محمد مزالي في ( رابطة الادب الحديث ) بالقاهره :
افتتحت ( رابطة الادب الحديث ) بالقاهرة نشاطها الادبى لهذه السنة بندوة فكرية هامة حول : ) فكر وأدب محمد مزالي ( وقد دعت لهذا الغرض الكاتب التونيم المعروف رشيد الذوادى الذى ألقى بهذه المناسبه محاضرة مسبباء يوم 18 أكتوبر الفارط بمقر الرابطة الكائن بشارع بنك مصر رقم 6 بالقاهرة بعنوان : ( قراءات في فكر وأدب محمد مزالي )
وجلل الادب رشيد الذوادى فى محاضرته جملة من القضايا الفكرية التى واكبها رحالات الادب والفكر في تونس منذ انتصاب الحماية الفرنسية ، كما ألقى الضوء على عدد من أعلام الادب فى تونس وعن مدارس الفكر التونسي واتجهاته وتوجهاته .
وأبر ز رشيد الذوادي في ندوته الفكرية سمات الفكر التونسى المعاصر من خلال المضمون والرؤية ، وعرج في هذا الشأن على اتجاهات هذا الفكر واشكالياته .
وتناول أيضا عددا هاما من رجالات الفكر التونسين الذين صمدوا فى وجه المستعم وتحملوا هموم أمتهم كالشاب ، وسعيد أبى بكر ، ومصطفى خيف ، والطاهر الحداد ، ومحمد العروسي المطوى ، وأبو القاسم محمد كرو ، ومحمد مزالي ، والبشير بن سلامة ، وعصطفى الفارسي وغيرهم .
واثر هذا المدخل التاريخي تناول الاديب رشيد الذوادى شخصية محمد مزالى من الفكرية التى تتميز بوعى وطني أصيل وصادق وقال : إن مجله ( الفكر ) التى صدرت في أكتوبر 1955 اضطلعت بدور ريادي فى جمع النخبة وتنشيطها فى مجالات الخلق والابداع .
و حلل فكر و أدب في محمد منزالى الذي يرى أن الادب ملحمة وليس مأساة والفكر الخالد مناخه الحرية وأشار الى أن محمد مزالى الذى ألف عدة كتب بتميز يذهن متقد وعقل مفكر وهو جرئ فى كتاباته له صلة ما قد تكون
قوية بفكر أبى حامد الغزالي صاحب كتاب ( المنقذ من الضلال ) ، ودروب فكره ومواقفه هى شهادة تصور ومشاركة فى بناء الفكر العربى الجديد والناضج .
وأنهى محاضرته بخصائص فكر محمد مزالي وأدبه قائلا : " إن الكاتب محمد مزالى يمتلك شخصية قوية.. هو يعايش الناس ويحترق من أجل الضمير الاخلاقي وفكره يؤثر فيك لانه أحاسيس وتجارب معاشة ، وفيه ظواهر القدرة والمسؤولية ، والرؤى البناءة ، وما يشد الانسان الى الكفاح المتواصل ، وما يحفزه الى نشدان الحقيقة وتبيان الطريق .
وإثر هذا العرض الادبى والفكرى الهام جرت مناقشة فكرية شارك فيها الدكاترة : محمد عبد المنعم خفاجى رئيس رابطة الادب الحديث بالقاهرة , وعبد العزيز شرف ، وكمال اسماعيل ، وأيضا المحاضر والاساتذة ، حسنى سيد لبيب القصاص المصرى ، وجمعة محمد جمعة ، ومحمد السيد ، والشاعرة حياة أبو النصر ، والقصاص رستم كيلانى تلميذ محمود تيمور ، وغيرهم وتركز الحوار والنقاش حول اتجاهات الادب التونسي الحديث ودور مجلة ( الفكر ) فى صياغة فكر عربى جديد وناضج .
وعبر كل المناقشين عن أن فكر الكاتب التونسى محمد مزالي هو فكر طلائعي وزاخر بالقيم ويرنو الى تطوير المجتمع والنهوض بالانسان العربى .
