الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 4الرجوع إلى "الفكر"

" أرباب الفكر عندنا والحرية والثقافة"

Share

اتيحت لى الفرصة فى الايام الاخيرة ان اجتمع ببعض المثقفين من الشباب التونسى من تلك الفئة من الناس التى تعودنا ان نسميهم اما عن حق وجدارة واما عن هزء وإستخفاف (( ارباب الفكر عندنا )) . اتيحت لى اذن هذه الفرصة النادرة فشاركت فى الحديث وسمعت الكثير وتلقيت عن (( هؤلاء )) كم من درس نظرى وكم من منطق مجرد ، كان الحديث يدور حول ((الحرية والثقافة))

وهذا لعمرى موضوع الساعة فى كل مكان وزمان وخاصة فى اوساط المثقفين التونسيين فى هذه الاثناء . وليس فى عزمى انقل الى حضرة القارئ الكريم مجموع الحديث الذى دار بيننا حول هذا الموضوع ذى الوجهين وجه الحرية ووجة الثقافة ولو شئت ماقدرت لسببين لا يخفيان عن كل ذى عقل لبيب

أولهما ان ((ارباب الفكر عندنا )) قلما يجتمعون على رأى ولو تعلق الامر باتفه المواضيع فما بالك اذا كان الامر فى التوفيق بين كلمتين تجر كل واحدة منهما نظريات فلسفية ترجع احيانا الى ما قبل التاريخ . نعم ! فاصحابنا درسوا سقراط وافلاطون وباسكال ولوك وكير كقارد وكانت وجان بول سارتر هذا اذا لم يدرسوا الى جانب ذلك كل فلسفة العرب والفرس والصين . فالمعضلة اذن فى التوفيق بين النظريات ويمكن ان اؤكد الى حضرة القارئ الكريم انى لم اؤمن اكثر مما آمنت فى ذلك اليوم ان التوفيق بين شتات الاشياء امر عسير

فان كانت هذه الاشياء نظريات اصبح الامر مستحيلا . هذا هو السبب الاول الذي يجعلنى غير قادر على نقل حديث اخواننا بامانة وصدق الى قراء مجلة الفكر . اما السبب الثاني فعاطفى بحث وهنا اتوجه الى اخوانى المثقفين طالبا الصفح والغفران سلفا والا تعرضت الى سخطهم ونقمتهم عن حق وجدارة بقدر ما هم مثقفون عن حق وجدارة . لو قلت للقارئ الكريم ان مثقفينا وارباب الفكر عندنا كثيرا ما يميلون الى المناقشة والتشدق لانكر على هذه القسوة اورمانى بالبلادة . افليست المناقشة من شيم المثقف تلتصق به التصاق الروح بالجسد حتى لكأنها قطعة من كيانه ؟ اما نعت مثقفينا بالتشدق فتهجم لا يقبل

ولا يغتفر فكل بليد يرمى بالتشدق ما لا يفهم من جليل الكلام وما يعسر على فكره الصغير هضمه واستيعابه من دسم المعانى ورفيع النظريات لن ارمى مثقفينا اذن بالتشدق والهراء ولكني اذكرهم بذلك البخيل الذى حدثنا عنه استاذنا الجاحظ والذى اخذ يتفلسف فى ضيق وحيرة من امره عندما قبل احد المارة دعوته الى مشاطرته طعامه . كلنا يذكر الموقف ولافائدة فى الرجوع الى تفصيل القصة . (( فأما ان يكون كلام بكلام )) فيهين الامر ونتكلم ونكثر فى الكلام واما (( ان يكون كلام بفعال )) فيعسر الامر ونقول كبخيل الجاحظ لضيفه (( ومن اتاح لك مالى ؟ )) ونوصد بهذه الجملة باب النقاش والجدل ونأكل الرغيف وحدنا لا يشاطرنا فيه عاير ولو دعوناه . ومثقفونا تماما كبخيل الجاحظ فهم

