الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 2 الرجوع إلى "الفكر"

أصداء الفكر

Share

الانسان أمام تحديات المعاصرة : ألقى الاستاذ محمد مزالى مدير هذه المجلة مساء الجمعة 4 أوت 1978 فى اختتام الحلقات الدراسية لمجالس الحمامات محاضرة بعنوان : " الانسان أمام تحديات المعاصرة " وقد استهل حديثه بابراز المغامرة العجيبة التى عاشتها السيدة " ليسلى براون " التى وضعت مؤخرا وليدا وقع تكوينه فى انبوب : البنية " لويز " التى ولدت فى أحسن الظروف وتزن 2.600كغ وبذلك يتحقق حلم من أقدم أحلام البشرية أى محاكاة الحياة واثارتها بوسائل اصطناعية . وقال : " أفليس هذا من أكبر التحديات التى يواجه بها الانسان المعاصر منزلته ؟ " وركز السيد محمد مزال تساؤلاته حول حدود الامكان التى ما انفك العلم يوسعها .

ان ميلاد الطفل الانبوب نصر علمى بلا ريب . ولكن ما الذى يحمى البشرية من عواقب الممارسات الوراثية ومن امكانية توليد الامساخ ؟ ما هى حدود مسؤولية رجال العلم ؟ وكيف نواجه المشاكل الاجتماعية والقانونية والفلسفية والاخلاقية التى قد تنجر عن هذه القدرة الجديدة التى اكتسبها انسان العصر؟ ومع ذلك فان هذا الجبار الجديد الذى أمسك بناصية التكنولوجيا اصبح اعجز من ذى قبل على فك لغز الوجود . ويلاحظ المحاضر ان اغرب ما فى الامر هو ان هذا الشعور بالضعف والضيق الماوراتى قد تطور فى اتجاه معاكس للشعور بامتلاك القوة التكنولوجية.

المثال الثانى الذى ضربه السيد محمد مزالى مستمد من ندوة عقدتها منظمة اليونسكو فى المدة الاخيرة بباريس تحت عنوان : " أى عالم سنتركه لابنائنا " حيث تساءل المدير العام لهذه المنظمة عن التحولات الكبرى التى توشك أن تؤثر فى البنية النفسية الاساسية لانسان الغد .

المنطلق الثالث للمحاضر هو سوء التغذية الفادح الذى يعانى منه حسب احصائيات منظمة التغذية والزراعة ٤٥0 مليون طفل دون الحادية عشرة يفقد منهم البصر سنويا 100 ألف من جراء انعدام فيتامين - أ - فى غذائهم . المنطلق الرابع هو الاختلال الايكولوجى . فهذا البحر المتوسط الذى صنع التاريخ مهدد بالتلوث فمن ميناء مرسيليا وحده تنصب فى البحر سنويا 22 ألف متر مكعب من المياه العفنة . وفى السواحل الاسبانية 90 % من المياه

المنزلية تنصب فى البحر وفى سنة 1977 تلقى هذا الحوض الحضارى 420.000 طن من البترول ومشتقاته .

ما الغاية من هذه الامثلة والارقام ؟ - يستشهد السيد محمد مزالى بقولة نبرنس الشهيرة " انا انسان وكل ما يمس بالانسان يعنينى  ".

امام تحديات العلم وتحديات الطبيعة وتحديات الحياة ، أى نمط من الحياة وأى حل نختار ؟ تقول المحاضر : " ليس لى أى جواب جاهز اننى أبحث , اننى انحسس الطريق . ." فى حين ان بعضهم يدعون انهم وجدوا الحل . هناك انصار الماضى الذين يظنون ان الالتفات الى الوراء يمكننا من استرجاع الاصالة والقضاء على أسباب الحيرة . وهناك المنبهرون بالقوة التكنولوجية والعلمية الغربية يعانقون الانموذج الاوربى باعتباره احسن وأصلح . وهناك الدقماتبون الذين ينطلقون من المرآة المشوهة لايديولوجية مسبقه نحو تحليل مانوى . فالعالم فى نظرهم قسمان الطيبون اى " اليساريون بأصنافهم " والطالحون أى الغربيون المستلبون .

