* جريدة الرأي العام تلتقى بالاستاذ : محمد مزالي :
فى ركن " الادب والثقافة " من جريدة الرأى العام ، الكويتية نشر الاستاذ سعيد فرحات فحوى محادثته مع الاستاذ محمد مزالى حول قضايا الادب والتربية تونسيا وعربيا وقد جاء الحوار ممتعا وطويلا دعا فيه الاستاذ محمد مزالي الى عقد مؤتمر قمة لتوحيد مناهج التربية فى الوطن العربي وحرصا منا على اطلاع قراء "الفكر " على ذلك الحوار ننشره كاملا كما جاء فى جريدة الرأى العام
* والاديب العربي يمارس الكتابة هامشيا لحرمانه من التفرغ ، والاديب في اروبا يوفر دخلا محترما من قلمه .
* الشعر والقصة أميز ما فى الادب التونسي اليوم . محمد مزالي في سطور : صاحب ومدير تحرير مجلة الفكر منذ عام 1955
كتبه " الديمقراطية " 1955 " من وحي الفكر " 1969 مواقف 1973 ، دراسات عام 1974 وجهات نظر 1975 وله كتاب مترجم في جزئين ، تخصصه في الفلسفه .
مسؤولياته الحالية وزير التربية القومية ورئيس اللجنة الاولمبية التونسيه ونائب رئيس اللجنة الدولية للاولومبيات ورئيس اتحاد الكتاب التونسيين .
الحديث مع الاستاذ محمد مزالى الاديب ورئيس اتحاد الكتاب التونسيين وزير التربية القومية ومدير تحرير مجلة " الفكر " المسؤول والذي ساهم من خلالها في حركة الادب العربي منذ اكثر من نصف قرن ، يضع المحاور معه امام اكثر من موقف وموضوع والى اسئلة كثيرة متشعبة . فمجلة " الفكر " التى انطلقت شهدت عرس الاستقلال عام 1955 انطلقت متفتحة على تيارات العالم الفكرية الادبية تأخذ من أدب الشرق والغرب معبرة بوضوح عن شخصية الاديب محمد مزالي ونظرته الى الحياة كميدان للعمل والعطاء والتقدم الى تطلعات
مستقل انسانى افضل وفى هذا الاتجاه كتب اديبنا عدة مؤلفات والعديد من الدراسات في الادب والاجتماع والنقد والفلسفة والاخيرة هى ميدان تخصصه كما له نظرته ومواقفه فى فلسفة ومناهج التربية العربية . ولنشاطه فى ميادين الحياة فهو رئيس اللجنة التونسية الاولمبية ونائب رئيس اللجنة الدولية للالعاب الاولمبية . ولتعدد هذه النشاطات القيادية تكون المحاورة شاملة وهامة مع رجل طموح يحاول ان يؤدى للحياة رسالة بدأت مع فجر شبابه ، وسألت الوزير الاديب عن الادباء !
* : من موقعكم كرئيس لاتحاد الكتاب التونسيين ما هى أهم القضايا الفكرية والحياتية التى تشغل الاديب التونسى حاضرا ؟ .
- : أول ما يشغل الاديب التونسي من المشاكل ذات الصبغة المحلية : أولا قضية النشر والتوزيع اذ نعتقد نحن اعضاء اتحاد الكتاب التونسين ان الانتاج الفكرى التونسي يمكنه ان يكون ارفع مستوى واكثر غزارة لو استطعنا تجاوز الصعوبات الجمة التى تعترضنا فى ميدان النشر وخاصة التوزيع .
ان تقدما محسوسا حصل فى السنوات الاخيرة ، وقد بذلت وزارة الثقافة وبعض دور النشر الرسمية والخاصة مجهودات نسجلها لها بكامل الارتياح والامتنان ، الا اننا نتطلع الى اجراءات ادارية وجمركية ومالية جريئة لتيسير الطباعة بالضغط على تكاليفها وتشجيع الناشرين ، واغرائهم لتوزيع كتبهم في كل انحاء الجمهورية وفي كامل الاقطار العربية . اننا نؤمن بأن مثل هذه الاجراءات التى يراها بعض الاقتصاديين والموظفين غير ذات مردود وربما يعتبرها بعض التكنقراطيين غير ذات أهمية بحكم نظراتهم الى الادب والثقافة عامة . ومن شأنها ان تخلق حركية وتحفز الكتاب والادباء الى مزيد الانتاج والى تجويده ومن شانها بالخصوص ان تقنعهم بان صناعة الادب قد تكفل لهم العيش الكريم والاستقلال فى الرأى وبالتابع المنزلة المرموقة فى المجتمع .
ثانيا : ومن هنا تأتي المشكلة الثانية والمتمثلة فى تفرغ الاديب ، ذلك ان ، الاغلبية الساحقة منهم فى تونس يمارسون الادب والنشاط الثقافي بصفة هامشية وبالقدر الذي تسمح به اعمالهم الرسمية التى تضمن لهم قوتهم وقوت عيالهم . بينما نلاحظ ان الادباء الكبار يعيشون فى الدول المتقدمة بقلمهم وتوفر لهم كتبهم دخلا محترما .
وادباء تونس بوصفهم أدباء عرب يعيشون بفكرهم وبقلبهم كل القضايا التى يعيشها اخوانهم في العالم العربى وهم يشعرون باللوعة والحسرة لما يشاهدونه من تدنى الحالة وفساد المناخ في الساحة العربية وكانهم يشعرون بالقهر ولا اقول بالياس لان صوتهم غير مسموع وكلمتهم لا تفعل مفعولها ، ولكنهم رغم ذلك يواصلون جهادهم من اجل نصرة الامة العربية والانسانية بصفة عامه ولا يزالون بالخصوص يناضلون من أجل الحرية والكرامة والتشهير بكل مظاهر الاستعمار ، واعمال الصهيونية البشعة .
* ما هي الوان الادب التى تتميز بها حركة الانتاج الادبى فى تونس ؟ هل القصة أم الشعر ، ام الرواية او المسرحية ؟
- اعتقد ان الشعر والقصة هما الطاغيان على بقية الانتاج الادبى فى تونس واني استعمل كلمة طغيان للدلالة على الوفرة النسبية للانتاج حتى لا يضيق زملائى الشعراء والقصاصون بهذه الكلمة . وانى شخصيا ارحب بهذا الانتاج الابداعى ولكنى اعلل ضعف الانتاج المسرحي او النقدى او الفكرى بوضع الاديب نفسه الذي قلت عنه فى الجواب السابق انه لا يجد الوقت الكافى للتفرغ الذهنى والتأمل ولمعاناة البحث والمقال الفلسفى وأعتقد ان هذه الظاهرة لا تهم تونس فقط بل تشمل كافة انحاء العالم العربى .
ففي مجال القصة نفسها نلاحظ ان الاقصوصة او الحكاية طاغية بالنسبة للقصة الطويلة . اذ القصة تقتضى وقتا اقصر وربما تكون اطارا ايسر يعبر فيه القصاص عن رايه وعن اقتساماته اما القصة الطويلة تقتضى تجربة أعمق وشمولا أوسع . وحتى فى الشعر فان المجلات او الكتب قل ان تنشر لنا الملاحم او المسرحيات الشعرية وانما هى قصائد قصيرة فى الجملة تعبر فى غالب الاحيان عن انفعالات ظرفية .
* دأبت مجلة " الفكر " في الآونة الاخيرة على اصدار الاعداد المتخصصه أو الملفات أحيانا ، وبالمقابل أخذت أكثر المجلات الشهرية والفصلية من فكرية وأدبية أو فنية تميل الى هذا الاتجاه فى اصدار الاعداد المتخصصة ما هى بواعث ذلك فى رأيكم ؟ .