وتولى الدكتور محمد عبد المنعم خفاجى رئيس رابطة الادب الحديث بالقاهرة القاء كلمة الختام فشكر فيها المحاضر على بحثه وقال : إن هذه المحاضرة تعد حلقة من حلقات التواصل الفكرى المستمر بين الرابطة وبين أدباء تونس بداية من أبى القاسم الشابى ، وقال : فكر محمد مزالى هو فكر مستنير وأن صاحب ) الفكر ( هو مناضل بحق جاهد في الحقل السياسى وله نضالات فى الحقل الثقافي ، وما ( الفكر ) الا عينة من عينات هذا النضال المستمر والرصين وقال : إنه تقدير منا لاعمال صاحب مجلة ) الفكر ( رأينا أن نعد دراسة أدبية عنها ؛ إذ سنصدر في هذه السنة كتابا عن : ( الفكر ) وعن مدرستها الادبية مثلما فعلنا مع كبريات محلاتتنا ك ( المقطم ) ، و ( الرسالة ) ، و ( الثقافة ) .
وسيصدر هذا الكتاب بحول الله فى أكتوبر المقبل 1984 بمناسبة العيد الفضى الثلاثين لصدور مجلة ( الفكر) التونسية وسيعد هذه الدراسة الدكتور عبد العزيز شرف أستاذ الادب الحديث بجامعة القاهرة .
وبعد ما سلم للاديب رشيد الذوادى شهادة ( الزمالة الفكرية ) وهي شهادة تمنح من طرف الرابطة على الدراسات الجيدة والمعمقة التى تلقى بمقر الرابطة ، جدد شكره للمحاضر وألح على أن يشرف الاستاذ محمد مزالي على افتتاح خمسينية الشابى التى ستنتظم بنقابة الصحافيين بالقاهرة فى اكتوبر القادم وان يقع توزيع الكفاءات المالية والجوائز التقديرية من طرفه على الأدباء العرب الذين كتبوا عن أبى القاسم الشابى .
ومن المعلوم أن محاضرة الاديب رشيد الذوادى تولت تسجيلها اذاعة ( صوت العرب ) ، كما أن الناقد المصرى عبد الفتاح البارودى كتب عنها بجريدة ( الاخبار ) بتاريخ 25 أكتوبر 1983.
وقام رشيد الذوادى من جهة أخرى بتسجيل حصة أدبية فى اذاعة القاهرة ( البرنامج العام ) تحدث فيها عن : ( أطوار الادب التونسى واتجاها وعن دور مجلة ( الفكر ) فى الحياة الثقافية بتونس وجرى هذا الحوار مع السيدة ( جولار عرفان ) منتجة البرنامج .
ومن جهة أخرى أعلمنا الاديب رشيد الذوادى بأن الاديب المصرى المعروف حسني سيد لبيب هو بصدد وضع كتاب عن الأدب التونسى بعنوان : ( أضواء عن الادب التونسى الحديث ) وسيخصصه للحديث عن مجموعة من أدباء تونس .
* جائزة لوتوس :
لقد سرنا إحراز أخينا فى " الفكر " وفى " اتحاد الكتاب التونسيين " الاستاذ مصطفى الفارس الكاتب القصاص والمسرحي والشاعر ايضا على " جائزة لوتوس " للكتاب الافريقيين الآسيويين وهى جائزة تقديرية تسند على كافة الانتاج للمفكرين ورجال القلم الذين وقفوا أعمالهم وكتاباتهم على خدمة الانسان الضعيف المهضوم المنكود مهما كان سنه ولونه وجنسه ومعتقد وهويته سعيا وراء تحريره من كل أنواع الرق والاضطهاد وتحقيقا لحرية الانسان وكرامته والمساواة بين كل البشر .
وبهذه المناسبة التى نعتبرها مع الاعتراف بمنزلة مصطفى الفارسي الادبية والانسانية إكراما لكل الادباء والكتاب التونسين ( " وفي بني عمك رماح ") نظمت دار بوسلامة للطباعة والنشر أمسية الجمعة 1983/11/25 حفل تكريم للاخ مصطفى الفارسي حضره جمع كبير من الادباء والمفكرين من تونسيين وضيوف أشقاء وأصدقاء فى جو مفعم بالانس والامتاع واللطف أبى فيه الاخ مصطفى عزوز الا أن تتفضل خفة روحه المعهودة بالقاء الابيات التالية :
قالوا ترى ..؟ من هو هذا الفارسي ؟
شع اسمه ونبوغه فى كل ساحة مجلس ..
ايكون من إيران .؟ لا يا صاح ! إنه تونسي .
لا تعجوا من فوزه.. لا غرو.. فهو صفاقسي!
