الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 3 الرجوع إلى "الفكر"

أصداء الفكر

Share

. جائزة نوبل للآداب :

عندما قررت الأكاديمية السويدية إسناد جائزة نوبل الأدبية الى صامويل بيكات كان الكاتب بتونس يخوض فى الواقع مشهدا من مشاهد مسرحياته ورواياته ، ذلك أن تمرد الطبيعة على الانسان بلغ فى تونس فى الايام الاخيرة أقصاه عندما تفجرت المياه من كل جانب وسالت جحافل الطين الذي وصفه بيكات مكبلا لبطل روايته " مولوى " محاولة قهر عمل البشر ومتحدية جهد التونسى فى سبيل سيطرته على الطبيعة وعلى الاشياء . كان صامويل بيكات فى غمار تهويماته وفي أغوار عالمه المنغلق عندما انتشلته أخبار الصحافة الى واقع الناس المادى وأبلغته قرار الأكاديمية السويدية . فلم يتزعزع ولم يتأثر ولم يعر ذلك شأنا كبيرا . وليس هذا من قبيل الموضة التى سنها جان بول سارتر عند رفضه لجائزة نوبل بل هو موقف فرضته عليه رؤيته للكون وسلوكه ومنطق الحياة عنده .

ولد صامويل بيكات يوم 13 افريل سنة 1906 بايرلندا وحذق الانقليزية كما حذق الفرنسية وبقى مجهولا طيلة حقبة طويلة عرف فيها الكاتب جيمس جويس وعرف فيها أيضا رفض الناشرين لمخطوطه الأول حتى اكتشف الناشر جيروم ليندن فنال من سنة 1951 الشهرة كاملة .

ولكنه رغم ذلك بقى ذلك الرجل الذي يرتضى العزلة ويكره الحضور فى الحفلات العامة ولا يتأثر بأى نجاح . وبقى الرجل الذي تنبئ رواياته ومسرحياته حقيقة عن نظرته للحياة . فهو فى " مولوى " و " مالون يموت " و " الذى لا يمكن أن نسميه " وفى " انتظار جودو " يصور هذه الغربة التى يشعر بها هو فى الثلث الثانى من القرن العشرين وأكدها قبله بقليل سارتر وكامو ومالرو وكافكا وفلكنير . ولكنه تجاوز هؤلاء لا فى نظرتهم التشاؤمية وفى انفصالهم عن الاتجاه الانسانى ( humaniste ) لأنه يؤكد ذلك ولا يفوتهم فيه بل وصل الى أقصى حد من الناحية الفنية فى جعل المضمون يتناسب مع الشكل . فغربة الانسان وعجزه ومأساته عند سارتر ومن لفه لفه ظهرت كلها فى لغة واضحة كلاسيكية طريفة فريدة فى بابها لا محالة ولكنها لا تتلاءم مع المحتوى فى غرابته ونبرته الجديدة ، أما عند صامويل بيكات فان هذه النظرة

الى الكون والانسان صاحبتها عبارة غريبة معقدة تصور حقيقة فى شكلها وهيكلها ما عرفه الأدب الأوروبى فى الثلث الثانى من قرننا من تحول خطير .

فأدب " رمكان " إذن الذي زكته أكبر جائزة أدبية فى العالم يعد مرحلة نهائية فى هذه النزعة التشاؤمية المأسوية إذ به تمت الحلقة واستدارت ، الحلقة التى تجمع بين الشكل والمضمون .

ماذا سلكون بعد هذا أدب الثلث الاخير من القرن العشرين وماذا ستكون نظرة الانسان الى الكون بعد أن وطئت قدماه القمر ؟

الشعر فى الاتحاد السفياتى :

كل القراء يعرفون ما وصل اليه الشعر فى الاتحاد السفياتى من أوج الخلق مع بوشكين ، وماياكفسكى ، وبسترناك وما انطبع به من تحول فى مضمونه وانطلاقه مع روح العصر . وفى هذه السنوات القليلة الماضية أحس السفياتيون ، رغم الدور الذى ما زال يلعبه الشعر فى مجتمعهم ، بأن ازمة قاتلة أصابته هى تحوله عن ماهيته الاصلية وتعلقه بالهوامش وانسياقه وراء الشعارات وإرضاؤه لنزعات بعيدة عن أن تكون صادرة عن روح فنية خلاقة . لهذا فان النزعة السائدة اليوم هى الرجوع الى نبع الشعر السفياتي القديم والى الكلاسيكية القديمة . فكأن القوم ركنوا الى هذا الحل خوفا على الشعر من التفسخ والخروج به من وظيفته التى خلق لها لأن مغامرات التجديد الموجهة والخاضعة " للالتزام " لم تأت بالنتيجة المرجوة ، فحاولوا اذن انكار فترة كاملة لربط حاضرهم بماض شعري أصيل . وهذا ما أكدته مجلة الكتاب السوفياتيين ( عدد 129 ) بمقال طويل تحت عنوان " ماذا يكون الشعر سنة  1970 " نقتطف منه بعض الفقرات الدالة على هذا الاتجاه الجديد .

قال دميترى فولبكوف ، الشاعر والناقد المعروف :

" أظن وآمل أن يسود الاتجاه الكلاسيكى التقليدى فى آخر الأمر . لأن الشعر الكلاسيكى ما زال من الناحية التاريخية شابا قويا رغم أنه انطمس من جراء تفريعات ثانوية وروادف خارجية . وأعنى بالتقليد الصهر الهيكلى للاحساس والصورة والفكرة . فهذه النظرة الى الشعر هى القادرة وحدها على حل المشاكل الجبارة التى فرضها العصر عليها . وهذا الشعر هو وحده الذي سيكون مدنيا مساعدا لا عبدا للعصر " .

