الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 10الرجوع إلى "الفكر"

أصداء الفكر

Share

* حصاد الموسم التمثيلى

أظهرت الفرق المحلية نشاطا كبيرا خلال هذا الموسم ، واقبل الجمهور بجميع طبقاته اقبالا مشجعا ما عهدناه من قبل ، يدعو حقا الى التفاؤل فى مستقبل الفن المسرحي بالديار التونسية اذ بلغ عدد الحفلات التى قدمتها مختلف الفرق احدى وثمانين حفلة باستثناء حفلات الفرقة الجزائرية العتيدة ( 2 ) وفرقة الاتحاد العام لطلبة تونس ( 1 ) ، وذلك أمام 38148 ناظر بدون اعتبار حفلات الفرقة البلدية المجانية ، وعدد المدعوين واصحاب البقاع المحجوزة بالمسرح

وقد ضربت فرقة بلدية تونس الرقم القياسى فى النشاط اذ قامت باحدى واربعين حفلة بالعاصة قدمت اثناءها احدى عشرة مسرحية منها ست مسرحيات جديدة ( أي لم يسبق له تقديمها) وخمس معادة من برامجها القديمة . ومن هذه المسرحيات سبع باللغة العربية الفصحى منها اربع مسرحيات تاريخية ( زيادة الله الأغلبي للمرحوم خليفة السطنبولى - الكاهنة لأحمد  خير الدين - ولادة وابن زيدون للمرحوم عبد الرزاق كاراباكه - اهل الكهف لتوفيق الحكيم ) ومسرحيتان اجتماعيتان ( للص - وثلاث مسرحيات قصيرة لتوفيق الحكيم ) ومسرحية بوليسية ( فخ لرجل فريد لروبار طوماس - تعريب حسن الزمرلى )  ومنها اربع مسرحيات باللهجة الدارجة المهذبة منها مسرحيتان اجتماعيتان ( يا طبيب العميان من اقتباس البشير المتهنى ورجعت له عقله تأليف صومرست ماوم واقتباس يوسف وهبى وعنه اقتباس احمد خيرالدين ) واضحوكتان بريئتان ( الغيرة تذهب الشيرة من اقتباس الهادى العبيدى وسيدى حاضر ياشكايا تأليف راسين واقتباس البشير المتهنى اضيفت لها لاتمام البرنامج حادث المقهى تأليف كورتلين وتعريب حسن الزمرلى ) وبلغ عدد الوافدين بمقابل على هذه المسرحيات 16581 ( علاوة عن المدعوين والالفين الذين  حضروا الحفلتين المدرسيتين المجانيتين ) وتجولت الفرقة داخل الجمهورية فقدمت حفلتين بصفاقس وحفلة بمنزل ابي زلفة واخرى  بالمنستير .

وقدمت فرقة " انصار المسرح " التى يديرها ويشارك فيها هواة حقيقيون اربع مسرحيات منها اثنتان جديدتان احداهما بالعربية الفصحى (شهرزاد لتوفيق الحكيم ) والاخرى باللغة الدارجة (الشيخ زنزانة فى بنزرت - اقتباس الهادى القرجي ) واثنتان معادتان كلاهما باللهجة الدارجة (الحاج كلوف فى الخلاعة لأحمد خير الدين وجميلة بوحيرد للهادى القرجي ) وبلغ عدد حفلاتها 12 وعدد النظارة 5721 وجملة المداخيل 1578106

واما فرقة " المسرح الشعبى " التى اختصت بالمسرحيات المضحكة فانها قدمت خمس قطع فكاهية باللهجة الدارجة منها قطعتان جديدتان ( اشكون يغلب النساء - اقتباس عبد السلام البش واحمد التريكى وسلطان للبيع اقتباس محمد بن على ) وثلاث قطع معادة (الحاج كلوف في الحمام لأحمد خيرالدين ورشاد وزينب اقتباس البشير الرحال وعشقة وعيطة في دار الشيخ قرنيطه لأحد افراد الفرقة ) وكان عدد الحفلات 18 وعدد النظارة 13647 وجملة المداخيل 3841169 وقصرت فرقة " النهوض المسرحي " نشاطها على تقديم مسرحيتين احداهما بالعربية الفصحى ( حنبعل لأحمد توفيق المدني ) والأخرى بالدارجة ( مسمار جحا لعلى أحمد باكثير نقلها للدارجة محمد الزرقاطي )

