* احتفالات الجلاء
انتظم بمدينة بنزرت أيام الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر احتفالات خالدة بمناسبة الجلاء حضر فيها الى جانب الرئيس الحبيب بورقيبة الرئيسان أحمد بن بلة وجمال عبد الناصر وقد كان لهذه المهراجانات صدى بعيد من حيث انها أبانت للعالم بأجمعه صحة الخطة التونسية فى معالجة مشاكل الاستعمار والبناء والتشييد . ولقد فاضت قرائح الشعراء بقصائد خلت هذا الحدث الهام فى تاريخ تونس وفي تاريخ القارة الافريقية . والقيت جل هذه القصائد أمام فخامة رئيس الجمهورية بحضور عدد من الضيو ف الكرام . ومن الشعراء الذين تباروا في تخليد هذه الاحتفالات العظيمة الشعراء : مفدى زكرياء ، الشاذلى عطاء الله ، أحمد اللغمانى ، ابراهيم عبد الباقى والناصر الصدام وجلال الدين النقاش واحمد خير الدين ونخبة أخرى من الشعراء ويجد القارىء فى هذا العدد قصيدتين لصديقينا أحمد المختار الوزير وعبد المجيد بن جدو استوحياها من هذا اليوم الاغر . ونحن نأمل أن يخرج كتاب تجمع فيه هذه القصائد حتى يتسنى للناقدين البحث والتنقيب فيها والاشادة بروائعها .
. الجوائز بتونس
- منحت بلدية تونس العاصمة جائزتها السنوية للرسم وقيمتها 30 دينار للرسام الموهوب عبد العزيز القرجى مكافأة له على لوحته التى تحمل عنوان بائع السلال " .
- أما جوائز المسرح وجائزة " على البلهوان " الادبية ، التى بلغنا أنه وقع الترفيع منها الى 600 دينار فان المجال ما زال فسيحا أمام الادباء ليشاركوا ويتسابقوا من أجل الفوز بها . وعسى أن تكشف لنا هذه الجوائز عن المسرحية الراقية والقصة الرائعة التى ينتظرها الادب التونسى
. لماذا ؟
وفى هذا الصدد فاننا نتساءل لماذا لم تنشر قصتا الاستاذين العروسى المطوى وفاتح والى اللتان فازتا فى السنة المنصرمة بجائزة " على البلهوا " على غرار " برق الليل " و " بودودة مات " . فهل تقاعست الشركة القومية للنشر وغيرها من الناشرين ؟ أم زهد المؤلفان في السعى الى نشر آثارهما وهو ما نتعجب منه نظرا لما نعرفه من علو همتهما وحماسهما للادب ومستقبله فى هذه الديار .
.لمثل هذا . . .
من الانجازات الاجتماعية الكبرى التى تحققت فى منطقة (الوردية)
بالعاصمة " النادى الثقافى " الذى تم تشييده وتأثيثه بفضل تعاون المسؤولين فى الحزب والحكومة وقد دشنه فخامة رئيس الجمهورية بنفسه وشجع القائمين عليه . وقد بلغنا أن هيئة حازمة تولت أمره وصممت برنامجا ثقافنا طريفا ومفيدا .
ونحن نبارك هذا العمل ونرجو له النجاح كى يقام الدليل مرة أخرى على أن الثقافة الحق فى خدمة المواطن ورفع مستوى الامة . ومثل هذا فليعمل العاملون !
* لماذا لم تقم ذكرى للمرحوم فريد غازى؟
مر على وفاة المرحوم فريد غازى عامان و ى عامان ولم نسمع بان مؤسسة ثقافية ما فى البلاد حاولت أن تقيم ذكرى له أو أن تنشر ما خلفه من آثار ونحن نعلم أن الفقيد كتب قصة طويلة وبحوثا عديدة منها بحث فى تاريخ المسرح التونسى وأعمالا جديرة بأن يعرف بها وخاصة أطروحته عن ابن المقفع . فالوقت قد حان اذن لان تجمع آثار الفقيد ويوضع ثبت لها ويبدأ فى نشرها بعضها خدمة للادب والثقافة فى هذه البلاد . وان الجامعة التونسية التى كان يعمل الفقيد بها - لجديرة بأن تقوم بهذا العمل خاصة وأنها ماضية فى هذه السنه الحميدة (انظر باب المطالعات فى هذا العدد)
* مجلة الاذاعة والتقاليد الشعبية
خرجت لنا مجلة الاذاعة فى هذا الشهر فى ثوب قشيب اذ هى علاوة على أهمية الموضوع الذى تناولته وهو التقاليد الشعبية فانها قد ضمت عدة صور تاريخية وملونة تنبئ عن جهد كبير فى الاخراج . ونحن لا يسعنا الا أن نهنئ الهيئة المشرفة على هذا العمل المفيد
الجامعة التونسية فى نمو مطرد
عقد الاستاذ أحمد عبد السلام مساعد رئيس الجامعة التونسية ندوة صحفية فى غضون شهر ديسمبر بين فيها ازدياد عدد الطلبة اذ ارتفع من 3300 في السنة الماضية الى اكثر من 3850 في هذه السنة . كذلك تحدث عن الشهادات التى زيدت ومن بينها شهادة فى علم الديموغرافيا ثم بين انه شرع فى بناء الجامعة الجديدة وأكد خاصة اتجاه الجامعة فى تشجيع البحث العلمى ونحن نرحب بهذه البادرة الطيبة التى لابد وانها ستسمح بظهور الكثير من البحوث القيمة .
.فى سبيل تهيئة مؤتمر الموسيقى العربية القادم
كان شهر نوفمبر هو من الايام الزاهرة فى حياة الموسيقى بالشمال الافريقى فقد حل بيننا الدكتور محمود الحق ممثل الجامعة العربية ومستشارها الفنى فى ميدان الموسيقى قادما علينا من القاهرة فبرلين فتشكسلوفاكية فباريس فالمغرب فالجزائر فتونس فالقاهرة .
