* محمد مزالى .. والثقافة التونسية :
نشر الدكتور صلاح عدس فى مجلة (( الاذاعة )) بعددها الصادر بتاريخ 1985/2/9 مقالا عنوانه : (( محمد مزالى .. والثقافة التونسية )) جاء فيه ما يلى :
استطاع الاديب والمفكر الكبير محمد مزالى بكفاحه الوطنى والسياسى أن يصل الى منصب الوزير الاول فى تونس والامين العام للحزب الاشتراكى الدستورى وبذلك تحقق حلم (( افلاطون )) فى جمهوريته بأن يكون الفيلسوف هو الحاكم .. ويتميز الاستاذ محمد مزالى بثقافته الموسوعية التى تضمه فى صف طه حسين والعقاد وتوفيق الحكيم .. كما يتميز أيضا بتمثله لكل من الفكر الاسلامى والفكر الغربى الحديث مما يذكرنا بالفلاسفة المسلمين الذين تمثلوا أيضا كلا من الفكر الاسلامى والفكر الفلسفى الاغريقى ثم قدموا للعالم انتاجهم الفكرى الجديد . وهكذا أيضا يقدم لنا محمد مزالى فكره الفلسفى الجديد داعيا الى التحديث لا عن طريق تقليد الغرب أو نقل العلم والتكنلوحيا فقط وانما عن طريق الاصالة أى التمسك بالقيم الروحية للاسلام والتى يجد فيها كاتبنا الكبير الحل لمشكلات الحضارة الغربية التى تنهار تحت وطأة المادية .. وقد درس كاتبنا الادب والفلسفة فى باريس ولذلك يتضح فى انتاجه النزعة الأدبية والنزعة الفلسفية التى نراها فى منهجه وفى مقولاته .. واما اسلوبه اللغوى فيمتاز بالبساطة والجمال حتى ليمكننا القول : إنه فى مقالاته الادبية قد ابتدع أسلوبا جديدا فى العربية التى كانت تعانى الكثير في بلاد المغرب..
وقد تأثر الاستاذ محمد مزالى بسقراط والغزالى وديكارت .. أما سقراط فقد أخذ عنه الحوار وبحثه عن الحقيقة وسخريته بالمسلمات (( ونزوله )) بالفلسفة من البرج العاجى الى الشارع والحياة .. وأما الغزالى فقد أخذ عنه الشك والنزعة الصوفية . وأما (( ديكارت )) فقد أخذ عنه أيضا الشك المنهجى كى يزيل عن الانسان العربى ما أصابه من الكسل العقلى .. وقد كان لكاتبنا الكبير أكبر الاثر على الحركة الادبية والثقافية فى تونس وذلك بتأسيسه اتحاد الكتاب الذى كان رئيسا له وتأسيسه أيضا مجلة (( الفكر )) التى لا تزال تشع بنورها الثقافى فى تونس والعالم العربى منذ ثلاثين عاما وحتى الآن حيث يرأس تحريرها عميد القصة العربية فى تونس وزير الثقافة البشير بن سلامه .. ولكاتبنا الوزير الاول عدة مؤلفات منها كتاب (( الديمقراطية )) وكتاب (( من وحي الفكر )) وكتاب (( مواقف )) وكتاب (( دراسات )) وكتاب (( وجهات نظر )) وكتاب (( فى دروب الفكر )) وهو فى كل مؤلفاته يدعو الى الحرية والديمقراطية ووحدة المغرب بل وحدة العالم العربى والاسلامى من أجل بناء حضارة جديدة .. كما يدعو الى العلم والدين معا حتى يكون الضمير الدينى حارسا للانسان ضد خطورة العلم والتكنلوجيا التى تهدد العالم بأسلحتها النووية .. وهذه هى أزمة الحضارة الغربية الآن .. ويرى كاتبنا الكبير ان الاسلام هو الذى يقدم الآن الحل والانقاذ .. وهذا معنى حوار الحضارات عند الاديب والفيلسوف محمد مزالى الذى يذكرنا بابن خلدون وابن طفيل وابن رشد ..
* حماية للمبدعين :
اعترافا بالجميل لكل من أجهد نفسه لوضع لبنة فى البناء الثقافى المتصاعد دوما ، وحماية للمبدع فى ربوعنا من نوائب الدهر وعواصف الزمن ... تمت - بمقتضى أمر مؤرخ فى الخامس والعشرين من شهر جانفى1985 - تسمية السادة : الهادى العبيدى ، عمار فرحات ، المنصف السويسى ، رشيد فرشيو ، عز الدين المدنى ، سمير العيادى ، زبير التركى وعمار الخليفى مستشارين لدى وزارة الشؤون الثقافية . ويأتى هذا الاجراء فى الوقت الذى تشهد فيه الحياة الثقافية تحركا ايجابيا على جميع المستويات ، كتنظيم القطاعات ، وتركيز الهياكل ، وسن القوانين ، ومضاعفة التشجيع الادبى والمادى ، وحماية المبدع ، وضمان حسن توزيع الانتاج الابداعى ، وتدعيم التعاون الثقافى مع الخارج على أسس المعادلة بين الاخذ والعطاء ... تطبيقا عمليا لديمقراطية الثقافة ، ورفعا من شأن المبدع التونسى وهذا يتماشى مع
ما لا يزال المجاهد الاكبر الرئيس الحبيب بورقيبة يبادر به من حين الى آخر بالنسبة الى المبدعين . فشكرا للاستاذ محمد مزالى الوزير الاول على هذا المسعى وتهنئة الى الاستاذ البشير بن سلامه وزير الثقافة والى كل هؤلاء المثقفين الذين نالوا هذا التكريم بهذه التسمية .
