* قانون جديد لتشجيع الانتاج الادبي:
1) القانون السابق الخاص بتشجيع الانتاج الادبى والعلمي سيعوض بقانون جديد يتمثل فى منح جائزة تقدر بألف دينار لكل ميدان من ميادين الانتاج الادبى ( الشعر - القصة - الدراسة - المسرح ) هذا فى تونس.
2) وعلى مستوى الوطن العربي كله تقرر انشاء ( جائزة بورقيبة ) التقديرية وتقدر بخمس آلاف دينار تونسى تسند لشخصية عربية بارزة فى الانتاج الادبى أو الفنى أو العلمى من طرف لجنة متفرعة عن المجامع العلمية واتحاد الكتاب العرب والمنظمة العربية للثقافة والعلوم وتكون تونس أحد أعضاء تلك اللجنة التى يترأسها السيد وزير الشؤون الثقافية التونسي.
* مسابقة أدبية:
تعلن اللجنة الثقافية القومية بمناسبة الذكرى العشرين لاحداث ساقية سيدى يوسف عن مسابقة أدبية فى الشعر والقصة القصيرة.
وقد خصصت جوائز قيمتها 750 دينارا. وضرب آخر أجل لقبول الانتاج موفى جانفى 1978.
* والصحافيون الثقافيون لهم جمعيتهم أيضا:
عصر التجمعات بما فيها التجمعات الثقافية فى ندوة ضمت جمهورا من الصحافيين أعلن الاستاذ الشاذلى القليبى وزير الثقافة مخاطبا الصحافيين: ( إننى اقرأ ما تكتبون وأستفيد من ذلك .. إذ المعركة الثقافية معركة الجميع ولا يمكن ان يبقى فيها وزير الثقافة على الساحة بمفرده .. ) وقد أبدى
بعضهم رغبة فى بعث جمعية يمكن أن تلم شمل الصحافيين الثقافيين ونرجو ان يكون ذلك لكن لا على حساب تفتيت ( الاسرة الثقافية ) فى مفهومها الشامل. وفي شمولها لكل أصناف المثقفين فى بلادنا فى وقت نحن فى أشد الحاجة فيه لطمس نظرية: هذا لهؤلاء .. وذاك لاولئك! حتى لا نقع فى داء الانتسابية الضيقة.
* الدوحة: ملتقى الابداع العربى:
مجلة شهرية ثقافية جامعة تعنى بالثقافة الانسانية انطلاقا من ابداعات الفكر العربى. وقد أهدانا مشكورا الصديق عمر التريكى - قسم الشؤون العربية بوزارة الاعلام - العدد الخامس والعشرين من المجلة التى جمعت فأوعت. وقد أخذت من كل شئ بطرف، وأعطت - كل طرف أخذت منه - حقه من البحث والتحقيق والتعميق. وقد تصدر توفيق الحكيم واجهة المجلة وتصدرت " ذكرياته حول القصة " الواجهة الداخلية منها. أما أبواب المجلة فعديدة. وتدخل أحدها فلا يكاد يسلمك لغيره الا بعد أن يفيدك. وأن يشعرك بأن هذه المجلة من القيمة المادية والفنية بمكان!!
* المناعى يشكو ابن أبى الضياف:
قام الزميل أحمد الطويلى أخيرا بتحقيق " رسالة المناعى الى أحمد باى فى الشكوى من ابن أبى الضياف وسائر أعدائه " وقد نشرت الدار التونسية للنشر هذا العمل فى كتاب صدر أخيرا وقد حصل صاحبه به على شهادة الكفاءة فى البحث من كلية الآداب والعلوم الانسانية بتونس فى جوان 1970. ونحن إذ ننوه بهذا العمل نتمنى لصديقنا أحمد مزيدا من التقدم فى مجال البحث عن خبايا التراث من ناحية وعن مخبآت الحديث من أعمال رجالات العصر ببلادنا من ناحية أخرى.
* أغنية للحياة:
مجموعة شعرية جديدة للشاعر: محيى الدين عبد الرحمان صدرت أخيرا عن الدار التونسية للنشر تحمل اسم مكان سيظل مقترنا بتاريخ قضية الوطن السليب وهو " تل الزعتر .. أغنية للحياة ".
* نادى القصة يسير:
صدرت مجلة " قصص " العدد 38 قشيبا محملا بالجديد من القصص.