وكانت رحلته الى هذه الاقطار الثلاثة للتعرف الى ما هى عليه من الوعى الفني والاطلاع على ما نفذ من وصايا المؤتمر الاول الذى أقيم بالقاهرة سنة 1932 - وقد كان هذا اللقاء نادر
المثال حيث تعرفنا بواسطة ممثل الجامعة الى ما قامت به اللجنة الثقافية التابعة للجامعة العربية فى سبيل عقد هذا المؤتمر القادم ، فقد جمعت لدى الجامعة ملفات تجمع بين آراء المهتمين بها الامر فى الدول (14) المنضوية تحت لواء الجامعة ، وأراء الفنانين الذين اتصلت بهم بطريق المكاتبة ولم يبق الا عقد لجنة التنسيق لاعمال المؤتمر حيث تقرر ان تنعقد بالقاهرة وأحل عقدها ثلاث مرات . وعرفنا ان المغرب الاقصى هو الذى رغب فى عقد المؤتمر القادم بتر ابه ولاشك أنه لا يزال مصمما على التمسك برأيه كما أنه يترقب من حين لآخر انتظار تعيين موعد اجتماع اللجنة التحضيرية لتهيئة أعمال المؤتمر وتقرير موعده ومكانه والمواد التى ستوضع للدرس والتحقيق بني ستوضع للدرس والتحقيق وقد علمنا ان من نتائج اعمال المؤتمر الاول تسجيل 370 اسطوانة تثبت التراث الفني القديم وهذا العدد من بينه 3 نوبات لتونس وهو في مكتبة المعهد للموسيقى العربية - بالقاهرة - كما طبعت اعمال المؤتمر الاول فى سفر يضم 750 صفحة لاهم ما وقع في ذلك المؤتمر للموسيقى العربية ، ومعلوم ان ثلثيه كان هو تقرير تونس المتمثل فيما قدمه المأصوف عليه البارون ديو لانجي اذاك ، ومثل تونس فى ذلك المؤتمر حكوميا الاستاذ حسن حسنى عبد الوهاب ، و مثل البارون الاستاذ المنوبى السنوسي ، وكان الوفد التونسي برئاسة المرحوم الشيخ محمد غانم إذاك ، والشيخ خميس الترنان ، والشيخ على ابن عرفة ، والسيد خميس العلانى ، والسيد محمد بلحسن ، وشارك فى هذا المؤتمر الفني العالمي 24 ممثلا رسميا من وفود الاقطار العربية ونخبة من علماء الموسيقى ، من الغربيين من اهل الاستشراق نشرت أبحاثهم في ذلك الكتاب وكان الدكتور الحقى ضيف تونس اليوم هو السكرتير العام للمؤتمر ، واسندت رئاسة لجنة المقامات الى المرحوم الشيخ على الدرويش ، وارسل الى المؤتمر اذاك تقريران من تونس ، من من المرحومين الشيخ الطاهر المهيرى ، احد مؤسسي المعهد الرشيدى ، والسيد حسونة بن عمار العضو بالمعهد الرشيدى ، وقد نشر هذان التقريران الى جانب خطاب الاستاذ حسن حسنى عبد الوهاب فى كتاب مؤتمر الموسيقى ، مع اهم الوثائق والدراسات التى طرحت في ذلك المؤتمر
وهاهى الظروف تتهيأ لعقد المؤتمر الثاني للموسيقى العربية ويحل بيننا الدكتور محمود الحقى ممثلا للجامعة العربية ويقام له حفل بالمعهد الرشيدى وحفل بالمعهد القومي ويعمل على الاتصال بأهم العناصر الفنية .
وعلى سبيل الذكر يمكن التنبيه إلى أن تونس لها 13 نوبة مسجلة سواء بالنوتة او على (لسان الحاكى) فى الاسطوانة ، واصبح الخاص والعام يترنم بها ، وقد عملت " الرشدية " على ابرازه ، ومثلها " الاذاعة القومية " و " المعهد القومى " و " الطاقم للجيش التونسي" و " الطاقم للحرس الوطني " و الجمعيات الاخرى التى تبلغ 80 جمعية فنية في أطراف الجمهورية التونسية ، وهذا ملخص لكلمة الدكتور محمود الحقى التى القاها فى المعهد الرشيدى بمناسبة زيارته لتونس
" سيداتى سادتى ابنائى الطلبة انني في الواقع لست ضيفا ما دمت اعتبر نفسي من اسرة الموسيقى ويسعدنى ان اكون بين زملاء وابنائي الطلبة الذين تعودت الحياة معهم بمصر ، بحكم المهنة ، لان حياتى بين التدريس ، والمحاضرات ، والتوجيه ، والبحث العلمي ، والنشر ، وانا مرتاح البال مما شاهدت عليه تونس ، وانا مقدر عمل هذا المعهد الرشيدى ، وعنايته فى الاحتفاظ بفنه القومى ، وانى لمتأثر مما سمعت من الفن التونسي الذي احدث فيا اهتزازات نفسانية وأنا رجل عربى وموسيقى ، قضى عمره فى خدمة الفن وآدابه .
انى اغتنم هذه الفرصة لاعلنها فى صراحة اني باسم الجامعة العربية ، أهنى تونس عما عملت ولا زالت تعمل للموسيقى وانى لمعجب بالشباب التونسى الذى لمست فيه اندفاعا واخلاصا ووعيا لم اعرفه حتى عندنا بمصر ، لان التيارات (السينما والاذاعة والتلفزة) قد فعلت مفعول وأصبحنا نخاف على تراثنا في ميدان الموسيقى العربية التى يحدثنا التاريخ انها هى التى لها فضل على الموسيقى الغربية ، هذه الموسيقى التى هي غنية بما تملكه من ثروة لا يملكها غيرها وأملنا فى الشباب الذى نطالبه دائما بأن لا يكون معاديا للموسيقى الغربية ما دامت كل أمة لها طابعها وألوانها المعبرة على احساسها ووعيها القومى " .
ونحن نشكر الدكتور على حسن ظنه بالشباب التونسى ونأمل له إقامة طيبة بوطننا الذى هو وطنه .
* رسالة من القاهرة
رائد فى ادب التحقيق العلمي أحمد زكى الموسوم بشيخ العروبة)
في خلال فترة طويلة بين عام 1893 وهو العام الذى اختير فيه احمد زكى عضوا فى مؤتمر المستشرقين فى لندن وحتى وفاته عام 1933 وخلال اربعين عاما كاملة كان هذا الرائد حركة دائبة في مجال التحقيق العلمي لا تتوقف . فلما مات هذا الرجل كان كل ما حصله حفلة تابين كبرى ومجموع مقالات فى الصحف ثم . لا شىء منذ اكثر من ثلاثين عاما ، فقد انطوى فيمن انطووا من اعلام برزوا فى حياتنا الفكرية خلال هذه الفترة وكان لهم دور ضخم فى توجيه التطور ودفع الادب العربى الى الامام وتصحيح كثير من الاخطاء التى تردى فيها الكتاب الغربيون ، وقد اتيح لاحمد زكي الذي كان فى آخر منصب تقلده سكرتيرا عاما لمجلس النظار ، ان يجوب بلاد الله شرقا وغربا فى رحلة طويلة تستهدف البحث عن المخطوطات العربية النادرة التى لا توجد فى بلادنا ولتصويرها بالفوتغرافيا .
وقد اتيح له أن يكون خزانة ضخمة ، حتى اليوم ، استهدف فى جمعها وتنسيقها تحقيق هدفه العلمي الذي وقف نفسه عليه وهو العناية بالتحقيق العلمى حول اللغة العربية والتاريخ العربى الاسلامى ، بالغ الاهتمام باولوية العرب في كثير من مجال الفكر والحضارة والكشف العلمي معنيا أشد العناية بالاندلس وتاريخها ، وقد كانت ثقافته الاندلسية واسعة متشعبة يكاد يعرف كل اسماء القرى قبل المدن ، ويعرف أسماءها العربية القديمة بعد ان يكون قد أصابها ثلاثة أو أربعة تحريفات متوالية .
وقد غمر احمد زكى الصحف بعشرات من أبحاثه ودراساته ، واصدر عشرات من الكتب المنقحة ، وكتب عديدا من الفصول للمؤتمرات المختلفة واتيح له ان يشترك فى تحسين حروف الطباعة .
واجرى عشرات المناظرات مع أعلام الادب والفكر فى الغرب والشرق ، تناولت دقائق المعارف التاريخية وجلت حقائق كثيرة .
وكان من أوائل المهتمين بعلم (البيبليوغرافيا) حيث أشار الى ضرورة الاخذ به عام 1890 فى كتابه موسوعات العلوم العربية .
وشارك في ترجمة عديد من الكلمات الغربية الى اللغة العربية وكان اذا سافر الى قطر من اقطار العرب حمل معه الكتب التى تناولته بالتاريخ يراجع ويناقش ويحقق كل شىء املا ان يضيف جديدا .
