الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 10 الرجوع إلى "الفكر"

أصداء الفكر

Share

* بعد موت بشر فارس

قال ابراهيم عبده الخورى فى " الجمهور الجديد البيروتية " ما ملخصه : منذ اسبوعين هوى نسر من نسور الادب . . شخصية أدبية قذة افلت من قيود الادب الضيق ، لتقفز خلف الشطوط حيث للفكرة العميقة الغور قيمة ، واللفظة المنمقة جلال والاسلوب المتين والرصين مكانة . . شاعر بكى لفراق الاحباب ، وصور الوصال فى لوحات تبقى للاجيال فى عنفوانها . . بحاثة من الطراز المرموق جال فى مجاهل الحياة العربية القديمة ، فأظهر عظمتها وكشف عن سر بقائها .

نقادة من الرعيل المحبب ما حاد عن قوله الحق ، وما كتب ليحرج او يشتم . . هسرحى ابدع ما ترك للخزانة العربية التى تفتقر إلى لون مسرحي يضاهى المسرحية الغربية فى وقفتها المتعالية ورصيدها الخالد .

وطنى حمل معه الولاء لارض الاجداد الى ضفاف النيل ، وراح يتغنى بثلج صنين وارز لبنان . مصلح اجتماعى وجه الشباب نحو الدروب السليمة الاهداف ، وشجعهم على الدفاع عن كيان الاوطان ، ووضع بين ايديهم امثولات كانت لتطوير حياتهم القومية . .

ضفاف النيل ، مات فجأة الدكتور بشر فارس ، سكرتير المجمع العلمي المصري ، وعضو معهد الآثار الفرنسى ، وعضو جمعية نقاد الفن العالميين بفرنسا . وقد روع نيا وفاته الاندية الادبية . ولكنه ترك لمكتبات الضاد الثقافية ذخرا لا يتفانى ، مهما عصفت الاهواء وازدادت تقلبات السنين .

غيره من ادباء تطليعة فى الامصار العربية عني بفن واحد من فنون الحرف . اها هو فقد شذ لقد طرق المسرحية ، ونظم الشعر ، وبحث فى الدين ، وكتب في النقد ؛ وعالج القصة . فى عالم الغرب تبوا مكانة ادبية حسده عليها رجالات الكلمة المنمقة هناك . لقد كان على اطلاع واسع بالتيارات الادبية ، المتعددة المشارب في اجواء باريس وروما ولندن ونيويورك كما انه زار اكثر من عاصمة غربية ، واختلط بادبائها ، ووقف على مووجات الادب الحديث ونزعاته .

بالفرنسية كأورع ما يكتب واحد من ابنائها . وكتب ليعرف ادينا العربي الغني إلى الاهم المتحضرة ولا عجب فهو خريج جامعة السوبون فى باريس ، وتلميذ المستشرقين لوس ماسينيون وجود فروا ديمو مبين وفوكونيه . وقد ثبت قواعده هناك ، أول ما ثبت ، على اطروحته " العرض عند عرب الجاهلية " . . ومن مؤلفاته بالفرنسية " قصص ، هفترق الطريق المشكلات التى تعرض للكاتب العربى الحديث ، كتاب الترباق " الذي نال حائزة اكاديمية الفنون الجميلة بباريس عام 1954 . وفى نيويورك صدر له بحث بعنوان " مخطوط عربي مزوق فى النبات " وفى برلين كتاب بعنوان " طلاسم مصورة " .

اما مؤلفاته العربية ، فانها عديدة . منها " سوء تفاهم " مجموعة قصص ظهرت فى القاهرة عام 1942 ، وقد اخذ جميع مواضيعها من البيئة التى كان يعيش ضمن اطوارها . " سر الزخرفة الاسلامية ) فى فلسفة الفن ( " . " مباحث عربية " وسلسلة مقالات فى اللغة والاجتماع " مفترق الطريق " مسرحية بفصل واحد مع توطئة صدرت عام 1938 بالقاهرة وفي سنة 1950 مثلت بالفرنسية فى باريس ، وبالالمانية فى مدينة سالزبورج اثنا مهرجانها واسمعه يتحدث الى القيتار فى احدى مسرحياته :

" أيها القيتار رفررت نشيدا هائما هلعا فررت من اوكار علقوا بها قصيدا رددوه فى كعبة الوطن .