والمترجم منها، مع بعض الدراسات النقدية إلى جانب ذلك نجد الفهرس التحليلى للمجلد التاسع من مجلة " قصص " 1977.
والمجلة كلها عينة من عينات التواصل لاثراء الادب التونسي الذي قام لفائدته " نادى القصة بالوردية " بممارسة تذكر فتشكر. وتتمثل فى تشجيع القصاصين بالخروج بمجموعاتهم الجاهزة من رفوف الانتظار الى رضيف النشر الذى تضوعت منه مجموعة قصصية ليحيى محمد. وقريبا ستتضوع مجموعة أخرى من تأليف ابراهيم بن مراد. وانه لعمل ميمون. ألا يحرك فى النوادى الأخرى بعض السواكن؟ فتقتدى به فى تكاثر مدرار ينصب كله فى بحر الثقافة لهذا الوطن العزيز!
* رسائل من والد فى السجن الى ولده
هذا هو العنوان الفرعى لكتاب عنوانه الرئيسى " دعوة الى الاسلام " وقد تفضل باهدائنا نسخة منه مؤلفه الدكتور محمد فاضل الجمالى، والكتاب يشتمل على سبعة وعشرين موضوعا تبحث كلها فى مسائل اسلامية بطريقة مشجعة على الاخذ بيد الطالب الى هدى الاسلام وكنهه والشركة التونسية للتوزيع هى التى قامت بنشره طبعة ثانية بعد الاولى التى تمت فى بيروت سنة 1963.
* " نادى الشعر " بدار الثقافة " ابن خلدون ":
يجتمع اليوم 13 - 1 - 1978 لتجديد الهيئة المسيرة لنشاطات عن طريق " الانتخابات " حملت قلمي متوجها الى عين المكان لأمارس حقى الشرعى فى الانتخاب كعضو فى نادى الشعر .. ولكن قلمي لم يشم النسيم وبعبارة الوضوح لم استعمله تماما لأمرين اثنين أولهما ( مفاجئ ) وثانيهما ( مبيت ).
1) الأمر المفاجئ: هو أن البادرة الطيبة من طرف أحد المخرجين التلفزيين المتمثلة فى حضوره وزملائه الى النادى لتسجيل عرض تلفزى عن نشاط النادى. كانت البادرة مرتجلة رغم ( طيبتها ) ومفاجئة لى على الاقل ان لم أقل لجميع عضاء النادى، الشئ الذي أربك المقررات المعينة ممارستها فى ذلك اليوم المتمثله فى انتخاب الهيئة المسيرة للنادى. مما جعل الوقت المحدد لتواجد أعضاء النادى بالطابق الثاني من دار الثقافة " ابن خلدون " تضيق أنفاسه تحت ضغط الوقت المحدد لشروع المستشرق الاسبانى الاستاذ ايميلو فارصيا كوماز فى القاء محاضرة " حول الشاعر ابي الطيب المتنبى " المعينة
لذلك اليوم أيضا والتي لم تكن للتغطية الاعلامية فيها دور حمايه المحاضرة من ضآلة الجمهور الحاضر ضآلة مخجلة.
2) الأمر المبيت: هو أن البعض من المتواجدين حول نادى الشعر أكاد أقول: انهم لا يعملون الا على نسفه من جدرانه. أما الاسس فهى ثابته. وعلى قدر محاولات النسف يكون نسف تلك المحاولات للصمود بمستقبل نادى الشعر الذى لا يرفض شيئا كرفضه المهاترات الايديولوجية المستوردة الفارغة. ولا يؤمن بشئ إيمانه بأن الوطن هو الغاية والمنطلق.
3) وأخيرا: التأم " نادى الشعر بدار الثقافة ابن خلدون " ثانية يوم الجمعة 20 جانفى 78 وانتخب أعضاؤه القدامى ( والجدد ) الهيئة المسيرة انتخابا ارتجاليا نرجو أن تقرأ له مستقبلا الهيئة المسيرة الجديدة حسابا، ولا أقول ألف حساب، لان تأكيد حضور الهيئة المسيرة لا يكون الا بنشاطاتها التى تبقى لها بصمات حية على جبهة النادى.
وأذكر أن أعضاء النادى الجادين قاموا فى غياب الهيئة المسيرة بما لم تقم به الهيئة نفسها لو كانت حاضرة. وهذا ما يدل على أن الهيئة ما هى الا جدران النادى وأعضاؤه ما هم الا الأسس الثابتة أمام محاولات النسف تلك.