فاسعد " بلوتس " هانئا يا مصطفى ..يا فارسي
واننا بتجديد التهنئة لصديقنا مصطفى الفارسي نعبر له عن تلطفنا للحادث الأليم الذى تعرض له وألزمه الفراش فى المستشفى ونتمنى له الشفاء العاحل ليواصل عمله الثقافي المثمر .
* البعد الانسانى فى ادب الاستاذ محمد مزالي :
تحت هذا العنوان نشرت جريدة " الصباح " فى عددها الصادر فى 1983/12/5 بقلم محمد الهاشمي السنوسي مقالا جاء فيه ما يلى :
من الادباء والمفكرين من يدرك ذاته ويعى منزلته فى الامة التى ينتسب اليها مند ان تتفتح قريحته على الحياة فيجد نفسه مشدودا الى أمته فى جميع ممارساته الفكرية نتيجة عوامل متعددة ولعل أهمها العامل الوطني والانسانى بحكم انتمائه الى هذا المجتمع الذي لا بد ان يقاسمه مشاكل حياته ويسهم فى حلها ، وهى لعمري مسؤولية كل أديب وكاتب متفاعل مع قضايا مجتمعه وصموحات امتة ذلك إن المفهوم الحضارى للثقافة يفرض على الاديب ان يخرج س برجة العاجي ليعالج مشاكل محيطه باعتبار ان النظرة التقليدية الى الادب ان للترف البفجرى قدبولت فى عصر اصبح فيه للفكر والقلم دور واى دور فى بناء الحضارة الانسانية .
هذه النظرة المعاصرة للادب ودور الاديب فى مجتمع طموح نجد اثارها فى أدبنا التونسي المعاصر خاصة منذ فجر الاستقلال ويحق لنا فى هذا الصدد ان تعتبر المفكر والاديب الاستاذ محمد مزالى احد رواد هذه الحركة الفكرية التى تحت هذا المنحي لانه اعتمد فى نضال الفكرى الذى ضمنه اثاره المتعددة على امتداد سنوات على الانسان فى مجتمع ينشد التقدم الحضارى ومعتمدا التفتح على مختلف التيارات الثقافية ، مع الدعوة الملحة الى الاصالة دون انغلاق والاصالة تعنى عنده : " الى جانب التمسك بالجذور الحضارية التى ينتمي اليها الفرد والغيرة على المقومات التى يعتصم بها الانسان من غوائل الدهر فى محاولة الفكر الحي بتقييم النفس ومراجعتها باستمرار ".
وهنا لا بد ان نورد له هذه الفقرة من كتابه " مواقف " تبين بوضوح ايمانه بالانسان وثقته فيه فالكاتب الاصيل هو : " ان الكاتب الاصيل يتخذ دائما موقفا من دون موارية وفي غير التواء لانه يؤمن بقدرة الارادة البشرية على نفير الواقع ولانه لا يكفر بشئ كفره باسطورة حتمية التاريخ وترديد بعضهم لمأساة الانسان فى عالم تدير شؤونه قوى ما ورائية عمياء ونواميس اقتصادية ومادية قاهرة " .
لذلك كان فى جهاده ملتزما بقضايا أمته متبنيا لنظرية : " الادب التزام أو لا يكون " مع اعطاء الالتزام محتوى ومفاهيم تتطور بتطور المفاهيم الحضارية للمجتمع الانساني وقد قرن جهاده الفكرى بإيمانه بالانسان والرهان عليه في قدرته على تغيير ما به .
ولم تشغله تبعات الحكم ومسؤولياته الثقيلة عن هذه المبادئ فقد ظل يرفع من منزلة الانسان ويعلي شأنه وهو لا يفتا يحرك سواكنه فيستفز مشاعره داخله ليزيل الغشاوة عن بصيرته فيعي ذاته ويتعرف على واقعه فيغير ما به في إباء وشمم متحديا بذلك يسمة القاعدين ولمزة اللامزين وايمانه بقدرة الانسان على التغيير النابع من تصوره لمسؤولية الانسان وتحمله للرسالة فى هذا الكون تأمل فيما يقوله : " ان التاريخ ليس تعبيرا عصريا جديدا عن القضاء والقدر ونواميس الاشياء وانما هو جماع جهد الرجال الذين يعيشون من أجل هدف اسمى ويضحون فى سبيل مثل أعلى وهو ثمرة جهادهم ودليل حريتهم وعنوان مجدهم وسر عظمتهم " ثم انه لم يكن ليفتر عن صراع الانسان مع قوى الظلم والغي في مختلف اصقاع العالم مستلهما كتاباته من نضال تونس وجهاد قادتها ما يكون قدوة للشعوب المستضعفة فى الارض كى
تحقق أملها المنشود فى الحياة هذا أقل ما يقال تجاه رجل أحب تونس فكان عطاؤه لها دون ما حدود .
