* الكلمة الختامية لاشغال المجلس الاعلى للثقافة :
ارتجل الاستاذ البشير بن سلامه وزير الشؤون الثقافية لدى اشرافه على اختتام أشغال المجلس الاعلى للثقافة يوم السبت 29 جانفى 1983 كلمة هذا نصها :
أيها السدات والسادة ، بعد هذا العمل البناء ، يمكن لنا أن نختم أشغال المجلس الذي تطرق الى درس العديد من المشاكل والمواضيع المختلفة فانا لا أريد أن استأثر بالكلام لان التقرير العام قد أتى على كل ما يمكن أن نعده سياسة ثقافية فبعد ما قام به هذا الجمع الغفير الملتئم وبعد هذا التقرير العام وبعد هذه الاجراءات التى هى فى واقع الامر منبثقة عن تقارير اللجان المفصلة والمجزأة
التى ضبطت الاجراءات العملية لكل قطاع لا يمكن لقائل أن يقول بانه ليست لنا سياسة ثقافية كما تطالعنا به بعض الصحف أو نستمع اليه فى بعض الندوات فنحن بهذا العمل الجدى الثرى يمكن لنا أن نؤكد على وجود سياسة ثقافية واضحة المعالم وان ندلل على وجود خطة ثقافية مضبوطة اهتمت بكل القطاعات الثقافية وحددت معالمها.
وإذا كانت سياستنا الثقافية منذ الاستقلال تخضع لمبادىء عامة نحن بصدد مواصلتها فاننا فى الواقع اردنا أن نخرج بالعمل الثقافي من الوضع الذى كان عليه طيلة سنوات وأن نكسبه صبغة قانونية اكثر عمقا وشمولا بفضل النصوص التشريعية والقوانين التى ساهمت فى اعطاء دفع جديد لعديد القطاعات الثقافية بالبلاد . ولا يسعى هنا وانا اذكر هذه التشريعات الا أن اشكر المجاهد الاكبر
الرئيس الحبيب بورقيبة الذي ساند ودعم العمل الثقافي منذ الاشهر الاولى من الاستقلال والذي ما انفك يولى عطفا خاصا لرجال الثقافة واهتماما كبيرا بقطاع الثقافة بتونس اذ انه فى المدة الاخيرة امضى تقريبا كل أسبوع أو يكاد نصا قانونيا يتعلق بتنظيم ميدان من ميادين الثقافة . غير أنه ما فتئ يؤكد على ضرورة أخذ المعطيات الحقيقية والواقعية بعين الاعتبار ويحض على البحث عن
التمويلات حتى يتسنى لوزارة الثقافة تطبيق ما اتفق عليه الجميع مسؤولون ومواطنون.
أما الملاحظة الثانية التى أردت أن الفت نظركم اليها فهى تتعلق بالصندوق الذي سيمول جانبا هاما من العمل الثقافي ببلادنا - فهذا الصندوق الذي سيساهم فيه المواطن والمجموعات المحلية ستكون اعماله مرنة تتدخل بمقتضاها الوزارة عندما تقتضى الحاجة حتى يقع الوصول الى التوازن الذي نصبو اليه دائما - فلا يخفى عنكم أن وزارة الشؤون الثقافية قامت منذ سنوات بمجهودات كبيرة فيما يتعلق بالتجهيزات الاساسية الضرورية التى تمكن من تدعيم
عملنا الثقافى - فنحن كثيرا ما نجد أنفسنا عاجزين لتسديد ما تتطلبه دور الثقافة والشعب من تجهيزات وانتاج فهذا الصندوق سيقضى دون شك على العجز المالي الذي طالما جابه بعض أعمالها ونشاطاتها وهو ما سيمكننا من اعطاء دفع للانتاج التونسى وانى أريد بهذه المناسبة أن أتوجه بالشكر الى السيد محمد مزالي الوزير الاول الذى ما انفك يولى اهتماما خاصا بالثقافة ويعطيها ما تستحق من العناية . فقد كان حقا الحافز واشجع.
