الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 7الرجوع إلى "الفكر"

أصداء الفكر

Share

* مؤتمر أدباء وكتاب المغرب العربى:

انعقد أخيرا بطرابلس من 15 مارس 1969 لاول مرة مؤتمر أدباء وكتاب المغرب العربي بوفود يزيد عدد أعضائها عن السبعين كاتبا وأديبا وقد كانت فرصة للتعارف والمقارنة بين تجارب البلدان الاربعة فى ميدان الفكر والادب .

وقد ضم المؤتمر نوعين من النشاط : النظر فى البحوث المقدمة من أعضاء الوفود واجتماعات اللجان . أما فيما يتعلق بالبحوث فقد خصص لكل وفد يوم يستمع فيه للدراسات ومناقشاتها وتدور أغلبها كما تقرر من قبل حول القضايا الفكرية والادبية المعاصرة فى المغرب العربى . وفيما يخص اللجان فقد تكونت لجنتان : لجنة أسس التعاون بين أدباء ومفكرى المغرب العربى ولجنة الفكر فى المغرب العربى والتأثيرات الخارجية .

وبصفة عامة فقد كانت البحوث غزيرة تعطى فكرة واضحة عن مشاغل الادباء والكتاب فى كل بلد من بلدان المغرب العربى . فكانت موضوعات الوفد الليبى كما يلى : لمحة عن الحياة الادبية فى ليبيا (الاستاذ خليفة التليسي ) وأسس اللقاء بين ادباء وكتاب المغرب العربى ، من مشاكل أدبنا الليبى الحاضر ( الدكتور عمر التومي الشيبانى ) أهداف المسرح ووظائفه التربوية ( الدكتور عمر الشيبانى )، دور ليبيا فى احياء التراث العربى ، فلسطين فى الشعر الليبى (الاستاذة هيام رمزى الدردنجى ) ، أسس اللقاء بين أدباء وكتاب المغرب العربى (الاستاذ ابراهيم عبد الله رفيدة ). أما موضوعات الوفد الجزائرى فهى : المسرح الجزائري (أبو العيد دودو )القصة القصيرة الجزائرية وأثر الثورة فيها (الاستاذ عبد الله ركيبى)( ، رسالة الادب ومهمته فى نهضة المغرب العربى ( الاستاذ أحمد عروة ) الالتزام فى الشعر الجزائري ( الاستاذ أبو القاسم خمار)( ، الاديب والشعب ( الاستاذ عبد الله شريط) . وشارك الوفد المغربي بالموضوعات الآتية : حركة النقد فى المغرب ( الاستاذ عبد الكريم غلاب)، الرواية المغربية ( الاستاذ محمد برادة)، المسرح المغربي ومشاكله فى عهد الاستقلال ( محمد مصطفى القباج ) نظرة عن المسرح المغربي في السنوات الاخيرة ، الشعر المغربي المعاصر ( الاستاذ إبراهيم السولامي )، المخطوط المغربي ، ملامح القصة القصيرة فى المغرب العربى ، المقالة فى المغرب ( الاستاذ عبد القادر الصحراوى) ، حالة المخطوطات بالمغرب وما تحتاج اليه ( الاستاذ محمد إبراهيم الكتاني) .

وفيما يخص الوفد التونسي فقد شارك بالبحوث التالية : لغة المجددين

(الاستاذ مصطفى  الفارسي ) ، عوائق خاصة بالشعر العربى ( الاستاذ عبد العزيز قاسم ) كيف ننقد الشعر ( الاستاذ جعفر ماجد ) أزمه الخلق الادبى أزمة لغة ( الاستاذ البشير بن سلامة ) ، الشعر الشعبى وثيقة تاريخية ( الاستاذ محمد المرزوق ) حول التراث بتونس فى مائة عام ( الاستاذ أبو القاسم كرو ) لمحة عن أطوار المسرح العربى ومشاكل المسرح التونسي  (الاستاذ محمد الحبيب ) .

ونرجو ان تتمكن في عدد مقبل من نشر التوصيات التى صادق عليها مؤتمر أدباء وكتاب المغرب العربي حتى يتطلع قراؤنا الكرام على مدى هذه البادرة الطيبة التى نأمل أن تكون حافزا لازدهار الادب والفكر فى بلداننا الاربعة .