* إسناد جائزة بغداد الثقافية الى ميخائيل نعيمة وجاك بارك :
وزعت منظمة الامم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم ( الينسكو ) أخيرا في باريس لاول مرة جائزة بغداد الثقافية على كل من الاديب العربى الشهير ميخائيل نعيمة والمؤرخ الفرنسى المعروف جاك بارك .
واعرب السيد احمد مختار امبو المدير العام لمنظمة الينسكو في كلمة ألقاها فى حفل توزيع الجائزة - عن اعتزاز المنظمة بهذه الجائزة التى تؤكد على ستمرارية حضارة العراق فى وادى الرافدين دون الانكماش على ذاتها لتشع على مدى العصور .
كما عبر عن شكر واعتزاز الينسكو للحكومة العراقية التى قامت بهذه المبادرة الفريدة .
وأكد الدكتور عزيز الحاج ممثل العراق الدائم لدى الينسكو ان جائزة الينسكو ببغداد انبثقت من محورين ومنطلقين أساسيين أولهما كون البنسكو المنظمة الثقافية العالمية الكبرى لصيانة الهوية الثقافية للامم وحوار الحضارات والمنطلق الثاني يتأتى من طبيعة الثقافة العربية نفسها فهي تحافظ على اصالة عميقه تعتمد لغة القرآن الكريم وعلى ارث حضارى عريق موضحا ان منح جائزة بغداد للاديب ميخائيل نعيمة تأكيد جديد على عروبة لبنان ثقافة ومصيرا .
ومما يذكر ان الاديب ميخائيل نعيمة الذى لم يحضر الاحتفال لاسباب صحية - ولد في بلدة بسكنتا اللبنانية عام 1889
وبعدا كمال دراسته فى اوربا هاجر الى أمريكا وهو يعتبر من عمالقة الادباء الذين وضعوا أسس النهضة العربية الحديثة وهو رفيق جبران خليل جبران .
كما ألف عشرات الكتب فى الفلسفة والمسرح والتاريخ والنقد وأشعت كتاباته على اقطار الوطن العربي وترحمت مؤلفاته الى العديد من اللغات الاجنبية .
اما المؤرخ حال بارك فهو من مواليد الجزائر عام 1910 ويعتبر من كبار المختص في الفكر الاسلامى والدراسات العربية وله مؤلفات عديدة ويقوم حاليا بترجمة جديدة رائعة للقرآن الكريم الى الفرنسية .
الاجتماع الاول للجنة استراتيجية تطوير العلوم :
لقد وقع اقرار استراتيجية الثقافة العربية والاستراتيجية العربية لتطوير العلوم والتكنولوجيا من قبل المؤتمر العام فى دورته غير العادية الاولى التى تعقدت عام 1078 بالخرطوم ، وفى نفس اجتماع المؤتمر العام المشار اليه تم اتخاذ قرارات للنظر فى وضع استراتيجية الثقافة العربية الاستراتيجية العربية لتطوير العلوم والتكنلويا وضمان انسجام الاستراتيجيات الثلاث وتكاملها .
وبعد اجراء الاتصالات اللازمة تشكلت لجنة استراتيجية العلوم بوضعها النهائى .
وقد اشرفا السيد المدير العام الدكتور محيى الدين صابر على افتتاح اجتماع اللجنة ، ونوه في كلمته بالاهمية الكبرى التى توليها المنظمة لاعمال اللجنة وقال : ان مشكلتنا الاساسية فى الوطن العربي هى مسألة التخلف التنموى ، بالتالي غماب التكنولوجيا في الوطن العربي ، وانه علينا ان نواجه عدة قضايا منها الملاءمة بين حضارتنا ومعطيات التنمية الحديثة والاحتكار والتبعية والقدرة على الحفاظ على قيمنا الاصيلة التى نملكها .
وقد ألقى الاستاذ محمد مزالي بيانا قيما استهله بالتعبير عن الشرف الكبير الذي ناله بالاشراف على افتتاح المؤتمر تلبية للدعوة التى وجهتها اليه المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم ورحب باسم المجاهد الاكبر الرئيس الحبيب بورقية وباسم تونس حكومة وشعبا بالمشاركين متمنيا لهم النجاح والتوفيق في درس المسائل الهامة المدرجة فى جدول اعمالهم .