وبالنسبة الى الصنف الاول يلاحظ السيد محمد مزالى ان الحياة ليست شريطا مسجلا يمكن اعادة لفه وعرضه من جديد . فالماضى لا يمكن اخذه على علاته بل ينبغى استخلاص روحه وقيمه . اما الباقى فالتاريخ يقول فيه كلمته الحاسمة .

وبالنسبة الى الصنف الثانى يقول ان الامر يتعلق بكيفية الابحار فى عالم مهدد بالغرق فالعالم الغربى - وتد شهد شاهد من أهلها - يعانى ازمة اخلاقية حادة . ويضيف المحاضر ان للغرب قوة داخلية كافية قد تمكنه من الخروج من الازمة . وهو على كل حال لا يستورد قواه وحلوله . والواقع ان انصار احتضان الانموذج الغربى يغيب عن اذهانهم ما تروجه الاستراتيجية الاقتصادية من قيم ثقافية دخيلة علينا . ذلك ان الغرب ينزع الى قولبة البشرية حسب مقاييسه بغاية الابقاء على هيمنته بطريقة الاستعمار غير المباشر .

بيد ان هذه الحقائق لا ينبغى ان تجرنا إلى التعميم اذ توجد مع متفتحى الغرب امكانية التعاون والتبادل الحقيقى .

اما بالنسبة الى الصنف الثالث فان السيد محمد مزالى يلاحظ ان الواقع ابعد من ان يكون مانوبا . فببن الاسود والابيض ألوان عديدة اخرى " ان اخطر الاخطار بكمن فى انغلاق الفكر وموت روح النقد " وهنا تتضح مسؤولية الاوساط التربوية اى العائلة والمدرسة والشارع . ويتساءل المحاضر عن جدوى " الادمغة الممتلئة " التى تقتصر على استظهار الدروس المحفوظة .

واستشهد المحاضر بالخصوص باعترافات عدد من التقدميين الغربيين الذين صرحوا بانهم هم الذين خلقوا مفهوم العالم الثالث لجعله حقلا يزرعون فيه مبادئهم التى لم يستطيعوا تتميزها فى اقطارهم .

ان غاية النظام التربوى تتمثل فى تمكين الافكار من أدوات النقد والتمحيص والشك المنهجى . ويذكر السيد محمد مزالى بقولة سقراط الشهيرة : " اعرف نفسك بنفسك " فالخطر كل الخطر فى الاحكام المسبقة والشعارات والدقماتية .

ان الحوار مع الاخرين يقتضى منا ان نعرف من نحن استنادا الى الحاضر لا الى القرون الغابرة .

ثم ذكر المحاضر بموقف الحزب الدستورى الجديد عندما كان الامر يتعلق بصيانه الشخصية التونسية عندما كان بورقيبة والطاهر الحداد وأبو القاسم الشابى يتمسكون بمظاهر الشخصية كاللباس التقليدى وهى رموز بسيطة ولكنها تشير الى منابعنا الحضارية العربية الاسلامية . وليس ثمة امكانية بقاء لمن تحلل من ثقافته.

تم بين السيد محمد مزالى ان السؤال الكبير الذى يكثر حوله الجدل الآن هو : " هل ينبغى اعطاء الاولوية للسياسة أم للثقافة " وتخلص الى ان السياسة ليست غاية فى ذاتها بل هى مجرد وسيلة يتعين ان تكون خدمة الثقافة .

لذلك ينبغى اجتناب الاحكام المسبقة والتبسيط والدفماتية والمانوية . كما يجب ان تكون الاقوال مطابقة للأعمال . ذلك ان التقدم الحقيقى هو ما كان فى خدمة الانسان وصقل الضمير .