وقد عمل فى أواخر ايامه على وضع معجم لغوى عربى على طريقة لاروس ، وتوفى دون ان يتمه
وطار اسمه فى الآفاق فاسترشد به الباحثون وخاصة المستشرقين فى عديد من دقائق التاريخ واللغة فارشدهم ووجههم ، وقد كان حريصا على أن يكون لديه كل ما كتب عن العرب والاسلام من مؤلفات الاجانب ، مواليا ذلك مراجعا ما يكتبونه ، مصححا ما قد يخطئون فيه ، وقد اضاف الى هذا الحرص حرصا آخر هو ان ينقل الى اللغة الفرنسية روائع الادب والتاريخ العربى
صلة الى احياء الاداب وفي سنواته الاولى حيث الف فى الوسائل الموصلة الى احياء الاداب العربية بالديار المصرية ، واحياء الفنون والصنائع الاسلامية والكتب التى خلفها العرب بالاندلس ، وتسامح المسلمين مع أهل الاديان الاخرى ، وعن الاسباب التى ارتقى بها الاسلام ، وتاريخ المشرق في الازمان القديمة ، والطيران فى الاسلام والتجارة فى الاسلام ، ومواساة العميان فى دول الاسلام والعرب واكتشاف امريكا وبقايا العرب الخالدة فى اوروبا
وقد احصى محمد كرد على سنة 1912 م اكثر من 37 مؤلفا غير ان المتبع لاعمال زكى باشا يجد انه قد اقتصر فى الفترة الاخيرة من حياته على كتابة المقالات وحدها .
والمعروف ان شيخ العروبة قد احيل الى المعاش حوالي عام 1922 وانه بدأ في خلال هذه الفترة حتى وفاته في موالاة جريدة الاهرام بمقالات ضافية متوالية لم تكن تتخلف اسبوعا واحدا يمكن القول بأنها كانت عصارة فكره وتفانيه واروع ما كتب حيث عني بالكشف عن كثير من الحقائق التاريخية ومساجلة الكتاب امثال زكى مبارك وفلتاؤوس عوفن وغيرهم على النحو العنيف الذى عرف به حيث يستهل مقاله احيانا بمثل هذه العبارات
عنى وعنى وحدى خذوا النبأ الصادق ، فعندى وعندى وحدى الحجة لصارخة والبرهان الناطق .
ودع كل صوت غير صوتى فاننى انا الطائر المحكى وغيرى هو الصدى
ولما كنت قد تلفت باكرا الى فضل هذا الرجل واثاره واثرائه المكتبة العربية بعديد من الفصول التى ما زالت قابعة في بطون الصحف لم يتح لها ان تكشف عن نفسها لتأخذ مكانها في مجال الآثار العلمية او المراجع النافعة للباحثين ، فقد واليت البحث في آثر هذاالم الكاتب الفحل متابعا كل ما كتب وما كتب عنه ، واستطعت ان احصل على ثبت كامل لمقالاته في الاهرام منذ والاها عام 1922 حتى وفاته عام 1933 - كما واليت كل ما كتبه عنه عارفوه
واصدقاؤه من الباحثين ، وما زلت اتابع ذلك لدى اقرب الناس اليه الدكتور زكى بدر طبيب الاسنان بالقاهرة حيث توجد لديه اضابير كثيرة من الجذاذات والقصاصات التى كان زكى باشا يجمعها يوما بيوم ، فضلا عن قاموسه الكبير الذى لم ير النور بعد ، ولا شك ان الكثيرين من عارفى فضل هذا الرجل على الادب والفكر والتاريخ سيرقبون مثل هذه الدراسة ويتطلعون اليها بعد ان ظل اسم زكى باشا مغموطا خلال ثلاثين عاما .
واعتقد اننا نمر فعلا اليوم بمرحلة الكشف عن الاعلام الذين اثروا حياتنا الفكرية زمنا ثم ضاعوا تحت ركام الاحداث ، فقد صدرت دراسات عن شكيب ارسلان واحمد الشرباصى والزهاوى لهلال ناجى وزكى مبارك لكاتب هذا المقال .
وفى مجال هؤلاء الكتاب الموسوعيين الذين تركوا عشرات المقالات والفصول يجىء بعد زكى باشا : محمد فريد وجدى ورشيد رضا ومحمد مسعود وأمين الرافعي وغيرهم .
وبعد فقد ولد احمد زكى فى الاسكندرية 1866 ونال اجازة الحقوق وعمل مترجما بمحافظة السويس ثم مدرسا للترجمة في المدرسة الخديوية فمترجما لمجلس النظار فسكرتيرا مساعدا للمجلس فسكرتيرا عاما وقد عاش حياة العلماء الباحثين فلم يشغله شئ عن جمع الكتب ومراجعتها وتحقيقها واستخلاص ما فيها مما يعين على الدفاع عن العرب والاسلام واللغة العربية
وقد بدت دار العروبة فى السنوات العشر الاخيرة وهى ملتقى اهل الفضل والادب والفكر والسياسة من مختلف أنحاء العالم الاسلامي ، سماطها ممدود كل مساء للوافدين ، وندوتها حافلة كل ليلة بالبحوث والمساجلات . وهو فى رحلاته يقابل ملوك العرب وأمراءهم وزعماءهم وهو فى مصر مشغول يكتب ويراجع ويبحث ، ويعقب على كل من يترجم للاسلام او لامجاد العرب ويصحح الاخطاء التاريخية واللغوية ، يعكف صفوة نهاره على مكتبته الضخمة (المكتبة الزكية) فى قبة الغورى فاذا جن الليل اسرع الى ندوته وضيوفه .
حضر مؤتمرات لندن وجينيف وهمبورغ وأثينا للمستشرقين ورفع صوت العرب فيها داويا ، زار الاندلس واليمن ، وكان من اول مؤسس الجامعة المصرية القديمة ، وهو اول سكرتيرا لها واستاذ تاريخ الحضارة الاسلامية بها وقد القى محاضرات في الجامعة عن الجغرافيا القديمة عام 1910 - 1911
وكتب فى الاهرام فصولا ضافية عن حضارة الاندلس عام 1933 صور فيها كيف عاشت ثم كيف اندثرت .
وقد عرفت كتابات زكى باشا بالاسلوب المرح الطليق الذى لا يتقيد فيه بأي قيد ، يكتبه على هواه ، وتنشره الاهرام فى صحفها الاولى ، وقد وقعه (احمد زكى باشا : حيزه الفسطاط)
ويقول زكى باشا : انني رجل اميل الى الحركة والبحث مذ كنت شابا يافعا اقتل الليل منقبا عن مسألة ما واجتاز البحار واقطع القفار للعثور على اثر او حقيقة ضائعة . وقد وجدت انى رغبت فى الوصول الى اصل كلمة " زفتى " وهل هو عربى ام مصرى قديم فذهبت ذات يوم الى دار الكتب وصرت أبحث وانقب طوال وقت علنى اعثر على اصل لهذه الكلمة فلم اوفق . فعاودت البحث والتنقيب فى اليوم الثانى والثالث
ومكثت اقلب القواميس واتصفح الموسوعات ولكنى بالرغم من اضاعتى الجميع الوقت لم اظفر برغبتى . واخيرا بينما كنت اجيل النظر في كتاب (ياقوت الحموى) وقفت فيه على ان زفتى اسم قبطى لهذه البلدة المشهورة ، ولما جاء العرب اطلقوا عليها (منية زفتي).