يؤمنون بفضيلة الكلام المجرد وينفون الفضيلة عن الفعل الخالق الصريح . هم يتذوقون ارغفة نظرياتهم فى لذة ومتعة ويدعون الناس الى مشاطرتهم هذه النظريات على ان تبقى فى نطاق النظريات فاذا لبى الناس دعوتهم وطلبوا منهم جعل هذه النظريات في متناول اليد وادخالها حيز التطبيق وحيز الفعل ارعووا واستنكفوا في ضيق وحيرة من امرهم تماما كبخيل الجاحظ . فهل يعسر

عليهم يا ترى ان ينزلوا الى الشارع ويتركوا بروجهم المعلقة الى حين وهل يعتقدون ان المثقف يستطيع ان يؤدى رسالته الاجتماعية بمعزل عن المجتمع الذي يريد تثقيفه والنهوض به الى مستواه او هو يخشى ان يبرز من هذا المجتمع من يرتفع اليه ويصبح فى مستواه ؟ هذه اسئلة طالما القيتها على نفسى فلم اجد لها جوابا يشفى الغليل . حقيقة انا لا افهم الكثير من سلوك (( ارباب الفكر عندنا )) حتى خلت انى قاصر على الفهم وكاد الياس ياخذ منى مأخذه .

ايكون هؤلاء الذين انتظرهم الشعب طويلا وعلق عليهم الآمال الطويلة العريضة مخطئين واكون انا المصيب ؟ واخيرا وفقني عقلي البسيط المتواضع الى الاجابة على هذا السؤال . فالمسألة ليست فى الخطا او الصواب فى خطا (( ارباب ))

الفكر وصواب الفكر البسيط لاغير - بدون تضخيم وتفخيم وتأليه - وانما المسألة في بعد هؤلاء عن الواقع وقربي انا - صاحب الفكر البسيط من ذلك الواقع بالذات . هم يفسرون كلمة الحرية شتى التفاسير ويذهبون فى ذلك الى شتى المذاهب والتعليلات ويدعمون آراءهم بقول هذا او قول ذاك . فلو سألتهم بعد ساعة عم يبحثون وفى اى موضوع يناقشون اجابك البعض انه من مساندى دعاة الوجودية وقال لك البعض الآخر انه من معتنقى المركسية اذا لم يوجد بين هؤلاء وهؤلاء من يناصر الراسمالية والتحريرية الاقتصادية وغير ذلك من الكلمات التى تنتهى كلها بالياء المشددة وهاء السكت . فهل لم نبتعد عن

موضوع الحرية الذي بدأنا به الحديث لنتوغل فى شعاب المذاهب وادغال المعانى المجردة ؟

ما من احد يذكر انه طلب اليه ان يتحدث فى موضوع الحرية كما يراها هو ويلمسها هو ويشعر بها هو . فقد ضاعت كلمة الحرية فى دهاليز المذاهب (( كما ضاع عقد على خالصة )) ومضى الليل فى قيل وقال وخرج فلاسفتنا من الموضوع بأخفاف سارتر وماركس ونسوا اخفافهم امام بيوت شتى الفلاسفة .

فاذا قلت لهم ياسادتى الافاضل اين الخلاصة . . نحن نريد الخلاصة ؟ نظروا اليك فى استغراب وذهول ثم هزوا اكتافهم واعرضوا عنك وانصرفوا فى صمت وكأنهم يقولون : (( لو فتحت اذنيك وانصت الى ما تذاكرنا فيه لامكنك ان تستخلص اللب من القشور دون اى عناء وفي وقت قصير ))  لكن اذا كان فيما قالوه لب وقشور لم يقتصروا عن اللب فيقدموه لنا فى ثوبه الناصع الوضاح ؟ لو فعلوا ذلك لهان الامر واذا هان الامر فضت المشاكل لحينها واذا فضت المشاكل لم يعد مجال للحديث وبذلك يوصد باب النقاش والجدل فكيف وهم كما اسلفنا يميلون اكثر ما يميلون الى الجدل والنقاش بموجب الثقافة التى يحملونها فى ادمغتهم وبموجب اللقب الذى يميزهم عن غيرهم من البشر هم (( ارباب الفكر عندنا )) .

