طلعت علينا في المدة الاخيرة مؤسسة " الأخلاء" بكتاب نعتقد انه قيم وبالتالى تخلت عن عقدة النقص - العربية - فيما يخص المنشورات العلمية العربية الرائدة . كما تخلت جريدة " العمل " بدورها عن نفس العقدة وعرفت بهذا الكتاب تعريفا مسؤولا وواعيا - وهذا ديدنها دوما - ودعت بشجاعة أهل التخصص الى مناقشة هذه الاعمال بتأكيدها أو بنفيها . وهذا الكتاب هو "الكرونوبسكلوجيا " أو علم النفس الزمني الذي وضعه أستاذ تونسى زميلى وهو الشاذلى الساكر ولن نزيد على العرض الذي قدمته العمل بل سنحاول ومن منظورنا الخاص الرد على الاسئلة التى طرحت بالاعتماد على كتاب الاخ المؤلف. فنقول :
أولا : تسمية الكرونوبسكلوجيا هي كلمة مركبة ومنحوتة عن الاغريقية وهى (Khronos زمن ) و (Logos علم ) و ( Psuke نفس ) ما تعريبه حرفيا علم النفس الزمنى . وهى دراسة حالات النفس باعتبارها غير ثابتة . أى تدرس فى الزمان كما هو بالنسبة للكرونوبيلوجيا الذي هو دراسة حالات الجسم المتغيرة فى الزمان .
ثانيا : ان علوم النفس السوى ، المرضى ، البارا . . . ) تدرس فى ملكات النفس من ذاكرة وارادة ومخيلة وذكاء واحساس وشعور . . . كملكات ثابتة ذات نشاط مميز قابلة للصحة وللمرض ومرتبطة بالدماغ وهى تقول بوجود شعور ولا شعور كما تقسم بعض الحالات الى سوية ومرضية وخارقة للعادة ولا تعترف ببعض الحالات الاخرى اما " الكرونوبسكلوجيا " فهى ترتكز على الطاقة الحيوية أو الجهاز النفسى ( لا على الدماغ ) وتعتبر أن الجهاز النفسى ككل هو آلة حاسة ( لا قنوات الاحساس من عين واذن وانف .... ) التى
تقول عنها " الكرونبسكلوجيا " انها لا تنشط الا فى بعض الحالات المفتوحة كاليقظة مثلا وبأن نشاطها محدود وضيق وكلها فى آخر الامر بما فيها الجسم ليست سوى درجات لنفس الحاسة .
ثالثا : إن المحور الاساسى لهذا العلم أو ما يميزه بحق هو الحالات النفسية التى اكتشفت القوانين التى تتحكم فيها وهو يدرسها فى الزمان وبدون تمييز كما يدرس الملكات ( المخيلة ، الذاكرة ، الانفعال الى آخره ) ضمن كل حالة أى بتوحيد لكل اهتمامات علوم النفس ومحاورها .
رابعا : نقد المؤلف كل النظريات النفسية وبالاخص الفرويدية كما نقد علوم النفس وقدم البديل وبكل وضوح وبكل منهجية وبالتالى فاننا لا نعتقد أن ما قدمه الساكر هو مجرد اضافات أو تطوير لعلوم النفس بل هو ابتكار فعلا .
وبالتالى فاننا نوجه الدعوة الى كل المشتغلين يعلم النفس لدراسة هذه الاعمال ونقدها وتأكيدها وأن يتخلصوا من العقدة التى مفادها أن كل شروق لابد و أن يكون الغرب مصدره ! وكما قال الدكتور المنجى الكعبى فى قراءته المدخلية للاعمال : ( وما على الاستاذ الساكر اذا كان الله اقدره على استكشاف علم ولم يقدره على اقتضاء شهادات ابتكاره من مؤسسات علمية مختصة فتنتها الحياة العصرية ونصبتها رسميا لتنويل الجوائز العظمى للمخترعين ... )
سأتهم بأن ما قلته هو اطراء لا نقد لكن كل ما قلته اعتقده وأنا مسؤول عنه ومن منكم يجهل ما يفعله الغرب بعلمائه !؟ ولماذا نشذ نحن على هذه القاعد ونحن الذين نقلد الغرب فى كل كبيرة وصغيرة ! ؟
ملاحظة أخيرة : أنصح طلبتنا بكليات الطب أن يراجعوا الفصول التى حوصل فيها المؤلف اشهر مدارس علوم النفس وأهم نظرياته خصوصا علم النفس المرضى وهي مقررة فى البرامج الرسمية .

