وأنى لمثلك - ياشاعري - أن بموت وإن كان تحت الثرى
أراهن أنك مازلت حيا وإن كنت في قارب أبحرا
وان كنت ودعتنا ورفعت الشراع ولم ترهب السفرا
أراهن أنك مازلت فذا أراك هنا تشغل المنبرا
وتنشد شعرا رقيقا ٠٠ رفيعا طريفا ٠٠ إليك يشد العرى
فإن القصائد حين تضوع كما المسك تخترق الأعصرا
لقد كان حبك حبا كبيرا فما أكبر الحب ! ما أكبرا !
إلى الشعب أهديت كنه الحياة ليصنع في سعيه القدرا
كرهت الخنوع وهل مثل نفس ك ترضى لشعبك أن يقهرا ؟
وناديت فيهم بصوت جسور لتوقظهم من عميق الكرى
( إذا الشعب يوما أراد الحياة فلا بد أن ٠٠ يركب الخطرا *)
( ومن لا يحب صعود الجبال يعش أبد الدهر ) مستصغرا
لقد كنت فذا بما في الفؤاد تهدد من جار ٠٠ م افترى
(فمن يبذر الشوك يجن الجراح) تصوغ لنا حكما دررا
تجاهد بالحرف ضد المغول وتقتل بالأحرف التترا
وتبلغ بالكلمات المعالي فتشغل بالهمسات الورى
ومازلت تحتل فينا مكانا نراك به فوق شم الذري
تغني إلى الغاب أحلى الأغاني وتستلهم الموقع النضرا
هنا مسرح للخراف جميل وشبابة تنسج العبرا
وللدوح كم بحت بالسر دوما! وكنت لها تخلص الخبرا
وحدثتها عن عنائك حتى تكون لك العون والناصرا (!)
و كنت بآمال قلب معنى لتبلغ ركنا هنا نيرا
فتنشد للنسمات العذاب وللروض مؤتلقا أزهرا
ونفسك مثل الفضاء الفسيح وحلمك في الغاب قد حررا
فلا شئ يرضيك غير الجمال وقد داعبت نفسك الأنهرا
وأصغيت للماء في رقرقات تناجي فؤادك والعمرا
فكيف تودع هذا الربيع ويمضي شبابك معتذرا ؟
وكيف تركت الربيع الجميل فلا تحضن الورد والشجرا
لقد أرق الداء قلبك حتى تفجر بالشعر معتصرا
فكنت رقيق الكلام رفيقا عنيفا تجاه الذي استكبرا
شقيا ، وهل في الشقاء انتقاص لمثلك إذ يرفض الكدرا
ويسعى لعيش كريم أمين صفا خالصا كالشذا طاهرا (!)
وما كنت تكتب شعرك إلا لترضي ضميرا بما عبرا
وما كنت ترجو نوال أمير وما كنت تختلق الصورا
هو الحرف يخلص من كل زيف لديك وما كان مستهترا
تجاوزت بالشعر كل الحدود بك الحرف في الناس قد بشرا
وأحببت تونس حبا كبيرا فحق لتونس أن تفخرا
و كنت تروم امحاء الظلام فترسل في العتمة الشررا
فما كان أروع كل كلام جعلته في الناس مستعرا
( حبيب الحياة عدو الظلام ) لك الشعر أذعن مبتكرا
مضيت وقد أرهقتك الحياة وقد شئت أن تدفع الضرر
ولكن سفنك بين العواصف تلقي بجسمك كي يقبرا
وقد غاب عنها بأنك باق وإن هصرت غصنك العاطرا (!)

