أ : سيكون العشاء أرزا ب : حتما . . لن يكون إلا أرزا ج : مؤكد . . أرزا بالطريقة الاسبانية د : هكذا نكون اتفقنا ه : ..... أ : لكن ... ب : لكن ماذا ؟ . . قلنا يا سيدى : بلح بحرى ، ومحار ، وسوبيا ، وثوم ، وفلفل أخضر ، وبصل كثير . . وما بعد هذا ؟!
ج : نحن فى فرنسا نضيف جراد البحر ب : عظيم . . وبعض جراد البحر أ : أنا لا أحبه ب : ستحبينه
وأنا .. ؟ ماذا أحب ؟ .. ماذا أكره ؟
أنا.. ؟ هل أحببت ؟ هل كرهت ؟ .. أسألكم يا هؤلاء .. يا جامعى المحار والسوبيا .. يا مقشرى الثوم والبصل . يا من ليسوا معى ، وما كانوا معى . يا من كنت معهم .. ولست الآن معهم . لم أعد أنتم . . لم تعودوا أنا . رؤياى اجتازتكم . . تخطت قدور الارز الاسبانى والمصرى والهندى .. حدود الفلفل الأخضر والبصل الكثير . . حصار لخبز المخبوز والزيت فى الكوز .
رؤياى تمتد . . تمتد . . تمتد . آفاقها أعرض ، أرحب ، أبعد . آفاقها عند خط يشطر وجه البدر . . أحلامى كفان نديان يرتفعان الى جبين القمر .. يمسحان عنه أحزان الاجترار . . ينسيانه مهزلة تكرار الموت والولادة
أ : وطبعا ستكونين معنا ب : وهل قالت لا . ج : أنا ألح على وجودك معنا . د : وهكذا نكون خمسة ه : .....
أرز بالمحار وبلح البحر والسوبيا . . والسماط النظيف . المائدة المنصوبة ، الأكواب المقلوبة ، القوارير المصلوبة ، الملاعق ، الشوكات . السكاكين ، الصحون الصغيرة والكبيرة ، الكراسى الخمسة .. اثنان .. اثنان . . وواحد .
ماذا أكره ؟ ماذا أحب ؟ .
أحب الاقدام . الصمود أحب اكتساح المقدرات والمقررات أحب الحرف أحب التصرف أحب الخير والاختيار أحب القراءة والكتابة أحب الانطلاق أحب ما يدعونه الحرية .
أكره الجبن . العسف أكره البت والقطع وحياة القطيع أكره الانحراف والاحتراف أكره الانصراف والاقتراف اكره الجبر والجبروت أكره الاملاء والمحفوظات أكره الانغلاق أكره . . أكره الاختناق
ج : نحن فى أوروبا نحب جراد البحر . . لكن أثمانه لا تطاق
د : نحن هنا نحب جراد البر . . وهو يوزع فى مواسمه بالمجان .
ج : أنا لا أحبه د : ستحبينه .
أحببت الحرية من أول صباى . . أن أختار مصيرى ان عرف من انا . . ان أكون أنا . . فلم يكن مناص . . من الشباك . من الشبابيك الموصدة . . من الأفخاخ . . والأمخاخ المتجمدة المتصلبة . . المستمسكة بعرى لا انفصام لها . . المتشبثة بالأسوار الحجرية الصلبة . . بالأرض القارة المستقرة . . بالطرق المطروقة المعبدة فى غير التواء ولا انعراج ولا اعوجاج . . ومن غير نهاية .
زخ الماء من الدوش . لماذا اقشعر جلدى ؟ . رشرش من الثقوب الصغيرة هسهس كورق جاف عبر عليه النسيم . نفر الطشاش الى جنبات حوض الحمام . . سالت شرايين فضية عديدة تتلوى على جسد الصديقة الضيفة .
ج : كونى لطيفة . . واحضرى معنا العشاء . . سيستاء زوجى لغيابك .
د : ماذا تقولين عنى ؟ ج : قلت لها أنك ستغضب . . وأن فرصة أرز لم تذقه أبدا ستفوتها .
أ : نعم ربما لن يتاح لنا الاشتراك فى أكلة كهذه . . يوما ما د : أرز . . وفلفل ومحار . . وسوبيا . . يا بابا . ه : .....
زخ الماء ثانية . .
يا رمالا عطشى تحت سياط الظهيرة . . أين الغيث ؟ كم مرة تراءى لك السراب فلهثت ولهثت ثم ارتميت . لا ظل ولا ماء . . ولا حتى السراب . الرمال . الرمال . الظهيرة . الظهيرة . فأين الغيث ؟ ومتى ؟
بذرة الحياة فيك تشققت . . نخرت . . فهل ستنبت غير الصبار ولو سقتها السيول ؟
دعونى يا جامعى المحار من البحيرات الآسنة . . فما أحوجنى الى جمع أشلاء نفسى وسط تجاويف الموج الهائج . أحلامى تقترب . . رؤياى تمتد . تمتد . . وأوقات المد قريبة .
د : سأغضب فعلا . . إن لم تحضرى أ : حبذا لو نكون ستة . ب : لا أظنها تعلق أهمية على ذلك د : خمسة . خمسة . رقم مناسب . لنحافظ عليه ج : هل ثمة دواع خاصة ؟ ب : فسر المعنى لزوجتك الرومية . د : من أجل العين . . يا عينى ج : ..... ه : .....
هالتك أبواب الخشب الصلد . أدمى كفيك الطرق المتواصل . وفاتك موسم ، وموسم ولكن وقت المد قريب . . وبذرة الحياة لا تموت قهرا اذا ما اقتربت مواسم الخصوبة .
يا جامعى المحار الفارغ اجتزتكم . . تخطيت قدوركم . . حطمت حصاركم . لقد وجدت نفسي . . كفاى الآن على جبين القمر يمسحان عنه حزن الاجترار . . يستمدان منه الشجاعة لكل يوم
أ : سيكون العشاء أرزا ب : صحيح . . هل وقع البت الآن ؟ ج : مؤكد . . أرزا . . وبالطريقة الاسبانية . د : هكذا نكون اتفقنا
ه : [ ترفع يديها . . تفتح فمها لتصرخ . . ثم تهدأ ] وهكذا . . وهكذا لا يمكن أن نتفق أبدا ! !
اصطفق باب الغرفة المقابل بعنف ، فتوقف زخ الماء من الدوش . . وانتهت رشرشته . . وهسيسه كورق جاف عبر عليه النسيم

