* هل ينعقد مؤتمر الادباء العرب الخامس ؟
حاء فى " الاهرام " ان مؤتمر الادباء العرب الخامس سينعقد في بغداد من 25 نوفمبر الى 5 ديسمبر وان السيد يوسف الشاروني عضو المكتب الدائم لهذا المؤتمر سافر الى بغداد ليشترك فى اللجنة التحضيرية ومعلوم ان المؤتمر الرابع للادباء العرب انعقد في آخر ديسمبر 1958 بالكويت وأن تونس مثلها فى هذا الملتقي وفد يرأسه الاستاذ محمد مزالي مدير هذه المجله ويتركب من الاساتذة محمد الفاضل بن عاشور ومحمود الباجى ومحمد الشعبونى . وكان الموضوع الذى عالجه الادباء حينئذ : البطولة في الادب العربي .
اما المؤتمر الثالث فقد انعقد بالقاهرة في سنة 1957 وترأس الوفد التونس الاستاذ محمود المسعدى وكان معه الاساتذة حسن حسني عبد الوهاب ومحمد مزالى ومحمد الحليوى
ونحن الى اليوم لا ندرى هل وقعت دعوة تونس رسميا او هل وجهت دعوات شخصية للادباء الذين شاركوا فى المؤتمرات السابقة ونرجو ان تكون مساهمتنا ايجابيه وممهدة لمزيد الاتصال والتآخي بين عائلة الادباء العرب الكبيرة .
* ومهرجان الشعر:
يقال ان مهرجان الشعر السادس سيعقد في بغداد أيضا فى الايام الخمسة الاخيرة لمؤتمر الادباء العرب
واذا تقرر ان تشارك تونس فى هذا المهرجان فاننا نقترح ونرجو ان يوجد شعراء أصيلون مجددون ومنسجمون مع عصرهم
كيف يشجع الأدباء :
تقرر ان تكون جائزة الدولة التشجيعية في الجمهورية العربية المتحدة : بالنسبة للآداب : الترجمة الى العربية والقصة الروائية والشعر وبالنسبة للفنون : العمارة والنحت والتصوير
* بقية ما جاء في العدد السابق عن الرواية الحديثة:
الملل والسلبية : واذا كان مبدأ التجديد هذا راسخا ، فقد تحتم اكتشاف طريقة تطبيقية . ولم يتوصل كتاب الرواية الحديثة إلى ذلك . حتى انهم انشأوا ادب الملل . ان يرفض الكاتب اى حادثة واى نادرة ، لا بأس ان يمثل الابتذال بسطحيه لا بأس ايضا ، ولكن كيف السبيل الى اثارة اهتمام القارئ ؟ ان عالم روب غريبه مثلا هو عالم بلا زمن . بلا مستقبل ، بلا اشياء بارزة ، بل هو صحراء اشياء لا حياة فيها ، او ضجيج ابتذال مفتعل
ان تشيكوف وفلوبير وكافكا قد استطاعوا ان يتخلصوا من هذه الصعوبة ، لان عالمهم ولو انه يمثل الملل ، كان عالما يثير الاحتجاج الصارخ على حالة تعتبر مدعاة للثورة . فى حين ان عالم بيتور او بيكيت ليس الا تسجيلا للسلبية والاسف والرتابة .
