى هذا النوع من القصص أن تكون النهاية مطمئنة وسعيدة . فالاطفال غالبا ما يتمثلون بشخصيات القصص التى يقرأونها أو يشاهدونها ولهذا فعلينا أن نحافظ على شعورهم بالامن والسعادة .

7 - المواقف المثيرة : يقول الدكتور Myriam David : (( أغلب الاطفال يحبون السحر الذى يحول الشقاء الى سعادة ويقلب الانسان حيوانا . ويحر :ك اللعب ، ويسمح للساحررات بالقيام بأعمال شيطانية ... وما على الحوريات والابطال الا أن ينتصروا )) ( 7 ) .

ونشير هنا الى أن هناك عددا كبيرا من الاطفال العصبيين والخوافين وانه يمكننا بهذا النوع من الادب أن نثير أعصابهم أكثر ونخيفهم أكثر خاصة اذا كانوا فى سن لا تسمح لهم بالتمييز ما بين الخيال والحقيقة )) . لذا وجب أن نتجنب هذا النوع من القصص المشحونة بالمواقف المثيرة المرعبة لما لها من تأثير سئ على الطفل وخاصة فى سن معينة .

ولعل البعض يلاحظ هنا أن العديد من الاطفال يحبون مثل هذه المواقف المثيرة ويرغبون فى قراءتها أو مشاهدتها فلماذا نحرمهم منها ؟

للاجابة نقول أنه علينا أن ننتبه ونفرق بين ما ترغب فيه الاغلبية من الاطفال المتزنين فى تكوينهم الذهنى والاجتماعى وبين ما يبحث عنه الآخرون من مغامرات مثيرة تبعث الرعب فى النفوس وتعصف بالقلوب ويكون لها أسوأ الاثر على أطفالنا سواء كانوا عاديين أو غير عاديين .

ولا شك فى أن صورة من الصور المثيرة أو مشهدا من المشاهد المرعبة تبقى - ولمدة طويلة - عالقة بأذهاننا تتصدر من حين الى آخر الصفحة الاولى من رؤانا وخيالاتنا ( تذكروا مسلسل : Angoisse وهذا يجرنا للحديث عن الصورة التى ترافق النص المقدم للاطفال نظرا لما للصورة - كما هو الشأن بالنسبة للكلمة - من تأثير على الطفل .. هذه الصورة يجب أن تكون معبرة - بدون افراط ولا تفريط - وان تكون واضحة ، بسيطة ، سهلة الفهم ، مطمئنة ومطابقة لنص القصة .

اما عن اللغة التى نكتب بها للاطفال فهى لغة بسيطة نتحاشى فيها الالفاظ الغريبة ولا نستعمل الا كلمات من رصيد الاطفال اللغوى . ومن المستحسن .

(( - استخدام الافعال فى الجملة حتى يتعود الطفل على دلالة الحركة الزمنية فى اللغة )) ( 8 ) .

- استعمال أسلوب مشوق .

- (( الابتعاد عن المجازات والاستعارات والكنايات ما أمكن )) ( 9 ) .

خاتمة :

وأنا أكتب هذه الملاحظات عن محتوى قصة الاطفال جالت فى نفسى بعض الخواطر وبعض الاسئلة الملحة . قلت : لو حدثنا أطفالنا عما يجرى فى العالم من حولهم ؟

لو حدثناهم عن أطفال العالم وعن كيفية عيشهم ودراستهم ؟

منذ أسبوع رأيت فى التلفزيون أطفالا من أمريكا يلعبون... بالكمبيوتر . الدماغ الالكترونى لعبتهم وبماذا يلعب أطفالنا ؟

ثم لو حدثنا أطفالنا عما يقاسيه عدد كبير من أطفال العالم - وخاصة أطفال العالم الثالث الجياع - العراة ؟

لو حدثناهم عن الملايين الذين يموتون كل يوم .. يقتلهم الجوع ، يقتلهم المرض ، وتقتلهم الحروب ؟

لو حدثنا أطفالنا عن كل هذا .. لجعلنا منهم أطفالا واعين بحاضرهم وبما ينتظرهم فى مستقبل حياتهم ..

لو حدثناهم عن كل هذا لاستطاعوا _ ربما _ أن يغيروا وجه العالم ، ولكانوا أكثر جدية وأكثر وعيا مما هم عليه الآن .

لماذا لا يكون هذا أدبهم أو على الاقل جزءا مما يقرؤون ؟

اشترك في نشرتنا البريدية