المؤتمر الثاني لوزراء التعليم العالي والبحث العلمي العرب :
احتضنت تونس من 20 الى 23 أكتوبر 1983 المؤتمر الثاني للوزراء المسؤولين عن التعليم العالي والبحث العلمى فى الوطن العربي الذي بحث عن امتداد اربعة ايام جملة من المواضيع المتصلة بقطاع التعليم العالي في الاقطار
العربية وخاصة منها تعريب التعليم العالي ومشروعى انشاء جامعة عربية للدراسات العليا والبحث العلمى ومؤسسة عربية للتعريب والترحمة والتأليف والنشر . وقد اشرف على تنظيم المؤتمر ادارة التربية بالالكسو بالمنظمة
وحضر جلسة الافتتاح السيد محمد مزالي والشيخ خليفة بن سلمان آل حليفة رئيس وزراء دولة ، وكذلك السيد محمود المسعدى رئيس مجلس النواب فى تونس والدكتور محيى الدين صابر المدير العام للمنظمة والسادة وزراء التربية والتعليم العالى فى الوطن العربي وممثلو المنظمات العربية والدولية .
* المركز العربى للتعريب والترجمة والتأليف والنشر :
ان مؤسسات الترجمة والتأليف فى الاقطار العربية بصفة عامة هي انجاز أساسى لاجل التعريب الشامل وهى نوعان :
1 مؤسسات حكومية ، وهى ادارات انشأتها وزارات الثقافة والاعلام والتعليم العالي أو المجالس المختصة بالعلوم والآداب والفنون .
2 مؤسىات خاصه ، وهي دور النشر التى تعمل فى حقل الرحمة والتأليف بمثابة نشاط ثقافى اقتصادى يستهدف الربح السريع .
ومن الجدير بالذكر ان بعض هذه المؤسسات ولا سيما الحكومية منها قد فامت بعمل نافع ، ومع ذلك فان حجم الانتاج ترجمة وتأليفا لم يزل دون الحد المطلوب سواء بالقياس الى عدد السكان او بالقياس الى الحاجات الفكرية والتعليمية ، ويغلب على هذه المؤسسات الطابع القطرى تخطيطا وتنفيذا , تحويل وتوزيعا ، وما زال التعاون العربى فى هذا المجال في حده الادنى احيانا ويكاد ينعدم أحيانا أخرى .
ولقد ادركت البدان العربية منذ زمن ضرورة قيام هذه المؤسسة ، وما تزال ذكرى - بيت الحكمة - فى بغداد تنعش الامال وتغذى الطموح .
وقد قامت وحدة الترجمة فى المنظمة باعداد دراسة اولية تفصيلية عن واقع الترجمة فى الوطن العربي ، والعمل جار لاستكمالها والتوسع فيها ، ووضعت
مشروع خطة قومية للترجمة عرضته المنظمة على مؤتمر الوزراء المسؤولين عن الشؤون الثقافية في دورته الثالثة المنعقدة فى بغداد 1981 فوافق عليه من حيث المبدأ ودعا المنظمة الى استكمال جوانبه فى ضوء مزيد من الدراسات والمعلومات .
وقد بادرت تونس تدعيما لهذا الاتجاه الى تأسيس بيت الحكمه ( المؤسسة الوطنية للترحمة والتحقيق والدراسات ) وكانت الدورة الاولى للمجلس العلمي المنعقدة في 6 ديسمبر 1983 إيذانا ببدء عمل هذه المؤسسة التى ستكون لبنة فى صرح الثقافة العربية خاصة والانسانية عامة .
* "في خدمة الشعب " لرئيس وزراء تونس محمد مزالي :
تحت هذا العنوان نشرت جريدة " الشرق الاوسط " بتاريخ 1983/11/15 مقالا جاء فيه ما يلى :
اصدر جهاز الصحافة والتوثيق فى تونس كتابا بعنوان " إعلام فى خدمة الشعب " . وقد وصفته بأنه " مجموعة خطب ألقاها الاستاذ محمد مزالى الوزير الاول " .
والكتاب الجديد الذي يقع فى 67 صفحة من الحجم الوسط ، يضم اضافة الى المقدمة ، أربع خطب وهي : الاعلام والتوعية ، مسؤولية الاعلام العربي ، وظيفة الاعلام في المجتمع ، فى سبيل إعلام افريقي مستقل . اضافة الى الحوار الذى أعقب القاء الخطب .