- صحيح ان مجلة الفكر اصدرت فى السنوات الاخيرة اعدادا ممتازة كثيرة وان هذا الاتجاه يؤكد عزم المجلات على المساهمة الفعالة فى علاج قضيه بعينها من كل جوانبها بحيث يصبح العدد الممتاز مرجعا لا بالنسبة للحاضر فقط
بل كذلك للمستقبل . واذن فان هذا الاتجاه يدل على التزام لخدمة قضايا الثقافة العربية بصفة عامة وهذا الاتجاه نجده فى مجلات معاصرة كثيرة وهو تطور طبيعي تقتضيه طبيعة العصر الذي نعيشه اليوم .
* سعادة وزير التربية ، ما هو دور الاديب التونسى فى حقول التربية وهل من تنسيق بين وزارتكم واتحاد الادباء لاشراك الاديب فى مسؤولية العمل التربوى وتكوين الطفل الجديد ؟
- منذ حوالي عام نظم اتحاد الكتاب التونسيين ملتقى جمع بين الادباء وبين رجال التربية وثلة من الجامعيين اصدرنا عددا خاصا من مجلة الفكر نشرنا فيه جملة من الدراسات تمخضت عن هذا الملتقي ذلك انه توجد علاقة جدلية بين النظام التربوى في اى بلد من البلدان وبين الثقافة والادب فالمناهج التربوية اذا كانت اصيلة بحق غرست فى الناشئة حب الوطن والاعتزاز بالذات وعمقت فيها الشعور بالانتساب الحميم للوطن . واذا كانت هذه المناهج موفقة عملت كذلك على تهذيب الحس الادبي في تلك الناشئة وتنمية خيالها وترغيبها فى الخلق . وهكذا نستطيع ان نقول ان الانظمة التربوية مسؤولة الى حد بعيد على الرفع من شان الثقافة والادب ، وان حرص جل الانظمة التربوية اليوم على تشجيع العلوم الصحيحة لا يتضارب بل بالعكس مع اعطاء الادب المنزلة اللائقة به فى البرامج التربوية . هذا من جهة ومن جهة اخرى فان ازدهار الادب وغزارته وتنوعه من شأنها ان تغذى البرامج التربوية وخاصة برنامج اللغة والادب بالنصوص الادبية الممتازة التى تؤصل بدورها الشباب فى بيئتهم وتبعث فيهم الاعتزاز بعروبتهم . ولذلك لابد من الحوار البناء المتواصل بين المربين والادباء ، وهذا ما نؤمن به ونسعى الى تحقيقه . واسجل بكل ارتياح بأن خطوات ايجابية قطعت فى هذا الميدان بالنسبة لتونس .
* الى اى مدى استطاع الجهد المشترك بين وزارات التربية العربية لتوحيد مناهج التعليم فى الوطن العربى لبناء الانسان الجديد . ان يصل او يحقق ، وهل يسير فى طريق ايجابي ؟ وما هى العوائق التى تقف دونه ؟ .
- انى اؤمن بضرورة التخطيط العلمي والسعى الجاد الحثيث قصد توحيد المناهج التربوية فى العالم العربى وهذا ما ناديت به فى اجتماع وزراء التربية العرب الذي انعقد فى شهر نوفمبر فى ابو ظبي . وهذا ما عبرت عنه ايضا فى مقال افتتاحى فى مجلة الفكر كذلك . ذلك ان الوحدة العربية المرتجاة لا يمكن ان تتحقق بفرضها من فوق ، بل لن تكون الا نتيجة حتمية لعمل تربوى
ثقافى طويل النفس منسق المراحل من شانه ان يجعل ابناءنا وابناء ابنائنا يتكلمون لغة واحدة وتعمر قلوبهم مشاعر متجانسة ويعون وعيا صاحيا بانسابهم الى سلم قيم واحدة . وليس كالمناهج التربوية طريقا اضمن ولو كان اطول . لذلك دعوت في مقال نشرته لى جريدة النهار البيروتية الصادرة بباريس الى عقد مؤتمر قمة عربي ينحصر جدول اعماله فى نقطة واحدة الا وهى توحيد المناهج التربوية فى العالم العربى . ان ما يتخبط فيه العالم العربي اليوم من تناقضات وما يشكوه من خلافات يرجع الى اسباب يطول شرحها . وليس تدخل الدول الكبرى فى شؤوننا وسعيها الى الاستمرار فى استثمارها اقلها شانا . ولكنى اعتقد ان هناك سببا هاما يجب على كل المخلصين في الامة العربية ان يقرؤوا له حسابا الا وهو تباين التكوين العقلى والوجداني لمعظم المسؤولين العرب هو انك قد تجد هذا التباين فى التكوين فى القطر العربي الواحد اليوم حيث تتواجد الانظمة التربوية وكل يسير فى وجهة خاصة به حتى ان شأننا فى العالم العربى قد يكون بالخطوط المتوازيه قد تمتد الى ما لا نهاية له ولكنها قد لا تلتقي . والعلاج لا يكون الا بالسعى الى توحيد المناهج التربوية وهذا لن يكون الا متى توفرت العزيمة السياسيه الحق هذا ما يراه جل المثقفين واكثرهم يشعر ان الكرة فى معسكر السياسيين لذلك يصح ان نقول على عكس الحكمة الماثورة ..كيفما يكن ساستكم تكونوا
* كيف توفقون بين دوركم كوزير لتربية ورئيس الاتحاد العام للكتاب التونسيين ورئاسة اللجنة الاولمبية التونسية ونائب اللجنة الدولية الاولمبيه ؟ وما هى الروابط القائمة بين هذه المسؤوليات ؟
- لا ازال اتصور مسؤوليتى كوزير للتربية القومية او كمسؤول عن قطاع حكومى اخر بوصفها تكليفا وقتيا لخدمة بلادى من الموقع السياسى الذى اجد نفسى فيه وذلك منذ استقلال تونس ، اذ ما كنت افكر انا وكل زملائى حين ذاك في الوزارة ولا في شؤون الدولة ، وعندما تحقق الاستقلال اعتبرنا ان مواصلة الكفاح للقضاء على العدو الجديد وهو التخلف بعد كسر شوكة العدو الاول وهو الاستعمار يتمثل فى تحمل المسؤوليات الحكومية .
فالسياسة عندي وسيلة لا غاية . انها وسيلة لتحقيق او على الاقل الاقتراب من تحقيق المبادئ والمثل التى امنت بها ولقنت اياها منذ شبابي فى صفوف الحزب الاشتراكي الدستورى الذى اسسه الرئيس الحبيب بورقيبه مند عام 1934 .
وأضاف الوزير الاديب وهو يتنقل بين مسؤولياته قائلا : واما اهتمامي بالادب وعمل رئيسا للجنة الاولمبية التونسية ومساعدا لرئيس اللجنة الاولمية الدولية ومديرا لمجلة " الفكر " يندرج كله ضمن هذا الالتزام التلقائى الذي اتمسك به كمواطن تونسى عربى وكانسان ، لخدمة التربية والعمل على نصرة قضايا الحق والخير والاخوة والسلم .
ومهما كان ميدان العمل سياسيا او ثقافيا ، او رياضيا فان موقفى يكون هو ، هو ، مستمدا من الاتجاه التربوي الانساني ، وساعيا الى تغليب الحق على الباطل والفضيلة على الرذيلة ، والتفاؤل على التشاؤم والمحبة على الحقد . وكلما تقدمت خطوة شعرت بنخوة وبلذة معنوية لا يعادلها لا مال ولا سلطان .
