الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 10الرجوع إلى "الفكر"

أدب "الفعل" وأثره في التربية الحضارية

Share

تعتبر التربية عاملا رئيسيا من عوامل تحقيق الشخصية القومية . فهى «فن صناعة المواطنين على رأى بعض الباحثين» . (1) وبالتالى فهى القناة الاولى لتعليم الاجيال وتوجيهها . وأما «أدب الفعل» فهو الأدب الذى يدعو الى تبنى الفعل والعمل به . فهو عنصر توازن للشخصية لان هدفه الاوحد يتمثل فى إيجاد تعادلية بين القول والفعل . وبالتالى فهو أداة حضارية خطيرة واجبة الوجود لان تحقيق هذا الهدف هو الطريق السوى الى خلاص الوطن والامة قاطبة من برثن التخلف والقهر من جهة والى بناء الحضارة وكسب الرهان من جهة أخرى . وهذا الادب هو بالتالى أدب هادف لانه تربية . «فالصورة الحقيقية للادب الهادف هو الريادة ، والتوجيه حيث يكون الادب مواكبا وفى نفس الوقت رائدا وموجها . . وهذا الادب ، يكون مطلوبا وضروريا فى حالات التحول الثورى التى تشهدها المجتمعات الانسانية بعد تعرضها للكبت والجمود والاستغلال»(2) والاقتناع «بالفعل» ينتج عن تربية ودعوة ملحة ومنظمة الى «الفعل» من قبل السلط . فيصير هذا الاقتناع أحد سمات الشخصية العربية . ولذلك تعتبر التربية عاملا رئيسيا من عوامل تحقيق الشخصية القومية لانها تصنع المواطن المتزن وتخلق لديه وعيا اجتماعيا يؤلف بين القول والفعل .

وكما يكون الفعل عنصر بناء ودعم للشخصية الوطنية للجماعة فانه يمكن أن يكون عامل هدم وتخريب اذا كان سلبيا وغير موجه . وهنا يأتى دور التربية فى توجيه «الفعل» نحو الافضل . ومن هذا المنطلق «كانت التربية عاملا أساسيا فى تحرير الشخصية الانسانية للجماعة وازدهارها واكتمال واكتسابها كرامتها الذاتية» (3) .

وقد كان الوعى بعنصر «الفعل» والدعوة الى تبنيه أحد مرتكزات حضارات متعددة . ولا شك أن البلدان المتقدمة فى عصرنا اليوم ما وصلت الى ما وصلت اليه الا بفضل العمل والمثابرة . ولو نأخذ مثالا على هذه الدعوة بلدا قصيا لا نعرف عنه الكثير لكنه استطاع غزو العالم تكنولوجيا بدافع البحث والغلبة والسيادة . انه الصين ، بلد الجد والجهد والكد .

للحضارة الصينية أهميتها ومكانتها بين الحضارات قديما وحديثا ، فهى من أقدم الحضارات وأشدها ايغالا فى الزمن البعيد ، ونظرا لبعدها الجغرافى وانغلاقها النسبى على نفسها طيلة عهود طويلة فان الاسرار تكتنفها فى كل مجالات الحياة وبالتالى فان كل حديث عن الصين يكتسب أهميته فى التعريف ببعض نشاطها ومن خلال اطلالة على الادب الصينى سنتابع قصيدتين كتبهما الزعيم الصينى « ماوتسى تونج » منذ عشرين سنة خلت ، الاولى هى بعنوان «عودة الى جبال جينجقانج» وأما الثانية فعنوانها «حوار بين طائرين » ، وقد كان لهاتين القصيدين وقع كبير فى نفوس الصينين الذين يرددونهما باستمراره والواقع أن الادب بصفة عامة وخاصة الشعر والرواية هو رهين للأحداث السياسية فى البلاد وهذا الادب يقيم بصفة مرحلية وبالاخص فى ضوء الثورات الثقافية المتجددة التى تحدث فى الصين منذ عام 1978 . ويمكن القول ان التراث الصينى يخضع دوما الى مقاييس سياسية داخلية . ويمكن تقديم مثالا على ذلك . فقد جرى تقييم وحديث طويل حول رواية صينية طويلة عنوانها « أبطال على شاطىء البحيرة » والصينيون يعتبرون هذه الرواية من التراث وتنتمي أحداثها الى أسرتى «سونج» و «مينج» اللتين حكمتا الصين لمدة طويلة (960 و 1167 م) . ولنا ان نتساءل عن سبب هذا التقييم وعن أهدافه ولماذا وقع فى فترة معينة وليس فى فترة أخرى ؟ وقد أجاب الزعيم الصينى الراحل « ماوتسى تونج » فوصف الرواية بقوله : « ان هذه الرواية هى ذات