وتعتريني فى كثير من الاحيان حمى تستفزنى الى الكتابة لاسيما اذا ايقضتها غلطة مؤرخ
ومما يذكر ان احمد زكى كان فى ايامه الاخيرة مدفوعا الى التماس رضوان الله حتى انه كلف الشيخ عبد القادر الشبيبي امين مفتاح بيت الله الحرام ان يرسل الى غار حراء من يكتنسه ويجمع كناسته ويحفظها في وعاء ففعل ، فأخذها وبذل له من الحفل والاكرام ما بذل ، ثم جاء بهذه الكناسة فوضعها فى القبر الذى اعده لدفنه تبركا
وقد كانت دار العروبة مجمع آيات الفنون العربية بهندستها ونقوشها وما كتب على جدرانها وسقوفها من الاثار العربية والصور والاشعار وما جمع من قطع الرخام البديع . ومع الاسف فان (دار العروبة) قد انطوت اليوم وزالت من مكانها توسيعا لشارع البحر الاعظم بالجيزة .
وجملة القول ان سيرة احمد زكى باشا الملقب بشيخ العروبة واثاره فى حاجة الى عمل كبير من اجل اخراج صورة دقيقة لهذا الباحث الكبير .
.موسم الجوائز بلبنان
أصدرت جمعية أصدقاء الكتاب بيانها يوم 25 الجارى فى خصوص الجوائز الادبية للموسم الحالى وهذا نصه :
أولا : جائزة فخامة رئيس الجمهورية : وقيمتها خمسة آلاف ليرة لبنانية تقدمها وزارة التربية الوطنية ، وهى جائزة تقديرية تمنح لمجموعة أثار مؤلف لبنانى تميزت بالجودة وصدرت باللغة العربية - قررت الجمعية منحها للاستاذ أنيس المقدسى
ثانيا : جائزة لبنان فى العالم : وقيمتها ثلاثة آلاف ليرة لبنانية ، تقدمها وزارة الانباء والارشاد والسياحة ، وتمنح لمجموعة أثار مؤلف لبنانى تميزت بالجودة وصدرت بلغة اجنبية - خصتها الجمعية هذا العام باللغة الانكليزية وقررت منحها للدكتور فيليب حتى .
ثالثا : جائزة الدراسات اللبنانية : وقيمتها ثلاثة آلاف ليرة لبنانية ، تقدمها وزارة الانباء والارشاد والسياحة ، وتمنح لافضل دراسة علمية في استثمار موارد لبنان الطبيعية ، الفها لبنانى ونشرت في لبنان - قررت الجمعية عدم منح الجائزة هذا العام
رابعا : جائزة الكويت : وقيمتها ثلاثة آلاف ليرة لبنانية تقدمها وزارة الارشاد والانباء فى الكويت وتمنح لافضل دراسة تعالج جانبا من التاريخ العربى أو الحضارة العربية قبل العهد العثمانى الفها مؤلف من البلاد العربية ونشرت فى أى بلد عربي - قررت الجمعية منح الجائزة لكتاب " فيضانات بغداد " للدكتور أحمد سوسة
خامسا : جائزة مدينة بيروت : وقيمتها ثلاثة آلاف ليرة لبنانية يقدمها مجلس بيروت البلدى ، وتمنح لافضل دراسة تعالج ناحية من نواحي الحياة الفكرية العربية اليوم ، الفها مؤلف من الاقطار العربية الشقيقة ونشرت فى لبنان - قررت الجمعية عدم منح الجائزة هذا العام
سادسا : جائزة فلسطين : وقيمتها ثلاثة الاف ليرة لبنانية ، قدمتها شركة " كات " وتمنح لافضل دراسة أو مجموعة وثائق عن جانب من جوانب القضية الفلسطينية الفها عربي دون تحديد للغة أو لمكان النشر - قررت الجمعية منحها للاستاذ محمد مهدى لكتابه باللغة الانقليزية " أمة من السود ٠٠ مقيدة " .
سابعا : جائزة أدب الاولاد : وقيمتها ثلاثة آلاف ليرة لبنانية ، قدمتها السيدة عائدة توفيق عساف ، وتمنح لافضل كتاب تثقيفي للاولاد بين الثانية عشرة والخامسة عشرة ، الفه لبناني ونشر فى لبنان - قررت الجمعية منح الجائزة مناصفة بين كتابى " الطبيب الصغير " للسيدة ادفيك جريدينى شيبوب و " فى العشايا " للاستاذ رشاد دارغوث
ثامنا : جائزة العلم ؛ وقيمتها ثلاثة الاف ليرة لبنانية ، قدمها بنك الانماء وتمنح لافضل بحث فى العلوم الطبية أو البيولوجية ظهر فى المجلات العلمية العالمية وضعة لبنانى ، بأية لغة - قررت الجمعية منحها لبحث الدكتور عبد المنعم تلحوق " عن الحشرات واشجار اللوز " المنشور باللغة الالمانية .
تاسعا : جائزة القصة القصيرة : وقيمتها ثلاثة آلاف ليرة لبنانية ، قدمها الاستاذ نجيب صالحة ، وتمنح لافضل مجموعة قصص قصيرة ، الفها لبناني ونشرت فى لبنان - قررت الجمعية منح الجائزة مناصفة لمجموعة " الساعة والانسان " للآنسة سميرة عزام ، ومجموعة " الارض القديمة " للاستاذ يوسف حبشى الاشقر
عاشرا : جائزة المسرحية : وقيمتها ثلاثة آلاف ليرة لبنانية ، تقدمها الجمعية ، وتمنح لافضل مسرحية نثرية ، الفها لبنانى ولم تنشر بعد - قررت الجمعية منها لمسرحية " الازميل " للاستاذ انطوان معلوف
. مفهوم القصيدة العربية ؟
حدد عصام محفوظ القصيدة فى حديث أجرته معه جريدة " الصفاء ونقلته الزميلة " شعر " (العدد 27) فقال :
" القصيدة ليست (جنية بيضاء) ، ليست فكرة مشروحة ، ليست قصة رمزية ، ليست حكمة ، ليست نغما ، ليست تفجيرا للكلمات ، ليست تركيبا هندسيا ، ليست الشئ الجميل . انها التى توجه اهتمامنا الى الشىء فى ذاته لا الى طريقة التعبير . الشعر يبدأ عندما يكف الخالق والمتلقى على السواء عن رؤية الواسطة . هذه الواسطة يجب أن لا تقسر بل يجب أن ترافق التحريض من الداخل أن تكون على مستوى البكارة دائما فى تجاوزها المستمر لمفاتيحها فى الداخل والخارج معا . "
وحول الغموض فى الشعر الحديث أجاب : " اللغة قبل كل شئ . انه المنطق اللغوى الذى يفسح المجال لسيطرة اللغة تلك السيطرة المخربة حيث تتحول من مصطلح الى مادة جامدة تفرض نفسها على المدلولات بطريقة معكوسة أى أن المدلولات تأخذ في أن تعنى ما تعنيه بدءا من اللغة وليس من الواقع الانساني ، والشاعر هو أشد الوسائط فعالية فى مقاومة سيطرة الجمود في اللغة ، فلغته المدهشة - التى تصبح جزءا من هذا الجمود - هي الكشف المستمر للواقع المتحرك الذى ينمو فى صميم الحركة المستقبلية . ثم ان الصورة الشعرية في القصيدة الحديثة مرتبطة برؤية مشدودة الى المطلق المطلق الحسى والشعور معا . وهذا الارتباط هو الذى يجعل ملامستها للمباشر ملامسة هينة تكاد أن تكون