و قدم " قدماء مدرسة التمثيل العربى " مسرحية " فداء " لمحمد تيمور بالعربية الفصحى في حفلتين لم تنالا ما تستحقان من اقبال نظرا للمجهود المشكور الذى بذله افراد هذه الجمعية الفنية للقيام بعمل مشرف . فحضر الحفلتين 380 ناظر ولم تتجاوز المداخيل 66268

واخيرا ظهرت في آخر الموسم فرقة فتية جديدة - النور المسرحي - قدمت مسرحية " أم عباس " لمحمد المرزوقى فى حفلتين امام 836 ناظر يستفاد من استعراض هذا النشاط وذكر هذه الأرقام : - ان الشعب التونسى مقبل على المسرح وإن عدد النظارة الذين حضروا تقديم المسرحيات الراقية عربية اللغة بلغ 12900 في حين ان عدد المتهافتين على المسرحيات الدارجة اللهجة بلغ 25248 ، أى ان عدد المولعين بالتمتيل الجميل الراقى في موضوعه ولغته وتقديمه واخراجه يبلغ اكثر من نصف المحبين للمسرحيات البسيطة الرخيصة التى تقدمها بعض الجمعيات بدون اى اعداد لا من ناحية الحفظ ولا من ناحية الاخراج وهذه لعمري نسبة مشرفة ببلاد تشكو التخلف فى جميع الميادين وخصوصا فى الميدان الثقافى . ولو كان قراء الكتب المفيدة على مثل هذه النسبة وهو ما نرجوه ، لنادينا بانه لم يعد عندنا تخلف ثقافى ، لان نسبة كهذه قليلة جدا فى غيرنا من العواصم .

ومن بعضا من الفرق لم تراع لحد الآن التضحيات التى تتكبدها بلدية تونس من أجل رفع مستوى الفن بهذه الديار . فالبلدية تعطى محلات للفرق كى تضمن كرامتها وتكون لنفسها اندية تجتمع فيها وتتمرن . وتزودها بمنح ذات بال لتحرضها على اتقان عملها حتى تهتم بالكيف اكثر من اهتمامها بالكم . وتكون لها لجنة قراءات للسهر على المستوى المطلوب .

لكن هذه الجمعيات مستمرة فى صراخها واحتجاجاتها والادعاء بفقرها على الرغم من وفرة مداخيلها وقلة نفقاتها ولا تبدى اى نشاط يذكر مع ان لديها من العناصر ما يسمح لها بتقديم اجمل المسرحيات فى رفعة وجمال . - وان بعضا من الفرق التى حاولت تقديم مسرحيات راقية لم تراع فى اختيارها ما يتماشى مع مستوي افرادها . فتجنح مثلا الى اختيار قطع فلسفية عميقة المعنى ، صعبة الاخراج ، وهى لا تملك ما يسمح لها بوضعها على الركح بصورة لائقة فيكون الاخفاق مصيرها . والحال ان المطلوب من الفرق انما هو اتقان عملها فى دائرة امكانياتها لا مطاولة الاشياء التى لا قدرة لها عليها .

- وجملة القول هى ان المسرح لا يمكن له ان يعيش وان يؤدى رسالته التوجيهية - خصوصا فى بلاد فنية لم تسترجع سيادتها الا منذ سنين قلائل ، فى بلاد جندت جميع قواها لمقاومة التخلف وتحقيق نهضتها حسب تصميم محكم . قلنا لا يمكن له ان يؤدى رسالته الا اذا كانت الحكومة والبلدية مشرفتين عليه . فقد انتهى عهد الاشتراع الفردى والارتجال والاستخفاف بالشعب . والتمثيل عنصر حيوى للمشاركة في عمل الحكومة البنائى ولذا وجب علينا ان نستغل اقبال الشعب عليه لنجعل منه اداة فعالة لتثقيفه وتاديبه ورفع مستواه الاجتماعى وتربية ذوقه الفني .

* وجهت مجلة أضواء عددا من الأسئلة على الدكتور صلاح الدين المنجد حول الاستشراق والمستشرقين اجاب عنهما كما يلى : 1 - نظرا لخبرتك الواسعة فى شؤون الاستشراق ، هل لك ان تعلمنا عن أثر المستشرقين في نهضتنا العلمية الحاضرة ؟ لقد كان للمستشرقين اعظم الاثر فى نهضتنا العلمية فى القرنين الاخيرين ، بل لا أغالي اذا قلت ان المستشرقين هم الذين بذروا بذور هذه النهضة ودفعوها الى الامام . 2 - لكن الشائع ان محمد على هو الذى بدأ بالنهضة العلمية الحديثه ؟ ان محمد على ساعد على النهضة ولم يكن باعثها الاول . لقد يسر ، بحركة الترجمة التى قام