الدائم للعمل الثقافي . كما اتوجه بالشكر الى كل الذين شاركوا فى انجاح هذا العمل الهام من مثقفين ومهتمين بقطاع الثقافة - كما لا يسعني هنا الا أن انوه بالنتائج التى توصل اليها مكتب الدراسات وللمنحى الاقتصادى الذى أعطاه لعملنا الثقافي حيث أصبح من اليسير علينا اليوم تقييم حاجات المواطنين التونسيين من الغذاء العقلي الضرورى . هذا ولا يمكن أن ننسى ما قامت به اطارات وزارة الشؤون الثقافية من عمل ونشاط مكننا من الوصول الى نتائج ملموسة .
وقبل أن اختم كلمتى هذه أريد ان اؤكد على ضرورة القيام بحملة اعلامية واسعة النطاق خاصة فى الجهات حتى يتسنى للمثقفين ان يطلعوا على نتائج اعمالنا . كما اننى اغتنم هذه الفرصة لالفت نظر الكثيرين من المواطنين والمثقفين الذين يعتقدون ان العمل الثقافي هو حكر على وزارة الشؤون الثقافي وحدها . فهذا اعتقاد خاطئ ، لان العمل الثقافي هو عمل تقوم به الوزارة بالاعتماد على بقية المصالح والمؤسسات والوزارات الاخرى .
كما اننى أريد ان اسوق كلمة فى خصوص تطبيق قرارات المجلس وهي نقطة هامة من شأنها ان تمكننا من الخروج بها الى حيز التطبيق فلنا لجان استشارية قارة يجب ان تجتمع للخوض فى هذه الاجراءات العملية ويستبقها عمل أولى تقوم به الادارة وتعرضه فى صورته العملية على هذه اللجان.
أما فيما يتعلق ببعض الملاحظات العامة فانى الفت نظركم الى نقطة هامة وهي أننا فى تونس لنا سياسة ثقافية واحدة ومجلس واحد يسطر الثقافة ونحن نطبقها - فليست لنا سياسات ثقافية متعددة ولكن سياسة ثقافية واحدة اتفقنا على خطوطها العريضة - كما اننى أريد ان أشير الى مسألة دفع الانتاج التونسى ودعمه وتوفيره وهى غايتنا الاولى والاساسية لكننا نعلم ان ذلك لا يمكن ان يكون بالاعتماد فقط على انتاجنا المحلى بل باحتكاكه بغيره من الانتاج
الاجنبى وتطعيمه بأحسن ما يوجد خارج بلادنا ولدى شعوب العالم وسيعمل الصندوق على دعم التعاون الثقافي بين تونس وبعض الدول الشقيقة والصديقة لكى نتمكن بفضل ذلك على التغلب على النقص الحاصل وأخص بالذكر هنا ما توصلنا اليه من تبادل مثمر مع بعض الدول التى استعنا بها فى ميدان الموسيقى بفضل الاساتذة الذين أمدتنا بهم تلكم البلدان - وسنعمم فى المستقبل هذا النوع من التبادل وسنعمل على تكثيفه لصالح الانتاج التونسي كما وكيفا - وكما تعلمون ذلك قررنا ابتداء من نوفمبر 1983 اقامة أيام قرطاج للمسرح بالتناوب مع أيام قرطاج السنمائية.