نفع ، لأنها تصف الاستسلام .. كما أنها مادة دراسية أدبية سلبية تساعد الشعب على معرفة أعدائه ، وهى رواية خدمت طبقة الاقطاع وكانت ضد الفلاحين والمناضلين» . ومن ثم وجبت قراءتها ومناقشتها لانها - كما يقول الزعيم الصينى - « ان أى خطأ ، أو وجهة نظر خاطئة يجب كشف النقاب عنها وكشف النقاب عنها لا يجوز أن يكون لقلة قليلة من الناس فقط ، بل يجب جعله واضحا لدى الجماهير الغفيرة » . وهذه الرواية هى عينة فقط بالنسبة لأعمال تتسم بالسلبية فى اطار الثورة الثقافية المتجددة .

وأما الادب الايجابى الهادف، فالقصيدتان اللتان ذكرتهما تعبران بوضوح عن هذا الادب الذى يحض ويدعو الصينين الى العمل والانتاج . وهو كما يقول « أحمد أبو كف » : يدعو الى رفع شأن الصين واسمها بين الدول ، وهو أيضا الادب الذى يعكس بصدق حركة المجتمع الصينى فى الانطلاق ، لتصبح دولة كبرى » .. ويواصل أحمد أبو كف بقوله : « فالصينيون يعتبرون أنفسهم دولة نامية ، تنتمى الى العالم الثالث ، وهو ما أعتقد أنه تواضع صينى منبثق من الادب الصينى الجم ، المعروف » .

1 - قصيدة «عودة الى جبال جينجقانج» . لقد انتهى الزعيم الصينى من كتابة هذه القصيدة فى ماى 1965 . وهى - كما سنرى - دليلا واضحا على ايجابية الادب الصينى الحديث ، تقول ترجمتها النثرية :

طال شوقى الى امتطاء السحاب

اصعد فى جبال جينجقانج من جديد

من بعيد جئت التقى بربوع الماضى

تغيرت الملامح القديمة وبدا وجه جديد

فى كل مكان تغنى البلابل وتتراقص

السنونو

والسواقى تنساب مرنمة

والطرق تصعد فى عنان السماء

بعد ممر هوانجيا نغجيه

لا مكان خطير يستحق التفاتة

دوى الرياح والرعود

تواثب الاعلام والرايات

هذا هو عالم البشر ..

ثمانية وثلاثون عاما مرت

كانها فرعة أصبعين

نستطيع قطف القمر من أعالى السماء التاسعة

والقبض على السلحفاة من أعماق المحيطات الخمسة

ونعود بين أهازيج النصر وضحكات المرح

لا مستحيل فى الكون

لمن يجرؤ على صعود القمم .

ان هذه القصيدة لتعير صادق التعبير عن قوة الارادة حقا. وقوة الارادة هذه تتجلى بوضوح فى كل كلمة يذكرها الزعيم «ماو» ، «فامتطاء السحاب» رمز إلى بعد النظر وكبر الطموح ، ورنو الى الفوق ، وفعل « أصعد » يعنى القدرة على الفعل والايمان بالصعود نحو الأعلى . و « الصعود » فى عنان السماء لا يخرج أبدا عن الاتحاد الذى رسمه الزعيم ماو الى أبناء وطنه ، ثم ان هناك شعور بالاطمئنان فى هذه المسيرة نحو الافضل وهو شعور الراضى عن نفسه وعن عمله ، وقد عبر عن ذلك الشاعر الزعيم بقوله : «لا مكان خطير يستحق التفاتة » وأما فى المقطع الثانى فاننا نلاحظ بجلاء البعد السياسى لقصيدته . انه يعدد السنوات التى مرت حافلة بالفعل والعمل الدائبين انها « ثمانية وتلاتون عاما » بكاملها ولكن رغم طولها فقد مرت « كأنها فرقعة اصبعين » لا يكاد المرء يشعر بمرورها . والتعبير عن هذه السرعة يعنى أن الصينيين انشغلوا بالعمل المؤسس عن تعداد الساعات التى تطول بطبعها للقاعدين الواهنين . ونتيجة لهذا الفعل المؤسس الدؤوب فقد قدر أبناء الصين على تحقيق ما يطمحون اليه . واستطاعوا بذلك « قطف القمر من أعالى السماء التاسعة » . و « القبض على السلحفاة من أعماق المحيطات الخمسة » .