ويناجي هذا القيتار الذى كان يطرد عنه هموما ، ويضفى عليه الوانا من الغبطة والانشراح : " يا اخي في الظما رجع اهازيج انهار صدقت عندها الاساطير غمرت حلم الاوتار فماجت حرة مرحة تشيع جهادى في مهاوى قفار نصبت فيها الاخطار نصيبي الخطير

وبعد ، ان المصاب لفادح . خسارة الادب بهذا الانسان المعطاء كبيرة . ولكنه فى خلود يبقى ذلك الاديب الخلاق واللغوى البصير ، والشاعر الذى ينضب ينبوعة ، والمسرحى الذى حمل العالم الغربي على الهتاف لمقدرته الفنية . .

ثبت لمؤلفات بشر فارس

في اللغة العربية :

مفرق الطريق " ) مسرحية في فصل واحد مع توطئة ( القاهرة 1938 . الطبعة الثانية مزيدة ، 1952 ممثلت بالفرنسية في باريس سنة 1950 ، وبالالمانية فى سالزبرج اثناء مهرجانها سنة ) 195 ، وفي فينا سنة 1952 ، وفي منستر - وسلفتن بالمانيا سنة 1954 . سوء تفاهم " ) مجموعة قصص ( القاهرة 1942 . " كلمة الشاعر " في " المقتطف " ابريل 1945 . الظلال في الادب " ) في الكاتب المصرى ( فبراير 1948 . " سر الزخرفة الإسلامية " ) فى فلسفة الفن ( . مع ترجمة باللغة الفرنسية . من " منشورات المهد الفرنسي " القاهرة 1952 .

" ديوان شعر " الى الطبع . مباحث عربية " ) في اللغة والاجتماع ( القاهرة 1948 . اصطلاحات عربية لفن التصوير " من ) منشورات المجمع العلمى المصرى ( القاهرة 1948 فى الفرنسية : " قصص " في ) كراسات الجنوب ( مرسيليا 1947 ، وصحيفة " بارول فرانسيز " 1948 . " مفرق الطريق " في ) المحلة المسرحية ( باريس 1950 . الطبعة الثانية ، " مطبعة مصر ، القاهرة 1952 . جبهة الغيب " منشورات دار شعر بيروت 1960 .

" العرض عند عرب الجاهلية " ) بحث فى علم الاجتماع ( باريس 1932 . " المشلات التى تعرض للكاتب العربى الحديث " في ) مجلة الدراسات الاسلامية ( باريس 1936 " مباحث " فى ) تكملة دائرة المعارف الاسلامية ( ليدن 1936

" مكارم الاخلاق " ) عبارة اسلامية اخاذة ( " مجلة الاكاديمية الوطنية للعلوم " روما 1937 . " منمنمة دينية تمثل الرسول من اسلوب التصوير العربى البغدادى " مع موجز باللغة وذلك عام 1951 وفي عام 1953 مثلت هذه المسرحية فيينا . " حبهة الغيب " مسرحية تروى احدوثة شرقية فى مراحل خمس ، طبعت بيروت عام 1960 . " سوانح مسيحية وملامح اسلامية فى مخطوط عربى مزوق فى القرن السابع "

تقرا هذه المؤلفات فاذا المعاني فيها على رحابة وعلى مقربة من يديك . ولابد ان تسلم بعبقرية واضعها ، وتنحني امام عظمة الكلمة عنده وسحرها المتغلغل فالدكتور بشر فارس ينحت جملته ، ويدقققق فى تكوين الفكرة . . أما فى الشعر الحديث فانه اثبت فيه مقدرة وهو يغوص فى مجالاته . ورغم انه ما كان غزيرا فانه بقى صورة حية لواقع لمسناه . . اسمعه يرثى امه :