الرصيد اللغوي بالنسبة لتلاميذ المدارس الابتدائية :

نطاق الهيئة الاستشارية للمغرب الكبير الخاصة بالتعليم والمنعقدة بالجزائر فى جانفي 1969 اجتمعت لجنة الرصيد اللغوي المتكونة من ممثلين على البلدان الاربعة ودرست موضوع الرصيد اللغوي . وكان من بين من مثل نونس في هذا الاجتماع الاستاذ أحمد العايد المدرس بدار المعلمين العليا . وقد اطلعنا مشكورا على التوصيات التى صدرت عن اللجنة ونظرا لأهميتها رأينا اطلاع قرائنا الكرام على فحواها خاصة وأنها تتضمن مسائل كنا بسطناها مرات عديدة على صفحات المجلة . جاء فى هذه التوصيات ما يلى :

"اجتمعت لجنة الرصيد اللغوي لأقطار المغرب العربى الاربعة من 13 الى 17 جانفي 1969 وبعد استماعها الى تقارير مندوبي البلدان الاربع حول الرصيد اللغوي ودراسة  تلك الانجازات على ضوء ما تم الاتفاق عليه فى ندوتى وزراء التربية لبلدان المغرب العربى المنعقدتين فى كل من تونس والجزائر فى فبراير 1967وفي اجتماع الهيئة الاستشارية فى جويلية 1967 .

تبارك المجهودات التى بذلتها كل بلاد فى هذا الغرض وتوصى:

1) بضرورة توحيد خطة العمل من الوجهة العملية والعلمية وذلك بالانطلاق من المفهوم لا من الكلمة ومن المدلول لا من الدال ، وتجريد المكتوب والمقول .

أ) تجريد المكتوب : تحصى كلمات كتب السنة الاولى والثانية من التعليم الابتدائى مشكولة حسب المحور مرتبة ترتيبا الفبائيا مع ذكر نسبة تواترها وحرصا على الدقة يحسن أن تذكر مع ما يقابلها من اللغة الاجنبية . والقصد من وراء هذا الاحصاء هو معرفة المفاهيم التى عبرت عنها ألفاظ مختلفة حتى يتم اختيار كلمة واحدة تصبح مشتركة .

2) معرفة المفاهيم التى لم يرد لها لفظ دال حتى يتفق على لفظة مشتركة لذلك .

ب)  تجريد المقول : يسجل كلام الصبى الذى يتراوح عمره ما بين الخامسة

والتاسعة وهو فى محيطه الحضرى أو الريقى ( فى البيئات الثلاث بالمنزل بالمدرسة وبغيرهما ) لضبط المفاهيم وانتقاء الالفاظ والتراكيب العربية من لسانه .

أ)  بأن يتم تجريد المكتوب قبل اجتماع ندوة وزراء التربية فى افريل 1969 بالرباط .

ب) بأن تتبادل اللجان المختصة فى كل بلاد نتائج اعمالها حتى يتسنى لها أن تجتمع قبل ندوة وزراء التربية بالرباط فتتفق على القائمة الاولى المشتركة .

ونظرا الى أن هذا العمل يجب أن يواصل فيشمل بقية مستويات التعليم الابتدائى فان اللجنة تهيب بوزارات التربية والتعليم أن توفر للجان المختصة كل الامكانيات البشرية والمادية حتى تقوم بعملها فى أجله .

3) توصى بأن تكون اللجان المختصة فى الاقطار الأربعة على اتصال بمندوب الجزائر للاستفادة من الاجهزة الالكترونية لاحصاء المفاهيم وضبط نسبة تواتر الكلمات المشتركة .

4) ضمانا لنجاح أعمال اللجان المحلية حتى تنجز الاعمال فى الوقت المحدد نوصى لجنة الرصيد بتعزيز تلك اللجان وذلك بتعيين مساعدين أكفاء يتفرغون لهذا العمل .

5) تعبر اللجنة عن رغبتها فى انشاء فرع للسانيات بجامعات الاقطار الاربعة .

6) نظرا لضرورة شكل النصوص فى المرحلة الابتدائية فان لجنة الرصيد نوصى بتأليف لجنة خاصة لدراسة مشاكل طباعة الخط العربي " .

