الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 4الرجوع إلى "الفكر"

أصداء الفكر

Share

* جائزة السيد رئيس الجمهورية : من أيادى السيد رئيس الجمهورية المجاهد الاكبر الحبيب بورقيبة على الادب والثقافة بالبلاد التونسية الامر الذى أصدره سنة 1968 القاضى باحداث جائزة تقديرية تسند لاحد رجالات الثقافة تتويجا لمجموع آثاره المنشورة وجهاده الفكرى المتواصل . وقد أسندت هذه الجائزة فى نوفمبر 1968 الى كل من الاستاذ المرحوم حسن حسنى عبد الوهاب وفضيلة الشيخ الطاهر بن عاشور .

ومر شهر نوفمبر 1969 وعقبه شهر ديسمبر ولم نسمع شيئا عن هذه الجائزة . فهل تم الاختيار وأرجىء الاعلان عنه الى رجوع السيد الرئيس شفاه الله أم هل لا تزال المسألة تحت الدرس ؟

* الجوائز الاخرى . . . علمنا ان اللجان التى ألفتها وزارة الثقافة للنظر فى ما طبع هذه السنة من الكتب قصد اسناد الجوائز المقررة لتشجيع القصة والشعر والمسرحية والترجمة والبحوث . . . لا تزال تدرس ما ورد عليها من المؤلفات . ونرجو ان يكون حصاد هذه السنة على قدر ما تبذله الدولة فى سبيل الانتاج الفكرى والادبى .

* قرطاج هيروشيما العصور القديمة : نشرت مجلة (( الفيقارو )) الادبية بتاريح 10-16 نوفمبر 1969 فصلا للكاتب جان مارابينى ( Jean Marabini ) يؤكد فيه ما كان لقرطاج البونيقية من حضارة وازدهار فى جميع مجالات الحياة مما بعث الخوف فى رومة فآلت على نفسها أن تمحقها محقا لا فى وجودها المادى فحسب بل من أذهان جميع الناس على مر الاحقاب . وهذا الفصل ينفى ما شاع عند أغلب المؤرخين من أن قرطاج لم تكن الا مدينة تجارية وحربية فقط وهو يؤيد ما ذهبنا اليه على صفحات هذه المجلة منذ سنين من انكار لنظرية التحقير من قرطاج ويتماشى مع الآراء المنبثة فى محاضرة الاستاذ محمد مزالى التى يجدها القارئ فى الصفحة الثانية من هذا العدد . لذا فان هذا الفصل يعد فتحا جديدا فى سبيل انصاف قرطاج البونيقية ونظرا لاهميته نقتطف منه بعض الفقرات معتمدين فى الجملة على التعريب الذى ورد على صفحات جريدة الصباح ( الثلاثاء ديسمبر 1969 ) .

جاء فى الفصل ما يلى :

(( كان الرومان يرددون دوما : - يجب تدمير قرطاج - ودمروا قرطاج فعلا وتحتم الانتظار من عام 146 قبل الميلاد الى ايامنا هذه حتى يعاد الى قرطاج اعتبارها وحتى نكتشف ان قرطاج هى التى اوحت الى رومة بحضارتها اكثر مما فعلته بلاد الاغريق - وان محق قرطاج من قبل القوات الرومانية محقا كاملا شاملا فى نهاية الحرب البونيقية الثالثة والذى ادى الى محق تلك المدينة الرائعة من الاذهان وطمسها من الذاكرة هو بمثابة عملية - غسل للدماغ - من طراز نادر المثال .

واثر تدمير قرطاج على يد الغازى الرومانى شيبيون اخذ ذكر المدينة الدارسة يتضاءل حتى بات عدد كبير من الرومان وغيرهم يجهلون حتى موقعها ، بعد ان كانت حضارة نادرة المثال اشعت على العالم العتيق طيلة قرون عديدة ، ، ويؤكد المؤرخ استرابن او قرطاج كانت تعد سبعمائة الف ساكن يقطنون فى عمارات ترتفع الى ستة طوابق .

وكان لتزييف رومة للحقائق تأثير على الناس جميعا وعلينا نحن اليوم كما اثر من قبل على كثير من الكتاب والمؤرخين ومن ضمنهم الكاتب الفرنسى الكبير غوستاف فلوبار الذى اضفى فى قصته - سلامبو - على الحضارة القرطاجية مسحة من الخيال الجامح البعيد عن الحقيقة . اما فيكتور دورى فقد ذهب الى حد اعتبار الحروب الطاحنة الطويلة التى جرت طيلة قرون بين رومة وقرطاج والتى تسمى بالحروب البونيقية مجرد نزاع بين عبقرية رجل واحد وهو حنبعل وشعب بأكمله زاخر بالعباقرة هو الشعب الرومانى !

بينما الحقيقة تؤكد ان القرطاجيين اسياد الحوض الغربى للبحر الابيض المتوسط وسواحل الاطلسى من الكمرون الى ايرلندة هم الذين علموا الرومان الزراعة والتجارة والصناعة والملاحة وفنون الحرب وحتى المؤسسات السياسية عدا ما كان لاسرة برقة القرطاجية من مهارة مطلقة فى فن الحرب ، فالقرطاجى ماغون MAGON هو اول واكبر من كتب فى الزراعة وفنونها بكل دقة ومعرفة والقرطاجى حنون HANNON  هو اكبر رحالة فى العهود الغابرة والرائد الاول فى غزو المحيطات والاصقاع قبل كولومب بقرون عديدة ، ،

كانت قرطاج بسفنها التجارية التى تعد بالالاف تتجر مع اليونان القديمة ومصر قبل رومة بدهر طويل وكانت تخصصت منذ تلك الآماد السحيقة فى صناعة السفن وتجهيزات الموانئ ومنتوجات النسيج والتطريز والصباغة بالارجوان وخدمة الجلد والزجاج والمعادن والخشب ، ، بينما ظل الجيش

القرطاجى آمادا لا يقهر ولا يغلب قط بفضل - دباباته - المتمثلة فى فرق الفيلة الحربية .