وهكذا يواجه العالم الحديث اكبر تحدياته : ضياع الروح وضياغ الحرارة البشرية التى تشكل ضمير الانسان الحر . ويختتم السيد محمد مزالى مستخلصا أن الازمة الحالية انما هى ازمة اخلاقية بالدرجة الاولى وان الاخلاق سلوك وفعل قبل كل شئ .

تهنئة بالعام الدراسى الجديد :

وافايا الشاعر : محمد بن صابر بهذه الابيات مخاطبا فيها وزير التربية القومية الاستاذ محمد مزالى ، وننشرها تهنئة لنا جميعا بهذا العام الدراسى الجديد الذى نتمنى فيه ان يوفقنا الله لما فيه مجد هذا الوطن العزيز :

مهج هفت جذر وفاض سرورها           أم أثلجت لذوى الوفاء صدورها

زانت مجالسهم ثريا فكركم                إذ بدد الأحلاك فجرا نورها

النشء ناج فى سياستك التى              عز الاصالة فرعها وجذورها

لمعت أشعتها بحسن تفتح                تطوى التخلف بالعلوم بحورها

يا فخر تربية وخير عمادها                يثنى عليك مدادها وسطورها

رئيس اتحاد الكتاب التونسيين يؤيد فكره اقامة " يوم الاديب العربى "

جريدة " الرأى العام " الكويتية فى عددها 5341 بتاريخ 1978/9/19 وفى ركن " الادب والثقافة " الذى يعده الاستاذ : سعيد فرحات نشرت ما يلى :

فى مكتبه بوزارة التربية القومية كان موعدى مع الاديب الوزير محمد مزالى ضمن البرنامج الذى أعدته لى اللجنة الثقافية بوزارة الثقافة والذى يتضمن التعرف على الحياة الثقافية فى تونس الحديثة ، والتلاقى مع اتحاد الكتاب والاطلاع على النشاط الثقافى ومهرجانات قرطاج الدولية . وتونس فى الصيف شعلة من النشاط المسرحى والفولكلورى والفنى ولنا فى ذلك احاديث أخرى . أما فى الادب فقد كان أول لقاء مع الاديب محمد مزالى رئيس اتحاد الادباء التونسيين . ومدير مجلة " والفكر " ، الذى حملت اليه عدة اسئلة بعضها اعتبره جديدا وبعضها تقليدى ومن بينها مشروع " يوم الاديب العربى " الذى رحب به واقترح ان يظهر هذا المشروع الى الوجود وتتبناه الكويت التى لها مكانتها فى ميدان دفع الفكر العربى الى الانتاج والتميز ، مما يشجع اقطارا عربية اخرى على هذا المشروع الذى يعود بالخير على الثقافة العربية أدبا وأديبا وقارئا .

وهذا نص الحديث مع الاستاذ محمد مزالى :

كيف يتجه نشاط اتحاد الكتاب حاليا فى مجال تعميم الثقافة داخل القطر التونسى ؟

- ان اتحاد الكتاب التونسيين منظمة مستقلة لا تخضع لالحاح الظروف وضغوطها وهو اقرب فى مفهومه الى الودادية من اى شىء آخر ، وعلى هذا الاساس فهو يطمح الى ضم شتات الادباء والدفاع عن مصالحهم لتوفير ظروف الانتاج الطب . هو لا يدعى تعميم الثقافة ، اذ ان هذه المهمة من اختصاص الاندية واللحان الثقافية ومن مشمولات وزارة الشؤون الثقافية التى يشكل الادب جزءا من نشاطها . لذلك نتعاون معها تعاونا ايجابيا وثيقا .

