الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 1الرجوع إلى "الفكر"

أصداء الفكر

Share

ملتقى هواة الأدب ؟       لقد جرت العادة فى كل سنة ان تنظم الاذاعة والتلفزة الوطنية ملتقى هواة الأدب بالمنستير فى أواخر شهر جويلية. وفعلا فقد حدد تاريخه يوم 27 جويلية 1970 وكان من المقرر ان يستمع الحاضرون الى محاضرتين الاولى بعنوان : أضواء على القصة التونسية المعاصرة للاستاذ البشير بن سلامة والثانية عنوانها : أدبنا الحماسى فى عصرنا الحاضر للأستاذ محمد اليعلاوى .

ولكن أعلن فى آخر وقت تأجيل هذا الملتقى بدون إشارة الى الاسباب . ونحن إذ نأسف لهذا التأجيل نذكر بأن سيادة الرئيس اشار فى ملتقى السنة الفارطة بأن يدعى للمشاركة فى (( هواة الأدب )) كل الأدباء والمثقفين وان يكون بمثابة الندوة الثقافية القومية فعسى أن يتم ذلك فى القريب باشراف السيد الرئيس .

المؤتمر الثقافى بالبندقية :       انعقد بالبندقية من 24 أوت الى 2 ديسمبر تحت اشراف اليونسكو وبحضور ممثلين عن 87 دولة مؤتمر وقع فيه الخوض فى موضوع السياسات الثقافية من حيث مؤسساتها وجوانبها الادارية والمالية .

ومثل الجمهورية التونسية فى هذا المؤتمر وفد ترأسه السيد الحبيب بو الأعراس وزير الشؤون الثقافية والاخبار الذى القى خطابا فى الندوة حدد فيه معنى الثقافة وبين المهمة الموكولة الى المسؤولين وهى تمكين كل فرد من ولوج الحياة الثقافية التى تخوضها المجموعة والمشاركة فيها . وبعد أن وضح شؤون الثقافة من الوجهة الادارية وصعوبة مواجهتها أكد ما يمكن القيام به عاجلا من تقييم للتراث الثقافى وإبراز لاهميته وربط الصلة بالثقافة العالمية والاشتراك معها فى العمل وبعث مراكز التنشيط وبثها فى البلاد وحفظ الحقوق الادبية والاجتماعية لرجال الثقافة .

ثم تطرق الى حماية الثقافات القومية وما ينبع عن ذلك من مشاكل واقترح ان يكون الحل الجدى للمشاكل الثقافية بالتربية المستمرة التى تقتضى ضبط

المحتوى مع ضبط الاهداف وتفرض على بلاد كتونس ايجاد طريقة وسطى بين تقييم الماضى وادراج تراثه فى حياة المجموعة وبين الانفتاح على العصر .

وكان لخطاب الوزير التونسى صدى محمود فى المؤتمر ونوهت به بعض الصحف الاجنبية .

المؤتمر الثامن للأدباء العرب ؟      استفدنا من المجلات الثقافية الصادرة ببعض البلاد العربية ان المؤتمر الثامن للأدباء العرب كان من المفروض ان ينعقد بدمشق فى أوائل سبتمبر المنصرم ونحن لا ندرى هل انعقد هذا المؤتمر فعلا أم لا ولا ندرى هل اتصله الدوائر الرسمية ببلادنا بدعوة لتمثيل تونس فيه أم لا . أما نحن - فى مجلة الفكر - فلم نتصل من ذلك بشىء .

ندوة حول (( صاحب الحمار )) : نظمت فى أواخر أوت الماضى بالمنستير اللجنة الثقافية المحلية ندوة حول مسرحية (( صاحب الحمار )) التى ألفها عزدين المدنى وأخرجها على بن عياد وشاركت بها الفرقة البلدية للتمثيل فى مهرجان المغرب العربى للمسرح الذى انتظم فى أوائل أوت بالمنستير فنالت استحسانا كبيرا وأثارت فى نفس الوقت تساؤلات ومناقشات .

وقد أشرف على هذه الندوة الاستاذ محمد مزالى مدير هذه المجلة وشارك فيها الاستاذ البشير بن سلامة رئيس تحريرها وعدد من المثقفين من الساحل وفى النهاية أجاب المؤلف والمخرج ومصمم الملابس الرسام زبير التركى على الأسئلة والتساؤلات .

ونحن اذ نبارك هذا العمل لللجنة الثقافية بالمنستير نغتنم هذه الفرصة للتعبير عن إعجابنا بالمجهود الذى بذله الاديب عز الدين المدنى فى التأليف ونرجو أن يطرد إنتاجه ويساهم مساهمة كبرى فى النهضة الثقافية بالبلاد التونسية .

المؤتمر الرابع للكتاب الافريقيين الاسيويين :      اتصلنا من الاديب يوسف السباعى بدعوة للمشاركة فى المؤتمر الرابع للكتاب الافريقيين الاسيويين الذى سينعقد فى (( نيودلهى )) عاصمة الهند خلال شهر نوفمبر القادم .

وعلمنا ان جدول اعمال هذا المؤتمر يحتوى على موضوعات هامة منها دور الاديب الافريقى الأسيوى فى مواجهة الامبريالية وكشف سياستها والعدوان الاسرائيل الاستعمارى على البلاد العربية والتقليد والتجديد وغيرها ...