وتوقف مزالى قليلا فى حالة من يريد ان يبوح بمشاعره على طبيعتها ثم تابع : هذا بكل تواضع ، الخيط الذى يربط بين اهتماماتى المتنوعة ، فاذا وجدت رغم كل ذلك وقتا اقضيه مع عائلتى ومع اولادى فيكون ذلك نعمة من الله .
اما قضاء الاوقات في المقاهى والكبارييات والليالي الصاخبة وفى القيل والقال والانشطة الهامشية ، فان ذلك هو ما عجزت عنه حتى الان ، وقد يعتبرني " بعض الواقعين محروما منه " وقد يشفقون على من هذا الاغراق فيما يعتبرونه اوهاما ، فانا سعيد بحالى رغم ارهاقى ، وعندما استمع الى محمد عبد الوهاب يردد : انا من ضيع في الاوهام عمره ، أفكر فيهم وأشفق عليهم . واخشى ان تكون حياتهم تافهة طالما ان حياة الانسان عمل يفيد جماعة وانتاج يبقى بعده .
* لقاء الاخاء بين مجلة الفكر ومجلة الاخاء :
وكان لقاء أخويا جامعا بن مجلتى " الفكر والاخاء " وذلك يوم الاثنين 22 / 5 / 78 حين أدى رئيس تحرير مجلة " الاخاء الايرانية " الاستاذ الباحث فى مؤسسة الثقافة الايرانية بطهران ( بنياد فرهنك ايران ) زيارة صداقة وتعاون الى سيادة وزير التربية القومية ومدير مجلة الفكر الاستاذ محمد مزالى وقد دار بينهما الحديث فيما من شأنه أن يجذر العلاقات الثقافية بين ايران وتونس ويجعل التبادل الثقافي في المسار المرجو بين البلدين من جهة وبين مجلتى " الفكر والاخاء " من جهة أخرى .
هذا وقد أهدانا مشكورا رئىس تحرير مجلة الاخاء العدد الاخير من مجلة ماي 78 في سنتها 18 وهي مجلة عريقة تجمع بين السياسة والثقافة الفن ومن اركانها الثقافية الهامة (حوار مع الخالدين ) والدراسة المنشورة فيه بعنوان : الامام الغزالي بقلم الدكتور فكتور الكك .
وتعتبر مجلة الاخاء أهم مجلة ايرانية تصدر باللعة العربية وهي المائدة الرحبة للتحاور بين اللغتين العربية والفارسية وبين الادباء والمفكرين من كلا الامتين الشقيقتين .
* قراءات في أدب الصباغ :
أهدانا السد عبد العلي الودغيرى الاستاذ بكلية الآداب - فاس - نسخة من كتابه الجديد الصادر سنة 1977 عن دار الثقافة المغرب ، وهو دراسه ممتازة لانتاج الاديب المغربي محمد الصباغ .
نشكره على هديته ونتمني له التوفيق فى ابراز السمات المميزة للادب المغربى وما ذلك الا رافد خصب يصب في نهر الادب العربى ومن النقاط تمتلىء الغدران .
* ملتقى القلصادى للعلوم الصحيحة :
من الجمعة 12 الى 14 ماى 1978 انتظم بباجة ملتقى " القلصادى " للعلوم الصحيحة فى دورته الثانية عن العلوم والتكنولوجيا وتأثيراتها فى النمو الاقتصادى . وقد أشرفت على هذا الملتقى القيم وزارة الشؤون الثقافية وقد افتتح الملتقى بكلمة السيد وزير الثقافة الاستاذ الشاذ القليبـى وشارك بالقاء محاضرات الاساتذة السادة : محمد بو الاجفان وعمر السعيدى . واحمد بن ميلاد والطيب بسيس ومنير الهدرى وأحمد الفانى . والحبيب الطرابلسى وعبد العزيز القصار والهادى الزغل وعلى حمزة والبشير الفقيه وأحمد الشرفى ومحمد فيالة وابراهيم خواجه .
ولئن اختلفت المحاضرات في أشكالها فمضمونها فياض بمواضيع الساعة : العلم والتكنولوجيا . والمواصلات السلكية واللاسلكية . والرصد الجوى . ودور الاقمار الصناعية والتجهيزات الالكترونية والتعليم التقنى وما الى ذلك من مواضيع العصر الحديث .
* ابن خلدون أحد رجالات الفكر التونسي :
كما انتصبت من قبل قائمة شخصية ( ابن خلدون ) على امتداد الساحة التاريخية لعلم الاجتماع الذى كان الفكر التونسى العربى أول من أنجبه وبدون منازع وباعتراف اقطاب علم الاجتماع المعاصر .
ورجل كهذا خالد على الزمن . وما التمثال الذى اقيم له بساحة الاستقلال الا اعترف له بالعظمة من طرف ابناء وطنه كافة ومن طرف رائد الفكر ومؤسس هذه الدولة الفتية سيادة الرئيس الحبيب بورقيبة الذى خرج بنفسه الى ساحة الاستقلال يوم السبت 3 جوان 1978 وأماط الستار عن تمثال العلامة " ابن خلدون " فبدا شامخا فى وقفته رافعا فى يده كتابا كما رفع تمثال الرئيس بورقيبة بيده هلال التحية الى شعبه من اعلى جواده فى الطرف الآخر من ساحة الاستقلال فى وضعية تقابلية (الفكر السياسى) فى اتجاه (الفكر العلمي) وفي هذا رمز واضح لمسيرة وطننا ونضجها الذي يحمل مشعل " الفكر السياسي " بيد ويحمل شعلة " الفكر العلمي " باليد الاخرى وفى ذلك التكامل والابجابية الحضارية لشعب طموح ووطن مناضل وهذا درس جديد فى الاعتزاز بأنفسنا :
* وهذا درس آخر فى الاعتزاز بانفسنا
أن يعتز شعب بنفسه ويثق فى كفاءاته وامكانياته لمنطلق واعد حقا بازدهار ذلك الشعب . وليس الطموح الا منطلق لتحقيق الاهداف الكبرى على أن يكون ذلك الطموح مبنيا على اسس الواقعية وأرضية الحماس العلمي المدروس الذي يجعلنا نتشبع بروح المعاناة والبذل والعطاء " انما تؤخذ الدنيا غلابا " وما انتصار فريقنا القومى فى كرة القدم الا دليل على سقوط التهمة الموجة للعرب والافارقة من أنهم شعوب متخلفة فاقدة لكل امكانيات التطور الحضارى
فمجابهة أقطاب العالم فى كرة القدم والانتصار عليهم والتعادل معهم وحتى الهزيمة أمامهم ما هى الا انتصار على أخطائنا وضعفنا واحتقارنا لانفسنا .
والشىء الذي لا يمكن أن ننساه هو أن فريقنا خرج من الوطن وهو يعتقد انه " ممثل للافارقة والعرب جميعا " وهذا الاقتناع جعله يحد هو نفسه من خطوات الطموح الذى لا يمكن أن تحد أمام المؤمنين بأنفسهم وامكانياتهم فكم من مرة سمعت بعضهم يقول : " يكفينا أننا مثلنا القارة الافريقية " وهذا هو الخطأ النظرى المسبق الذي كان له دور سلبى فى عدم الانتصار البات ولقد
كان بامكان فريقنا القومي لكرة القدم ان يصنع ( المعجزة ) لو خرج من بلاده وهو يقول كما قالت الارجنتين " الهزيمة مستحيلة " .. أو كما يقول الحديث النبوي : لو تعلقت همة بني آدم بما وراء العرش لناله " ..