* صحافة الاطفال فى الوطن العربى
انعقدت في المدة الفارطة ندوة ببغداد حول: صحافة الاطفال فى الوطن العربي. وليست هذه الندوة من الاهمية بمكان فقط بل من الاهمية بمكان هام وهام جدا. ذلك أن اعتناءنا، بالطفل العربى اليوم هو بناء لشخصية رجل المستقبل التى لو قام ببنائها آباؤنا وأجدادنا على الوجه الاكمل ما كنا نحن لندفع ثمنا باهضا ضريبة للتقدم وللنهوض الحضارى بمجتمعاتنا المتخلفة. وسيظل ذلك ما لم نهتم وبجدية بصحافة الاطفال فى الوطن العربي التى نرجو أن لا تقف المقترحات التى قدمت حولها فى تلك الندوة عند ( ويل للمصلين ... ) حبرا على ورق .. كما نأمل أن تكون المجلة التى تقرر بعثها لفائدة كل الاطفال العرب أن تكون منطلقا لمنطلقات أخرى لا هدفا فى حد ذاتها بدون أهداف أخرى.
* المجلس القومى للنشر
سيصدر قرار فى تكوين مجلس قومى يهتم بالنشر ويضع له المخطط الناجع
للخروج به من الازمة التى تردى فيها هذا القطاع الحيوى فى الميدان الثقافي لاعطائه دفعا جديدا ينفض الغبار عن المخطوطات التى اثقلت كاهل الرفوف ولعل انبعاث هذا المجلس سينطلق الى الامام بالكتاب التونسى مكتسحا به كل العقبات التى تعترض طريقه للوصول الى القارىء التونسى خاصة والعربى عامة المتشوق لمعرفة المزيد عن الفكر فى تونس. ولا يكون ذلك الا بتضافر الجهود من طرف الاطراف المسؤولة والمعينية بالأمر والمعتنية به كاتحاد الكتاب التونسيين واتحاد الناشرين والمطبعيين وكل دور النشر والطباعة والتوزيع وانها لبادرة مشكورة ننتظر انجازها.
* تراث من القيروان .. ويا حبذا!
ظاهرة الاهتمام بالتراث أخذت تتمركز فى السنوات الاخيرة وتفرض وجودها ولو على حساب الموجود فى هذه الآونة على رفوف ومكاتب الناشرين من المخطوطات الحديثة. واذا كانت دور النشر قد أخذت بالطرف التراثى من سلسلة أدبنا التونسي فلا بأس أن نراها تأخذ بالطرف الآخر من السلسلة للدفع بأدب الشباب الى ضوء المعترك الثقافي كما دفعت أخيرا اللجنة الثقافية بالقيروان بالتعاون مع الدار التونسية للنشر بأثرين من التراث يتمثلان في ديوانين لقيروانين هما صالح السنوسى، ومحمد الفائز الذى هو من من منشورات اللجنة الثقافية المحلية بالقيروان.
ويا حبذا لو تقوم بالنسج على منوالها غيرها من اللجان الثقافية الجهوية والمحلية كمسلك جديد تخرج منه بنفسها من طابع الفلكلوريات الى مجالات الاعمال الثقافية التى تتسم بالديمومة وتترك على جبهات المجتمع بصمات لها واضحة المعالم، وآثارا مطبوعة تخلد ممارساتها لفائدة وطننا وما يحتضنه من أجيال المستقبل الافضل لمجتمع فاضل وهذه تجربة لها أهميتها يجب أن تقرأ للعراقيل فيها الحساب، وتركز على أسس موضوعية حتى لا تثار حولها ما من شأنه أن يعطل استمرارها.