الخطبة الاولى ألقاها رئيس الوزراء التونسي فى الاحتفال بالذكرى العشرين لتأسيس وكالة تونس للانباء يوم 30 كانون الثاني ( يناير ) 1981 . ومما ورد فى هذا الفصل :" الوعى فى معناه الاصيل هو الرابطة الاساسية بين الحقوق والواجبات ، وليس يعنى مداعبة الرغبات أو إثارة الاحقاد والفتن والنزعات القبلية أو الجهوية " . وروى الخطيب بعضا من ذكرياته الصحافية فقال :
" إن الرئيس - الحبيب بورفيه - لم يتذاكر معى في شأن يخص المجلة طوال 26 سنة إلا مرة واحدة ، حين اصدرت عددا خاصا عن الاسلام لفت نظره فيه الحداد الذى هات كمدا عندما تألبوا عليه ، لم يقل عشر ما قاله هشام جعيط مقال كتبه هشام جعيط ، فقال ان هذه مغامرة كبيرة أقدمت عليها . فالطاهر وكان يقول لى ذلك وهو فرح جذلان مما بلغته تونس من التطور الذهنى , وكيف أصبح الناس يفكرون تفكيرا حرا وعميقا " .
" وظيفة الاعلام فى المجتمع " ، عنوان الفصل الثالث والأكبر بين فصول الكتاب . ويحدد المؤلف الوظيفة الاعلامية فى سياق الفصل على النحو التالي " هى وظيفة اجتماعيه ووظيفة انسانية . وهذه الوظائف تقتضى من الصحافيين ومن رجال الاعلام ان تكون لهم فسحة الامل وبعد النظرة وسداد التحليل ونزاهة التفكير وطول النفس ، حتى يجعلوا الاعلام في العالم الثالث بالخصوص ، فى خدمة الشعب حقا ، وفى خدمة المثل العليا ، وفي خدمة الاهداف السامية " .
ويؤيد الخطيب فى ختام خطبته هذه التزامه بتلك المبادىء منذ أن أسس مجلته فى نشرين الاول ( اكتوبر ) 1955 " وحتى الآن " ويضيف مخاطبيا سامعيه وبعضهم من رجال الاعلام : " قد تختلف معى فى الاتجاه . فهذا حق من حقوقك . ولكن اعطني حتى فى ان أتمسك بآرائى ، ولنترك المجتمع يغربل, والتاريخ يسجل " .
وبعد . . . قد تكون كفة السلطة الاولى راجحة فى الكتاب على كفة السلطة الرابعة . ولا عجب . فالمؤلف هو الآن الوزير الاول فى الحكومة التونسية ولكن الفرق فى الرجحان ليس كبيرا ، ولا عجب ايضا ... إذ ان المؤلف كان وما زال قطبا من اقطاب الصحافة فى تونس .
رجل السياسة والثقافة والفكر التونسي في خدمة الشعب :
تحت هذا العنوان نشرت مجلة " النهضة الكويتية" ، بتاريخ 1983/11/19 مقالا بقلم الاستاذ عبد الله الشيتى جاء فيه ما يلى :
كتابان معا ، صدرا مؤخرا فى تونس للاستاذ محمد مزالي الوزير الاول " رئيس مجلس الوزراء التونسى " ورجل السياسة والفكر والثقافة في البلد النفيق ، وصاحب نظرية وتطبيق التنمية الثقافية " فى ميزانية الدولة لانها اساس جميع المخططات التنموية والمشروعات النافعة والهادفة عبر اتصال الفكر والثقافة بمختلف ميادين الحياة الاخرى .
والكتابان الجديدان الصادران للاستاذ مزالى هما : " فى سبل وحدة المغرب العربى الخبير " و" إعلام فى خدمة الشعب " وهذان الكتابان الوثائقيان عباره عن مجموعه محاضرات ثقافية وسياسية أو أحاديث صحفية أو مقابلات اذاعيه أو مقالات كتبها المؤلف بقلمه ، فجاءت المعالجات الموضوعية التى عرض لها الكاتب الكبير مدير مجلة "الفكر" ومؤسسها معبرة أصدق
تعبير عن فكر ورأى الرجل المسؤول ومجسدة طموحاته وآماله وجهوده الطيبة ، فى اطار العمل والحلم بتحقيق وحدة المغرب العربى الكبير الكبير . وتوضيح دور أجهزة الاعلام فى خدمة الشعب .