وقد قام الاتحاد وما زال يقوم منذ تأسيسه سنة 1971 ضمن ما التزم به من نشاط بعدة ندوات ادبية وطنية واقليمية وعربية بالتعاون مع الاتحادات الشقيقة ساعدت على اعادة ضبط مسؤولية الاديب امام كل التحديات وعلى تحسيس المواطن باهمية اسهام الادب فى البناء الحضارى .

نحن نتحدث دائما عن الادب العربى والادباء العرب واود ان اسأل الاديب الوزير عن قراءته للادباء الغربيين . فمن من كتاب الفرنسية يلفت نظركم من المعاصرين ؟

- تعقيبا على مقدمة السؤال اود ان الاحظ انه من واجبنا ان نستمر فى الحديث عن أدبنا وأدبائنا فآثرنا لم تزل فى حاجة الى التعريف والنقد والدرس وما زالت تنتظر فتح الحدود لتتجول بيسر فى انحاء الاقطار العربية ومنها الى انحاء العالم .

أما فيما يتعلق بقراءتى باللغة الفرنسية فانكم تعلمون مدى انتشار الادب الوجودى فى اعقاب الحرب العالمية الثانية . قرأت اذن لسارتر وسيمون دى بوفوار وكامو ولا ينكر أحد براعة هؤلاء الكتاب من حيث الاسلوب والتمكن من معدات الكتابة ، ولكن خلافا لكثير من الادباء العرب فان هذا الادب الوجودى لم يبهرنى بل سلطت عليه اضواء نقد مستمدة من شموس حضارتى العربيه الاسلامية ، ثم انى وقفت على ما تورط فيه الكتاب المذكورون وغيرهم من مواقف متحيزة مخالفة لما يدعونه من نضال ومبادئ وخاصة بالنسبة الى الاحياء منهم فيما يتعلق بقضية فلسطين المصيرية .

حاليا اقرأ لكتاب هم فى نظرى اكثر صدقا مع انفسهم اعنى مالرو والمفكرين الذين يتحدثون عن أزمة الحضارة - والماركسيين التائبين - اععب روجى غارودى - الذى صدر له منذ عام كتاب قيم بعنوان حوار الحضارات بين فيه اسهام الحضارة العربية فى التراث الانسانى - ودومينيك ديسانتى فى كتابها - الستالينيون - وبيار ديكس فى كتابه - كنت أؤمن بالصباح - وكلود روا فى كتابه - حاصل الكلام - وكثير غيرهم .

وللقارىء العربى ان يطالع ما يريد من انتاج اعلام الاداب الاجنبية بشرط اكتساب مناعة ضد الانبهار الذى يفضى الى الاستلاب ويشرط تسليط النقد واعمال الفكر .

هل يمكن القول ان مجلة الفكر قد حققت ما كنتم تطمحون اليه عندما صدرت فى أواسط الخمسينات ؟

- لقد حققت مجلة - الفكر - اهم ما كنت اطمح لابرازه وتأكيده وتطويره . 1 - اثبتت وجودها بطول النفس اذ هى تصدر باستمرار . وبانتظام منذ                                                                               ثلاث وعشرين سنة محطمة بذلك الارقام القياسية فى الدوام بالنسبة الى كل المجلات التونسية والى معظم المجلات الصادرة فى الاقطار العربية الاخرى منذ مطلع القرن . وهذا لعمرى اعسر رهان كسبناه .

2 - حققت مطمحا صعبا آخر هو الانفتاح لكل تيارات الفكر التونسى خاصة والعرب عامة فكانت منيرا مارست فيه الاقلام التونسية مسؤوليتها فى الكتابة بكامل الحرية الامر الذى تسبب فى بعض الاصطدمات التى كنا تعتبرها قدحا لزناد الفكر والابداع .