حلقة مفرغة : ان زعيم هذا الرتل ، الان روب غربيه ، قد اعترف بالتورط الذى تقود اليه مشكلة المبنى . فبعد ان استعمل العامية في روايته " التيه "
التفت صوب السينما وارتأى فيها المخرج الوحيد للمشكلة . ويحق لنا ان نتساءل فى هذا الصدد اليس التصوير الفوتوغرافي بواقعيته الفائقة التى تتجاوز واقعية الرسم الاشد واقعية والتي تفوق دقة حاسة البصر ، هو اكبر اكتشاف فى عصرنا الحاضر ؛ فبدونها ما كان باسطتاعة الروائيين المحدثين ان يعوا الاشياء ويقدموها عل انها وحدات تكاد تكون مطلقة ، مجردة متفردة نهاية لحلقة مفرغة ؛ التصوير الفوتوغرافي يقود الكاتب إلى لغة الصور ، ويضحى الفيلم الرواية التي يبحثونها ولكن من مزاحمة السينما هي محاولة مكتوب لها الفشل الا اذا اعتبرنا الكتب اشياء لم تصنع لكي تقرأ . . واخفقت المحاولة الوحيدة لادب بلا كلمة واستحالت الى هزالة ؛ وكان ذلك بعيد الحرب العالميا الثانية وعرفت هذه المحاولة بالليتريزم
خدعة تاريخية : ومع ذلك فان جان بلوك ميشيل صاحب هذه الملاحظات الثقافية لا يتأثر من الرواية فهو يلاحظ مصبيا بان الرواية الحديثة ليست فقط ذات اصل فرنسي ، بل انه لم يعد يكتب منها الا في فرنسا . وفي رأيه ذلك ذو علاقة بحياتنا السياسية المعاصرة ، المكونة من خيبات متتالية ، منذ خمس عشرة سنة فقد عشنا هذه السنوات مدغدغين بكلمات جوفاء او كاذبة وهكذا فأن الرواية الحديثة هي عكس الخدعة الادبية " انها ادب الخداع " والواقع انها التعبير عن مرحلة صغيرة من تاريخ فرنسا .
وحتى لو اننا نقاسم وجهة نظر المؤلف عن السياسة ، فيجب الاعتراف بان هذا التحليل البارع هو كثير الاقناع . اذ انه يتجاوز حدود الاداب ويلقى اضواء جديدة على القضية . فان هذه الطريقة تكشف تيارات ودوافع كانت بقية خفيت لو ان جان بلوك ميشيل اقتصر ، كالذين سبقوه ، على مناقشة فنية عميقة . إذا هذا المؤلف هو طريف وهام ، ويستحق القراءة العميقة من قبل جميع الذين يهتمون بالرواية الفرنسية الحديثة
قلق اشد عمقا : الا يصح القول اذا بان الرواية الحديثة قد اصبحت رواية الامس ، وان عهدها قد مضى وقد يكون ذلك لان الظروف التاريخية تتبدل ونرى كتابا شبابا كايف برجيه صاحب " الجنوب " الحائز على جائزة فيينا 1962 و ج. م . ج . لى كليزيز صاحب " المحضر " الحائز على جائزة رينودو 1963 ورافائيل بيفيدال مؤلف سلام هام جدا الجائز على جائزة هرميس 1964 اوروبيرو كاتر بوان صاحب "يو" يبحثون عن طريق جديد (بدون ان يتفقوا على ذلك) وعن طريقة للتعبير حديثة . وهكذا استطاعوا ان يتغلبوا على عائق المبني والملل دون ان يرجعوا الى الرواية القديمة التى تجاوزها الزمن ، لقد حاولوا ان يعبروا عن وعيهم للعالم بواسطة نوع من الرواية الخرافية ، مستوحاة من تراث جوليان كراك . وهذا الصنف من الر وآية ساعدهم على الهرب من الواقع دون التنكر له وان يجعلوه اكثر تأثيرا بنقله الى جو ارفع دون وصفه بدقة ونرى هؤلاء الكتاب لا يهملون الاسلوب ، على العكس من ذلك نراهم يهتمون به على انه امر جوهرى .
ولم يعد الادب ادب خدعة بل ادب قلق عالمى عمقا واكثر اتساعا وذو وحى اسمى نكرانه الذى لا يهاود . ولا ينقصهم حتى يكونوا مدرسة سوى عالميين او ثلاثة يضعون بدورهم قواعد ويرسلون احكاما
لنقد منهم قبل فوات الاوان قبل ان تتجمد موهبتهم العفوية في جهاز معين . .