ويرى الصديق رضا بن سلامه المسؤول فى مكتب الوزير الاول وقد اهدانى مذين الكتابين ، انهما مرجع دقيق ومورد عذب ، لكل من يريد العودة اليهما , او ان يستقى منهما ما يشاء من معلومات وافكار ناضجة وتجارب رائدة , والحق انى استمتعت بمطالعة الكتابين - كل واحد على حدة - ووجدت بينهما الترابط الفكرى والنفسى والجمالى ، من خلال نظرة المؤلف المستقبلية لكلا لقضيتين اللتين تصدى لهما بشجاعة وحيوية واقتدار : " وحدة المغرب العربى الكبير " من جهة و الاعلام في خدمة الشعب " من جهة اخرى ويمهد المؤلف لفكرة المغرب الكبير - وهي الدعوة البورقيبيه المشهورة - بالقول فى مستهل كتابه : " والاقرباء أولى بالمعروف ، ونعني القرابة فى المكان ، كبلاد المغرب الكبير أو بلاد الخليج ، مثلا فقد يكون من الايسر ان تقام بين المجموعات القليلة أواصر تعاون وثيق ، يتدرج فى اطار أوسع لا بد أن يشمل بصورة من الصور ، البلاد العربية كافة !
وعلى الصفحة " 48 " يعرف حرية الصحافة بايجاز قائلا : " وفى اعتقادى ان حرية الصحافة ، ليست مسألة قانون او نصوص ، بل هى تكمن فى شخص كل واحد منكم بصفتكم مواطنين ، فانا كمواطن امتلك حريتى وافرضها على نفسي وعلى غيرى اذا عرفت كيف اربط بين حقوقى وبين واجباتى " !!
لقد اشتمل كتاب السيد مزالى عن الصحافة والاعلام على عديد من الفصول والأطروحات الجادة ومن خلال تجربة المؤلف الحية والمباشرة وما يتصف به من عمق فى التفكير وشفافية فى الرؤية واقتدار فى التعبير والتأثير وهو ما اضفى على منصبه الرسمى السياسي الرفيع صفات أدبية وفكرية واجتماعية نادرة ، تزيد من مكانته وتقديره فى صفوف مواطنيه والمعجبين به وانصار فكره ونهجه الكثيرين وهما فكر ونهج يصبان فى القنوات البورقيية منهجا ومسلكا وفلسفة حياة ورؤى .
ويستوقفك فصل " مسؤولية الاعلام العربي " حين يواجه الاستاذ مزالى بلدان العالم العربى - بصراحته وصدق وعيه - هذا العالم - وسط ما يعاني من تمزق وخلافات وصدامات وتناقضات ، لكى يستجمع شجاعته وحدة
أمانيه ويجمع شتاته ويمارس اعلاما حضاريا ذكيا وايجابيا لا اعلاما متخلفا وسلبيا ، ويحدد الاساليب والطرق اللازمة لذلك ، بمثل ما اوضح الطريق الصحيح نحو تحقيق الحلم الكبير : حلم وحدة المغرب العربى الكبير
والاحلام تتحقق عادة ، إذا ما حسنت النوايا وصدقت الافعال فليوفق الله رفقة الطريق الى ما يحب ويرضى وتحية " للوزير الاول " فى تونس وزير فكر وثقافة وطموحات كبيرة ، فى حجم الحلم والامل والثمنيات .
عبد الله الشيتى
مزالي ووحدة المغرب العربى :
صدر فى جريدة " الرياض" تحت عنوان :" ووحدة المغرب العربى " بتاريخ 1983/11/22 مقال بقلم الاستاذ حسن بن الحاج نصر جاء فيه قوله :
" اعتقادى ان الشعوب المغربية مؤمنة بحتمية المصير المغربى المشترك وان التضامن المغرب فى صف الجماهير المغربية حقيقة اجتماعية كامنة حية ، وان لنا فى هذه الشحنة الطيبة من التآخى والتعاطف انفع دواء واقوى سلاح لجاوزة المشاكل القائمة بيننا ، واثبت دعامة وأوسع زادا لنيل ما نروم من أهدافنا المشتركة " .