* نتائج المسابقة القصصية الخاصة بـــــ 9 أفريل :

نظم الحزب الاشتراكي الدستوري والشراكة التونسية للتوزيع منذ أشهر مسابقة قصصية خاصة بـــــ 9 أفريل وأعلن أخيرا عن النتائج وهي كما يلى :

- الجائزة الكاملة وقدرها ألف دينار لم يفز بها أحد . - فاز بالجائزة التشجيعية وقدرها 200 دينار السيد عبد الرحمن عمار ( ابن الواحة ) عن قصة ( حب وثورة ).

- كما فاز السيد عبد القادر بلحاج نصر عن قصته الزيتون ( طيموت ) بجائزة قدرها 100 دينار .

. الجوائز بالمغرب الاقصى :

منحت وزارة الدولة المكلفة بالشؤون الثقافية والتعليم الاصلى جائزة الدولة لسنة 1968 الى الاساتذة الآتية أسماؤهم : عبد الكريم غلاب ، عبد الوهاب بن منصور ، عبد الحى العمرانى ، عبد الحق المرينى ، محمد حسن الوزانى ، بول برتى ، محمد عزيز الحبابي ,

* أيام فكرية خاصة بتونس :

نظم اتحاد كتاب المغرب أياما فكرية خاصة بتونس دامت ثلاثة أيام قدم فيها الاستاذ عبد القادر الصحراوى محاضرة عن الادب الشعبى بتونس ، كما قدم كل من الاستاذين عبد الجبار السحيمى ، ومحمد برادة دراسة عن القصه فى تونس ، والرواية فى تونس . وقد اختتمت هذه الايام التونسية بمحاضرة ألقاها الدكتور محمد الحبيب بلخوجة فى موضوع : " ألوان من الحياة الفكرية بتونس" .

قبائل المغرب :

صدر عن المطبعة الملكية الجزء الاول من كتاب " قبائل المغرب " تأليف الصديق الاستاذ عبد الوهاب بن منصور وهو من الكتب التى فازت بجائزة المغرب سنة 1968 .

اللسان العربى :

أصدر المكتب الدائم لتنسيق التعريب في العالم العربى التابع لجامعة الدول العربية بالرباط عددا خاصا بمناسبة مرور أربعة عشر قرنا على نزول القرآن . والعدد يحتوى على 700 صفحة حافلة بالمقالات والدراسات .

القصة فى تونس :

ألقي الاستاذ عبد الجبار السحيمي بدار الفكر بالرباط حديثا عن القصة بتونس نورده تتميما للفائدة وشاكرين للاستاذ عنايته بالادب التونسي وحرصه على المساهمة فى تعريف الاخوان المغاربة به :

" لا ادرى هل بدأت أتعود على النور . لا أدرى . فأنا كنت داخل غرفة مقفلة مظلمة ، ثم فتحت الغرفة ، وتدفق النور قويا ، وأغمضت عينى ، ثم بدأت أتلصص ، أقرأ قصة لمحمد العروسي المطوى ، أقرأ قصة للطاهر فيفة ، أقرأ قصة لحسن نصر ، وأخيرا ، وجدت أننى أستطيع أن أقتحم عالم القصة التونسية ، كقارىء لها فقط ، لا كدارس كما أراد الاخوان . فمن أجل اعداد دراسة جيدة كان يجب أن أتعايش مع القصة التونسية زمنا أطول ،  مع مقوماتها ، وبيئتها التى تنطلق منها ، وهذا لم يحدث . فقد كنت داخل الغرفة المظلمة كما قلت لكم . وكان صعبا أن اواجه تدفق النور مرة واحدة ،  وهذا لم يحدث لى وحدى ، لا شك أنه حدث للاستاذ عبد القادر الصحراوى حين كان يلتقي للمرة الاولى مع الادب الشعبى التونسى ، لا شك انه حدث للاستاذ محمد برادة حين كان يلتقى للمرة الاولى مع الرواية التونسية .