وقد جادت قريحة الشاعر محمد الاغنج معتمدية بوحجلة (ولاية القيروان) بقصيدة عنوانها : صقور تحلق فى الارجنتين
كفى (الخضراء) عزا ان تنالا فخارا عز من قدم منالا
وان تضفى على التاريخ نورا يزيد سناؤه الدنيا جمالا
فقد خطت عليه سطر مجد طريف فى البطولة لن يزالا
وكان لها على قدر لقاء وكانت ارض " ابيونس " مجالا
وفي (روزاريو) بيضنا وجوها رفعنا (النجم) فيها (والهلالا)
دخلنا (الكأس) من باب عريض مع (المكسيك) قد راع الخيالا
روائع هزت الالاف سحرا من الفن الذى اضحى مثالا
ونادى (العرب) في شرق وغرب الا بوركت (يا خضرا) فعالا
وكم هتفت (إذاعات) وغنت وقد كثر المديح بها وطالا
عن الابطال فى (ابيونس) تحكى عن اللعب الذى فاق الكمالا
عن الاساد فى الميدان لاحوا عن الهجمات تشتعل اشتعالا
عن النسق البديع لدى اندفاع عن اللعب الرفيع لهم توالى
وقد غمر السرور لنا قلوبا وتاهت (تونس ) بهم اختيالا
لقد بهر (الصقور الحمر) قوما لهم هتفوا بصوت قد تعالى
(أتونس) يا مثابة - كل فخر سموت على بنى الدنيا خصالا
من الفرح العظيم بكت عيون فكان الدمع ينهمل انهمالا
(أتونس) (للعروبة) كان نصر (لافريقيا) وفيها قد تلالا
تردد فيك اصداء ابتهاج انا (الخضراء) من تلد الرجالا
انا (السمراء) بعثا وامتددا انا من دوخ الدنيا نضالا
وجابهنا عمالقة كبارا وصلنا في ملاعبهم صيالا
وفي الميدان روعنا (بولونيا) وكدنا أن نسددها نبالا
ولكن ( هفوة ) أفضت لقذف به انفعلت عواطفنا انفعالا
وضيقنا الخناق بكل عنف ولم نترك لمن هجموا مجالا
كرات قد توالت فى اندفاع ولكن قالت (الاخشاب) : لا . . لا !
وصار الخصم من خوف وذعر لان عليه ادخلنا خبالا
إذا ما الحظ عنا قد تخلى كفانا الفخر أن كنا رجالا
(أقرطبة) الجميلة أنت ذكرى لاخت اورفت قبل الظلالا
بها للعرب آثار ستبقى على الاجيال احقابا طوالا
وانت اليوم تحتضنين أسدا وقد شدوا اليك لهم رحالا
مع (الالمان) كان لنا لقاء وكدنا أن نجرعهم نكالا
وقفنا وقفة ندا لند وكان اللعب يومئذ سجالا
حرمنا (ضربة) لا ريب فيها ولو تمت لغيرنا المآلا
وسجلنا على الايام ذكرا يهز الخافقين ولا جدالا
اذا كنا من (الكأس) انسحبنا فقد حزنا (بدورته) جلالا
وسوف يغير التاريخ مجرى إذا ما واصل (العرب) النضالا "
يوم العلم بالمنستير :
حضر الاستاذ محمد مزالي يوم العلم فى المدرسة المهنية بالمنستير يوم 27 جوان 1978 . وقد ألقى الشاعر الهادى نعمان الأبيات التالية :
باسم الولاية فى التعليم أنغاما أشدو بها واغنى المجد هواما
بما حققته تونس أملا ما كان يصدق لولا الفذ قواما
باسم المنستير أشدو للعلا نغما لا حائرا قد كفى ما كان إيهما
أيام تهنا وبطش الليل يرهصنا واليوم قد فتح التعليم أحلاما
حقيقة لا خيالا نستكين به فليفخر الشعب بالاحلام أقواما
يبنون شعبا وفيا ما لهم غرض سوى التفانى لخلق المخ حكاما
يا سيدى يا وزير العلم تهنئة بما ترون شبابا يرفع الهاما
* " صوت المعهد " الثانوى بمونفلرى :
نشرية سنوية يعدها المعهد الثانوى بمونفلرى مفسحا فيها المجال لاقلام الشباب المدرسي .. النواة التى تنبت فى تلك الارضية الخصبة لتورق وتزهر ثم تعطى ثمارها فى بستان الادب التونسى .
وقد وصلتنا من طرف الاستاذ عبد اللطيف عبيد ثلاثة أعداد من هذه النشرية لسنة 76 و 77 و 78 .
والمتتبع لهذه النشريات يلمس بوضوح أن أقلام الشباب المدرسي واعدة بعطاءات مستقبلية لا يستهان بها ، نباركها ونفتح لها صفحات " الفكر " التى شجعت وما زالت تشجع ناشئة الادب . وهواة الكلمة . وأشبال الثقاقه فى بلادنا الذين يتبعون باهتمام مسيرة الادب التونسى ويشاركون فى اخصابها نثرا وشعرا . ومن هنا يبدؤون عملية الخلق المبكر .
* ملتقى لتعريب مصطلحات الفلاحة والبيئة :
اللغتان : العربية والفرنسية في ملتقى التعريب تتحاوران فى المركز الثقافي الدولى بالحمامات من 16 الى 91 ماى 78 ومن الذى دعا لعقد هذا الملتقى ؟
انه المجلس الدولى للغة الفرنسية بباريس وقد شاركت فيه وزارة الفلاحة وكلية الآداب بتونس والمركز الثقافي الدولى بالحمامات وحضره حوالى ستين لغويا ومهندسا زراعيا من تونس والجزائر والمغرب ومصر وسوريا ولبنان وفرنسا وكندا وبلجيكا ومالى والكمرون وبنان (الداهومى سابقا) انه لجمع غفير يشعر بضرورة الحوار بين اللغتين الثقافيتين العربية والفرنسية لما فيه صالح المجموعتين اللتين تتقابلان على ضفتى البحر المتوسط الجنوبية والشمالية
وقد افتتح الملتقي الاستاذ الشاذلى القليبى وزير الشؤون الثقافية مؤكدا على أهمية الفلاحة والبيئة . بالنسبة الى الشعوب العربية ودعا الى أن تكون اللغة فى خدمة التنمية الشاملة . وفي هذا النطاق أكد على دور المصطلح العلمي داعيا إلى الاستفادة من أعمال المجامع اللغوية وخاصة مجمع القاهرة .
وقد تمخض الملتقي عن القرارات العملية التاليه :
(1) تعريب معجم الفلاحة الذي يشتمل على ثلاثة آلاف مصطلح والذي وضعه المجلس الدولي للغة الفرنسية سنة 1977 وذلك فى ظرف ثمانية عشر شهرا ، على أن يضاف اليه ثلاثة آلاف مصطلح جديد فى مرحلة لاحقه .
(2) تعريب معجم البيئة الذى يشتمل على ألفى مصطلح تتعلق بالبحر ومقاومة التصحر .
(3) وضع كتب علمية متعددة المستويات باللغتين العربية والفرنسية في ميدان مقاومة التصحر .
هذا وقد شرعت اللجنة التونسية لتعريب معجم الفلاحة والمتألفة من لغويين ومهندسين زراعيين فى اشغالها متخذة مقرا لها المعهد القومى للبحوث الغابية .