* الحياة الثقافية:
صدر العدد الثاني من مجلة الحياة الثقافية .. المجلة القطاعية التى تصدرها وزارة الشؤون الثقافية بتونس. وقد جاءنا العدد الثانى يحمل بين طياته دراسات كانت لها الافتتاحية التى
كتبها الاستاذ الشاذلى القليبى بداية جريئة وموضوعية تحت عنوان " الشعوب المتخلفة شعوب تجهل نفسها " وقمة الخطر من جبل الجهل بأنفسنا يتمثل فى أننا نجهل ونجهل أننا نجهل. وذلك هو سبب اصابتنا بمرض الانبهار الخارجى والاحتقار الداخلى. وهذا هو الداء الذى وضعت أصابعنا عليه هذه الفقرة التى أوردها مقتطفة من مقال الاستاذ الشاذلى القليبي:
" الوضع يزداد خطورة اذا لاحظنا شدة اعتدادنا - نحن العرب جميعا - بما يكتبه الاجانب عنا وزهدنا فيما يجئ من ابناء جلدتنا نستشهد بمؤلفاتهم ونوليها كل اعتبار وهي احيانا كثيرة، جديرة بالاعتبار فعلا، ولكنا نغالي في تقديرها الى حد مركب النقص الذي يجعل البعض منا لا يطمئن الا الى ما يأتى من الغرب ولا يثقون الا بما يقرره علماء أروبا أو أمريكا، ولا يتصدون للبحث - عندما يفعلون - الا وعيونهم ترمق ما ينشر في البلاد المتقدمة لاحتذائه والنسج على منواله كانه التنزيل الذى لا يأتيه الريب ولا يتطرق اليه الخطأ.
وفى ذلك النكبة العظمى، اذ هو عين الاقرار بالعجز، والوقوع فى خطل التقليد، واغلاق ابواب الاجتهاد من حيث كنا نريد فتحها على مصراعيها، دون مؤاربة، ولا وجل ".
وبمجرد قراءتى لعنوان المقال هذا .. قفر الى ذاكرتى مثل يقول: " من جهل شيئا عاداه " فمن كان يجهل نفسه كان عدوا لها لدودا، ولذلك تولد عن المثل السابق قولنا: " يفعل الجاهل بنفسه ما يفعل العدو بعدوه ".
فظاهرة تنكر البعض لاصالتنا واحتقاره لمقومات لغتنا وحضارتنا الذاتية ما هى الا نتيجة لجهل هؤلاء بأنفسهم حتى أنك ترى البعض حين يحدثك أو يحاضرك لا يحس بأن لحديثه أو محاضرته قيمة ما لم يقحم في كلامه لفظة أو مثلا أجنبيا حتى ولو كانت تلك اللفظة أو ذلك المثل له ما يؤديه فى لغته وقد لا يكون هذا الاحساس من طرف المتحدث او المحاضر الا لانه يعلم أن مستمعيه أنفسهم تنقص فى نظرهم قيمة ما يقدمه لهم اذا لم يكن مدعما - حسب رأيه - بتلك الاقحامات.
والأدهى من ذلك أن تكون بعض الافكار أو الاقوال التى يستدل بها محدثك وقد نسبها لأحد الاجانب بينما هي لأحد أعلامنا العرب كابن خلدون مثلا.
وانه لفظيع أن ننسب ما هو لنا لغيرنا لاننا نجهل انه لأنفسنا، ومن هنا كانت الشعوب المتخلفة شعوبا تجهل نفسها، ويعمل الآخرون على أن تظل هكذا تجهل نفسها ومقدوراتها ومقوماتها بشتى طرق الطمس، والتحقير،
والتشكيك، والتحريف، ليظلوا هم سادة الميدان بضع سنين .. ويوم أن نؤمن بأننا من سينهى السنين البضع، يكون النصر لنا فننهيها.
" ألف. لام. ميم. غلبت الروم فى أدنى الارض. وهم من بعد غلبهم سيغلبون فى بضع سنين. لله الامر من قبل ومن بعد ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله .. صدق الله العظيم ".
* دعوة الحق:
مجلة شهرية تعنى بالدراسات الاسلامية وبشؤون الثقافة والفكر تصدر عن مديرية الشؤون الثقافية بالملكة المغربية وقد وصلنا العدد العاشر من سنتها الثامنة عشرة يحمل بين طياته دراسات منها " المؤامرة ضد الاسلام متواصلة. دور الصحراء المغربية فى ازدهار الآداب والعلوم. فى الالحاد والكسل الفكرى. من تشويهات التحليل الماركسى. هذا بجانب القصائد العديدة والقصص المتعددة مع شهريات الثقافة التى جاءت فيها كلمة وجيزة عن " الفكر " تقول: مجلة " الفكر التونسية " أصدرت عددا خاصا عن الادب الموريتانى شاركت فيه مجموعة من الاقلام الموريتانية المثقفة.
* مكتبة جديدة:
قام الاستاذ محمد مزالى أخيرا بتدشين مكتبة بيداغوجية جديدة بصلامبو وقد حضر حفل التدشين الاستاذ الشاذلى القليبى. وأسرة التعليم بالاحواز الشمالية التى ستكون المستفيد لاول من هذه المكتبة اذا كانت قابلة ومقبلة على الاستفادة تلقائيا طبعا.