وامام هذه القوة القرطاجية الفريدة الساحقة كانت رومة على قاب قوسين او ادنى من هزيمتها واندثارها . . ومن هنا جاء حقدها على قرطاج ، حقدا بالغا رهيبا لا يفتر .

ولقد أكد الفيلسوف الاغريقى الكبير - ارسطو - ان دستور قرطاج كان يمثل نموذجا فريدا من الدستور الملكى والارستقراطى والديموقراطى فى نفس الوقت وكان مجلس الشيوخ القرطاجى يضم 300 عضو موزعين فى لجان متعددة تعد كل واحدة ثلاثين عضوا يعقدون جلسات دائمة لتسوية وتصريف المسائل العادية تجاه مجلس الشيوخ هذا الذى كان يمثل الطبقة الحاكمة ويوجد مجلس آخر يسمى المجلس الشعبى وغايته احداث توازن مع المجلس الاول .

اما قواد الجيش فى قرطاج فانهم كانوا ينتخبون من طرف الشعب لفترة عام فى نطاق المجلس الشعبى .

ان ان المعارضة القرطاجية السرية لحنبعل قامت بدور الطابور الخامس لصالح رومة وفى حالة قيام نزاعات بين مجلس الشيوخ والرئيسين الحاكمين المنتخبين يتدخل مجلس الشعب . . وليس لرومة من فضل فى وجود مؤسساتها السياسية سوى فضل النقل عما انجزته قرطاج فى هذا السياق قبل مدة طويلة .

ان كل الدراسات الاخيرة العميقة تؤكد ان قرطاج كانت الام الحقيقية لرومة وجدة البندقية والامبراطورية البريطانية ، وهذه الكشوف التاريخية الهامة الاخيرة اعتمدت اساسا البحوث التى قامت بها مجموعة من كبار العلماء الفرنسيين والتونسيين وهى البحوث والدراسات التى عززها اكتشاف شارل سومانى لموقع كركوان القرطاجية ، ودفع هذا الاكتشاف الهام بالعالم الفرنسى الشهير فى الاثار - سينتاس - الى الانكباب على اطلال المدينة واثارها الدارسة يستجلى منها اصداء الماضى القرطاجى وصوره وحقائقه وجاءت على اثره مجموعات من الطلبة التونسيين الذين تخرجوا على كبار المؤرخين الفرنسيين مثل - بيكار - و - بوانسو - تواصل نفس المهمة واظهرت لنا هذه البحوث التونسية الفرنسية المضنية ان ابناء الاميرة ديدون لم يكونوا يعيشون فى جو فاجع قاتم كما صوره لنا الرومان ومن جاء بعدهم وانما كانوا يعيشون فى مدن زاهية تزخر بشتى اجناس البشر مدن متسامحة عادلة يعيش فيها جنبا الى جنب الافارقة والاغريق والمالطيون والصقليون والاسبان

ان القرطاجيين الاصليين هم مشارقة الجذور يتكلمون ويكتبون لغة سامية واذا تفتحوا ابتداء من القرن الرابع قبل الميلاد لتيار الحضارة والعادات الاغريقية فانهم رغم ذلك ظلوا متشبثين بشرقيتهم بلباسهم وحليهم ومكاييلهم ومقاييسهم ورزنامتهم ولغتهم وعاداتهم

وقد كشفت لنا كركوان عن كثير من المعلومات تفيدنا بان طرق الحياة الحالية لعرب افريقيا لا تختلف كثيرا عن طرق حياة القرطاجيين الاقدمين . . واذا لم تكن العاصمة قرطاج قد تركت لنا ما يشهد بذلك فهذه كركوان تقوم بهذا الدور وفيها اليوم ينهمك فريق من الاثريين التونسيين بحثا عن الماضى .

انه يتحتم على الاساتذة الفرنسيين ممن احبوا قرطاج وعملوا باخلاص من اجل اعادة اعتبارها اليها امثال بوانسو وسينتاس وسومانى ان يواصلوا عملهم هذا حتى يعيدوا لقرطاج كامل حقوقها وينصفوها .

وهاهم التونسييون يواصلون اليوم هذه المهمة ويعيدون كل يوم الى قرطاج اعتبارها وامجادها بفضل ما لديهم من معلومات ورصيد اثرى فريد المثال )) .

* كتب صدرت عن الدار التونسية للنشر : صدر عن الدار التونسية للنشر خلال هذا الشهر : - (( ثورة بن غذاهم )) الجزء الثانى . - (( فى الدرب الطويل )) مجموعة قصص ، تأليف : هند عزوز . - (( تونس )) تأليف : ج . ديبوا ، تعريب : الصادق مازيغ . - (( هنا وهناك )) تأليف : إلياس قنصل .

* اختار مركز مركز نادى القلم الدولى الدكتور طه حسين مرشحا لمنصب رئيس النادى الذى يشغل حاليا رئاسته الاديب أرثر ميللر ، وتنتهى مدة رئاسته فى فاتح سبتمبر . وستجرى الانتخابات فى بلغاريا .

اشترك في نشرتنا البريدية