وقال ستانيسسلاس رشادين :

" إن إتجاه الشعراء نحو النضج ، والحكمة ، والقديم أمر واقع لا جدال فيه وأن غزو القديم من جديد يتطلب جهدا كبيرا مضنيا وميلا الى الروحى وهذا ما لا يمكن الحصول عليه بالتسرع والفرض . لأن الشعر يتم خارج المدارس والانظمة ويصوغه أهل العزلة والانفراد إذ أن الخلاقين لا يخلقون إلا ما يشعرون به حقيقة مهما تحدثنا وأسهبنا فى الحديث . ذلك أن الخطر الحقيقي يتمثل فى أن الكثير من القراء يقتنعون بالشعر المسف عوض طلب القيم الفريدة فى بابها النابعة عن فرديتهم " .

وقال فيكتور " تشلماييف " :

إن الشعر فى سنة سبعين سيبحث عن ومضة الفرد فى الانسان ، لا فى منازعه الحيوية البسيطة ولكن فى تقصيه لأعقد القيم الروحية وأشدها عمقا وتطرفا وبحثه عن الألغاز الدفينة الوحيدة مع تصويرها لتطور العالم بأجمعه وثرائه . وبعد الجهود الساذجة المتمثلة فى تغذية عيون المياه دفعا لمرض الأمعاء ستأتى الثقة فى التاريخ ، والطبيعة والمجهول ، والغيب والعميق لا السطحى البسيط ، وسيكون كبيرا عدد الفلتات القادرين على الايحاء بهذه الأحلام الذهبية وكشف الغطاء عنها وعلى إرجاع ما كنا نتذوقه من معجز القول وساحره ، وعلى اشعارنا بأن هناك وجودا انسانيا غير آلى " .

هذه فقرات قليلة من هذه الثورة العارمة التى يقوم بها شعراء الاتحاد السوفياتى للخروج من زائف الخلق وحقير الالتزام لاقتحام ميدان الشعر الحقيقى ، الشعر الشعر .

وجدير بالملاحظة هو أن الذي يعنى به هؤلاء من الرجوع الى الكلاسيكى القديم إنما هو فى الحقيقة فتح فى الشعر المعاصر ، فتح المضمون وفى الشكل لأن مياكفسكى وبسترناك ما زالا الى يومنا هذا فى مقدمة الشعراء المحدثين . وهى درجة فى التجديد لم يصل اليها الى يومنا هذا الشعر العربى . لذا فليس الذى يعنيه هؤلاء هو الانغلاق فى الكلاسيكى والقديم بل هو السير فى اتجاه الخلق الحقيقى المتجدد الى ما لا نهاية له .

. ترجمة الاستاذ رمضان لاوند :

لاحظ قراؤنا الكرام انه ابتداء من عدد أكتوبر لهذه السنة بدأ الاستاذ رمضان لاوند فى نشر سلسلة من المقالات حول الفكر والحضارة وقد أحببنا أن نورد فى هذا الباب ترجمة موجزة للاستاذ لمزيد التعريف به بين قراء مجلتنا .

- ولد الاستاذ رمضان لاوند ببيروت سنة 1922 .

- تلقى فى أول طفولته تعليما قرآنيا حتى نال الشهادة الابتدائية سنة 1925 .

- زاول تعلمه الثانوى فى مدرسة فاروق الشرعية الاسلامية وفيها لقن الى جانب العلوم الدينية الادب والعلوم اللغوية .

- ثم التحق بالقاهرة ليدرس بكلية الشريعة بالجامع الازهر ولكنه غير رأيه لأنه - حسب تعبيره - لم يجد فى مناهجها ما كان يظن أنه واجده .

- وفى سنة 1941 اضطر الى قطع دراسته للقيام بواجباته نحو عائلته .

- وفى سنة 1942 التحق بالجيش الفرنسى وتحصل على دبلوم نهاية الدراسة  ليصبح ضابطا .

- وفي عام 1945 فر من الجيش الفرنسى محاولا الالتحاق بقوى الثورة التى أعلنت ضد الفرنسيين .

- وفى سنة 1946 التحق بالتدريس فى عدد من المدارس الثانوية فى لبنان .

- وفى سنة 1952 التحق بفرنسا لاتمام دراسته والشروع فى الدكتوراه وشارك مع التونسيين والمغاربة فى نشاطهم فمنع من مواصلة دكتوراه فالتحق بسلك الصحافيين وأصبح رئيسا لتحرير جريدة صوت العروبة وهى جريدة حزب النداء القومى .

- فى تلك الفترة تحصل على الدكتوراه .

- وفي سنة 1966 التحق بالكويت باقتراح وزير التربية الكويتى الاستاذ خالد المسعود فعين خبيرا للمناهج ثم انتقل الى وزارة الارشاد والانباء .

- أصدر عددا من الكتب المترجمة والمؤلفة ومنها :

- فلسفة ابن سينا للسيدة غواشون . - من تقسيم العمل الاجتماعى تأليف دور كايم بطلب من اليونسكو . - مصير القومية العربية . - وجودية ووجودية . - آدم وحواء . - الحرب العالمية الثانية .

اشترك في نشرتنا البريدية