. تعلن كتابة الدولة للشؤون الثقافية والاخبار ما يلى :
طالعنا فى عدد 13 نوفمبر 1968 من مجلة " آخر ساعة " المصرية كلمة منسوبة الى السيد حسين كمال مخرج الفيلم " البوسطجى " يحتج فيها على هيئة المهرجان الدولى الثانى للايام السينمائية بقرطاج . مدعيا انها " اقتطعت من فيلمه مشهد الراقصة الغجرية مع مدير البريد " قبل عرضه فى المسابقة الرسمية للمهرجان .
وان كتابة الدولة للشؤون الثقافية والاخبار اذ تفند هذا الادعاء وتكذبه تكذيبا قطعيا تغتنم الفرصة لتؤكد ان هيئة المهرجان لم تقتطع أى مشهد أو منظر من أى فيلم من الافلام التى قبلتها للمشاركة فى الدورة الثانية المنعقدة فيما بين 13 و 20 اكتوبر الماضى وان القانون الاساسى للمهرجان الذى وافقت عليه المؤسسات الدولية المختصة قبل اعترافها بالايام السينمائية بقرطاج والذى وزع بمختلف الطرق على نطاق عالمى وشاركت جميع الافلام من 36 دولة على أساس الاعتراف به لا يسمح لهيئة المهرجان باجراء عمليات رقابة مثل التى تتهمها بها مجلة " آخر ساعة " وانما يكتفى بتخويلها حق الرفض الكلى لأى فلم يتعارض مع أهداف المهرجان . وعليه فما دامت الهيئة قد قبلت مشاركة فيلم " البوسطجى " وتم عرضه فعلا فى المهرجان فان ذلك العرض وقع بدون ان يطرأ أى اقتطاع ولا غيره من انواع الرقابة على نسخة الفيلم التى أرسلتها للمهرجان المؤسسة العامة للسينما المصرية بالقاهرة .
توصيات ملتقى القصاصين المغاربة :
ان ملتقى القصاصين المغاربة المنعقد بالمركز الثقافى الدولى بالحمامات من 1968/12/24 الى 1968/12/28 بتونس قد درس قضايا الخلق القصصى فى مجتمعاتنا السائرة نحو التحول كما عالجتها دارسات من ليبيا والجزائر والمغرب وتونس والتى أثارت مناقشات عدة تتعلق بالالتزام ووسيلة التعبير وواقع الصراع القائم بين التأثر بالآداب الاجنبية والارتباط بالتراث الثقافى العربى ، والبحث عن أدب أصيل متفتح على مشاكل الانسان المعاصر فى المغرب العربى والعالم . كما تعرض الملتقى لتقنيات الادب القصصى من خلال التجارب الشخصية للقصاصين المشاركين وما يعترضهم من عقبات تتعلق بعملية الخلق
شكلا ومضمونا ، ولدور القصة فى تحليل المجتمع المغربى والكشف عما فيه من العوامل السلبية والايجابية والدعوة الى مثل عليا ومستقبل أفضل للانسان المغربى .
واعتبارا لما سبق يرى الملتقى :
ان تطور مجتمعنا المغربى يفرض على الكاتب القصصى أن يتحمل - I المسؤولية الكاملة فى التعبير عن مشاكل هذا التطور تعبيرا صادقا حرا لاستخلاص رؤية واضحة من شأنها أن ترسم قيما انسانية تلائم مقتضيات التقدم والتجدد .
2 - ان القصاص المغربى يتحمل مسؤولية التمسك بحرية الادب فى التعبير ، والتشبث بمقومات كرامة الانسان وبشرعية نضاله من اجل التحرر الشامل .
ويعتبر ان قضية فلسطين قضية نضال فى سبيل الحرية والكرامة الانسانية ، لذا فالقصاص المغربى مدعو الى مناصرتها وتأييدها ، كما يسجل الملتقى أن نضال الشعب الفلسطينى هو لبنة فى بناء صرح التحرر والعدالة فى العالم ومبعث الهام لادب بطولى انسانى .
3 - يعتبر الملتقى ان العمل القصصى لا يتقيد بقواعد مقررة بل يقوم على أساس تجارب شخصية متجددة ومبتكرة .
4 - ان العمل القصصى وحدة متكاملة فى الشكل والمضمون تحتم على القصاص المغرب تطويع اللغة لمقتضيات الابداع القصصى لتكون اداة مسايرة لتطور العصر وتجدد القيم الفنية .
5 - ان الصراع القائم بين تأثر القصة المغربية بالآداب الاجنبية وارتباطها بالتراث العربى وطموحها الى بلوغ أصالة ذاتية يكون مرحلة حضارية وظاهرة اجتماعية ضروريتين لا يمكن تجاوزهما الا بالاعتماد على ثقافة عصرية تقوم على الايمان بالقيم الايجابية لتراثنا والتفتح الواعى والدائم على الأدب الانسانى العالمى ومواصلة البحث المتعمق لتتآلف القصة المغربية مع مشاكل العصر .
6 - ان الاخلاقية فى العمل القصصى لا تعنى تجمدا فى قالب جمالى أو اديولوجى معين وانما هى عمل على تحقيق مثال فنى انسانى مستوحى من واقع الانسان المغربى وتطلعاته ، وتجديد مستمر لوسائل هذا التحقيق .