ومن خلال تتبع أفكار الزعيم « ماو » يمكن أن نستخلص خطوطا عريضة يمكن أن تكون الخطوط العامة للثورة الثقافية التى قادها الزعيم ، ولنكون أشد دقة يمكن القول : انها أساس الثورة فى الصين وأساس المبادىء التى أراد « ماو » أن يتحلى بها كل صينى كفرد . وبالتالى فهو يتوجه الى المجتمع ككل والى الافراد المكونين لذلك المجتمع ، وهذه الاسس تتمثل فى ما يلى - من خلال القصيدة :

1 - قوة الارادة . 2 - بعد النظر .

3 - القدرة على الفعل .. 4 - الاعتداد بالنفس والايمان بها . 5 - عدم وجود المستحيل .

1 - قوة الارادة : هى عامل نفسى لابد من توفره لأنه منبع الفعل ، فمنه ينطلق الخلق وتكون الحركة والابداع ، ووجود الارادة على النطاق الفردى يحدد المسار الذى يتبعه الفرد . فاما أن يكون الفرد متحفزا ، متوثبا واما أن يكون فاقد الارادة خاليا من كل قدرة على الخروج من عالمه الضيق المميت . ومن ثم تتلون أحواله بقدر قدرته وارادته ، والانسان لا يولد قوى الارادة أو ضعيفها وانما تتربى فيه وتنمو بحسب محيطه . وبحسب درجة تعلمه ووعيه بهذا المخزون الهائل الذى يحويه . وقد تخرج الارادة عن دائرة الخمول والسكون لفترة قصيرة وبمناسبة معينة ثم تهجع وتسكن ومثال ذلك : الانسان الذى يجوع ، انه يخرج عن ركوده من أجل سد رمقه ثم يعود الى حاله وهكذا . والزعيم «ماوتسى تونج» عرف ما لوجود الارادة من أهمية فعمل على التحريض وعلى «تحريك السواكن» وزرع هذه البذرة الطيبة المعطاء حتى يكتسبها كل صينى فكانت المناقشات والاجتماعات المتعددة لقصيدته دليلا على المضى قدما فى تحسيس أبناء وطنه بهذا الجبار الذى لم يختر أن يتحلى به الا القليل النادر من العباد ان الارادة تحدد نمط الحياة ونمط السلوك وما وجود الغنى والفقير والذكى العبقرى والبليد ذهنيا الا لأن الارادة قد توفرت فى الغنى والعبقرى واختفت أو هدأت فى نفس الفقير والبليد .

2 - بعد النظر :      واما بعد النظر فهو يكون بدوره أحد مقومات نظرة الزعيم الشاعر فهذه النقطة تمثل حلقة لابد منها وهى تعنى الامتناع عن التوقف عند هدف قريب لا قيمة له بمقارنته بالاهداف المتعددة التى تتولد عنه بعد فترة زمنية قد تطول وقد تقصر . فهى نتيجة لعملية تقييمية تنتج عنها اختيارات . وتتمثل العملية هذه فى رسم أهداف ممكنة بعد دراسة الوضع العام والطرق التى يمكن أن تؤدى الى تحقيق تلك الاهداف المخطط لها بهدوء وثبات . ومن هذا المنطلق نرى « ماوتسى تونج » يرنو الى السماء بعد مرحلة التغيير التى لاحظها وهو يعود الى قريته . ان بعد النظرة يساوى الاستراتيجية .

3 ــــ القدرة على الفعل : اذا عدنا الى القصيدة رأيناها تنتهى بقوله :

لا مستحيل فى الكون

لمن يجرؤ على صعود القمم .