هذا الرأى الشديد الايمان بحتمية وحدة المغرب العربى الكبير الكبير ، طال الزمان أم قصر ، هو للاستاذ محمد مزالي الوزير الاول التونسي ، وقد جاء هذا الرأى ، وعدة مواقف اخرى تدعمه ، فى كتاب جديد اصدره جهاز الصحافة والتوثيق بالوزارة الاولى فى شهر سبتمبر - ايلول الماضي ، وهو عبارة عن دعوة البلدان المغربية لتتحد فى الجهاد أولا ثم فى بناء الكيان الاسلامى .
ومنذ الفتح اصبح عامل الدين عامل توحيد قويا يكفى وحده لانبات الايمان بوحدة المصير .
هذا فيما يتعلق بالمغرب وبقدم فكرة بنائه ورسوخها فى ضمائر ابنائه اما البعد الثاني فى الكتاب - الوثيقة ، فهو ان ايمان الاستاذ مزالي بهذه الحتمية لم يكن وليد الظروف السياسية او بسبب وجوده على رأس حكومة فشلت تجربتها " الانفصالية " فاضطرت الى التعامل مع جيرانها اضطر ارا كما قال البعض بل ان هذا الايمان اخذ يترسخ مع وعي مزالي السياسي والفكرى
أى منذ ان كان استاذا شابا يكتب في صفحات مجلة " الفكر " التى بعثها هو بنفسه عام 1955 والتي ما زالت تؤدى رسالة فكرية وثقافية هامة ، وتملأ فراغا كسرا في حياة المثقفين التونسيين . لذلك فان اولى الوثائق المنشورة بالكتاب وعددها 33 مقالا أو محاضرة أو مقتطفا من خطاب أو استجوابا صحفيا ، يعود عهدها الى عام 1957 يوم ان كانت الجزائر تعاني من الاستعمار الاستيطاني فتحد كل الدعم لدى جارتيها تونس والمغرب اللتين لم تستكملا استقلالهما بعد فى ذلك التاريخ نظرا الى الشروط التى وضعتها فرنسا . وهكذا كانت مجموعة من الوثائق والمقتطفات كان كتبها مزالى فى فترات مختلفة من حياته السياسية والفكرية ، ويبرز فيها تعلقه وتعلق ابناء المغرب العربى مثله بهذا الحلم الكسر الذي يأمل الجميع في تحقيقه وان بدا ذلك صعبا او حتى مستحيلا فى بعض الظروف نظرا الى طغيان التناقضات الظرفية .
والواقع ان هذا الكتاب الجديد بقدر ما يخدم السيد محمد مزالي كرجل فكر وكمسؤول سياسى ، بلعب دورا هاما فى تقريب وجهات النظر المغربية تمهيدا للتكامل وللوحدة بدلا من التنافس والفتت ، بقدر ما يخدم فكرة المغرب العربى بنبادة ترسيخها ويتوضيح عمقها وامتدادها فى التاريخ ، فهو يبرز انها قديمة قدم انتشار الاسلام فى الشمال الافريقي . فالاستاذ مزالى يقول فى احدى محاضراته المنشورة بالكتاب ما معناه : " ان شعوب المغرب العربى كانت طيلة الفترة السابقة للاسلام مغلوبة على أمرها رغم شعورها بالتقارب والتطابق وذلك بحكم سيطرة الروم والبيزنطيين وغيرهم عليها " ، ويواصل قائلا ثم جاء الفتح الاسلامي فكانت الفرصة الوحيدة التى أتيحت لهذه الارض معظم الوثائق والمقالات التى تتعرض لموضوع المغرب العربى فى الفترة الفاصلة بين 1957 و 1963 مركزة على النضال الجزائرى ووجوب دعمه أو على ابراز أهمية الانتصار الذى حققته الجزائر بتخلصها من المستعمر واللحاق بجارتيها .
وهناك جانب آخر فى هذا الكتاب تجدر الاشارة اليه ، وهو المتمثل فى شمول النظرة الى الوحدة المغربية على اعتبار انها لا تكون وليدة قرار سياسي أو بيان مشترك يمكن الاتفاق بشأنه فى ظرف سويعات . بل انها ثمرة عمل طويل النفس يشمل قطاعات الثقافة والتربية والاقتصاد والسياسة والاعلام وكل ما له صلة بالمجتمع . لذلك فقد جاء العمل السياسي الذي ما انفك يقدمه مزالي لصالح الوحدة المغربية منذ توليه الوزارة الاولى فى افريق / نيسان 1980 متماشيا مع نظرته الفكرية التى بقى وفيا لها منذ شبابه .