* ندوة فكرية وحفل تكريم الاستاذ البشير بن سلامة :
نظمت الشعبة الاشتراكية الدستورية بقصور الساف والاتحاد الرياضى السافى واللجنة الثقافية المحلية والجهوية بولاية المهدية ندوة فكرية وحفل تكريم على شرف الاستاذ البشير بن سلامة عضو اللجنة المركزية بمناسبة صدور كتابيه (قضايا) (والنظرية التاريخية فى الكفاح التحريرى التونسي ) وقد اشرف على هذا الحفل اللطيف والندوة الفكرية كل من الكاتب العام للجنة التنسيق الحزبى بالمهدية السيد حسن سيدهم ومعتمد المنطقة محمد الصادق دمق وحضره الاساتذة احمد خالد رئيس بلدية سوسة ومحمد الهاشمي دحيدح الرئيس الاول لمحكمة الاستئناف بها ونخبة من اساتذة التعليم الثانوى وعدد من رجال التعليم الابتدائى وجمع من الاطارات والمواطنين ، وكانت كلمة الافتتاح للاخ الكاتب العام للشعبة الدستورية التى كانت لها المبادرة فى تنظيم هذا اللقاء فعبر عن ترحيبه بالحاضرين مبينا الغاية من تنظيم هذا اللقاء وهي الاعتراف بالجميل لما يسديه ادباؤها وكتابنا من خدمات تعلقا بحضارتنا وتراثنا الحضارى . ولعل هذا الاحتفاء بمؤلف الكتابين المذكورين الاستاذ البشير بن سلامة يجسم هذا الاعتراف بالجميل لرائد من رواد الفكر والثقافة فى تونس وفى نهاية كلمته قدم هدية رمزية للمؤلف باسم الشعبة الدستورية والاتحاد الرياضى السافى . كما قدمت اللجنة الثقافية المحلية هدية تتمثل فى كتابين ثم اسندت الكلمة الى كل من الاخوين على الامام وعلالة المستيرى اللذين قاما على التوالى بتقديم كتابى : (قضايا ، والنظرية التاريخية) واثر ذلك ألقى الاخ الكاتب العام للجنة التنسيق الحزبى كلمة نوه فيها بخصال المؤلف وبقيمة
العمل العلمى والثقافى الذى انجزه واضاف به لبنة حية فى رصيد المكتبة التونسية التى سبق لها ان حظيت بانتاجه .
وتحدث الاستاذ أحمد خالد عن روابط الصداقة التى تجمعه بالاستاد المؤلف منذ عهد الدراسة ثم بنادي الفكر الذى كان يرعاه ولازال الاستاذ محمد مزالي وتتلاقح فيه الافكار الادبية بين جيل سابق وآخر لاحق واوضح ما كان يلاقية الكاتب التونسي من غبن مرده الى عوامل عديدة ، واشاد بدور الاستاذ محمد مزالي في الدفاع عن الكتاب التونسيين وترسيخ الايمان باهمية ما ينتجوبة من ابحاث ادبية وغيرها ثم تخلص للحديث عن كتاب (النظرية التاريخية) وحلل مفهوم الركائز الثلاث التى اعتمدها المؤلف لاستقراء الاحداث التاريخية المرتبطة بالحركة التحريرية التونسية قائلا بان هذا الاستقراء انما هو ضرب من فلسفة التاريخ وتطرق للحديث عن حركة الوزير خيرالدين والحركات التى تلتها مبرزا بالخصوص الثنائية التى انبنت عليها الحركات التحريرية اذ انها وان كانت قومية المنهج الا انها تؤمن من ذلك بلزوم ارتباطها بالقوى التى تمثلها الخلافية العثمانية ، ولم تتحرر الحركة الوطنية التونسية من هاتة الثنائية الا بانبعاث حركة الدستور الجديد وعلى رأسها المجاهد الاكبر الرئيس الحبيب بورقيبة الذي امن بان تحرير البلاد التونسيه لا يكون الا بواسطة ابنائها وبدون اعتماد على اية قوة خارجية ، واختتم كلمته مهنئا الاستاذ البشير بن سلامة بهذا التكريم ، ثم اسندت الكلمة الى ثلة من الاساتذه الذين ساهموا بارائهم وافكارهم حول الكتابين المذكورين وابدوا بعض الاستفسارات حول العديد من النقاط الواردة فيهما ، وتولى الاستاذ البشير بن سلامة بعد ذلك الرد والاجابة على الاستفسارات وما ورد من خواطر واراء فاكد ان ما جاء في كتاب النظرية التاريخية ليس سردا للأحداث التاريخية ولا هو من قبيل الدعاية السياسية لزعماء الحركات التحريرية ابتداء من خير الدين الى الحبيب بورقيبة لذلك فانه توخي اسلوب البحث العلمي المحض وتبسط فى رده على عديد الاسئلة التى اثيرت حول الكتابين وخاصة حول مفهوم الوحدة .
وحلل المقصود من قوله : ان الوحدة تبخرت مع جمال عبد الناصر ذكرا بان المقصود من هذا القول ، ان لفكرة الوحدة شعارات وقع تحويلها لخدمه أغراض سياسية معينة لذلك نراها اخفقت وباخفاقها ضعف الايمان بجدواها وفى ختام كلمتة جدد شكره لهيئة الشعبة والاتحاد الرياضى واللجنه الثقافية كما توجه بالشكر الى كافة الاساتذة واللجنة الثقافية الجهوية بالمهدية و كل الاطارات والمواطنين الذين حضروا هذا الحفل .
* اتحاد الكتاب التونسيين واللجنة الاولمبية التونسية تكرم الاستاذ محمد مزالي :
قرر اتحاد الكتاب التونسين واللجنة الاولمبية التونسية تكريم الاستاذ محمد مزالي يوم 3 جويلية 1978 بدار الثقافة بباب العسل بمناسبة قبوله عضوا " أجنبيا " بالاكاديمية الرياضية بفرنسا .
* مهرجان ميخائيل نعيمة :
انعقد ببيروت مهرجان ميخائيل نعيمة وتواصلت تظاهراته خلال اسبوع من 7 الى 14 ماى 1978 . وقرر تنظيمه فخامة رئيس الجمهورية اللبنانية السيد الياس سركيس أثناء ترؤسه " مجلس الوزراء " فى 5 من شهر اكتوبر سنة 1977 .
واهتمت بتنظيم المهرجان " لجنة تحضيرية " ترأسها وزير التربية القومية واشتملت اللجنه على تسعة أعضاء من بينهم السيد ميشيل الاسمر مؤسس " النادى اللبنانى الادبى " ومستشاران هما الدكتور أحمد المكي عميد كلية الاداب والدكتور نديم نعيمة . وأعضاء آخرون .
وصدر بمناسبة المهرجان كتاب نفيس عنوانه " من الذات الى الذات " من تأليف الدكتور نديم نعيمة .
واشتمل المهرجان على 1) معرض لحياة ميخائيل نعيمة . 2) مسرحية مشتقة من تأليف ميخائيل نعيمه ومن فصول حياة ومراحها . 3) اصدار طابع بريدي يحمل صورة ميخائيل نعيمه . 4) سلسلة من المحاضرات القاها اعضاء الوفود الاجنبيه (من روسيا : وفرنسا ، وانقلترا ، وهولندا والولايات المتحدة الامريكية وجنوب امريكا وتونس والعراق . 5) ندوات دار فيها النقاش حول آثار ميخائيل نعيمه . 6) ندوة أذيعت عن طريق التلفزة اللبنانية شارك فيها أعضاء الوفود . 7) ناب عن تونس في المهرجان الدكتور محجوب بن ميلاد فالقى محاضره عن " رسالة ميخائيل نعيمة " (راجع هذا العدد ابتداء من ص 5) .