هذا وستصبح وزارة الشؤون الثقافية ابتداء من السنة القادمة 1984 وبعد الاتفاق الحاصل بينها وبين الوزارة الاولى ووزارة الشؤون الخارجية بامكانها تعيين الملحقين الثقافيين بالسفارات التونسية بالخارج . كما أننا سنفتح عددا من المراكز الثقافية بالخارج لتعزيز وتدعيم الحضور الثقافى التونسى بالخارج وفى هذا المضمار قد شرعنا بعد فى فتح مفاوضات مع السلط الفرنسية
لفتح مركز ثقافى بباريس يكون مقره المبنى الذى وقع فيه المعرض العالمي الذي انعقد سنة 1834 بهذه المدينة الفرنسية وكلنا عزم على الاسراع بفتح هذا المركز فى أقرب الاجال . هذه اذن حوصلة لما نعتزم القيام به فى المستقبل ولذا يجب أن لا نضيع فى الجزئيات او نسخر اكثر وقتنا فى الامور الهامشية بل كل ما نحن مطالبون به هو دعم الانتاج الثقافي التونسى ولكن شريطة ان يكون من الطراز الممتاز والابتعاد عن الابتذال - وهنا اريد ان اعرج على كلمة السيد
محمد مزالى الذى أكد على أن الديمقراطية هى أولا وقبل كل شئ قانون وانضباط ونحن لا نسعى أبدا الى ضرب الثقافة واحباط العزائم وتكبيل الخلاقين والمبدعين بل كل ما نرمى اليه من وراء هيكلة القطاع الثقافي هو اعطاء كل مبدع وكل خلاق الاطار الضرورى الذى يمكنه من العمل فى راحة بال مطلقة واطمئنان على انتاجه ومصيره - فالثقافة ايها السيدات والسادة هى عمل موجه ونبذ للعقلية النحلية والفوضوية - والثقافة ليست مطية تتخذ من طرف
الفاشلين للوصول لغايات مشبوه فيها - الثقافة هى جوار متواصل ومستمر بناء من أجل انسانية آمنة مطمئنة متآلفة متعاونة .
*المدينة الادبية ورواية " عائشه":
نشرت جريدة " المدينة الادبية " التى تصدر بالسعودية فى عددها 5780 بتاريخ 19/ 1/ 1983 .. دراسة بقلم الصديق الصحفى محمد بن رجب عن رواية " عائشة" التى صدرت أخيرا للاستاذ البشير بن سلامه رئيس تحرير مجلة الفكر ووزير الشؤون الثقافية بتونس .. وقد جاء فيها بالخصوص قوله :
يعود بنا الاستاذ بن سلامة بروايته "عائشة"الى الاجواء التى عاشتها تونس فى المنتصف الاول من هذا القرن الميلادي . . قرن ملئ بالمتناقضات الاجتماعية والسياسية فقد كانت البلاد تحت الهيمنة الاستعمارية الفرنسية من جهة ، وتحت وطأة الحكام - البيايات وهم من بقايا الدولة العثمانية باعتبارا البلاد كانت الى حد دخول فرنسا ولاية من ولايات السلطان العثمانى . ."
ويمضى السيد محمد بن رجب فى تحليله للرواية متعمقا فى إثارة المتناقضات التى كانت تحبل الساحة الاجتماعية بها فى الفترة التى تعرضت لها الرواية بالنقد والتمحيص وتعرية الخلفيات التى تكمن وراء ممارسات بعض الشرائه الاجتماعية باتجاه الدعم الذى كان يلقاه الاستعمار الفرنسى من طرف المشبوه فيهم حين يقول :
وبطريقة غير مباشرة اظهر لنا الكاتب ان الطبقة الثرية القريبة من فرنسا والباى لم تلعب دورا فى مقاومة الاستعمار . . ولم يكن لها اى تأثير على الحركة القومية وان كان لها تأثير فهو سلبى ويمكن ان نلاحظ ذلك من خلال تجربة الطاهر الذي كاد ينزلق فى خزعلات هذه الطبقة ويصيح مثلها .. وحتى بعد ذلك لم نشعر بان الطاهر فعال فى النضال ضد المستعمر وهذا دليل على اهتزاز شخصيته التى تأثرت بالطبقة العالية وكان يمكن ان يصبح رجل نضال ومقاومة..