وعسى ان نتمكن من المساهمة فى هذا الملتقى كما ساهمنا سنة 1962 فى مثله بالقاهرة وعسى أن يكون وفدنا عند حسن الظن .

شريط Z إنطلاق لموسم خصب :      أتذكر أنه عندما تم عرض شريط z فى باريس ، كتب إلى أحد أصدقائى قائلا : (( يجب أن نشاهد هذا الشريط ثلاث مرات . المرة الاولى لفهم الاحداث ووضعها فى مجالها التاريخى والسياسى . المرة الثانية للاستماع فقط لموسيقى ميكيس تيودوراكيس التى وضعها خصيصا من سجنه لهذا العمل الضخم . والمرة الثالثة لنسستمع للممثلة إيران باباس تبكى .. تبكى زوجها القتيل وتبكى الحرية فى العالم .. )) عادت أمامى كلمات صديقى هذا وأنا أشاهد عرض الشريط فى إحدى قاعات العاصمة .

قال المخرج كوستاغافراس فى إحدى المجلات : (( أنا لم أنو تصوير شريط سياسى ، بل عرض تحليل وشرح إغتيال سياسى .. كيف يدبر ؟ كيف ينفذ ، وكيف يسدل الستار على الأيادى الحقيقية الآثمة ؟ )) إن حرف z يشير الى كلمة DZEi الاغريقية ومعناها : (( إنه يحيا )) وتبلغك معنى الاصرار على الحياة والتشبث بالمبادىء العليا ، والجهاد من أجلها .

أراد غافراس أن يجعل شريطه هذا أكثر شمولا من مجرد رواية حوادث اغتال النائب الاغريقى لامبراكيس التى انطلقت منها الفكرة . فهو انطلق فعلا من كتاب للكاتب فاسيلى فاسيليكوس لتقديم قضية بالغة الخطورة ، حاضرة أبدا فى عالمنا الحديث : قضية مشروعية التعبير عن الافكار والمبادىء ضمن أحد التيارات السياسية . هنا يتخذ المخرج موقفا دقيقا . يقول غابراس بنفسه فى استجواب لمجلة (( جون أفريك )) ( أفريل 69 ) :

(( أنا على يقين من عدالة قضية المثقف فى العالم ، لكنى أيضا أستنكر سلبيته الواضحة ففى حين تستدعى الحالة تحليلا أعمق ، يقتصر هؤلاء الجماعة على عقد الاجتماعات دون الاستعداد لما يمكن أن تنجر عنه من فوضى )) .

نستطيع أن نقول أن الابطال الذين يحركون الاحداث ليسوا الرجال بعينهم ، بل الجماعات ومن وراء الجماعات المبادىء التى تحركهم . فالاطار العام للشريط

هو (( البلاد )) دون إشارة لاسم معين ، فيها جماعة حزبية تنتمى لحركة سياسية تقدمية كالشيوعية أو ما شابهها . وجماعة حاكمة يدعمها اليمين بقواه المعروفة من بسطاء ووصوليين ومتزمتين فى الدين . الجماعة الحاكمة تريد أن تقضى على الجماعة التقدمية ، والجماعة التقدمية تريد أن تفرض وجودها وتسمع صوتها بحرية . ويكون الصراع عاتيا عنيفا ، يذهب ضحيته رئيس الجماعة الاولى بأيدى المسؤولين عن (( الأمن )) .

ويقدم لنا غافراس بتحيز طبعا ، جدلية هؤلاء وهؤلاء .. المثقفون منشقون إلى أنصار سلم وأنصار عنف ، والحاكمون يتصرفون باملاء من مصالحهم اليومية ومن أجل الحفاظ على مكاسبهم ومناصبهم . ويعتقد غافراس أن الوحيد الذى يتحمل أشنع الآلام ويتعرض للاضطهاد الذى لا ينتهى هو الشعب بكل طبقاته .

والشريط من جهة أخرى هو فحص ( diagnostic ) لمرض عضال تسرب الى بلدان العالم الثالث وأهم ظواهره وأعراضه :

- القمع بكل الوسائل ، قمع الحريات المشروعة . - الوصول للحكم بطرق تزييف الحقائق وتخدير الجماهير . - تناسى القضايا الحقيقية للأمة وخلق أشباه قضايا لتسلية الشعب . كل هذا موجود فى الشريط ، زيادة على طابعه النقدى أى الايجابى فى عرض الحوادث . ومما أضاف روعة كبيرة لهذا العمل ، الموسيقى التى وضعها الموسيقار الملتزم تيودوراكيس من سجنه ، ومساهمة إيف مونتان وإيران باباس فى إحياء مشاهد قد يكونان عاشاها فى واقعهما ، وحركية جاك بيران الصحفى الذى يعمل من أجل الحقيقة بجرأة نادرة وذكاء غريب ، مع المعية جون لوى ترانتينيان فى دور وكيل الجمهورية الصارم .

ملاحظة أخيرة : نعتقد أن إقبال الجمهور التونسى على شريط z هو إشارة لسلامته ونضحه إذ يتحتم تقديم مثل هذه الأعمال الرصينة وتغذية جماهيرنا بالسليم من الانتاج العالمى .

اشترك في نشرتنا البريدية