بها ، اتصال الشرق العربى مع الفكر الفرنسى خاصة ، ولكن فى ميادين محدودة . اما المستشرقون فهم الذين جعلوا الشرق العربى بتماس مباشر مع تراثه القديم . وهم الذين عرفوا المشارقة بأصول ادبهم وتاريخهم وحضارتهم ، هم الذين وضعوا بين ايديهم شعرهم القديم وروائع مؤلفات الاقدمين فى الادب والفلسفة والتاريخ . وعلى الجملة هم الذين جعلوهم يتلفون الى الوراء للافادة مما كان فيه ولا ننس انهم هم الذين علموا الباحثين الرواد من العرب اسس البحث العلمى .

3 - وما هى اعمال المستشرقين على الضبط ؟

تنقسم اعمال المستشرقين الى قسمين : 1 - النصوص القديمة العربية التى نشروها نشرا علميا . قبل ان يبدأ العرب بنشر هذه النصوص . 2 - الدراسات المختلفة التي قاموا بها ووضعوها عن الشرق العربي وحضارة الاسلام .

4 - هل تعتقد ان المستشرقين نجحوا في نشر المخطوطات القديمة ؟

ان نجاح كل مستشرق في نشر النصوص القديمة يتعلق بمدى اتقانه اللغة العربية ، ولقد كان الكثيرون منهم متقنين ، مجتهدين ، يحاولون ان يقدموا النصوص صحيحة . ولكن اللغة العربية بحر محيط ، فاذا اخطأ بعضهم او تنكب عن الجادة ، او لم يستطع فهم المعنى المقصود فى النص ، فهذا بنظرى ليس بالمهم . فكل عالم يخطئ . ويمكن تصحيح الخطأ . المهم ان المستشرق قضى سنين وشهورا فى العمل على نشر نص يهمنا ، ويتعلق بحضارتنا ، وليس في العمل العلمى كله شئ اصعب من نشر المخطوطات . انه عمل جحود ، لذلك ينبغى شكرهم على نشرهم تراثنا القديم والاعتراف بصنعهم .

5 - وما رأيك في دراساتهم ؟

ان طائفة من المستشرقين بحثوا فى الدراسات الاسلامية والعربية بتاثير ديني أو سياسى . هؤلاء عرفوا بسرعة ، حتى من زملائهم المستشرقين انفسهم . وقد افقد هذا التاثير دراساتهم الكثير من شأنها العلمي . وطائفة اخرى درست امورنا بروح علمية بحتة ، فأتت بدراسات رائعة يفخر بها الفكر العلمى الاوروبى الحديث ، من حيث النهج ، وسعة الاطلاع إلى نتائج اصيلة .

6 - وما رأيك فى مستقبل الاستشراق ؟

ان كثيرا من الدوافع التى كانت تدفع الى الاستشراق قد ضعفت او زالت . واعتقد ان الاستشراق الآن يتجه - لدى المستشرقين الجدد - اتجاها علميا بحتا . وقد يشذ عن هذا بعضهم . كل ان كون المستشرق لا يستطيع معرفة العربية جيدا الا بعد سنوات طوال ، وقبل أن يبلغ الخمسين ، يجعل الاستشراق يميل نحو الضعف . ولا شك ان المستشرقين يحتفظون دائما بالمنهج العلمى ، ولكنهم تعوزهم معرفة اللغة . لذلك اعتقد ، كما سبق وصرحت لجريدة " الحياة ،أن الوسيلة الوحيدة لازدهار الاستشراق مرة ثانية ، ومتابعته اعماله العلمية ، هو في تعاون المستشرقين مع علماء العرب . لان كل فريق يتمم نقص الفريق الآخر . واذا لم يتم هذا التعاون فان الاستشراق سيزول ، او سيصبح من الضعف بحيث يفقد شأنه القديم . لأن الكثير من علماء العرب هم أعرف بلغتهم من المستشرقين وقد عرفوا الآن مصادر حضارتهم وتاريخهم وتأثروا بالمنهج العلمى الاوروبى الى حد بعيد أو قصير . وهم آخذون في اتمام نقصهم . وهذا التعاون ، إذا تم فانه لا يغنى الدراسات العربية والاسلامية فقط ، بل انه يقود إلى تفاهم حضارى انسانى نحن بأشد الحاجة اليه .

اشترك في نشرتنا البريدية