* ديمقراطية الثقافة :
إيمانا بأن صناعة الثقافة ليست حكرا على وزارة الثقافة ، حرص السيد البشير بن سلامه وزير الشؤون الثقافية على تشريك كافة القوى العاملة بالقطاع الثقافى فى وضع برامج العمل الثقافى وخططه ، وفى هذا الاطار اجتمع يوم الثلاثاء 12 ديسمبر 1984 بمقر الوزارة بأعضاء جمعية السنمائيين التونسيين ، والجامعة التونسية لنوادى السنما ، وقد أطلع الحاضرون السيد البشير بن سلامه على برامج عملهم للسنة الجديدة كما أعلموه بمشاركة السنمائيين التونسيين فى المهرجان التاسع للسنما الافريقية بأوغادوغو عاصمه بوركينا فاسو الذى انطلق فى الثالث والعشرين من شهر فيفرى لينتهى فى الثانى من شهر مارس 1985 ، وقد أكد السيد البشر بن سلامه على استعداد الوزارة لمساعدة الجمعيات الثلاث على تطبيق برامحها مبرزا الاهمية التى توليها الحكومة التونسية للقطاع السنمائى ، داعيا جميع الاطراف للمساهمة بكل ما لديها من امكانيات فى مسيرة التنمية الثقافية . كما أبرز السيد وزير الشؤون الثقافية حرص تونس على تنمية علاقاتها فى ميدان السنما مع بقية بلدان العالم وذلك بالمشاركة في التظاهرات الاجنبية واقامة مثيلا لها بتونس .
* الجوائز القومية فى الآداب والفنون لسنة 1984 :
تحت اشراف السيد البشير بن سلامه وزير الشؤون الثقافية ، اجتمعت لجنة منح الجوائز القومية فى ميادين الآداب والفنون التى تم احداثها بمقتضى الأمر عدد 955 لسنة 1984 فى الفترة الفاصلة بين أواخر شهر ديسمبر 1984 وأوائل شهر جانفى 1985 ... وقررت اسناد جوائزها لسنة 1084 على النحو التالى :
الآداب : د. عبد السلام المسدى . التاريخ : د. عبد الجليل التميمى الآثار : د. محمد فنطر . الموسيقى : عز الدين العياشى . السنما : الناصر خمير .
المسرح : منى نور الدين . الفنون التشكيلية : عمار فرحات النحت : زبير التركى . التصوير الشمسى : محمد العائب الحرف الفنية : على الدواس .
وقد تم حجب الجائزة فى قطاعى التراث والرقص ، لعدم توفر الشروط المطلوبة فى المرشحين لهما ... ومن المتوقع أن يشرف السيد محمد مزالى ، الوزير الاول والامين العام للحزب نيابة عن المجاهد الاكبر الرئيس الحبيب بورقيبة على اسناد هذه الجوائز فى حفل تقيمه وزارة الشؤون الثقافية فى الايام القليلة القادمة . ولنا عودة مع تغطية للحدث فى عدد قادم .
* مصر تحيي ذكرى الأديب والناقد د. زكي مبارك :
التأمت بمصر الجديدة ندوة أدبية هامة يوم 26 جانفى 1985 احياء لذكرى الأديب والناقد د. زكى مبارك ، وحضر هذه الندوة عدد كبير من أدباء ومفكرى مصر والعالم العربى كان فى مقدمتهم : الأمير صقر القاسمى ، ود. مختار الوكيل ، والشاعرة العراقية لميعة عباس عمارة ، والاديب التونسى رشيد الذوادى ، والشاعر الفلسطينى علي هاشم رشيد ، والشاعر محمود خليفة غانم ، والشاعر أحمد عبد الهادى ، والناقد محمد عبد العال وغيرهم ... وألقيت بحوث وقصائد تتعلق بنضالات هذا المقخر العربى الكبير ومعاناته .
ومن بين هذه الدراسات : دراسة الدكتور مختار الوكيل عن صلته بزكي مبارك ، وأخرى للميعة عباس عمارة عن : د. زكي مبارك فى بغداد ، ورشيد الذوادى عن المعارك الادبية لزكى مبارك ونضالاته الفكرية والسياسية .
وقد تحدث رشيد الذوادى عن نشأة د. زكي مبارك فى ( سنتريس ) وعن ذكرياته فيها مع حبيبته ، ثم تناول جهاد د. زكي مبارك فى أيام ثورة 1919 حيث كان د. زكي مبارك فى مقدمة الشبان الثائرين على الاستعمار البريطانى وتعرض الى ألوان من شعره ونثره وخطبه فى هذه الثورة التى انتهت به الى الاعتقال والسجن .
وفى خاتمة دراسته تعرض الى ما توليه مجلة (( الفكر )) من اهتمام لأدب الدكاترة زكى مبارك وقرأ مقتطفات من دراسته التى صدرت فى السنة الفارطة فى (( الفكر )) بعنوان : (( زكي مبارك الأديب الفلاح )) .
* فى واحتي الخضراء :
صدر بالقاهرة أخيرا ديوان الشاعرة زكية حجازي عن رابطة الأدب الحديث بالقاهرة وكتب مقدمة الديوان الاستاذ رشيد الذوادي .
* دكتوراه دولة عن أبى القاسم الشابى :
سجل أحد طلبة جامعة الأزهر هذه السنة رسالة دكتوراه دولة عن الشابى ويشرف على هذه الرسالة الدكتور محمد سعدي فرهود رئيس جامعة الأزهر.