فقد رأينا فى بداية الرواية ان الطاهر كان يحقد على مدير المدرسة لا لشئ الا لانه فرنسى اى انه يمثل الاستعمار فى ابشع مظاهرة . . الا وهو مظهر الاستعمار الثقافي الذي يسيطر على الاذهان ويجعل الناس يتقبلون الاستعمال عن طواعية . .
ان الطاهر ضحية التجربة التى قضاها فى القصر فحطمته وجعلته مهزوز الشخصية ضعيف الارادة . . لا يمكنه ان يسيطر على شئ سوى السيطرة على النساء . .
* ملامح الثقافة التونسية بالخارج :
انتظم يوم الجمعة 21/ 1/ 1983 المركز الجامعي للبحر الابيض المتوسط فى نيس الذى يوجد فيه كرسى بورقيبة حفل قلد خلاله السيد الهادى المبروك سفير تونس بباريس باسم المجاهد الاكبر اربعة جامعيين من نيس بوسام الجمهورية .
وفى نطاق التظاهرات الثقافية الخاصة بكرسي بورقيبة بجامعة نيس الفرنسية القى السيد احمد عبد السلام الاستاذ بكلية الاداب والعلوم الانسانية بالجامعة التونسية محاضرة بعنوان ملامح عن الثقافة التونسية.
وبعد ان تحدث السيد احمد عبد السلام عن الثقافة التونسية فى اطارها التاريخي والجغرافى اكد بالخصوص على طابعها المتوسطى والعربى الاسلامى.
كما تعرض إلى مختلف جوانبها التى تعكس ازدهار الثقافة التونسية من خلال الفنون والهندسة والادب والشعر وغيرها.
وابرز المحاضر بالخصوص ما قام به الرئيس الحبيب بورقيبة من اعمال لفائدة الثقافة مشيرا الى ان تونس اليوم بقيادة رئيس الدولة قد تشبعت بماضيها وهى تعمل بروية من اجل انشاء مستقبل ثقافى يشجع على الخلق ويساهم فى ازدهار الثقافة واثرائها .
* ندوة هامة فى الحمامات حول المرأة والبحث العلمي :
ضمن نشاطاته لهذا الموسم نظم المركز الدولى بالحمامات يومي 26 و 27 فيفري 1983 ندوة حول المرأة والبحث العلمي.
تشتمل هذه الندوة على ثلاثة محاور ويتعلق المحور الاول بواقع البحث العلمى الخاص بوضعية المرأة فى تونس ويتفرع هذا المحور بدوره الى ثلاث عناصر :
أ - تقييم كمي ونظري .
ب - الاتجاهات الكبرى فى مختلف الميادين ( الاقتصاد والاجتماع - مادة القانون والعلوم السياسية - علم النفس ).
ج - حصر المراجع . . مختلف الميادين اما المحور الثاني فهو علاقة المراه بالبحث والكتابة والمشاكل التى تتعرض اليها فى مختلف المستويات:
- مستوى نظري - مستوى منهجى - مستوى اجتماعى .
وكان المحور الثالث خاصا بالتصورات المستقبلية للبحث النسائى فى بلادنا وهو يشتمل على:
- اقتراحات لتشجيع البحث العلمى . - تشجيع البحوث الجماعية المتعددة الاختصاص - دفع هيكل اولى تمهيدا لانشاء مركز بحوث وتوثيق نسائى
وقد شارك فى هذا اللقاء وجوم نسائية عديدة من النخبة المثقفة ببلادنا .
* مؤتمر التعريف ينعقد فى الاردن :
تحتضن الاردن فى السنة المقبلة المؤتمر الخامس للتعريب ، ومن المقرر ان يتدارس المؤتمرون مصطلحات فى مواد التعليم العالي الجامعي ضمن مشاريع المعاجم التالية :
- مشروع معجم التربية . - مشروع معجم مصطلحات الوسائل السمعية البصرية - مشروع معجم علم الاجتماع والانتربلوجيا . - مشروع معجم الالعاب الرياضية . - مشروع معجم اللسانيات فى التعليم العالي. - مشروع معجم الكيمياء . - مشروع معجم الفيزياء النووية. - مشروع معجم الفيزياء العامة . - مشروع معجم النبات. - مشروع معجم الفنون.
