الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 6الرجوع إلى "المنهل"

أدب القنال ..

Share

هل خلت معركة « بور سعيد » من كسب ؟

كلا .. فهناك أكثر من كسب ، هو فى الواقع العزاء لما نال هذه المدينة المجاهدة الباسلة من مصاب ، وما لحق سكانها الابطال من نكبات فى الارواح والاموال ..

فما هى مكاسب معركة بورسعيد ؟ الواقع ان هذه المعركة قد شحذت الوعى العام فى مصر ، وفى العالم العربى بأجمعه ، فقد تفتحت عيون العرب على حقيقة كبيرة لا ينبغى ان يتجاهلها أحد ، هى أن الدول المستعمرة لا تتخلى أو لا يتخلى عنها داؤها القديم ، وماذا عسى أن يكون داؤها القديم الا الاستعمار .. نعم لقد كانت هذه الحقيقة معروفة من قبل ولكن فى نطاق محدود وفى أوساط محدودة ، أما الآن فقد أصبحت من الحقائق العامة التى لا تجهلها الشعوب وقد ادركتها فى يسر كل الاوساط والطبقات

وقد كسبت مصر والعالم العربى ايضا من معركة بورسعيد ، عطف العالم أعنى الرأى العالمى النزيه، فقد ادركت كثير من الشعوب التى كانت فى منأى عن قضايا العروبة ، ادركت هذه الشعوب حقائق تلك القضايا

والمشاكل ، وعرفت ان العالم العربى حينما كان يجأر بالشكوى انما كان يجأر عن حق !

ولقد عرف ايضا الكثير من المخدوعين فى اسرائيل ان اسرائيل معتدية مخادعة مخاتلة لا تتورع عن شىء ..

هذه بعض مكاسب مصر والبلاد العربية فى عالم السياسة فما هو مكسبها فى عالم الادب ؟

لقد كسبت مصر فى هذا المجال ثروة عريضة ، وكسب مصر هو بلا شك كسب للعروبة . فان مصر والعروبة شىء واحد ، وبودى أن لو استطعت ان أتطرق الى الكسب الفنى بأجمعه ، لولا ان هذا ليس من مجالى وأهل مصر ادرى بفنونها

ويتمثل الكسب الادبى فى مصر فى هذا الادب الذى أريد أن أسميه أدب القنال ، اذا صحت هذه التسمية ،فقد ايقظت حادثة القنال الشعور الادبى يقظة كبرى فاحتشدت الجهود الادبية من شباب وشيوح ، فى شبه ثورة ، فانتجت هذه الثروة الادبية التى اتحدث عنها . فقد انطلقت الاناشيد والاغانى الحماسية ، وغصت الصحف والمجلات على مختلف انواعها بالحديث عن معركة القنال ، حتى لا تكاد

تطالعنا مجله أو صحيفة الا ولها فى أدب القنال حيز كبير ان لم يكن الحيز كله .. وشمل أدب القنال كل أنواع الادب من شعر ، على ما فى الشعر من أنواع . والشعر اليوم أنواع والوان كما يعرف القراء . أو من أدب المقال وأدب القصة والادب الشعبى بانواعه زجل أو مواويل ..

ولم يقف أدب القنال على مصر وحدها ، فقد ساهمت بلدان العروبه فى هذا الادب ، على اختلافها من حيث المستوى والنضوج وكمية الانتاج ، وهو اختلاف تمليه طبيعة اختلاف المستويات والاتجاهات فى بلدان العروبة ، الا ان هناك رابطة واحدة لاشك فيها هى حماس الشعور وصدقه وحرارته مهما اختلفت بعد ذلك مستويات أو اتجاهات ..

واذا كان لابد من تقديم نماذج ناضخة لادب القنال فاخالنى فى غنى عن تقديم نماذج مصرية فهى تلاحق قراءنا فى كل مكان ، يسمعها من مذياعه أناشيد واهازيج وقصصا وتمثيليات وتطالعه فى كل ما يقرأ من صحف مصر كما سلف ان قلت .. ولكنى سأقتصر على ما يتسع له المجال من أمثلة عما شارك فيه الشعر العربى فى غير مصر ..

ولعل من خير ما أقدم من نماذج هذا الجزء من قصيدة طويلة من الشعر الجديد للشاعر السورى النابه ( نزار قبانى ) بعنوان : ( رسائل جندى مصرى فى جبهه السويس ) :

يا والدى .. هذه الحروف الثائرة تأتى اليك من السويس تأتى اليه من السويس الصابره أنا منذ أيام هنا .. فى خندقى الارضى .. انتظر اللصوص ..

انى اراها يا أبى - من خندقى -

سفن اللصوص محشودة عند المضيق هل عاد قطاع الطريق ؟ يتسلقون جدارنا ويهددون بقاءنا فبلاد آبائى حريق هل عاد قطاع الطريق ؟

وتمضى القصيدة فى هذا المستوى على شكل رسائل اربع ، هذا مستهل الاولى منها وهى تستعرض نزول الجنود المعتدين ، وتستعرض الرسالة الثانية بدء المعركة ، اما الثالثة فتصفها ، وفى الرسالة الرابعة تصوير لفناء جنود المظلات ، وهذه هى :

مات الجراد .. أبتاه ، ماتت كل أسراب الجراد لم تبق سيدة ولا طفل ، ولا شيخ    قعيد

فى الريف ، فى المدن الكبيرة ، فى     الصعيد

الا وشارك يا أبى فى حرق ارجال     الجراد

فى سحقه ، فى صيده ، فى ذبحه     حتى الوريد

هذه الرسالة يا أىي من بور سعيد من حيث تمتزج البطولة بالجراح    وبالحديد

من مصنع الابطال أكتب يا ابى من بور سعيد

وتدلنا هذه القصيدة وهى مثل من

كثير ، على المشاركه الوجدانية الصادقة التى اسهم فيها أدباء العروبة وكان بودى لو انفسح المجال الى مدى استطيع معه تقديم نماذج أخرى لمثل هذه المشاركة ، ولكن .. عسى ان يتسع فى فرصة أخرى ..

جدة

اشترك في نشرتنا البريدية