3 -  افسحت مجال التعبير امام الاقلام الشابة حتى اشتد عود فمكنت بذلك من تخريج اجيال من الادباء تحتل اليوم مكانة مرموقة فى مدرسة الادب التونسى ولا أدل على نجاح الفكر من الاحترام والتقدير اللذين تحظى بهما فى تونس وفى الاقطار العربية الاخرى ولدى اوساط الاستشراق فى الغرب ولا أدل كذلك على المستوى الذى بلغته من الدراسات الجامعية التى خصصت لها فى مجالات الشعر والقصة والنقد فى الجامعة التونسية والسربون والعديد من الجامعات الاوربية الاشتراكية .

ما هو رأيكم فى حال اتحاد الكتاب العرب فى الوقت الحاضر ؟ لقد قام اتحاد الكتاب العرب منذ نشأته باعمال هامة عادت ولا ريب بالغنم والفائدة على الادب العربى . فبفضل الاتحاد عقدت مؤتمرات دورية مكنت على الاقل ، الادباء العرب من التعارف وتبادل الرأى ومن تعميق وعيهم بالمشاكل التى تعترض قضاياهم ..

ولكن مع الاسف لم يتمكن هذا الاتحاد من القضاء على التناقضات التى تعوق وحدة التفكير والنضال التى تقتضيها وحد المصير . فظلت هذه المنظمة تعكس ما تتخبط فيه الامة العربية على الصعيد السياسى من شحناء وغلو .

بيد انى رجل أميل الى التفاؤل بالفطرة واؤمن بقدرة الانسان على الفعل وتغيير الواقع واعتقادى ان الادباء العرب ، اذا ما توفرت لهم شروط الموضوعية واذا ما تخلصوا من التأثيرات غير الادبية المتسلطة عليهم ، بامكانهم ان يجعلوا من منظمتهم اتحادا بالمعنى اللغوى الاول للكلمة .

ما رأيكم فى اقامة " يوم الاديب العربى " هذه الفكرة سبق ان طرحتها فى صفحة الادب والثقافة بجريدة الرأى العام الكويتية مؤخرا وهل تساعد الظروف فى اقامة مثل هذا اليوم على نطاق العالم العربى ؟ .

- انى أرحب بهذه الفكرة وأساندها اذ أن اقامة مهرجان دورى لتكريم أديب مرموق عن كل قطر عربى من شأنها ان تزيد فى توثيق روابط الاخوة والتضامن والتقدير بين أدباء الاقطار العربية ومفكريها كما ان ذلك يساعد على بلورة أهم اتجاهات الادب العربى فتتضح السبل امام الناقد والقارئ ويتعمق شعور الاعتزاز بانتاجنا ونحن فى حاجة الى مثل هذا الشعور لتركيز أسس اصالتنا وانتسابنا .

انى اقترح ان يتبنى الكويت فى البداية هذه الفكرة الكويتية اللامعة لما نعلمه عن هذا القطر الشقيق من حماس لقضية الادب العربى ومن سبق فى ميدان دفع الفكر العربى الى الانتاج والتميز . وفى اعتقادى ان الشروع فى انجاز هذا المشروع سيحفز اقطارا عربية اخرى على التداول فيما بينها فى الاحتفال بهذا اليوم الذى يدخل حسب رأيى فى اهتمامات اتحاد الكتاب العرب .

التراث ثروة نحترمها ونجلها . ولكن هل من الجائز أن نترك هذا التراث دون اعادة نظر وغربلة ؟ البعض مع نقده وتقييمه من جديد . والبعض مع قراءته على علاته فما هو رأيكم فى الموضوع ؟

- اعتقد ان نشر التراث وقراءته على علاته مرحلة كان لا بد منها حتمتها ضرورة استخراج كنوز الفكر العربى لاثبات حيويته وتنوعه ولاقناع الناشئة بأن اشجارنا الحضارية ثابتة الاصل عميقة الجذور . ولكن يبدو لى أن الوقت قد حان لغربلة التراث واعادة قراءته لابراز أهم ما جاء فيه ولاستبقاء اصلح ما فيه واكثره الهاما واقواه دفعا لخصائصنا الحضارية . فالقديم يشتمل على نفائس كثيرة ولكنه لا يستمد قيمته بالضرورة من مجرد كونه قديما ثم ان الاحجار الكريمة تزداد حسنا ورونقا إذا مسحنا غبارها وازلنا عنها ما علق بها من تراب المناجم .