7 - يوصى الملتقى بضرورة ايجاد اتصال دائم بين القصاصين المغاربة واقامة ملتقى سنوى لهم يحدد مكانه وتاريخه ، كما يوصى بانشاء رابطة للقصاصين المغاربة وتكليف أربعة مندوبين من كل من ليبيا والجزائر والمغرب وتونس لرعاية شؤون القصة ولتنظيم الملتقيات السنوية وتنسيق الجهود المشتركة ، منها تبادل المطبوعات الادبية والحث على نشر الانتاج القصصى وتوزيعه واذاعته فى بلدان المغرب العربى .
8 - يوصى الملتقى بضرورة تخصيص جائزة سنوية للقصة المغربية ( الطويلة والمجموعة القصصية القصيرة ) تنظمها الوزارات المسؤولة عن الشؤون الثقافية فى حكومات المغرب العربى .
9 - يوصى الملتقى بضرورة الاعتناء بالترجمة لما فيها من اثراء للقصة المغربية والتعريف بها . واعتبارا لذلك يوجه الملتقى نداء الى كل الادباء المغاربة والهيآت المسؤولة عن الشؤون الثقافية والمتصلة بها للمساهمة فى هذه الحركة .
10 - يوصى بضرورة تعاون الهيآت المسؤولة عن حقوق المؤلفين فى الاقطار الاربعة قصد المحافظة على حقوق التأليف للقصاصين المغارية وصيانتها داخل المغرب وخارجه .
يوصى بضرورة ربط الاتصال بين القصاصين المغاربة وسائر كتاب - II القصة ، خاصة فى المشرق العربى لتبادل التجارب والخبرات الادبية .
وينتهز ملتقى القصاصين المغاربة هذه الفرصة ليعبر عن عميق شكره وتقديره لحكومة الجمهورية التونسية التى رعت هذا الملتقى وللمركز الثقافى الدولى بالحمامات الذى نظمه ولمديره السيد الطاهر فيفة وزملائنا من الكتاب التونسيين الذين دعوا الى هذه البادرة وعملوا من أجل تحقيقها وانجاحها .
وحرر بالحمامات فى 1968/12/27 لجنة الصياغة
. الحرية والالتزام فى الادب الرومانى المعاصر :
قرأنا فى كتاب يتحدث عن نهضة جمهورية رومانيا الاشتراكية فصلا تناول فيه نائب رئيس اتحاد الكتاب مسألة الحرية والالتزام فى الادب قال :
" . . . ان اتجاه الفكرة الادبية لدى الكتاب والشعراء المعاصرين فى رومانيا قضية لا تتعلق فحسب بالميول الادبية الفردية ، ولا بالالتزام للايديولوجية الماركسية ، فمن حيث تكوينها ، تطفر هذه الفكرة نحو الحرية ، لاننا نقبل الفن الادبى ، اذا ما فرضنا عليه التزاما ضيقا ولا شك انه خلال العشرين سنة الاخيرة ، قد منح المكان الراجح الاول للادب الوطنى ، القومى ، لاننا نلاحظ . طوال هذه الفترة العصيبة التى تعيد رومانيا خلالها تنظيمها على أسس اجتماعية جديدة ، وعلى عقيدة مذهبية جديدة ، نلاحظ خصبا مذهلا فى الثقافة الجديدة ، ولا مجال الابحاث الاجتماعية البشرية ، ولذا فان فن الكتابة قد اخضع نسبيا لقضيات الشمول الاجتماعى والسياسى والاقتصادى ، ومن جهة ثانية ، ولنفس الاسباب فان الجيل الجديد من الكتاب والشعراء ، اى البالغين الثلاثين حتى الاربعين من العمر ، لا يمكن ان نصنفهم فى اطار مدرسة أدبية معينة ، بالرومانطيقية ، والوطنية ، والخيالية ، من مختلف الميول والمذاهب ، فالعصر او بالاحرى هذه الفترة الزمنية ، قد طبعت الادب بطابع الواقعية بشكل عام .
على ان هذه الاتجاهات الجديدة ، لا تعنى ابدا مقاطعة التقاليد الادبية القديمة لان القيم الكلاسيكية ما تزال محافظة على طابعها الحديث ، ويقوم التجديد بشكل خاص فى تجربة النظام الحديث ، المقرون بالشعور ، بالتحرر من اوزار الماضى واثقاله ، بالرغم من ان فن الكتابة يجب ان يتكيف بوضع ، وحالة رومانيا الراهنة .
كما ان الشعر ، الرائج فى الوقت الحاضر ، يسير فى اتجاه حديث جدا ، فالمحدثون الشباب يستطيعون الاندماج فى فولكلور رومانى اصيل نقى ، يتخذ كأساس للشعر الحديث .
ويقوم فى الوقت الحاضر نسبية وتناسق بين النثر والشعر ، بالرغم من ان النثر اكثر ملاءمة للتعبير عن فكرة العصر ، ولكن لا يمنع ان نلمس جنوحا شعريا هائلا بين الشباب خلال الاعوام الاخيرة . حتى انه تشكلت مؤخرا جمعية ادبية من الشعراء الشباب الذين يحاولون فرض الشعر ، وينظمون قصائد رائعة ، لا فى الاتجاه الوطنى فحسب ، بل فى الاتجاه الاوروبى وحتى العالمى ، فهم يفتحون مستقبلا أدبيا جديدا .
وهذا يعنى ان الدولة ترعى الفن الادبى رعاية كاملة وتؤمن الرفاه للادباء والشعراء " .