لولا أنت ما اتت الدنيا الينا هذبتها فلا تغافلنا بالمعول الاخرق ياحجر السماحة من بعدك هزل معنى العطايا كانت تطلع عرائس فى هفائف نور من منجم حبك . "

وبعد ان يتحدث عن فضائلها وحنانها ، ويذكر الفراغ الذي سيتكون بعد الفراق المؤلم ، يقول : " القى بإهداب البساط نستعصم بها فى صحراء الغرور يا واحة جذبها الحق إلى بستان الامان

الاهداب فتات مائدتك مآدب - مواكب في مجاهل الصدور والدكتور بشر فارس فتن بجمال المرأة . فانبرى يصور هذا الجمال ، ويدفق عليه نعوتا طرية وجذابة ، ويحيطه بالوان زاهية مغرية . ولا عجب فالمراة قد اثرت عليه . قال لي عندما زار بيروت منذ ثلاثة اعوام :

ككل بشر له احساس حى ، ارانى مدينا للمرأة بجملة من الخلجات والتأملات بل اعترف بأن للمرأة يدا على من حيث انها بفيض رهافتها اخرجتني من الكثافة الى الرفاهية احيانا .

اسمعه يصف غانية ركع على قدميها الرحال : " مالت على ثدى الوف تساله هل تلف من زور اغماض العزوف أو غيظ عزم الكلف او فن خطاف القطوف " ثم يتابع وصفه للثدى الجوعان فيقول :

" من زور اغماض العزوف يلم تحت الهدب حسرة جوعان انوف تفيض نارا تدب ولهى الى الضلع العطوف " العربية من ) منشورات المجمع العلمي المصرى ( القاهرة 1948

" مخطوط عربي مزوق فى النبات " فى مجموعة نيويورك 1952 . مجموعة نيويورك 1952 . " كتاب الترياق " ) مخطوط عربي مزوق من خاتمة القرن 12 ( مع موجز باللغة العربية . من ) منشورات المعهد الفرنسي ( القاهرة 1953 - نال هذا الكتاب فى باريس سنة 1954 جائزة كاديمية الفنون الجميلة وجائزة جمعية مصر - فرنسا .

" الفن القدسي في التصوير الاسلامي الاول " بدمشق فى مجموعة ج 2 بيروت 1957 . " طيسم مصورة " فى برلين 1959 . " سوانح مسيحية وملامح اسلامية فى مخطوط عربي مزوق فى القرن السابع " مع موجز باللغة العربية . من ) منشورات المجمع المصرى ( 1961 .

جاء في مجلة المكتبة العراقية ما نصه : يستعد السيد أبو القاسم محمد كرو اصدار مجلة ثقافية جامعة اسمها ) الثقافة ( وشعارها هل نؤدب الثقافة ام نثقف الادب " بدون تعليق

حتى الاسماك تتحدث بينها أكد اخصائى معهد البحوث للصيد البحرى بجيورجيا ) الاتحاد السوفياتى ( ان نوع الاسماك يمكن تحديده استنادا الى الاصوات التى تحدثها . وهكذا فان سكان البحر يتخاطبون فيما بينهم ولكن في اوقات معينة من غروب الشمس الى منتصف الليل . وبهذه الصفة يمكن معرفة أماكن الاسماك وانواعها . فهل يصح فى هذا المجال قول المتنبي : " فما يفهم الحداث ألا التراجم " ؟

* أشدنا السيد صلاح الدين بن حميدة كتابه ستون يوما بين بردى والنيل ، تتمنى لكتابه الرواج ونترقب منه المزيد بمثل هذه الكتب القيمة الحية .

اشترك في نشرتنا البريدية