فالتعقيد اذن ينتج فى الشعر الحديث عن ربط هذه الامتدادات النفسية الهائلة ببوتقة عمل محدود . والشاعر يخسر هكذا من عصره لحساب ربح
زمنى ، أى أن استهلاك شعره يأخذ زمنا أطول . ولكن لا أظن شاعرا يفكر فى هذه العملية الاستهلاكية عندما يكون على عتبة كتابة شعره
الاثر الفنى لا يمكن أن ينكشف خارج نطاق المجتمع والتاريخ والسياسة وبالتالى خارج كل ما له علاقة بالانسانية . الشاعر ، أى خداع انتهى اليه هو قيمة انسانية . "
وفى حديث أيضا له فى جريدة " النهار " لمناسبة صدور مجموعته " السيف وبرج العذراء " أجاب حول مكان الشعر العربى الحديث من الشعر العالمى المعاصر بقوله :
" الشعر العربى الحديث ليس ظاهرة غريبة ، انه ، منظورا اليه من كل جانب ، أكثر الاحتمالات واقعية وأشدها تعصبا للظهور
وهو فى دوره الطليعى ليس تجاوزا للشعر العربى القديم فقط بل هو نقض له ، او على الاقل سيظل نقضا له طالما لم يجد مكانه الحقيقى فى مسطرة التاريخ
" انه طاقة تحويل وتحول ذاتى . وانه بشكل آخر هذه الكوة التى يتم فيها التفاعل الحقيقى بين " انسان الدولة المتخلفة " وانسان العصر الحديث
" وهكذا يعيش الشاعر العربى على شاشة عصره دورا مزدوجا ، دور المتفرج والعامل ، وهو دور صعب ، أصعب مما يتصوره اولئك الذين يقفون على المنابر المرتاحة المبنية بحجارة التاريخ . "
. ازمة الكتاب العرافى
عالج مراسل الزميلة " الآداب " البيروتية فى بغداد (عدد نوفمبر 1963) مشكلات الكتاب العراقي وأفاض فى تحليل الاسباب التى تعوق حركة النشر في القطر العراقي الشقيق وقد رأينا افادة قرائنا بنقل الرسالة ، خاصة وان بعض وجوه شبه قد يتبينها قراؤنا الافاضل بين الحالة هناك والحالة هنا :
تثار فى هذه الآونة مشكلات الكتاب العراقي على صفحات الصحف ، وفى صفحات الصحف ، وفى ندوات جمعية المؤلفين والكتاب العراقيين وأمسياتها الادبية ، نظرا لاهميتها وقد اختلف الكتاب في آرائهم ، عن أسباب هذه المشكلات التى يواجهها الكتاب العراقى منذ عشرات السنين ، كما تعددت المقترحات التى قدمت حقا ان معالجة هذا الموضوع يثير جدلا طويلا ، بيد أنه أمر ضرورى جدا . انها مشكلة الاديب العراقي الذي يحرق وجدانه وفكره ليقدم للناس في طريقهم نورا ، ولفكرهم غذاء . ولذلك فقد استقبل عدد من أدباء العراق هذه المناقشات متفائلين بمستقبل الحياة الادبية ، ما دام هناك غيارى على تراثهم . وشعرت جمعية المؤلفين والكتاب العراقيين بذلك فقررت توجيه الدعوة الى المعنيين من الادباء لمناقشة المشكلة ، وقد تم فعلا
مناقشة الموضوع فى ندوتين متتاليتين ، كما انه من المحتمل أن ترفع الجمعية مذكرة مفصلة الى المسؤولين حول " مشكلة الكتاب العراقى " فى القريب العاجل .
لا مراء أن العراق ، سوق رائجة للمؤلفات التى ترد اليه من لبنان ومصر وسوريا ، بصورة خاصة ، - بحسب اعتراف اصحاب دور النشر العربية . حتى أن بعض هذه الدور لا تنشر كتابا يمس أية حكومة فى العراق ، خشية منعة ، فيصيب الكتاب خسارة مادية ! . ان كثيرا من الذين يتأملون هذه الظاهرة ، لم يسألوا أنفسهم : لم لم يكن العراق مصدرا للكتب ، كما هى الحال فى الجمهورية العربية المتحدة ، ولبنان ؟ وغالبا ما ينحون باللائمة على الاديب العراقى ، بأنه هو السبب . بيد انهم عندما يقولون ذلك ، يسألون أنفسهم : لم يحجم كثير من الادباء عن طبع مؤلفاتهم ، بينما هم يتركونها مخطوطة ، كسيرة ، فى مكتباتهم ؛ . لا شك أن مشكلات عديدة تعوق الكتاب العراقى ، لان يكون فى مستوى الكتاب الذى يطبع في الجمهورية العربية ، ولبنان . ولا يمنعنا من دراسة هذه المشكلات قول البعض : ان الحركة الادبية فى العراق لم ترتفع الى مصاف الحركة فى مصر ولبنان وسورية . لان وضع المؤلف والكاتب العراقي الذي نشاهده اليوم على حاله المؤلمة ، كان هو ، هو عندما كانت الحركة الادبية نشطة فى عهد الزهاوى ، والرصافى ، والكاظمى وغيرهم . فلابد من وجود أسباب أخرى غير المستوى الادبى ، لان فى العراق اليوم ، أدباء لاقوا من التقدير والاعجاب الشئ الكثير ، بينما أسدلت الستائر على مؤلفاتهم ، فقطع الحبل الواصل بين قرائهم وأدبهم .
لنحدد أولا المشكلة فنقول : " أهى مشكلة الناشر العراقى ، أم مشكلة النتاج العراقي ؟ " " أهى مشكلة الطباعة فى العراق ؟ " " أهى مشكلة التوزيع ؟ " " أو المساعدات المالية الحكومية . . " " أو صدود القراء العرب عن المؤلف العراقى ؟ " " أو اهمال الدولة للكتاب العراقى كوجه ناصع للبلد ؟ " ويهمنا أن نأخذ كل فقرة ونتحدث عنها :
أما الناشر العراقي ، فهو أمام اتهام قائل : انه المسؤول عن المشكلة . لانه انسان لا يتمتع بثقافة كتبية عالية ، تؤهله لعمله المهم هذا ، وانه امرؤ يهمه الربح قبل كل شىء ، حتى ولو كان على حساب النتاج ويستشهد أصحاب هذا الاتهام ، بما يحدث فى العراق من تطورات تدفع ببعض الناشرين الى طبع بعض الكتب ، طباعة رديئة ، لعلهم أن الجمهور مستعد لابتياعها مهما كانت الحلة التى ظهرت بها . فهو السبب فى عزوف
المؤلف عن طبع نتاجه ، لانه غير مستعد البتة لتقديم نتاج فكره الى تاجر ، يهمه : المال ، يقدم الكتاب للقراء بطباعة رديئة ، وورق ردئ ، مع ما يصحبها من أغلاط مطبعية كثيرة .