ربما كان تحديد معنى الحرية او معنى الثقافة او معنى التقدم ، امرا عسيرا فالمعاني كثيرا ما تتماسك وتتلاحق وتتجانس بحيث يصبح تحديدها ضغطا على كيانها خاصة وكلنا يعرف ان الكلام لا يمكنه ان يعبر تمام التعبير عن المعانى النظرية المجردة او عن العواطف المكنونة الدفينة ، لكن لا يمنعنا ذلك من ان نجد خط الوصل بين كل هذه المعانى لنعبر عن المقصود بالذات بصفة تجعله لا ملموسا تماما ومحسوسا تماما ولكن على الاقل قريبا الى الذهن والى الحاسة واللمس . يمكننا ان نقول مثلا ان الثقافة - كما يفهمها جل الناس - لاتكون بدون حرية وان التقدم لا يتم لشعب من الشعوب ما لم يؤمن ذلك الشعب بحرية الثقافة وقدسية تلك الحرية . فالثقافة اذن وليدة الحرية

والتقدم مستقبل تلك الوليدة . ويمكننا ان نبسط اكثر من هذا لنجعل نظريتنا في متناول الجميع ونعطيها الرواج الذي نريده لها فى كل الاوساط الشعبية ما دمنا نرمى الى التثقيف بالتبسيط . قلنا ان الثقافة وليدة الحرير ولنا مثل عن ذلك نستمده من وضعنا نفسه . فاذا كانت لنا اليوم ثقافة قومية فبفضل الاستقلال السياسي الذي ابعد عن الحكم فى بلادنا الفئة الاجنبية التى طالما حاولت مسخ ثقافتنا ونشر ثقافتها والطعن في عقليتنا والدعوة لعقليتها

ثم اننا اليوم اذا اردنا ان ندعم اركان حريتنا وان نحافظ على ثقافتنا القومية وجب علينا حتما ان نتقدم فى سبيل الحرية برفع مستوى ثقافتنا حتى يمكننا ان نتباهى بها وان نتسلح بها فى المستقبل

من هنا يظهر لك ايها القارىء الكريم ان المسالة بالنسبة الينا اصبحت مسألة توضيح وتبسيط . نريد ان نرفع شعبنا الى مستوى ارباب الفكر عندنا لان شعبنا في حاجة الى الرفعة والى التقدم ونحن مسؤولون امامه وامام التاريخ على الطرق التى نسلكها للوصول به الى هذه الغاية . اما الطريق فواضحة سطرناها بأيدينا يوم استقلال البلاد وسلكناها منذ ذلك اليوم اليد في اليد والفرحة في القلوب والعزم فى الرؤوس والجد فى السواعد هى طريق الحرية الموصلة حتما الى التقدم .

فما الحرية غير هذا ؟ الحرية ليست نظرية مقصورة على بعض الخواص يلوكونها فى افواههم ويلتذون بطعمها ويتلمضون بل هى شيعة بين الناس لكل حق منها . واكثر من ذلك ايضا : فالحرية ليست شيئا يجب ان نحدث عنه ونسهب فى تفسيره بل هى شىء يجب خلقه بالفعل بتهيئة اسبابه وهى شىء يجب انتزاعه كل يوم اكثر دون ملل او تقاعس انتزاعه من انفسنا قبل كل شئ لتقديمه هدية للغير . وكيف نصل الى هذا الهدف ؟ اولا بمكافحة كل طغيان اجنبى ومكافحة المبادىء الهدامة التي يحاول فرضها قهرا وعنوة ، ثم بمناهضة كل فتور واستسلام يتسرب فى نفس البعض منا من جراء تلك المبادىء اذ الفتور يمهد الطريق امام الطغيان ويساعد على بث مبادئه ونشر سموه . فنحن الى جانب الحرية ما دمنا احرارا والحرية حق ما دام في الكون اناس يموتون من اجلها . ولنا فى مثل الجزائر المناضلة الملطخة ارضها بدم الابرياء ما يدعوا الى التمسك بالحرية اكثر فاكثر والى مناصرة من يصرع على مذبحها اكثر فاكثر