* معجم وموسوعة شاملة ودقيقة وعصرية

تعرض " الوسوعة " لاول مرة فى تاريخ الثقافة والعلوم الاسلامية لحياة . وأعمال ، ومؤلفات ، أكثر من خمسمائة عالم اسلامى من علماء النهضة الاسلامية والقرون الوسطى ، وتضم دراسات وافية عن هذه العلوم قبل وزمن الاسلام ، وحوالى مائة لوحة فنية اسلامية وعلمية وثقافية اكثرها بالالوان وقد حقق الموسوعة وراجعها اساتذة الجامعات الدكاترة : ببول غليونحى , وجلال شوقى ، وحسين مؤنس ، ومحمد محمود الصياد ، ومحمد على أبو ريان ، ورؤوف سلامة موسى .

وستطبع " الموسوعة " بأوفسيت وألوان مطابع روز اليوسف بالقاهرة تحت اشراف الفنان حسن فؤاد ونخبة من فنانى  " دار ومطابع المستقبل " 11 شارع كامل صدقى بالفجالة بالقاهرة و 32 شارع صفية زغلول بالاسكندرية .

وستصدر " الموسوعة " فى ستة أعداد اسبوعية . وسيكون ثمن كل عدد منها خمسون قرشا . وستوزع الاعداد الستة خلال شهرى سبتمبر واكوبر " شركة توزيع الاخبار " بالقاهرة .

الحقيبة الأدبية

تحت هذا العنوان نشرت جريدة الرأى العام الكويتية ما يلى : 1 ) " قضايا الادب العربى " عنوان الجزء الثانى الذى صدر من سلسلة الدراسات الادبية التى تصدرها الجامعة التونسية عن مركز الدراسات والابحاث الاقتصادية والاجتماعية فيها . وفى هذا الجزء مجموعات دراسات قيمة من بينها دراسة للاستاذ انطوان مقدسى عنوانها : " قضايا الادب العربى وضرورة انتاجه " ، ودراسة هامة حول تطور لغة الحوار فى القصة ، للاستاذ ابن سالم عمر وهناك دراسة مميزة بقلم شيخه جمعة اختصت بمؤتمرات الادباء العرب والتيارات المعبرة عنها فى الادب الحديث . الى جانب موضوعات اخرى عن الادب القديم وخصائصه .

مجلة اليونسكو

2 - اصدرت مجلة " اليونسكو " الشهرية والتى تقوم المنظمة الدولية للثقافة والعلوم والآداب بطبعها بست عشرة لغة عالمية . اصدرت عددا خاصا عن لعصر الذهبى للحضارة العربية فى أكثر من خمسين صفحة ، وتفيض تلك الصفحات باعمال مشعة من الحضارة العربية مكتوبة باقلام اجنبية تتميز بالبحث والاستقصاء ، والتقدير الى الجانب المضئ فى الابداعات العربية , واشارت هذه الاقلام التى قدمت مادة العدد الى اثر الفكر العربى ابان ازدهاره فى اثراء الحضارة الانسانية فى مجالات العلوم المختلفة .

والجدير بالذكر ان العدد الخاص بحقائق العصر الذهبى للحضارة العربية يحرى تصويره وتسجيله مصغرا على أشرطة لكى تحتفظ به مكتبات الجامعات والهيئات العلمية فى عدد من دول العالم . والملاحظة التى تلزم الاشارة اليها ان توزيع مثل هذه الاعداد لا يصل الى القارىء العربى فى حين انه من الاهمية بمكان ان يقتنى القارىء المهتم مثل هذه المراجع الهامة .

اشترك في نشرتنا البريدية