* جريدة الثقافة تحمل لنا اصداء الفكر من سوريا :
جاء فى جريدة الثقافة الاسبوعية السورية الصادرة بتاريخ 1978/5/25 بامضاء محمد قرانيا ما يلى :
" عمدت مجلة الفكر التونسية فى الشهور الاخيرة الى اصدار اعداد أدبيه خاصة تتناول فيها مهرجانا ثقافيا او مؤتمرا ادبيا او تسلط الاضواء على شخصية مرموقة في الادب العربي القديم ، وكان عدد شباط 1978 خاصا بالنقد الادبى فحفل بموضوعات وابحاث هامة القيت فى مهرجان ابن رشيق الذي اقيم في مدينة عقبة بن نافع - القيروان - بتاريخ 25 - 10 - 1978 بدعوة من اتحاد الكتاب التونسيين . حضره ادباء وكتاب ومفكرون من عدد من البلاد العربية .
ولقد حفل العدد بأنواع متعددة من المقالات والبحوث التى تعالج قضايا النقد فى الوطن العربي . ولعل المثقف الذي يقرأ جميع هذه الموضوعات التى ضمنها العدد بين دفتيه يخرج بانطباع عام مفاده - ان العالم العربى يعيش اليوم ازمة فكرية حادة ، تأثر من جرائها الادب والنقد وافضت الى مأساة الفكر والأدب العربيين ... ويرد الاستاذ البشر بن سلامة رئيس تحرير مجلة الفكر اسباب هذه المأساة الفكرية الادبية فى عالمنا العربى " الى ان المشرق العربى اصابة منذ
الخمسينات من الناحية الفكرية الغول الايديولوجى الذى اقحم السياسة فى الادب والفكر فأضفت عليهما اساليبها واعتدتهما بهزاتها ورفعت - بالفرض والمناورات - من شأن اصحابهما مرة من دون الالتفات فى الغالب الى النواميس القيمية الموضوعية . وحطت مرة أخرى - بالصمت أو الارهاب - من قيمة آخرين على حساب الفن والخلق والابداع . وان للسياسة اليوم صولة وجولة لانها تتحكم فى النشر والتوزيع ووسائل الاعلام . خاصة وان المجتمعات العربية لم تبق مجتمعات مغلقة تعرف فيها القيم من دون الاحتياج الى وسائل هامة للابلاغ .. وهذا كله أفقد العالم العربى القيادات الفكرية او انه افسدها او كبتها حتى افضت الى هذه المأساة التى انعكست على السياسة وجعلت العرب لا يقدرون على " ايجاد حل لقضيتهم الكبرى والاتفاق حولها الا وهي قضية فلسطين " .
ثم يعدد البشير بن سلامة كثيرا من اسباب الماساة ويعرض لعدد من جوانبها الهامة . لكننا سننتقل الى الابحاث النقدية . لنقف عند ثلاثة ادباء سوريين شاركوا فى ملتقى ابن رشيق " .
ويحلل صاحب المقال الدراسات الثلاث ثم يقول " ولعلنا فى اطلالة اخرى نستعرض ما جاء فى هذا البحث القيم والابحاث التى ضمها العدد للكتاب العرب الاخرين . وهى من الاهمية بمكان بحيث تجعل من عدد الفكر هذا مرجعا فريدا وقيما بما يضعه بين ايدى المثقفين من وثائق ادبية معاصرة ومتطورة . تلقى الضوء على جوانب معتمة من حياتنا الثقافية على مدار الوطن العربي "
ونحن ننتظر من صاحب المقال عودة ليطلع اشقاءنا السوريين الذين لم تعسفهم الصدفة لمطالعة هذا العدد الخاص على ما يفكر فيه أشقاؤهم فى سائر البلاد العربية تدعيما للتفاهم والتعارف الذي ندعو اليه صادقين ونعمل له مخلصين بالفعل لا بالقول فقط .
* قرائح المعلمين تجود بالشعر فى المهرجان الرابع ليوم المدرسة الابتدائية :
اختتم السيد محمد مزالي وزير التربية القومية ومدير مجلة الفكر يوم 28 ماى 1978 فى المهرجان الرابع ليوم المدرسة الابتدائية بحمام الانف وحضره الاديب الشاعر الهاشمي زين العابدين المتفقد الجهوى للتعليم الابتدائى
بتونس "أ" وعدد كبير من رجال التعليم وكانت فرصة استخلص فيها السيد الوزير العبرة من الثورة التعليمية التى تخوضها تونس لربط التلميذ بالمحيط وتأصيله ببيئته سواء بالاقدام على التعريب أو تتميم الاشغال اليدوية و كانت هذه الثورة وما آسفرت عنه من نتائج دافعا لنخبة من رجال التعليم ليطلقوا لقرائحهم العنان فجادت بهذه الباقة الشعرية التى نقدمها لقرائنا الكرام كشاهد على ما يتحلى به رجال التعليم فى تونس من روح ثوريه بناءة ومن اصالة ورسوخ قدم فى الحضارة .
عيد العلم 1978
تحية الى عميد المربين محمد مزالي
موكب العلم كالعروس تهادى وسنى "الفكر" راق فيه اتقادا
حيث زهر النجوم تختال تيها سحرت مهجة لنا وفؤادا
رائد الضاد قد أتى بأياد أخجلت منه للفضا روادا
فالى العلم قد دعا ولروح وبسامى الاخلاق والدين نادى
وإذا العلم قد خلا من ضمير عاث أهلوه فى البلاد فسادا
واستحال الاحساس جلمود صخر وشعور الانسان بات جمادا
وصلات الافراد زادت خمولا وقريب من القريب ابتعادا
وهى النجم والحضارات ولت ومضى الكون للفناء أطرادا
قيم الخير والحمال لقد كا نت مع الحب للوجود عمادا
فليكن نشؤنا رضيع لبان وهداها ما ان يروم حيادا
لبنات "التفكير " قد شيدتها خير صرح ، يد " الصناغ تلادا
وهل العلم غير معرفة فى عمل ضمنها اليه اتحادا
كان للانبيا وأهل صلاح شرف الشغل بالبنان اعتيادا
فاق في العالمين أصحاب كد بيمين في أجرهم عبادا
سلم العقل والجسوم لهم من علل المترفين تنمو ازديادا
"فإذا ما فرغت فانصب " تكن قد نلت بين الورى رضي ورشادا
" الوظيف النظيف " للكل أمسى كيد مستعمر نوى استبدادا
وغدا النصر فى سواعد تبني بعنان السما لنا أطوادا
ذهبى العهود وطد عزا ولحرية رمى أوتادا
وتساوى الحظوظ جاء كفيلا بنجاح وضامنا اسعادا
يا ربوع الخضراء كوني عرينا ان تلك الاشبال صارت ضراغم
وارفعي يا جبالنا ألف قرن قبل ما جربت مذاق الهزائم
من ثراها الكريم نحن خلقنا وافتدينا أمجادها بالجماجم
وعلى حبها نشأنا كراما فغدت منبت العلا والمكارم
فارفع الحرف راية وحساما حاسما ، فهو فى الملمة حاسم
أقسم الله بالحروف وآلي انه يورث البسيطة عالم
إلى المعلم ..