لا شك أنه يحدث لاى واحد منكم ، فبعيدا عن أبى القاسم الشابى ، عن : " إذا الشعب يوما أراد الحياة " أو " ليتني كنت حطابا" بعيدا عن سد المسعدى ، وبعض محاضرات الفاضل بن عاشور ، وسواكن المحجوب بن ميلاد المتحركة ، بعيدا عن ذلك ، لم نكن نعرف أكثر . أصدرت الدار التونسية للنشر عددا طيبا من الكتب ، وتصدر مجلة " الفكر " التونسية منذ عهد طويل ، ومضت الآن سنتان منذ صدر العدد الاول من مجلة " قصص " التونسية . لكن شيئا من ذلك لم تعرفه رفوف مكتباتنا ، لقد كنا نحسب أن الحدود ما بيننا ألغيت ، ولعلها أن تكون كذلك فيما يخص تصدير البطاطا واستيراد " الهريسة * ، لكن بالنسبة للفكر . . للأسف ، ما زالت هذه الحدود قائمة بشكل ما ، وما زالت مكتباتنا تعرف كل يوم عشرات الكتب من أوربا ، ومن أمريكا ، ومن القاهرة وبيروت بصفة خاصة ، لكن من تونس القريبة ، لا كتاب فى السوق ، لا " قصص " ، ولا " الفكر " ، ولا ديوان شعر .

واذن ، أكون معذورا اذا وقفت مترددا متلصصا أمام مجموعة القصص التونسية التى ألقيت بين يدى مرة واحدة . خصوصا ، إذا كان الامر يتعلق بكثير من الاسماء : محمد العروسى المطوى ، محمود التونسى ، عبد القادر بلحاج نصر ، محمد الصالح الجابرى ، عامر بو ترعة ، محمد المختار جنات ،  عز الدين المدني . والاسماء كثيرة ، تقول لنا للوهلة الاولى ان القصة فى تونس أصبح لها كيان ، والذي يبقى على الذى يقرأ هذه القصص ، أن يسأل ويجيب عن سؤال : الى أى مدى تمثل هذه القصص تونس ؟

نعم ، من هذا السؤال اخترت أن أترك مجرد الوقوف بباب الغرفة التى كانت مظلمة .

من الاكيد أن القصة لا يمكن أن تكون مقطوعة من شجرة ، لا يمكن أن تكون بلا حذور ، بلا واقع تستند اليه ، بلا بيئة تنطلق منها وتصب فيها .

هذا أكيد ، لكنه ليس شرطا . فالمؤثرات التى أسهمت في ايجاد القصاص تختلف ما بين محمد المختار جنات ، وما بين زهرة الجلاصي ، والمدني .

مثلا ، نأخذ قصة " قطار الصباح " لحسن نصر ، انك تحس الكاتب ينتقل من شارع " قرطاج " الى شارع " البرتغال " ويقف بك أمام " حانة افريقيا " ،  قبل أن يأخذك في جولة الى شارع بورقيبة . ومع ذلك فهذا الاطار الخارجى لا يعبر عن شئ كبير . الكاتب فى هذه القصة لا يهتم بالمكان ، انه يريد فقط أن يعطينا الاحساس بقلق ما ، بعدم الوقوف عند مكان ما . انه ينقل لنا حالة داخلية ، حالة انسان خرج من اطارى الزمان والمكان ، وركز على الحالة ذاتها ،  على القلق والشعور بضياع لا مبرر له ، أو هو قلق يبرره الانتظار ، فالكاتب ،

أو بطله ينتظر ، كما انتظر " كودو " الذي لم يأت . وفى الليل ، وتحت قطرات المطر التى تصفع الشوارع المضيئة ، يأتى من يقول لبطل القصة : لقد جاء القطار وذهب - وأقفلت المحطة ، حتى هذه اللحظة ، فالقارىء يحس نفسا وجوديا ، يحس شيئا من كافكا وكامى وأبى العلاء المعرى داخل روح هذه القصة القصيرة لكن الكاتب حسن نصر ، الانسان التونسى ، لا يقف هنا ،  فهو يختم قصته ، أو أن بطل القصة يختم انتظاره قائلا :

- لا بأس . . ذهب قطار الليل ، فلأنتظر قطار الصباح .

أى أن تصميما على التفاؤل يتولد من لحظة الفشل . وفى هذا التصميم ، يتجاوز الكاتب ، مضمونا ، مؤثراته ، ليعلن عن وجهه هو . . عن تميزه ، عن فلسفة شعب كامل .