لا شك ان هذا الاتهام الموجه ضد الناشر العراقى ، يحوى على قدر من الصحة ، ونحن رأينا بأم أعيننا ما يلجأ اليه بعض الناشرين فى الحوادث السياسية التى مرت على هذا البلد . ولكن هذا الاتهام ليس الاول والاخير ، فالناشر العراقي نفسه يوجه اتهامه الى المؤلف العراقي متهما اياه يتفاهة النتاج . وسرعته فى الحصول على المال ، مما يحمل الموزع على أن يسحب الكتاب من الاسواق ، ولما يمض عليه وقت قصير . لقد أجرت مجلة " المكتبة " (1) استفتاء حول المشكلة التى نحن بصددها ، فاتهم الشاعر خالد الشواف أصحاب المكتبات العراقيين ، بانهم يستعجلون الربح ، بينما يقول الكتبى قاسم محمد الرجب (صاحب مكتبة المثنى) في معرض رده : ان الذين يتوهمون أصحاب المكتبات بذلك نسوا أن " المؤلف العراقي يهدف الى الربح قبل صاحب المكتبة ، فهو عندما ينهى تأليف كتابه يبدأ في البحث عن المطبعة الرخيصة ، والورق الرخيص ، والعمولة الرخيصة ثم لا يمر أسبوع على توزيع كتابه فى الاسواق حتى يبادر الى محاسبة الموزع ، وطلب الثمن ، فيضطر هذا الى جمع الكتاب من الاسواق ودفع ثمن ما باعه من النسخ لمؤلف الكتاب " (2). ولا شك أن حكم قاسم الرجب على درجة من الصواب فيما يخص بعض الشباب فقط الذين أغرقوا الاسواق بالنتاج التافه بحجة عرض مرحلة من نتاجهم في فترة خاصة بهم . أما أدباؤنا الكبار الذين عرفوا انتاجهم الجيد ، فلا أظنهم يلجأون الى ذلك ، بل أن بعض أدبائنا أحس بالصعوبات التى تجابهه عند طبعه كتابه فى العراق ، فتلقفته دور النشر اللبنانية ، ونشرت له نتاجه ، وهم اليوم يحتلون منزلة طيبة فى نفوس القراء العرب . وأنا أعرف عددا منهم يهمه حسن الطباعة والتوزيع ، داخل العراق وخارجه ، ولا يهمه الربح الا مصروفات الطبع بيد أن رأى الناشر العراقى هذا يهمنا ونحن نكتب هذه المعالجة ، فندون رأيه فى الكتاب العراقى فيما اذا وزع خارج العراق . يقول فى العدد نفسه :
" 1- ليس بامكانه مواجهة أى كتاب عربى فى الاسواق العربية من حيث الشكل والمضمون - 2 - غلاء سعره - 3 - قلة الخصم المعطى - 4 - تفاهة مواضيعه وطبعه واخراجه فى الاغلب من الكتب العراقية - 5 - فقر المؤلف المادى واستعجاله البيع والربح "
نخلص من ذلك ، بان (نفس) الناشر العراقى قلقة ، تبحث عن الربح أولا ، كما أن الناشر لم يعد يثق بالمؤلف العراقي ، نظرا لما أصاب العديد
من النتاج الذى يصدر هذه الايام ، لشباب متعطش للنشر من كساد فى السوق .
ولو جئنا الى مشكلة الطباعة فى العراق ، فان حديثنا لن يقل عما قلناه قبل قليل . فما يزال الكتاب العراقيون يعانون الوان العذاب من صاحب المطبعة ، وعمالها . فاول ما يتبادر الى الذهن : الغلاء ، غلاء الطباعة ، والورق فيضطر المؤلف الذي لا يملك المال الكافي الى طبع كتابه باقل التكاليف وذلك لن يكون الا بشراء الورق العادى ، واستعمال المطبعة المتأخرة عن التطور الطباعى الحديث ، حيث لا فن فى الطبع ولا عناية به . فيجد المؤلف نفسه مضطرا الى قضاء يومه فى المطبعة يصحح بروفات الطبع ، حتى اذا فرغ من كتابه ، ألفى أغلاطا طباعية كثيرة ! - ومطابعنا فى بغداد لا تصحح بروفات الطبع ، بعكس ما فى دور النشر فى القاهرة وبيروت ، حيث يتفرغ لهذه المهمة أناس ذوو كفاءة ، منهم من يحمل الشهادة الجامعية -
وعندما يصدر الكتاب الى الاسواق ، فان القارىء يعرض عنه ، اذ يجد حالة الطباعية على هذه الصورة ، وقليل جدا من يبتاع الكتاب لان مؤلفه فلان وعلى هذا فان الكتاب العراقي لا يجد اقبالا من القراء العراقيين ، فيصيبه الفشل الذريع ، ومن ثم لا يقوى على الوقوف على قدميه ، اذا صدر الى أسواق البلاد العربية - فيما لو استطاع أن يتخطى القيود المفروضة على تصدير الكتب كما سنأتى اليه بعد قليل -
لو سلمنا جدلا ، بان الكتاب العراقى ، قد طبع طباعة أنيقة مكتملة . فهل سيعرقل تقدمه " التوزيع ومشكلته ؟ "
ان هناك عددا من المؤلفات طبعت طباعة حديثة ، لا تختلف عما يأتى الينا من بيروت والقاهرة ، ولكن مشكلة التوزيع تقف أمام اناقة الطبع واتقانه فاضافة الى مشكلة الموزع العراقي ، الذى يوزع الكتاب فى أسواق العراق - وما يلاقيه المؤلف منه ، من عدم اهتمام بالنتاج العراقي ، وتفضله العربى الشقيق عليه ، فان هناك عراقيل عديدة تقف أمام كتابنا لتوزيعه فى الاسواق العربية . فمع ما في توزيع النتاج العراقي في الخارج من مغامرة - بالنسبة للناشر ، بخاصة ، لانه نتاج حديث التوزيع في الخارج لم يكسب قراء بعد فان هناك بعض التقاليد التى ورثناها عن الحكومات السابقة ، يرجع تاريخها الى سنوات عديدة ، منها : أن يأخذ الموزع موافقة وزارة الارشاد (قسم الرقابة) وموافقة الجمارك العراقية ، ووزارة التجارة . وأخيرا ، موافقة مديرية التحويل الخارجى فى البنك المركزى العراقى . ولست بحاجة الى ذكر " الروتين ، الرسمى ، الذى يؤخر المعاملة مدة طويلة ، فذلك معروف
كما أن هناك قيودا أخرى ، وخاصة بالنسبة للبنك المركزى الذى يحدد قيمة المصدر ! ! فاذا اجتزنا هذه القيود - التى قد يفرض أحدها نفسه على
الكتاب فيحول دون تصديره - ، هناك عراقيل جانبية أخرى مثل : التكاليف الباهظة التى يفرضها البريد على الكتاب المصدر ، وهذا ما لا نجده فى لبنان أو الجمهورية المتحدة . وغنى عن البيان أن تخفيض أجور نقل الكتاب يساعد بدرجة كبيرة على تقدمه ونشاط دور النشر فى طبعه
أما عن ماهية المساعدات التى يتلقاها المؤلف العراقى ، قبل طبعه كتابه وبعده ، فان ذلك يقتضينا العودة الى الوراء ، الى أول محاولة لتشجيع المؤلف العراقى ، والاخذ بيده ، ورفع مستوى الكتاب ، عندما ظهر للوجود " المعهد العلمى العراقى " فى سنة 1925 ، فكان بحق منتدى للادباء ، بيد أن الصعوبات المالية ، وغيرها ، حالت دون استمراره ، فلفظ أنفاسه الاخيرة فى سنة 1927 وبموت " المعهد العلمى العراقى " لم نجد فى وزارة المعارف الى سنة 1940 مبلغا معينا لمساعدة الكتاب العراقي ، حتى جاءت ميزانية سنة 1941 فخصصت مبلغا مقداره (420) دينارا (للجنة تعضيد النشر والتأليف التى سنذكرها بعد قليل) ، حتى بلغ فى ميزانية سنة 1945 مبلغا مقداره ( 300) دينار ، وفى سنة 1957 بلغ (7000) دينار . حتى أصبح (10000) دينار فى ميزانية سند 1961 ، وما يزال الى اليوم (1)