* الشعر يحتضر:
نشرت جريدة " الصباح " فى عددها الصادر يوم الجمعة 78/1/20 رسالة بقلم: ع. خريف. موجهة الى السيد وزير الثقافة .. وبالأحرى موجهة الى " التاريخ " عن طريق وزارة الثقافة. وقد ختمها بقوله: " هذا صوتى أضيفه الى سجل الصيحات قبل ان اختنق واعلن توبتى عن عشق الحرف .. والحكم للتاريخ .. "
ولن يستطيع التاريخ أن يحكم لا علينا ولا الينا ( نحن الشعراء ) الا من خلال
ما قدمت أيدينا .. فماذا قدمنا نحن من مبادرات تنتظر التجسيم؟ وهل نحن المدعوون بالذات لجمع شتاتنا أم غيرنا هو المدعو لجمع ما تشتت منا؟ فمسؤولية فرض وجودنا على الساحة الثقافية غير ملقاة الا على كواهلنا. ولا نستطيع ان نقوم بها الا انطلاقا من تنظيم وجودنا، والشروع فى العمل المعطاء فى استمرارية تتحدى كل المتناقضات.
* زاوية الضوء:
وجهت زاوية الضوء على فكرة الزميل أحمد الحمروني الواردة في مجلة الاذاعة الصادرة فى 77/12/1 تحت عنوان " نحن أولا " فرأيت أنها معالجة جريئة لبعض صحفنا ومحلاتنا التى تخص الادب والادباء بالمحتشم من صفحاتها من حين لآخر ويغطى الاحتشام المفجع سحنة تلك الصفحات بطريقة مذهلة خاصة عندما تجد نفسها وجها لوجه - فجأة - مع أحد أدبائنا أو كتابنا أو شعرائنا الذين على حسابهم تبرز وجوه من مختلف الجنسيات ( اجانب وأشقاء ) " من المفيد أن نكتب عن الآخرين فذلك دليل تفتح ورغبة فى الاطلاع والتفاعل الا ان هذا الموقف لا يقابله رد فعل مماثل فقل ان يكتب الآخرون عنا واذا فعلوا فيمنتهى السرعة والسطحية ان لم اقل بالتحفظ المفرط، والتجاهل الفظيع، والاستنقاص المقصود ".
وإني لأذهب مع رأي الزميل الحمروني هذا الى حد يذكرنى بما تناقله البعض من أبناء وطننا الادباء عن استخفاف أحدهم بما قدم له من كتب أدبية فى مؤتمر أدباء العرب بطرابلس بعد ان كان طلبها بنفسه من أصحابها فجاؤوه بها ولما حان زمن الرحيل عن غرفته فى النزل الذى أقام فيه مدة المؤتمر قام عندها بوضع تلك الكتب فى سله المهملات واذا اعتبرنا أن حقيبة السفر لا تتسع لمثل تلك " الكتيبات " أو انها تتسع ولكن صاحبها خاف من ارتفاع وزن الحقيبة على الوزن المحدد له لدى مصالح الطيران .. أو أنه قرأها كلها فى تلك المدة الوجيزة واستوعبها لأنه ممن ( يحفظ من سماع واحد ) كل ذلك قد يكون .. أو قد يكون أحد كل ذلك .. وعندها كان عليه ان يترك الكتب المهداة اليه ملقاة على طاولة الليل بالغرفة التى كان يقيم فيها.. أو على كرسى فى احدى زوايا الغرفة .. أو على سريره الذى تركه منفوش الملاحف، وغادر الغرفة حاملا حقيبة السفر بيد .. وتلك الكتب باليد الاخرى حتى اذا وصل الى ركن الاهمال وسلة المهملات أهمل الهدية .. أو
بالمعنى الاوضح أهداها الى " دلو النفايات " تخلصا منها .. وإخلاصا لفأر غروره الذي تقطط بيننا لأننا أوليناه أكثر مما يستحق أو بعبارة أدق أشبعناه ندى فى غير محله و..
" وكل ذلك ( كما قال الحمروني ) على حساب التعريف بأدبائنا الشبان وتشجيعهم ينشر الجديد، اننا نبجل غيرنا على أنفسنا ونجله اكثر مما يستحق فنضفي عليه نعوت التشريف ونخلع عليه القاب التمجيد مجانا في حين نبخل بأدنى عبارات التقدير والتشجيع على أبناء أرضنا الخصبه وفي نهاية الامر نكون قد تعرفنا على " غيرنا " وحتى على من ظل مجهولا فيهم فى الوقت الذى لا نزال نجهل فيه اعلامنا ونتنكر فيه لمواهبنا على قلة صحفنا واحتكار بعض مجلاتنا ".