* مهرجان سعيد أبى بكر بالمكنين :
انتظم بالمكنين يومي 29 و 30 جانفى 1983 المهرجان الثالث للشاعر سعيد أبى بكر الذى مرت حاليا على وفاته خمس وثلاثون سنة ، وذلك تحت اشراف المندوبية الثقافية الجهوية بالمنستير وبعض السيد عبد العزيز بن ضياء وزير التعليم العالي والبحث العلمى ..
وقد شمل المهرجان عدة مسابقات فكرية ورباضية وثقافية شبابية كما انتظمت أمسية أدبية بمناسبة هذه الذكرى ، حيث قام كل من الاساتذة الحبيب شيبوب وعبد الرحمان الكبلوطى والحبيب الشاوش والاخت رنجة الدباش بتقديم دراسات عن شخصية الشاعر ومختلف أطوار حياته وعن القضايا التى تناولها فى شعره مبرزين بالخصوص الجانب الوطني والاجتماعى ومكانة المرأة فيه .
كما قام كل من الشعراء محمد الشعبي وعبد الرحمن الكبلوطى وكمال فداوين وعبد الله الزناد بالقاء قصائد متعلقة بحياة الشاعر ودوره النضالى من أجل تحرير الوطن واصلاح المجتمع والدفاع عن حرية المرأة وكرامتها وحقوق الانسان بصفة عامة.
وقد اختتم المهرجان بتوزيع جوائز على الفائزين فى المساباقات وبعرض مسرحية "الشابى" لفرقة مسرح الجنوب بففصة .
* النجوم فى " ديرب نجم " المصرية :
العدد الثالث جانفى 83 المجلة الادبية التى يصدرها شباب " ديرب نجم " وصلنا مع كلمة من رئيس التحرير الصديق مجدى محمود جعفر جاء فيها: هذه هى مجلة النجوم ، ترسل اليكم عددها الثالث .. راجين أن يجد منكم اهتماما . . كما رأينا . . مجلتكم الغراء " الفكر " فألفناها تحتضن المجلات الوليدة . . وتوليها عطفها . . وهذا أملنا . . وشكرا . . "
ونحن اذ نبارك جهود شباب ديرب النجم " وهذه الحركية المتواصلة باتجاه الصحو الادبى . . والعطاء الفكرى الذى يصنع الاضافة . . تؤكد ان دور "الفكر" كان وسيظل احتضان كل البراعم الادبية التى تحمل على ورقاتها تأشيرات الحضور على ساحة الادب العربى.
شكرا للنجوم على النسخة التى وصلتنا منها وتمنياتنا لها باطراد الصدور والنجاح .
* التنشيط الثقافي فى المناطق العمالية:
انبثقت عن اللجنة الثقافية المحلية بالمتلوى لجنة خاصة باعداد برامج ومتطلبات سنه 1983 لعرضها على الاوساط المعنية قصيد المساهمة فى توفير الامكانات اللازمة لانجاح النشاط الذى سيعود بالفائدة على المتساكنين على مختلف اعمارهم ومستوياتهم التعليمية والاجتماعية والثقافية.
وبعد دراسة متطلبات التنشيط الثقافي اتفقت اللجنة على ان تكون البرمجة شاملة ومتنوعة بمحتوياتها التى ستقدمها الى الشبان والعملة والتلاميذ والمتساكنين بما يكفل لهم تكوينا وترفها يبعدهم عناء الفراغ الفكرى والاستلاب الايديلوجى والتهور الاخلاقي ورتابة الحياة.