هذا نموذج اخترت أن أقدمه بالذات ، لانني وجدته يمثل اتجاها قائما فى القصة التونسية ، يمكن أن نراه عند محمد العروسى المطوى فى " طريق المعصرة " ، وعند سمير العيادى فى " الموت فى المرآة " وعند أحمد الهرفام فى " عيناك والنهر " . انها النماذج التى تفوح منها رائحة الغربة والاغتراب ،  حيث يضغط الزمن على أبطالها ، ويبدو لهم أن الحل الممكن هو أن يعلنوا الاعتزال ، أن يتقوقعوا ضد العالم ، ضد الآخر ، ضد كل ما يأتي من الخارج ،  و الى هنا ، نكون باستمرار أمام قصص تعتمد الحركة النفسية الداخلية، يمكن ان يكون بطلها انسان تونس ، أو انسان فرنسا ، أو انسان تشيكوسلوفا كيا ،  بلا خصوصية ، لكن . . فجأة ، يبدأ اكتشاف البطل لحل ازمته فى الاخر ،  فيبدأ انتماؤه الى قضية مشتركة . بالرغم من أن ذلك ليس مشروطا كما قلت فى البداية ، لكن هذه الظاهرة موجودة بالفعل فى أغلب القصص التى قرأت .

بطبيعة الحال ، هناك نماذج أخرى ، يمكن أن أقول انها تتبع من الواقعية ، حيث ينقل لنا القاص شريحة من الحياة الخارجية ، حياة الناس ، قضاياهم ، كما نجد عند يحيى محمد فى " قطرة دم على الرصيف " ، أو عند محمد المختار جنات فى " الفهم يا روحي " . بل اننا نصطدم فى بعض هذه القصص ذات الاتجاه الواقعي بمحاولة تكييف الكاتب للشكل والمضمون ، فهو يقدم الحوار باللغة العامية التونسية ، واقول " نصطدم " من غير اى تعليق اخر ، لان المحال ليس مجال مناقشة العامية والفصحى فى الادب .

والآن ، أنتقل الى فقرة من قصة لعز الدين المدني بعنوان : " ألا تذكرين ؟ "

( جلست بجانبي تلك الليلة جلست بجانبه تلك الليلة

لن أجلس بجانبك بعد هذه الليلة فى تلك الليلة المقمرة الوضاءة ذات الضياء البضاء في تلك الليلة جلست بجانبه أو جلست بجانبي في تلك الليلة المقمرة الوضاءة ذات الضياء البيضاء حينما جلست بجانبه أو بجانبي أحسست كأن الارض تدور بي كالدوامة أحسست كأني أدور كالدوامة على الارض بعد ان جلست بجانبه فى تلك الليلة المقمرة الوضاءة ذات الضياء البيضاء) .

ما بين اتجاه حسن نصر ومحمد العروسي المطوى ونماذجهما ، وبين الاتحاد الواقعي قدمت لكم هذه الفقرة من قصة ، كاتجاه آخر ، أفترض انه من بعض تأثير اللامعقول ، أو الرواية الجديدة فى أوربا وأمريكا ، وهو تأثير لا يبدو فى غير السطح ، أى فى الاسلوب وطريقة التناول . ومن هنا استطيع أن أتخلص الى قضيتى الشكل والمضمون كما تطرحهما لنا القصة التونسية .

أما من حيث الشكل ، فأنا أزعم أنه لا يوجد ما يميز القصة التونسية بالنسبة للقصة المصرية أو اللبنانية أو المغربية ، وكل ما هنالك ، أن بعض الكتاب كالعروسي المطوى وحسن نصر يمتلكون جيدا التقنيه ، فيستطيعون ان يقدموا قصصا ناجحة شكلا كما هى ناجحة مضمونا ، وقد يوجد كتاب آخرون أقل امتلاكا وأقل قدرة على الصياغة الفنية .

بالنسبة للمضمون ، تتناول القصة التونسية كل الحياة . لكن كما يطرحها الواقع التونسى فى عمومه ، أو فى خصوصياته .

وبعد . لقد طلب منى أن أجعلكم تدخلون عالم القصة التونسية . ولعلى أن أكون قد نجحت في أن أفتح لكم نافذة لتطلوا منها على هذا العالم . وأتمنى أن تلغي الحدود ما بين بلدينا ، ليصدر الكتاب فى تونس يوم الخميس ، ولنفتح أعيننا عليه فى الرباط صباح الجمعة " .

. وفاة محمد صالح المهيدى :

فى 27 فيفري  1969 لبى داعى ربه الصحافى الاديب محمد الصالح المهيدى وهو المعروف بدأبه فى تقصى الاحداث والاخبار المتعلقة بكل أديب . ومصادره المتعلقة بتاريخ الصحافة التونسية تعد ثمينة جدا لم يجد الفقيد ، نظرا لنشاطه فى حقل التربية الاجتماعية ، الفرصة لاستغلالها الاستغلال الكافي . فعسى ان يتحمس متحمس لترتيب كنانيش الفقيد محمد صالح المهيدى وجذاذاته حتى تكون بين أيدى الباحثين والدارسين مدعاة الى الكشف عن فترة زاخرة بالنشاط الادبي والصحافى من تاريخ تونس .

