مهمة الاديب يجب ان تكون شعورا قبل ان تكون ضرورة
يجب ان تكون عقيدة قبل ان تكون خطة
يجب ان تكون ايمانا قبل ان تكون املاء
ولو اننا عكسنا الامر فجعلنا مهمة الاديب ضرورة وخطة واملاء ، قبل ان تكون عقيدة وشعورا وايمانا لظفرنا بادب صناعى زائف ، لا هو بثمين ولا هو مما يبقى على الايام .
وبما ان كل عقيدة لها من الاحساس ينبوع ومن الاقتناع اساس ، فان مهمة الاديب يجب ان يكون مردها الى احساس رهيف ، واقتناع وطيد .
الاديب يجب ان يعتقد انه جزء حي من مجتمعه الخاص ، وانه عنصر أساسي في المجتمع الانساني العام وان هذا الجزء وذلك العنصر له وظيفة طبعية كوظائف الاعضاء ، فى الجسم السوى .
والوظيفة الطبعية للاديب اعني لهذا العضو الحي في وطنه المحدود . لهذا العنصر الاساسي في مجتمعه الانساني الطليق ، - هي تزكية المعاني الرفيعة للحق والخير والجمال ، وهي ايقاظ الاخيلة الخصبة الوضيئة للعقل والفكر والوجدان . هي التبصير بحقائق الفطرة وخفايا النفس هي التذكير والتبشير
بالمثل والاهداف التي تمضي بالانسان في طريقه الى الامام ، وهي مع ذلك تجميل وتوفيه وامتاع يخفف وطأة الملل والجد والخشونة في الكفاح المادي لكسب الحياة . فالركن الاول في رسالة الاديب او مهمته هو العقيدة والايمان بتلك الوظيفة الطبعية التى ان خلا منها ادب كان ضربا من التهريج والخداع والتزييف .
ومتى كان الاديب مؤمنا بوظيفته تلك معتقدا اياها فانه لا يلبث أن يتلمس السبل الى القيام بها في اطار مما يحيط به من حركات اجتماعية ومن وثبات تقدمية ومن ارهاصات لمستقبل مرموق ، وسرعان ما يستجيب لها ويخلص تعبيره منها ، واذا يتوهج ادبه فنا صادقا اصيلا وهو في الوقت نفسه مدد وقوة لمجتمعه ودعم لما تموج به الحياة حوله من اهداف الرقي والانبعاث .
فليؤمن الاديب بحيوية مهمته وليعتقد وثاقة الصلة بين هذه المهمة والمجتمع الذي يحتويه وليقتبس من جذوة هذا الايمان نورا يضئ له طريق الاستجابة للروح الاجتماعي في حاضره الجياش وليضمن بذلك لادبه الاصالة والمثالية والخلود .