لكننا نلاحظ اليوم ان الاخطار التى تحدق بالحرية ليست من عمل الطغيان وحده والانظمة السياسية التى اتخذت الطغيان مبدأ ووسيلة للوصول الى الاهداف التى نعرفها بل هى ايضا وليدة البؤس والفاقة والجوع بالنسبة لقسط واقر من الانسانية المنكوبة . وهي كذلك نتيجة صارخة لحياة تعتمد على المادة فرضتها على العالم بعض شعوب الغرب مقنعة بقناع الحضارة فأخذتها شعوب لم تكن بمعدة لفهمها واستيعابها فظلت تتخبط في شعابها بعد ان فقدت ذاتيتها واضاعت ما تبقى من كيانها فهى ككلب القصة الذى ترك قطعة اللحم طمعا فى

الصورة التى تراءت له على صفحة الماء . فكم من حضارة تقليدية كانت راسخة القدم فانهارت هكذا الى الابد لان ابناءها تركوا اللب واختاروا القشور فكانوا مصداقا للمثل المعروف (( من بدل لحية بلحية اشتاقهم لثنين ))

ومن الاخطار التى تهدد الحرية ايضا ما نلاحظه من فتور المعنويات فى بعض الاقطار التى تعود الغرب ان يسميها بالاقطار المتخلفة لا لشئ سوى انها لا تملك الآلات التى يستعملها هو للنهوض بشعوبه واخضاع الآخرين لسلطانه بالحديد والنار . فتور المعنويات اكبر خطر على الحرية . وهو خطر لا يهدد الاقطار المتخلفة وحدها كما يزعم البعض بل حتى الغرب نفسه . فمئات الملايين

من الناس بالعالم يتألمون اولا وقبل كل شئ لعدم استطاعتهم وجود معنى لحياتهم الفردية . ففقدان معنى الحياة يزيل طعم الحرية وينخر كرامة الانسان وينزع من نفسه تشبثها باهداب الحرية واستماتتها فى الكفاح لتحقيق الحرية فكلما تبين للانسان ان حياته لا معنى لها ضعفت عزيمته ورجع القهقرى وهو فى كل مرة يترك المجال الى الطغيان ليضع رجله فى مكان الرجل المترددة المتقهقرة .

وهنا يأتى دور الثقافة ، هنا يجب ان تتداخل الثقافة لوقف العدوان وليسمح لى القارىء الكريم بان لا اطيل هنا ايضا وان لا اتعرض الى المذاهب المعقدة التى يحمي بها اصدقاؤنا المثقفون المتألهون فكلنا يعرف الكثير عن المبادىء والنظريات التى تقدم عادة عند الحديث عن الثقافة ولسنا نطعن في هذه النظريات وحاشا ان نفعل وانما ذلك كله من قبيل التعريف والتحديد وله اربابه الاخصائيون اما نحن فرائدنا فى هذا البحث استخلاص اللب للاستنارة به فى درس النفسية التى نحاول تحليلها وهي فتور المعنويات والاستسلام الى اليأس بسبب عدم وجود معنى للحياة . وهي نفسية لا تختفي خطورتها لانها تقود حتما الى الشعور بالعبث عبث حياة لاتهدف الى شئ .