بهاتين البيتين عبر(( ماو ))عن القدرة على الفعل ، اننا نعنى بالفعل القدرة على النفاذ والتنفيذ ، فالفعل يحول الكلمة ويصنع الاشياء ويوجه التاريخ   ويرسم للانسانية الطريق ، وقد يكون الفعل سلبيا فيؤدى الى خراب الكون وافلاس الانسان ، أما اذا كان ايجابيا فعالا فينتج عنه الرقي الاقتصادى والاجتماعي والثقافى وعن أهمية الفعل وقدرته تحدث شعراء تونسيون واستطاعوا الاهتداء الى معرفة منزلته بالنسبة للفرد وللانسانية قاطبة . فقد قال الشاعر أبو القاسم الشابى :

لا ينهض الشعب الا حين يدفعه           عزم الحياة اذا ما استيقظت فيه

ان العزم هو الفعل والحركة نحو الافضل ، وأبو القاسم تحدث عن الشعب الذى خمدت فيه الروح بسبب الخمول الذى أصابه فأقعده فريسة للركود والموت ، فالنهوض يبقى رهين عودة العزم من جديد الى الشعب الذى استسلم الى المستعمر ، فترك له المتاع واختلى بنفس واهنة لا تقدر على الحرlك والفعل الذى يخلص المستضعفين . وذلك ما يعنيه بوضوح فى قصيدة (( ارادة الحياة )) حين قال :

ومن لا يحب صعود الجبال                 يعش ابد الدهر بين الحفر

وقال أيضا شاعر الفعل الصادق شرف فى قصيدته ( لحبيبتنا الاولى . . سنغنى) وردت فى ديوانه (( وأجهش بالغضب )) ص 60 .

اخطانا القول أيا وطنى . .

فأرددنا لصواب الفعل فان القول

بلا فعل يبقى مشلولا

أخطانا القول طويلا . .

أخطانا الفعل طويلا . . أطول

كنا الفاعل هل نغدو المفعولا ؟

وقال أيضا فى قصيدة بعنوان (( شاعر . . والفعل أعشقه )) ( 4 )

آمنت بالفعل عشقا يرفض القولا           والمؤمنون ـــ نعم ـــ بالرفض هم أولى

العقل حق ، وكم يقوى ! اذا التحمت        به الفعال لنا قد يركع الاعلى

أما فى قصيدته (( نحن الموكب . . لو نتحرك )) ( 5 )التى كتبها بتاريخ 1969/2/4 فالدعوة الى (( الفعل )) عنيفة اللهجة . . تستقى الحجة من التاريخ ضد الدين يتحرقون الى عزة الموكب العربى والمجد الحضارى ولكن فى سكون قاتل ، فلنستمع اليه يقول :

موكب نحن. . ولكن(( هلاكو ))ساكن فينا . . الا ويح المساكن !

كم تحرقنا من الداخل والخارج لكن. . !

لم نحرك أى ساكن!

لو تحركنا لحركنا السواكن . . .

شنقنا الزمن المسبوه فى كل الأماكن.

وتجدر الاشارة هنا الى المحاضرة التى القيتها فى ((مهرجان الشعر العربى الحديث فى دورته السادسة بالجريد ))وعنوانها : (( فلسفة الفعل فى شعر الصادق شرف )) التى قدمت فيها مسحا للفعل فى شعره. .  ولا يمكن أن يكون ذلك المسح شاملا باعتبار ما للفعل من وجود متجذر فى كل دواوينه اذ نكاد لا تخلو أية قصيدة من رائحة الفعل لذلك أسميه : ((شاعر الفعل)) المؤمن بنفسه المعتد بفعله .