هلم نجدد موعدنا فقد حل صيف بديع الجمال
لحفل بهيج هلم رفيقي لحمام أنف نشد الرحال
مع النشء نحيا بقلب طموح وعقل فتى عزيز الخيال
اليك زميلى تحية شعري وعشت عظيما رفيق النضال
لقد حملوك رسالة مجد فساد الامانة دون ملال
لانت وطفلك بين يديك غزير العلوم كريم الخصال
فعمله أن الحياة صراع وأن الوجود فسيح المجال
وعلمه كيف صخور الحياة تسد طريق ضعاف الرجال
وان الحياة بلا هدف ضياع غبي بدرب الضلال
وأن الفضيلة رمز البقاء وأن الرذيلة مهد الزوال
وأن الذين يرون الوجود بعين الدموع يرون الخيال
وعلمه أن جمال الحياة بما فى نفوس الورى من جمال
وعرفه أن بلاده حقل لاشجار غرس شهى الغلال
وعرفه أن بحاره ملاى بخير عميم ينادى الرجال
وفي ارضنا قد رفعنا المعالي وتاريخنا حافل بالنضال
ومن ارضنا قد طردنا الطغاة نزمجر كالاسد بين التلال
وحب لتونس فرض علينا ورمزه فى نجمنا والهلال
وان المبادىء فوق الجميع أرى الشعب يبقى إذا الفرد زال
وان التعصب يفضى بشعبى الى غرق فى بحور الجدال
وان جدوده ماتوا ليحيا كريما عزيزا عزيز المثال
لقاء الحوار يدعمه لقاء مع "الفكر " فى خير موعد
ومنبرك اليوم يحضره أديب مواقفه الغر تشهد
حريص على الضاد يحمي حماه ويبعثه من سبات ومرقد
ففى كل يوم له صفحة اضاء كصبح بمجد وسؤدد
الافليدم وليسر قدما فانا لسعى حميد نوحد
يا أخي ... أيها المعلم
ارفع الرأس عالما وتشامم من جني راحتيك هذى المواسم
ياأخى ، أيها المعلم يا من بك ساد الوجود ابناءآدم
انما أنت في البرية نور يتحدى ظلام جهل قاتم
أنت فيض من الحنان ، وصوب من شابيب رحمه وتفاهم
يا منارا ، ودونما أنت . ماذا يصبح الكون غير ظلم وظالم ؟
لم تزل تصقل العقول وتبنى صرح عز من البطولة قائم
لم تزل تصنع الرجال وتحيي في نفوس البنين أقوى العزائم
لم تزل تزرع الورود فيدمى لك كف ، والثغر وضاح باسم
انت في منطق الحياة نبى فيك صبر على الشدائد دائم
كم تقحمت مؤمنا كل صعب وعظيم ، فما تنتك العظائم
وتحليت كالملاك ، فماست فى ربوع الخضراء تلك البراعم
وتفجرت كالشهاب ، فكانت منك هذى الرؤى وهذى الملاحم
من يديك الربيع أشرق سمحا فشدا بلبل وغنت حمائم
كلما امتد للمعالي جناح كنت فى ذلك الجناح قوادم
يا أخى ، أنت يا عواصف حرف صيرت لفحه الهجير نسائم
فى يديك الحروف تصبح غيما يحمل الخير ... فاهطلى يا غمائم
أقسم الله بالحروف وألي انه يورث البسيطة عالم
كل طفل له مواهب شتى فلنوفر الى جناها عتادا
ولنبارك لكل مصباح علم - فى احتراق - بالنور كان جوادا
واليكم من المربين طرا عهد صدق مع التفانى جهادا
فى سبيل العلى وسبق مجال او ينالوا من الرقي مرادا
أنت تاج لهم وراية فخر وسراج هدى خطاهم سدادا
فتقبل إكبارنا لخصال أعجزت ألسن الثنا تعدادا
فتقبل اكبارنا لخصال اعجزت السن الثنا تعدادا
فبك العلم قد أشاد وتشدو بمزاياك دوره انشادا
لقاء الحوار .. ويوم المدارس
شددت المطايا اغنى وأنشد احث خطاى الى خير موعد
" لحمام أنف " لجناتها لطود باي الجلال تفرد
شرايينها زخرت بالحياة وفيها من الماء برء ومورد
وأفياؤها ملتقى الشعراء وشاطئها عسجد وزبرجد
لقاء الاحبة الهمنى مواويل يحدو بها كل منشد
لقاء أخي فرحة لا تضاهى ويوم المدارس عيد يمجد
أخا الروح انت الرسول المرجى لخير البلاد وانت المجند
عطاء وبذل على همة يؤيدها عزمك المتجدد
نفضت غبار زمان تولى لعلمك ان الحياة تجدد
تنام العيون سواك لتبقى مدى الليل بين كتاب ومنجد
ويدعو الجميع فراش وثير ويدعوك عزم لتحقيق مقصد
فلست على الزهر والعطر تخطو ولا فوق أغلى الحرير تهدهد
كوتك الشموش على كل درب وقوس جسمك برد وجمد
ففي الحالتين تسير رضيا بهام التلال وفوق المعبد
ليرضى ضمير ورب وشعب بنوه لديك وفلذات اكبد
وليس لنيل جزاء وشكر وليس ليمدحك المتفقد
ايا قصة فى النضال ومعنى ورمز البطولة فيك تجسد
الا فازرع الخير فى بلدى فمن يزرع الخير فى الناس يحمد
أخي ان تلاقي الرفاق قديما فان لقا اليوم أحلى واسعد
وعلمه ان المظاهر زيف وان لكل مقام مقام
وان الخمول عدو الحياة وعلمه كيف صعود الجبال
وان النفوس اذا حجبتها غيوم الخريف فذاك الزوال
وان وجوده لغز عميق وأن الطبيعة نبع الجمال
وان القلوب اذا ما استكانت فليس لعز الحياة مجال
وعلمه ان الصناعة مجد وان الفلاحة فخر الرجال
فللكسب ليس يفيد القصيد وللخبز ليس يفيد المقال
فما الشعر الاجمال النفوس يروى القلوب بعذب زلال
وخير أموره أوسطها وأما التناهى فمحض ضلال
وان التحرر ان لم تصنه نفوس كرام فبئس المآل
وما كل شئ جديد مفيد وما كل شىء قديم يزال
وان التشاور في الآمر أمر من الله جل عظيم الجلال
وخير الاحاديث قولة صدق وما كل قول سمعت ، يقال
فصل لربك يا ولد توخ لعيشك درب الحلال
فان ضميرك نور إلاهى ينير السبيل اذا الليل طال
وطهر فؤادك من كل رجس فان نجاح الخبيث محال
* حفل تكريم الاستاذ الهاشمي زين العابدين
اقامت أسرة التعليم الابتدائى حفلا لتكريم الاستاذ محمد الهاشمي زين العابدين يوم 6 ماي 1978 بمناسبة تقليده الصنف الثالث من وسام الجهورية وكانت فرصة للشعراء والخطباء للتبارى في تعداد خصال المحتفى به والاشادة بالقيم التى يتحلى بها فرد عليهم بقصيدة عنوانها : العز للوطن الغالى ننشرها فيما يلى :
أحرى بمجدك في الابقى اندفاع وفي هذى السبيل . فسر فيها ولا تقف
والتذ بالنشوة الكبرى ، تهيجها ريح الصبا ، بطيوب الكنس الظرف
وأشدد مطاياك للزهراء فاتحة أبوابها ومجاليها على الرهف
تستنشق العطر من أرجائها عبقا من الورود ومن أنفاس معترف
ان الوسام الذي قلدت ثالثه أولتك اياه جمهورية الشرف
فالمجد للرافع الباني صوامده غراء شاهدة بالبذل والشغف
والعز للوطن الغالي جلائله وللمواطن من راو ومغترف
فارشف رحيق الهوى من كأسه جذلا وذب من الوجد حتى منتهى الرشف
وخض غمارك في لج الهدى ثملا وشق فيه طريقا غير منعسف
حتى اذا عن صرح الفوز واتضحت شواهق المرتقى وهاجة الشرف
فارفع لواءك وادخلها فأنت لها الغازى الذى فى طلاب المجد لم يجف
أنت المعلم مهما كنت مرتبة والخير أنت بلا مين ولا صلف
هذا مساؤك في كون أضاء به اللألاء فى النفس ، قبل البيت والغرف
قد احتفى بك خلان وشاقهم أن يكرموك بلا من ولا زلف
فالاهل يدفعهم داعى الوفاء الى تلك السجايا التى تروى عن السلف
لكنهم هل دروا انى المدين لهم وأن من فيضهم مدى ومنعطفى ؟
ان المربين اطلاقا ذوو منن على البرية فى كل البلاد وفى ...