جاءت " لجنة تعضيد النشر والتأليف فى وزارة المعارف ومن مبادئها منح المساعدات المالية للمؤلف العراقي لطبع نتاجه ، وشراء المؤلفات المطبوعة وتوزيعها على المكتبات العامة والمدرسية ، وللاسف الشديد ، لم تمض هذه اللجنة في أداء مهمتها على ضوء مبادئها ، لان أسبابا عديدة دخلت ضمن فشلها . فالمعرفة الشخصية ، والتيارات السياسية ، حالت دون مساعد عدد كثير من الكتب القيمة (وشئ غريب حقا أن يتجاهل الكثير منا الحركة الفكرية للبلد ومستقبل الحياة الادبية فيه بقدر اهتمامهم بميول المؤلف السياسية ، أو موقفه من هذا وذاك ، من المسؤولين) ، كما ان وزارة المال - لاسباب اقتصادية - كانت توعز بتقليل المساعدات للمؤلفين (نظرا لمقتضيات المصلحة العامة " مع ان الميزانية خصصت لهذه اللجنة مبلغا قدر ( 7000 ) دينار
أما شراء الكتب ، فقد كانت (وزارة المعارف) تبتاغ كمية من كل كتاب يصدر بعد موافقتها عليه . وكانت نسبة الشراء قليلة ، اذ أن ميزانية سنة 1936 خصصت مبلغا قدره 360 دينارا لهذه الغاية ، ثم ازداد المبلغ فى ميزانية سنة 1941 الى 2500 دينار إلى أن أصبح اليوم 3000 دينار . أما الكتب المشتراة فبدلا من توزيعها على المكتبات العامة . وعرضها فى الملحقيات الثقافية فى الخارج ، أصبحت (سجينة) مخزن وزارة المعارف - التربية والتعليم ولئن كانت مسألة شراء الكتب من السهولة بمكان ، بحيث لا تتطلب سوى
تقديم طلب الى الوزارة المختصة ، فقد أصبحت هذه الايام من اختصاص أكثر من دائرة حكومية . ومعلوم جدا ما لهذا التعديل من تعقيد فى الروتين الرسمى .
ومن الطريف حقا أن تحدث بعض الامثلة فى عهد (قاسم) البائد ، لا مفر من الاشارة اليها . اذ أن أكثر من مؤلف كان يتقدم الى الوزارة المختصة بطلب ، يرجو تشجيعه بشراء كمية من الكتب ، وبعد أخذ ورد ، وبعد اجتماعات للجنة المسؤولة ، يجاب صاحب الطلب ، بان الوزارة قررت شراء ثلاث نسخ من الكتاب ! وحادثة اخرى يذكرها أحد المؤلفين مفادها : انه تقدم بطلب لشراء كمية من كتابه الذى ظل يعمل فيه مدة طويلة جدا ، وبعد أشهر أجيب بالاعتذار ، ولكن لا مانع من اهداء نسخة من الكتاب لضمه الى مكتبة الوزارة ، هكذا وبكل بساطة يجابه المؤلف العراقي من قبل الوزارة المختصة . ترى كيف يتسنى له العمل فى التاليف ليل نهار ، بعد كل ذلك؟ نسمع بعض الاحيان عن المساعدات التى يتلقاها المؤلفون في الجمهورية العربية المتحدة من الحكومة ، فنعجب بذلك أيما اعجاب ، لما بلغ من احترام المفكرين هذا المبلغ الرائع . اذ أن المسؤولين فى وزارة الثقافة والارشاد القومى مستعدون لشراء كمية كبيرة من الكتاب الذى تشرف الوزارة على نشره ، ليطمئن الناشر والمؤلف مقدما الى أن مصروفات الطبع قد سددت أولا ، وتبدأ المرحلة الثانية في توزيعه على المكتبات
ووزارة الارشاد العراقية ، ذلك الجهاز الاعلامى والثقافى المهم ، ماذا عملت ازاء مشكلة الكتاب العراقى ؟ . كان بالامكان التعاقد مع الكتاب العراقيين لنشر نتاجهم - كما هى الحال فى بعض الدول العربية الاخرى - . . ولكن شيئا من هذا لم يحدث ، أما الان ، فان لنا أملا فى تصريحات المسؤولين فى هذا الشأن
أما المجمع العلمى العراقى - قبل تعديل نظامه الاخير - فقد كان منتدى لاشخاص معينين ، ان شاءوا نشروا كتاب هذا ، وان لم يشاءوا لم ينشروه ، مع انه جهاز علمى ثقافى بيده مستقبلنا العلمي واللغوى . أما جامعة بغدا فمساعدتها فى نطاق الهيئة التدريسية للجامعة . . فقط !
هذه هى الروافد التى يتلقى منها الاديب العراقى مساعدته لطبع مؤلفاته ، ولقد كان بالامكان جعلها مصدر خير ورخاء للكتاب العراقي فيما لو درس المسؤولون المسألة دراسة عميقة ، مرتبطة بسمعة البلد ، ومكانته الثقافية
لو سلمنا جدلا ، أن المؤلف العراق يتلقى كافة المساعدات المالية ، وان الدولة ترعاه رعاية تليق به ، وان كافة مشكلات الطباعة قد ذللت تذليلا وتمكنا من توزيعه فى الاسواق العربية ، فما الذى سيحدث ؟
لا شك ان أول ما يتبادر الى الذهن : ان ازدهار الكتاب العراقي وتقدمه ،
وتوزيعه فى الاسواق العربية ، سيجلب للعراق سمعة ثقافية عالية ، يستعيد فيها مكانته الادبية والعلمية السابقة ، كما ان توزيعه ورعايته واعتمادنا عليه سيكون رافدا اقتصاديا مهما في حياتنا الاقتصادية ، كتجارة التمر والنفط تماما . ولنا من الجمهورية اللبنانية ، خير مثال فيما يخص نشر الكتب وتوزيعها . ومع هاتين الفائدتين يتبادر الى الذهن السؤال التالي : هل سيتقبل القارىء العربى النتاج العراقى ؟ لا شك انه اعتاد على النتاج المصرى والسورى واللباني ، مع اعتقاده أن ما يصدر عن هذه البلدان الشقيقة هو الجدير بالقراءة ، أما ما يصدر عن العراق - مع ما لهذا البلد من تاريخ ثقافى حافل - فانه سيكون ازاءه متحفظا ، نظرا لحداثة عمر الكتاب العراقى فى الاسواق العربية . بيد أن الزمن كفيل يتذليل كل العقبات ، وجلاء الحقيقة تلك الحقيقة القائلة : ان المؤلف العراقي ، عربي باصله ، وطبعه ، ولغته وان فكره انما هو هو " فكر عربي " ، فلا ضير من أخذ الفكر العربى من العراقي أو المصرى أو اللبناني ، ولا أهمية البتة للحدود المفتعلة ، فيما نحكم
. ونسأل السؤال المهم التالي
" من المسؤول عن حال الكتاب العراقي اليوم ؟ " أهى الجمعية الادبية الوحيدة في العرق - ونعنى بها جمعية المؤلفين والكتاب العراقيين - أم . . الدولة ؟ . أما الجمعية ، فلا نراها مسؤولة ، لانها منظمة أهلية ليس من حقها الزام الاخرين ، وكل ما تقدر عليه : عقد الندوات وتقديم المذكرات وهي قد عقدت فعلا ندوتين مفتوحتين لبحث المشكلة ، ثم هى بسبيل رفع مذكرة مطولة الى الجهات الحكومية حول هذه المشكلة
أما الدولة ، فانا نرى قضية الكتاب العراقى ، والحياة الادبية ، من أهم واجباتها . لماذا ؟ . لان اهتمامها بالكتاب العراقى والمؤلف العراقى يعنى اهتمامها بالفكر العراقي وثقافته ، وذلك يساعد بطبيعة الحال على نشاط مستمر هادف ، يطعى للبلد سمعة عالية ، ومكانة مرموقة له ، ثم ان ازدهار حركة التأليف ، من شأنها أن تساعد على اهتمام المفكرين بالمشكلات التى تحابه الدولة فى المجال الاجتماعي والثقافى ، والاقتصادى . ولو علمنا أن المشكلات الاجتماعية والتربوية ، والاقتصادية فى هذا البلد تشغل بال المسؤولين ، ادركنا أهمية مساندة المؤلفين للحكومة فى ايجاد الحلول اللازمة لها . وعلى هذا فان ازدهار الكتاب العراقي ، يساعد على تنفيذ خطط التنمية الاقتصادية ، فيما لو أعدنا للأذهان علاقة الحركة الثقافية بها . وغنى عن الان أن الدولة المتقدمة تعتنى بكتابها ، ومؤلفاتهم ، وتقدم جوائز لاحسن كتاب . ودوننا الجمهورية العربية ، التى تمنح المؤلفين التفرغ للتأليف والمساعدات المادية والمعنوية ، لان الاديب أشد الناس اندماجا بافراد الشعب وأعمقهم ادراكا لمعضلاتهم ، وفي ذلك يكمن سبب كل هذا التقدير للاديب المؤلف .