4 - الاعتداد بالنفس والايمان بها : هو عنصر نفسانى يتربى فى الانسان كالخير والشر تماما ، وهذا العامل النفسى يزهر فى نفوس الذين عاشوا على نمط اجتماعى راق ، وكذلك فى نفوس الذين اكتسبوا رصيدا ثقافيا وعلميا هاما . ويبقى هذا العنصر رهين العناصر الثلاثة التى سبق ذكرها

5 - عدم وجود المستحيل : هل يوجد المستحيل أم لا يوجد ؟ ان الاجابة تتطلب معرفة الشخص الذى أنت سائله . فان كان قوى الارادة، بعيد النظر ، قادرا على الفعل مؤمنا به ومعتدا بنفسه فهذا هو الانسان الذى سيجيبك قطعا :

لا مستحيل فى الكون . . وخلاصة القول فى هذا المجال : ان قصيدة ((ماوتسى تونج )) تمثل بجلاء ما ينبغى أن يكون عليه الادب الهادف البناء فى الصين . ولو نضع القصيدة فى موضعها التاريخى فاننا سنجدها ((ترتبط ـــ كما يقول أبو كف )) ـــ بتاريج الكفاح لثورة الصين وتاريخ (( المسيرة الكبرى )) لها . فالرئيس (( ماو ))جاء الى منطقة الحبال فى عام 1927 مع أتباعه ، وخاض معهم معركة فاصلة تعرف باسم معركة ((هوانجيا نفجيه))  ضد الكومنتاثج وهذه المعركة كما يجمع المؤرخون ، كانت من المعارك الفاصلة التى حققت انتصارا في الحرب الشعبية الصينية )) . وبعد سنوات طوال يعود الزعيم ماو الى جبال جينجقانج فى 1965 فيجد ما عبر عنه فى قصيدته من تغيير . ومن خلال قرية معينة يمكن سحب هذه الصورة على كل شبر فى الصين لان ما حدث فى هذه القرية هو رمز لما حدث من تغيير وتطور فى الصين .

2 ـــ قصيدة : (( حوار بين طائرين )) . يقول الزعيم (( ماوتس تونج )) فيها :

نشر الرخ جناحيه

فارتفع تسعين ألف (( لى ))

مفجرا اعصارا هائلا

نظر الى تحت يحمل السماء الزرقاء فوق ظهره

الأسوار فى كل مكان فى الدنيا

نيران المدافع تمزق السماء

والقنابل تدك الأرض

من الخوف تسمر(( دورى )) فى ايكته

» يا ويلى !

آه. . على أن أطير بعيدا ))

أسالك : أين تذهب ؟

أجاب (( الدورى)) :

» الى قصر المرمر فى جبل الجن

ألا تعلم أن معاهدة ثلاثية قد عقدت قبل سنتين

فى الخريف المقمر الوضاء

هناك أيضا الطعام الوفير

البطاطس المقلية

مع العجل المحمر))

((كفاك هراء!

انظرا . . ان العالم ينقلب رأسا على عقب « .

وكما هو واضح فطائر الرخ يرمز الى المسيرة الكبرى للصين التى استطاعت أن تزيل كل العقبات وكل الذين وقفوا فى طريقها (( فالدورى )) طائر فى الصين ترتعد فرائصه رعبا حين ينشر الرخ جناحية . ونلحظ أن الرئيس الشاعر يستعمل أسماء مألوفة فى الصين (( كقصر المرمر )) و (( جبل الجن )) و (( الرخ )) و(( الدورى )) . وبذلك يكون من الواضح أن الفكر الصينى يستخدم كل ما هو متاح من التراث . وأخيرا نورد رأى أحمد أبو كف فى هذه الحركة الفكرية النشيطة فى الصين : (( والواقع أن التجربة الصينية الفكرية فى حاجة الى القاء الاضواء ، وهى تجربة تشمل فضلا على الادب والرواية والمسرح والسنما ، كل وسائل الاتصال فى هذه القارة الهائلة . . وداخل ذلك الانفجار السكانى الرهيب )) .

وخلاصة القول : انه لا حضارة لقوم لا يؤمنون (( بالفعل ))ولا فعل بلا تربية ، ولا تربية بلا تخطيط ، ولا عزة لقوم فى غياب الفعل وصولة القول . إن الوطن العربى في حاجة أكيدة اليوم الى زرع بذرة (( الفعل )) ــــ بفضل التربية ـــ فى نفوس الجيل القادم حتى يقدر على التصدى لمحاولات الامتصاص والتضييع . فالقول وحده أفقد العالم العربى مصداقيته ولا مناص من البحث عن التوازن حتى يثبت التوازن فى عالم يأكل القوى فيه الضعيف .

اشترك في نشرتنا البريدية