على هذا النهج الأعرج نحرم غيرنا من فرصة الاطلاع على انتاجنا ونساعده على اطلاق الاحكام المسبقة التى لا تصدر عن اطلاع كاف وتقييم نزيه لادبنا ونخلق لانفسنا مركبات نقص كأن نعتقد اننا دائما عالة على غيرنا لا نسبقه فى شئ، كان قدرة الخلق والابتكار حبس عليه، ونزعة التقليد والاجترار متأصلة فينا ".
لماذا نحرم غيرنا من فرصة الاطلاع على انتاجنا؟ ألأن غرنا عملاق نتقزم نحن إزاءه؟ أم لأننا اعتدنا على حرمان أنفسنا من الحضور فى الساحة ودأبنا على حرمان غيرنا منا إذا حضر بيننا فى فرصة ما للاطلاع على انتاجنا كهذه - على سبيل المثال - التى أتاحتها دار الثقافة " ابن خلدون " فى الجلسة الشعرية التى حضرها أحمد عبد المعطى حجازى، وعبد الرحمان فخرى وسهيل إدريس يوم الثلاثاء 77/10/4 بناء على دعوة بعض أعضاء " نادى الشعر " لهؤلاء الضيوف الذين سمعت لسان حال أحدهم يقول:
" أتأكل من زادى وتمسكنى؟ كأني لست ضيفا بينكم! أو كأنكم لا تملكون شيئا مما يقدم لمثلنا من الضيوف! "
لقد أكلنا من طعام أحدهم فى تلك الأمسية حتى كدنا نصاب بتصاعد " الحرق الجائرى " من الأمعاء حتى الحلق لأن الطعام كان " بائتا " ولكنه أطعمنا على كل حال وهو الضيف " وجاد الكريم بما عنده " ولم نجد نحن على الضيوف
ولو " ببيت شعر " واحد .. لم نقم على الأقل بالتبادل ولو على الطريقة التجارية رغم ان النزر القليل من الادباء والشعراء التونسيين كان يمكن أن يسدوا الرمق لو ادركوا أن الفرصة متاحة يومها للاطلاع والاطلاع للأخذ والعطاء .. لاستعمال الشفاه والآذان .. لا أن تستعمل الآذان، والشفاه خرساء .. لا أن نمد آذاننا طويلة طويلة للأخذ ونبتلع شفاهها حتى الحلق.. لا أن نطلع على ما في جراب غيرنا وجراباتنا مختوم عليها بالامساك .. والتمسيك .. فكوا المساسيك عن أفواه جراباتكم فالصحف والمجلات لا تغير ما بجرابات الادباء والشعراء حتى يفك هؤلاء المساسيك عن أعينهم قبل شفاههم وجراباتهم وعندها يمكنهم النظر من خلال زاوية الضوء الى انتاجهم لينظر غيرهم من خلال انتاجهم الى زاوية الضوء التى يقفون فى غير تعادل مما جعل اجسامهم تحجب الرؤية عنهم .. ولا تريهم الا الاحتجاب عن الغير حتى اذا مكنتهم تأشيرة ما من العبور الى ركح الكلمة كان الحجاب دونهم مما مكن بعض المتسللين من الصعود على ساق الضحالة الى مسرح قرطاج ليفتح شفاها غير مسؤولة عما تقول .. ليحرك يدا باشارات غير واعية بما تقوم به من تحركات على مستوى جعل أحد رجالات " الشعر " يصرح اثر ذلك فى وجه الادب التونسي بما يصرح به القلم الأحمر.
فبعد هذا من يكون المسؤول على وقوف المثقف فى المشرق عند "الشابي لأسطورة "؟ إذا كنا نحن نهجر اوكارنا وراء الانبهار الخارجي، فيعشش فى أوكارنا المهجورة من لم يستطع ولو كالخطاف أن يبنى لنفسه وكرا تحت سقف وجودنا الفكرى .. وفى حنايا البناء الثقافي الذي أقامه الانسان التونسى الاديب شامخا وبقى ينتظر توجيه زاوية الضوء اليه " البروجكتار " الكاشف الحقيقى للحقيقة.

