الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 7 الرجوع إلى "الفكر"

أسمى معانى الهروب !

Share

حين نهرب من الموت قد نكسب الحياة . ولكنا حين نهرب من الحياة نموت ونحن وقوف فى ساحة الانبطاح السياسى فلا سلمت أقدام الهاربين يا وطني

كم نعيش الضجيج ولكن

هربنا إلى الإنشراح لماذا ؟ وفي ساحة الإنبطاح لماذا مضينا

نجانب ريح السلام ؟

ونشعر بالانهزام يطوقنا ، ويشوه رؤياتنا للأمام

وكنا بدون ملابس تمثال نحن عراة

لماذا التعرى إلى عانة ينسج العنكبوت عليها ، يبيض الحمام ؟ .

أنحن خيال يطاول صفصافة مدت الجذع فينا ؟

ومدت خمائل حينا .

وها نحن من تحتها ، كم نعيش الضجيج . ولكن بدون كلام .

2 ( السباحة فى المستقبل .

سلام على الإنغراس من الرأس حتى نهاية سيقاننا

حين نفرك منا العيون يكون انشراح الجبين

أما نبصر الركب يأتي ؟ وكيف يجيء الذي يمتطى صهوات السنين ؟ !

يجيء ولكن بلا حاضر ثم يمضى وثيقة عشق لمستقبل

ظل ينفر سربا بسرب ، تنافر منا الهوى والحنين

3 ( حين يفيض الغريق .

هو الليل يثقب يوما بيوم فأيامنا تتثاقب

تغرق في اليم ، منا تشقق صدر السفين

على صخرة نتأت في المسار فأن الغريق

وماذا يفيد الغريق الأنين ؟

يئسن ويغرق حتى حدود الرسوب ، ويطفو النقيض

وكم من نقيض صحيح تهشم قبل المريض !

فيطفو المريض طويلا ، عريضا ، كتاريخ عاهرة تستميل الخطايا

وتطرد منها حضور الإلاه

وتعلو على الوجهتين كما الفصل بين السماء وعمق المياه

تظل هي الوصل بين التعمق في الذات والإنفلات من الذات

تصبح كل السطوح متاها وراء متاه

فما في التنائى ارتفاع لرأس ، وما في التداني اتساع لنفس إذا ما

تسام الجباه

هما الفصل والوصل بوابتان ، هما فى الرحابة - رغم الرحابة - كانا .

كما السجن عند التحام الحضور بوعي الهروب

وكم من سجين برئ ! ولكن براءة من أسرج المهر يبغي الركوب

ولكن تراجع فالمهر ما زال متنه رخوا وساقه تغرق فى

الصخر تغرق حتى الكعوب

4 ) ملصقات قانونية

ونقطع بعد المسافات فينا من الشرق للغرب ، لكن يلاحقنا الطمي

بالهمهمات

بلون ، بطعم ، بريح ، بقحط الجنوب .

ثلاث جهات تحاصرنا وانتظرنا ، فلم يبق الا الشمال اتجاها

فسيحا ، حذار مين الإنبتات !

ويا ليته كان حاصرنا مثل تلك الجهات

وفي مستوى الإنفلات من الذات للذات ،

قبل الترسب في مغريات الهروب

وبعد الترسب - رغم امتطانا الهواء - رمانا الحضور بأنا .

عشقنا الرسوب لذات الرسوب

فما أتعس المرء حين يحرر شعبه من ملصقات القوانين

يرمي بأنه أصبح مصدر ما فى الهوى من خطايا

كأن الهوى فى ارتكاب الذنوب

ونعشق ، نعشق حتى نعيق الجناية فينا .

ونعلو على الموج حينا

كأنا عشقنا الركوب ، ولولا الوصول السريع لما عشق الناس أى ركوب

5 ) قوانين بالرغم منا

عجيب ، تسوم القوانين هذه منا الجباه ، وتنجو جباه

وتدخل ما بين لحم وعظم بكل انتباه ، ودون انتباه

تفتش منا جيوبا ، وتقعر منا الجيوب

عجيب ، تداخل فينا فضول الترسب حتى حدود الفروج

كأن الدخول الحقيقي لا يستتب بدون خروج

كأن الركوب الحقيقي لا يستطاب بغير سروج

عجيب تحاول سد الثقوب علينا عصور الترسب أين ثقوب التنفس ؟ أين ؟

فكيف تسد ثقوب الغرابيل كيف

ونحن حبوب ، ألا يدخل الحب إلا ليخرج للبذر ؟ هذا الخريف

بصيف

وكل شتاء يجيء سيسر ق منا الخزائن حقا بحيف

فكيف تظل الغرابيل مصفاة حسب بدون ثقوب ؟

عجيب يؤجج عصر الترسب حول الثقوب حصارا ! ويضرم صهد

الحروب

لنصبح مثل الحجارة ، من قال : إنه يكره أن تتحجر منا القلوب ؟

عجيب ، أيلتذ أن تتجمد منا القلوب بسد المنافذ

هى العاصفات قريبا تهب ولولا النوافذ

لما هرب التابعون وراء المدايء من قاطرات الهبوب

6 ( القانون الدولى غدا

لكم فرقتنا قبائل كل الديانات !

لم يكف هذا ، فجاءت قيود الدويلات

فينا تتاجر بالحرب باسم الشعوب

تجمع منا المعاصم بالقيد ! كادت تذوب المعاصم

والقيد ما كاد بعد يذوب

7 ) قوانين السلخ المعاصر

جميع القوانين فى الأرض من وضع سادات عصر الرقيق

فهذه جاءت بشكل عصى ، وهذي بشكل رفيق

وأخرى بشكل حبوب ( أكرم بها من حبوب

يصير العصي بشوشا على أن نلق بعض النقود كحصالة بين

أحضان طفل صغير

يصير الرفيق وراء القطيع هشوشا يسوقه صوب الغدير .

على أن نسوق الى المسلخات خرافا نعلمها كيف تلثم نجم

الغروب الخطير

8 ( بلاغ الى الصفوف الأمامية .

مقابض منها تطل نصال ، فما أجمل النصل يلمع كالنجم بين

الصفوف

أيسلخ منها جلودا ويصنع منها الدفوف

تصفق مثل الكفوف ؟

لعيد الجلوس تدق ، وتجلد للخطباء ، تشكل للشعب حجم

الخطوب

فكل خطيب بحلقه يصنع للحب بابا ، بدون مزالج فادخل .

بدون مطارق فافتح

بدون سروج ، ألا انزل - بدون ركوب - على السهل والأهل

ضيفا فنحن طروب وراء طروب

9) اخر محاولة للتذويب .

تسد الحرابيش ( حلقك أنت ، وأنت ، وهذى ، وهذا

على الماء والريق حتى الهواء تسد عليه الدروب

وما دمت من هؤلاء ، كغيرك في الحلق سد ، تظل تحاول كيف

ابتلاع الحبوب ؟

10 ) الهروب من الهروب

عجيب بضعف الهياكل منك استطعت التسلل بين سنابك خيل

المصاعب

وبين وحوش المتاعب

على ساحة الانشداد إلى الذات انت صمدت برغم لفيف اللغوب

ولست من الهاربين ولو تتكسر كوبا بكوب

ولو أن صوت المغرق ظل يهدد ظل يجذر فيك رصاص

الرسوب

فكل هروب ستهرب منه ،

ستهرب منه

وذلك أمجد ذلك أسمى معاني الهروب

الوردية : 1980/1/28

اشترك في نشرتنا البريدية