وايمانا بما للثقافة من اهمية بالغة فى حياة الافراد والمجموعات حيث تربطهم بواقعهم الحضاري والوطنى والاجتماعى وتجعلهم اكثر تمسكا بشخصيتهم وانتسابهم الى شعبهم ووطنهم وتزيدهم تفتحا على الحضارات الخارجية المتطورة لمجاراتها ومنافستها من شتى ميادين الحياة والعمل.
واقتناعا بان العمل الثقافي جزء لا يتجزأ من المسيرة الانمائية للبلاد فى شتى المجالات الاقتصادية والاجتماعية .
واعتبارا لما لها من دور بارز فى حماية الانسان من كل ما من شانه من يؤدى به الى الانحلال الخلقي واللامبالاة بالدور الذى يجب الذى يؤديه لخدمة المخططات الهادفة الى الرقي والازدهار بالبلاد .
وقع الاتفاق على تنظيم ندوة ثقافية تحت شعار التنشيط الثقافي فى المناطق العمالية واشرف السيد مدير الشؤون الاجتماعية بشركة فسفاط قفصة بالمتلوى بمعية السيد المندوب الجهوى للثقافة بقفصة على جلسة يوم الاثنين 7 فيفري 1983 على الساعة الثالثة من بعد الزوال .
واشتمل مشروع البرمجة الذى تمت مناقشته فى الندوة على مجموعة من البرامج والنشاطات المختلفة الموزعة على الميادين التالية : 1 ) المسرح. 2) السنما 3 ) الموسيقى. 4) الندوات : المحاضرات والمباريات الثقافية . 5 ) التكوين الثقافي العام. 6) التبادل الثقافي. 7 ) المهرجانات.
* اجتماع حول التنشيط الثقافي القومى.
اشرف السيد البشير بن سلامه وزير الشؤون الثقافية مساء يوم الاربعاء 19/ 11/ 1983 بمقر الوزارة على اجتماع حول التنشيط الثقافي القومى نصب خلاله الاستاذ محمد الطالبى رئيسا للجنة الثقافية القومية والسادة عمارة
السخيرى كاتبا عاما لها وصالح المهدى مديرا عاما لادارة التنشيط الثقافى القومي وتوفيق بن عامر مديرا لهذه الادارة.
وحضر الاجتماع بالخصوص المندوبون الجهويون للشؤون الثقافية واعضاء اللحنة الثقافية القومية الجدد .
وبين السيد البشير بن سلامه فى الكلمة التى ألقاها بالمناسبة ان الاتجاه الذي اتخذته الدولة فى شأن التنشيط الثقافي يتمثل بالخصوص فى الفصل بين اللجنة الثقافية القومية وادارة التنشيط الثقافي وضبط وتحديد مسؤولية كل منهما وابرز فى هذا السياق ان اللجنة الثقافية القومية مدعوة إلى اعداد برنامح سنوى للنشاط الثقافي والفنى بالتعاون مع ادارة التنشيط الثقافي والمي تنظيم الملتقيات الدولية والقومية والاشراف عليها وكذلك على التظاهرات الثقافية الجهوية والمحلية بالاضافة الى مساعدة الجمعيات والنوادى المختصة فى هذا المبدان والسعى الى توطيد العلاقات مع الخارج .
* الايام الشعرية بدار الثقافة ابن خلدون:
التأمت بدار الثقافة ابن خلدون بالعاصمة الايام الشعرية التى تواصلت من يوم 11 جانفى الى موفى يوم 22 من نفس الشهر . وقد شهدت هذه الايام اكبر تجمع شعري فى تاريخ الحركة الشعرية الجديدة فى تونس من حيث عدد الشعراء المشاركين على اختلاف مذاهبهم واتجاهاتهم الفكرية والسياسية كذلك سجلت هذه الايام حضورا مكثفا للجمهور الذى واكب الجلسات الى ساعة متأخرة من الليل . وكما برزت بعض الاصوات الشعرية الشابه التى بدأت تدق على بوابات الثمانينات بارهاصات ابداعية تبشر بكل خير برزت كذلك بعض المواهب النقدية التى يجب ان يفسح لها المجال لتؤكد حضورها الدائم من أجل خلق حركة نقدية نشيطة تواكب وترصد الابداعات.