ان أمام الدولة هنا ، مسؤولية اعادة النظر فى موقفها السلبى الذى ورثناه عن انظمة الحكم السابقة ، وعليها أن تعى واجبها أمام الكتاب ليقوم هؤلاء بدورهم على أحسن ما يرام
الحلول لها . ونتساءل ما هى الحلول ؟ . لقد شغل الموضوع رأى الادباء
وما دمنا نعتبر مسألة الكتاب العراقى مشكلة ، فان علينا العمل لايجاد فمنهم من نادى بقيام " وزارة المعارف (التربية والتعليم اليوم) مع وزارة الارشاد والجامعة والمجمع العلمى بتأسيس دار نشر حكومية كبيرة لطبع كتب المؤلفين العراقيين ، فالكتب العراقية اليوم قليلة الانتشار فى الاقطار العرب الاخرى ، وما لم تتدخل مؤسسة نشر قوية فى توزيع المؤلفات العراقية المطبوعة طبعا أنيقا فان التأليف العراقى سيبقى اقليمى التوزيع ، ضيق الانتشار " (1)
وهناك من دعا (2) الى عقد مؤتمر لمناقشة مشكلات الكتاب العراقي ، يحضره ممثلون عن جمعية المؤلفين والكتاب العراقيين ، ووزارة التربية والتعليم ، ووزارة الارشاد ، والمجمع العلمى العراقى ، ونقابة المعلمين وجامعة بغداد ، وجمعية الاقتصاديين العراقيين
ان هناك - فى رأينا - حلولا للمشكلة نذكر فيما يلى أهمها
1- قيام الدولة باجراء عملية مبادلة بين دور النشر العراقية والعربية . يتفق بموجبها على تصدير الكتب العراقية ، بكمية تعادل ما يرد اليها من البلدان العربية . كخطوة اولى لايجاد الحلول النهائية للمشكلة - كما اقترح بذلك الاستاذ عبد الرزاق الهلالى - .
2- التأكيد على تأسيس دار رسمية للنشر والتوزيع ، تأخذ على عاتقها طبع الكتاب العراقى طباعة حديثة وتوزيعه فى البلاد العربية بانتظام ، فتكون منطلقا لنشاط أدبى واسع فى العراق
3 - أن تقوم أن تقوم وزارة الارشاد باصدار سلسلات ثقافية وأدبية منوعة ، وتتعاقد مع اساتذة الجامعة والادباء الاخرين على كتابة البحوث لها وتشمل هذه : البحث فى مختلف الفروع الادبية والعلمية ، والقصة القصرة والرواية ، والمسرحية ، والشعر
4 - أن تقوم الملحقيات الثقافية بواجبها ازاء الكتاب العراقي ، فتعرف أدباء البلدان الاخرى بالكتاب العراقى والكتاب العراقيين ، وان تقيم معارض له ان واجب الملحقية الثقافية لا يقل عن واجب الدولة داخل حدودها . فهي السفارة
الثقافية لبلدها ، ومن أولى واجباتها تقديم المعلومات الكافية عن المؤلف العراقى وكتابه الى الجمعيات الادبية ، والذين يعنون بالنتاج العربي بصورة عامة ، والنتاج العراقى بصفة خاصة .
5 - أن تبدى وزارة الارشاد " الرقابة " تسهيلا كبيرا فى المؤلفات التى ترد اليها ، واستثناء بعض الكتب من الرقابة
6 - الغاء قيود التصدير كأخذ موافقة مديرية التحويل الخارجي في البنك المركزى العراقى ، ومديرية الجمارك ، ووزارة التجارة ، لما فى ذلك من روتين يؤخر التصدير بدون مبرر كاف .
7 - ان تعمل مصلحة البريد والبرق والهاتف على تخفيض أجور نقل المؤلفات العراقية - كما هى الحال فى البلدان المتطورة-
8 - انشاء جمعية باسم " جمعية أصدقاء الكتاب العراقي " تعنى بشؤون الكتاب العراقى والدفاع عنه والتعريف به .
وأخيرا ، فان عرض قضية الكتاب العراقي ، يتطلب أكثر من رأى . وأرى ان الاديب العراقى مسؤول فى الادلاء برأيه حول المشكلة ، ما دامت تهمه ، وذات صلة بمستقبل الحياة الادبية فى العراق
وفاة الكاتب ألدوس هوكسلى Adous Huxley
ولد سنة 1894 في انقلترا وتربى فى عائلة عرفت بشغفها بالعلم مثل توماس هوكسلي أن - وجوليان هوكسلى عالم الحياة المعروف وكانت رغبته Thoms Huxley الاولى هى أن يصير بحاثة فى العلوم ولكن ضعف بصره صرفه عن ذلك . ولكنه وهو في سن العشرين حافظ على البصيص الذي بقى له وقرأ ما لذ له بواسطة مجهر . وقد كان لهذا النقص تأثير كبير فى حياته أداه الى الغربة آخر الآخر فى أماكن لا تضر ببصره .
أما كتبه فهى مختلفة متعددة من شعر الى مسرحيات الى قصص ولكن قصصه هي التي نالت شهرة كبيرة وخاصة " أحسن العوالم " و Contrepoint الاعماق وهذه الكتب تتسم كلها بنزعة فلسفية غير ظاهرة إذ الكاتب يبقى دائما بعيدا عن ان يكشف النقاب عن أغراضه ومقاصده ولكنه رغم ذلك تمكن من أن يكسب قراء عديدين لا بين قراء الانقليزية فقط بل وحتى قراء اللغات الاخرى ، بسخريته الخفيفة وعبثه البرئ .