او ليست الثقافة مجموع النشاط البشرى ، النشاط الذى يميز الانسان عن غيره من الكائنات ويصبغ على حياته المعنى الذى لاحياة له بدونه ؟ هذا هو تعريف الثقافة الذى ينطبق على الحالة التى تهمنا فالثقافة اذن وسيلة ناجعة يكتشف بواسطتها الانسان سر حياته وحياة الآخرين ، هي المعرفة في معناها المطلق وهى النافذة التى يشرف منها الانسان على العالم ليحيط بدقائقه وخباياه . والثقافة ايضا ذلك الخيط الشفاف المتين الذى يربط بين العواطف والافكار والاعمال ، بين القلب والعقل والحواس فيكون به الانسان من القوة والعزيمة بما يجعله فى مأمن من الاخطار التى ذكرنا لشعوره بالكرامة فى

ارض هى ارضه وعقلية هى عقلية اهل ارضه . فالثقافة قبل كل شئ هى ذلك النور المقدس الذى يوضح السبل امام الانسان ويساعده على ايجاد معنى لحياته واحتلال مكانه تحت الشمس فى عالم اصبح معروفا لديه يفهم اسراره ورموزه . هي اذن الشعور بالطمأنينة والسلام . لكن الثقافة لاتقف عند هذا الحد والا كانت مبتورة من نصفها الثاني : حبذا الطمأنينة وحبذا السلام لكن الانسان يطمح الى شئ آخر ، الى المغامرة الشخصية بدافع حب الاستطلاع الذي فيه . هو يطمح الى الجديد ولا يستنكف مما قد يصيبه من قلق وحيرة من حين الى حين ثم هو ميال بطبعه الى الثورة ولو بقدر ضئيل . وهنا يتبين المظهر الثاني من الثقافة الذى يجعلها لا درسا نتلقاه بصفة سلبية ونعمل على ضوئه بل نقدا نوجهه وانشطارا نتبناه وثورة اذا اقتضت الحاجة . بحيث تصبح الثقافة خلقا بعد ان كانت في المرحلة الاولى تدربا واحتذاء ومحاكاة . وكلا هذين المظهر بن من الثقافة لا يمكن ان يؤتى اكله اذا عمل وحده وربما الحق بالانسان جسيم الضرر اذا فعل وافقده حريته الحقيقية لكن اذا اجتمع المظهران وتماسكا وتعادلا في شخص واحد او شعب من الشعوب يمكننا ان نقول ان التقليد والخلق المجتمعين في ذلك الشخص او ذلك الشعب يكونان ما نسميه بالثقافة الحية وهي الثقافة التى يمكنها ان تصبغ على الكيان البشرى اسمى معانيه واعلى قيمه .

هذا - ايها القارىء الكريم - ما اوحت به الى (( الحرية )) و (( الثقافة )) وما من شك في ان هاتين الكلمتين تشغلان بالك وبال الكثير من ابناء جمهوريتنا العزيزة . واني اتوسم فيك الذكاء الخلاق الذي يمتاز به ارباب (( الفعل)) دون سواهم واخالك لن تقضى السهرات الطويلة فى قيل وقال ولن تنتعل حذاء فلان او فلان ولن تختفى وراء الحجب والستائر فى انانية وبخل لانك الحر الحق ولانك المثقف الحق ولانك خالق مصيرك بعقلك وقلبك ويديك . ولقد علمك رئيسنا الجليل ان الحياة عزيمة متجددة خلاقة وان الكفاح لم ينته بعد ولن ينتهى وان الشعب في حاجة الى سواعد ابنائه بجانب العقول والقلوب . علمك كل هذا ومازال يدعو الكثير من الشباب اخوانك الى العمل والفعل وما عزمه في الايام الاخيرة على بعث حركة ثقافية قومية بواسطة النشر الا عربون جديد يضمن لهذه الامة ما تصبو اليه من عزة وتقدم ورفاه .

اشترك في نشرتنا البريدية