فعزاء لأسرة الصحافة والأدب ورزق الله أهله وذويه الصبر والسلوان .

* وفاة الرسام يحيى التركى :

توفي في أوائل شهر مارس أكبر الرسامين التونسيين سنا الفنان يحيى التركي ، وهو من أول من تعاطي فن الرسم فى تونس وحاول الاستناد الى الواقع التونسي والطبيعة التونسية لرسم لوحات مشرقة .

* وفاة الفيلسوف الألمانى كارل يسبرس :

توفى فى غصون شهر مارس الفيلسوف الألمانى كارل يسبرس  ( Karl Jaspers) عن سن تناهز 86 سنة . ولقد كانت حياة هذا الفيلسوف  حافلة بالمواقف الجريئة وبالآراء العميقة ، من تآليفه ، فلسفه ( 1932 ) عقل ووجود ( 1935 ) فلسفة الوجود ( 1938 ) فى أصل التاريخ وغرضه ( 1950) القنبلة الذرية ومستقبل الانسان ( 1958) .

* تأسيس مؤسسة لدراسة اطوار ومراحل التاريخ الوطني للحزب :

تحقيقا لخطاب المجاهد الاكبر الرئيس الجليل فى تسجيل التاريخ الحزبي والوطني الذي دعا فيه الى تسجيل التاريخ من افواه الرجال الذين عاشوا فتراته وتقلبوا في تياراته كون احد المعلمين ببنى خلاد مؤسسة دراسية لجمع شتات الدراسات وقد جعل لها هيكلا من الشبان المتحزبين والمناضلين ممن يلتفون حول شعبة بني خلاد ولجنة التنسيق بنابل ,

ومعروف ان من بين هؤلاء الاستاذ الهادى الهرفام - والسيد منصور الخذيري معتمد منزل بوزلفي - والسيد الطيب عون الله معتمد سوسة - والاخ حامد بن سالم الكاتب العام للجنة التنسيق بنابل - والاخ العروسى بن عمار الكاتب العام لاتحاد الشباب بنابل - والاخوان مصطفى قاسم وحميدة قاسم - واعضاء شعبة بني خلاد وقد كان مؤسس المشروع من اسرة الصحافة الحزبية لولاية نابل وساهم بكثير من المقالات للتعريف بالنشاط المحلى والجهوى للشباب لهذه الولاية .

وسيعمل هؤلاء بالتعاون المتين المستمر مع الادارة والحزب وقد اطلقوا على مؤسستهم اسم  جهاد واجتهاد ومقرها بني خلاد وتنوى اعداد دراسة حول شهداء الوطن القبلى ودراسة ثانية حول تاريخ بني خلاد وثالثة حول تاريخ الساحل التونسي الوطني ولمحات حول شهدائه ,

نتمنى ان توفق المجهودات وان تمد بالمساعدات الادبية .

. جوائز تشجيعية فى قصص الطفولة :

تقرر أن تمنح كتابة الدولة للشؤون الثقافية والاخبار فى مجال قصص الطفولة بالنسبة للموسم الثقافي 1968/1967 جوائز تشجيعية الى السيدين على بن هادية وبلحسن بليش مؤلفي قصة " عرس الخنيفساء " والسيدة فوزية الميلادي مصورة القصة المذكورة وكذلك الى السيد محمد العروسى المطوى مؤلف قصة " جنبة بن الأزرق " والسيد المنصف الزرياط مصور القصة المذكورة .

الشاعر عوض حنا يستوحى " أبو القاسم الشابى " :

حدثت فى سان فرانسيسكو ، فى دار للسينماء بعد ان حاول الشاعر لفت نظر آنسة جميلة جلس قربها .

استوحى الشاعر الفكرة من قصيدة " صلوات فى هيكل الحب " للشاعر التونسى الكبير المرحوم أبى القاسم الشابى .

وقد تفضل مشكورا باتحاف قراء الفكر بهذه الايات بمناسة زيارته الاخيرة الى تونس .

اشترك في نشرتنا البريدية