وقد واكب عدد من الشعراء الفلسطينيين هذه التظاهرة نذكر منهم بالخصوص : يوسف غانم والهادى دانيال وحاتم آدم وقرأوا بعض أشعارهم.
* نادى الادب والمجلة بـــ " لمطة" :
دار الثقافة "على بوسريح " بلمطة بها عدة نواد للنشاطات الفكرية والعلمية والفنية منها " نادى الادب والمجلة " الذي أصدر أخيرا العدد السابع لشهر فيفري 1983 من النشرية التى تحمل اسم " لبتيس " وقد جاء العدد يحمل عدة عناوين منها : لمطة عبر التاريخ بقلم : المازري بوسريح ، محاضرة الاستاذ أحمد فرفال حول المولد النبوى الشريف ، وقد وقع افتتاح النشرية برسالة
شكر على الجهود التى بذلها " نادى الادب " من أجل بروز مجلة " لبتيس" الى حيز الوجود . وقد صدرت هذه الرسالة عن الكاتب العام للجنة التنسيق الحزبى بالمنستير السيد المنصف الهرفلي.
ونحن بدورنا نشكر الصديق المنصف الهرفلى على تشجيعه لهذه البراعم الادبية متوجهين لها بكلمة دعم وتشجيع آملين ان تتواصل هذه المسيرة المباركة باتجاه النضج والجدوى.
* الايام القصصية بدار الثقافة ابن خلدون :
على امتداد المساحة الزمنية الواصلة بين 8 و19 فيفري 1983 انتظمت تظاهرة ثقافية هامة وسمت بعنوان "الايام القصصية " وقد شارك فى هذه الايام العديد من القصاصين التونسيين نذكر منهم على سبيل المثال : عمر بن سالم ، يوسف عبد العاطي - مصطفى الفارسي - الصادق شرف - نعيمة الصيد ،
حسونة المصباحى ، على عزيزى ، بنت البحر ، نجاة بوقره ، حياة الوسلاتي ، سمير العيادى ، عز الدين المدني ، محمود عبد المولى ، يوسف رزقه ، وغيرهم .
والظاهرة التى اتسمت بها الايام القصصية وكذلك الايام الشعرية ان النقد . كان عبارة عن " ارتسا.. مات " تتسم حينا بالاحكام الايديلوجية وأحيانا بالاحكام الانشائية المرتجلة . الا ان ذلك لم يمنع من ظهور بعض الاتجاهات الابداعية فى القصة والنقد الجادة والهادفة.
كما ظهرت خلال النقاش موجات . . العنف الثنائى حينا واحيانا يكون العنف الزمراتي الكتلى . الا ان ذلك رغم ما فيه من سلبيات فقد ترك للحاضرين الفرصة لاكتشاف بعض الخلفيات التى كانت متسترة وراء التمذهبات والنحل والحاجات الشخصية ووقوف الجمهور الحاضر منها موقف الناقد الواعي ورفضها باعتبارها تهمش الايام القصصية والهدف الذى من أجله انتظمت تلك الايام . وان كنت أفضل ان تسمى : " الليالي القصصية " باعتبار أننا نقبل عليها من مستهل . الليل الذى قد يمضي بنا الى منتصفه خارج الدار فى النقاش ان لم يسمح ليداخلها بالبقاء الى وقت يتجاوز الحد الزمني لاحتضانها الرواد .
وخلاصة القول : إنها تظاهرات جد مفيدة باعتبارها ستكون نواة لنشأة جيل الحوار القصصى الذى سيصنع الاضافة الجادة للقصة العربية فى تونس.