قوم قد اتخذ الانسان غايته وراض عالمه جلدا ، ولم يخف
يزرى بما قد يلاقي فى رسالته من الصعاب الرواسي ، أو من الصدف
وينشئ الامة الصغرى على سنن من الشمائل مثلى فى نهى الخلف
فالأم تنجب أطفالا وتعهدهم وانت تجبل روح الكيس الثقف
يا حسن ما شمتما فى النشء من أمل ونبل ما اسطعتما فى الريض اللقف
لولاك يا سيدى بل يا أخا ثقتى ويا رفيق كفاح ظاهر وخفى
يبدو - ولما يكد - للعين كوكبه كما تسل سيوف النصر من غلف
لولاك ما خفقت بالحب جارحة ولا انجلى عن فؤاد قاتم السدف
أنت الزميل وانت الخل ساندنى حتى الى الى الياء تدريجا من الالف
كيما نواصل مجرانا سواسية جنبا لجنب على ضرب من الدلف
نروض النفس فى غمر الطلاب به ونجتلى فيه فضل العلم والحرف
فيما يؤصل نشئا فى حضارته كتونسى اتجاه . معرب . حنفي
ترنو الى الافق العلوى همته رنو معتصم بالنبل ملتحف
وطاقة الخير تغذوه وترشفه بمنهل من حياض المكرمات صفي
انجابه وطني فى عراقته انجاب نطفة حر أكرم النطف
فانما الشعب محياه بأمته ان يسرت فيه توقا غير منحرف
لما اتحدنا على الاشواق من قدم وسخر الكل من امكانه الوظفى
نلنا بأجمعنا قدرا ومنزلة فكلنا فى مدى التكريم ذو طرف
اليك يا سيدى شكرى وسيدتى فذكر افضال أهل الفضل يعجز فى
من ذا أكون لو استغنيت عن عضد حاشا الرشاد من الاملاق والسرف
وكيف أسمو الى انجاز صالحة ان كنت فى عملى عينى على كتفى ؟
أخشى وأحذر والآلام تحرقني كسائر يتقى الرمضاء بالرضف !
ان الأمانة تغشاني وتثقلنى وواجب الحزم يدعوني فكيف أفي ؟ !
شأن المربين في الآفاق لحمتهم مشحونة بمعاني الجد واللطف
وبالجهود التى يعلى تظافرها صرحا لتربية مستكمل الرصف
فيها التفاني ونكران لذاتية وعزمة الصدق فى ابداعها الحصف
والنشء غايتها القصوى تعهده بما تطيق من الاخلاص والكلف
فى صحة الجسم والاخلاق ما بذلت ووافر العقل والعرفان لا التلف
حتى تقوم بها الاجيال وارثة ميراث جيل بمحض الرشد متصف
يصون بالدافع الاقوى أصالته فى السلم والبأس والضراء والشظف
وجه غدا يبدو كما رسمت ومثلما خططته صادق الصحف
ووجهها اليوم فيما أنت تجبله يا أيها البر . فارسم أروع الهدف
ووحد الشمل . حقق من محبته وصل بحذقك مفصولا بمؤتلف
فليس يشكوك الا من قسوت به وليس يقليك الا فاقد الكنف
وليست تعدم فضلا عند ذى ثقة وان بدا لك فى الافضال فالقشف
فكن بصيرا بأبواب القلوب ومز بين الحصى وكريم الدر فى الصدف
فالناس فيهم طباع الخير قائمة ومنهم من يكون الدهر ذا اتقف
والأفضل السيد المحمود موقفه من عف مستعصما عن ذنب مقترف
ذاك الذي ينشىء الاعمال أطيبها ويستبيك بمخبوء ومنكشف
فلا يباشر الا عادلا ورعا وفي الحقيقة لم يفرق ولم يحف
فضائل الفرد تبدو في تواجده مع القرين على الابقى . فلا تصف
القوم الذي بان فى أخلاقه نزق فانما آفة التوفيق فى اللهف
فسر حثيثا ولا تحفل بشاردة فان نبا عنك هذا الطوق فاعتكف
فليس كل جميل تحته غير وما اشراب لجلى بين الدنف
يأتي الزمان على ما ساء من حدث وليس يبقى لدى الذكرى سوى الاسف
فلذ بكنه الهدى في كل بادرة وكن لصالح هذا الشعب خير كفي
* ملتقي أبي لبابة للاسلام تاريخا وحضارة : المتأمل فى مواضيع الملتقيات المنعقدة ببلادنا هذه الايام يلاحظ أن الفكر التونسي يعمل على الجمع بين الدنيا والدين بين المادة والروح كمنطلق فلسفى اثبتت الدراسات صحته ليكون الانسان انسانيا بحق فلا المادة وحدها تجعله فى غنى عن الروح ولا الروح تجعله عن المادة فى غنى .
ولذلك يكون العمل على الاخذ بطرفي الحبل هو الطريق الصحيحة للوصول الى الحضارة الانسانية التى تجعل الانسان مطمئنا على مصيره . وهذا ما حدا بوزارة الثقافة لتنظيم هذه الملتقيات المتنوعة فبعد ملتقى بن منظور حول اللغة العربية . جاء ملتقى ابى لبابة حول الاسلام تاريخا وحضارة . وتلاه ملتقى القلصادى حول العلوم الصحيحة والتكنولوجيا وتاثيراتها فى النمو الاقتصادى .
وقد كان ملتقى ابى لبابة حافلا بالدراسات حول الفتح العربى الاسلامى لافريقية ودام على امتداد الزمن الفاصل بين 27 و 30 افريل 78 وكانت مدينة قابس بالجنوب التونسى حاضنة له وافتتحه الاستاذ الشاذلى القليبـى وقد شاركت زمرة طيبة من الاساتذة بمحاضرات يدور دولابها على أرضية "الاسلام حضارة أمة خالدة " وهم السادة محمد المرزوقى وعمار المحجوبى ورشيد بورويبة ومحمد فنطر والسعيد دحمانى ومحمد الشابى وعمر السعيدى والمنجي الكعبى ومحمد العروسى المطوى ومحمد المنونى .
اما المناقشات فقد اتسمت ب ( ها نحن اليوم فكيف يجب ان نكون غدا ؟ ) . والمسار حين تكون وجهته الامام ، وأرضيته العمق ، يكون مسارا مستقبليا بناء ودراسته تكون ذات معالم واضحة وتكون زمكانيته من صنع ابنائه . رافضة لكل الاديولوجيا المستورة والمذاهب المحنطة .
* صفحة العمل الثقافي مرحبا : تعود - والعود أحمد - صفحة العمل الثقافي بجريدة " العمل " بعد أن اختفت اشعتها عنا شهورا .. وتعود لتواصل مسيرتها معنا مؤمنة بأن الثقافة احد شرايين القلب النابض وبدونه لا تستقيم للقلب دورته الدموية فى جسد المجتمع التونسى الذى يفرض عليه موقعه من العالم أن يكون فاعلا ومتفاعلا متواجدا فى كل ميدان يستطيع ان يقول : انى هنا .
نرجو للصفحة الثقافية بجريدة العمل أن تكون واعدة بعطاءات الخصب المنتظرة فى مسيرة حضارية لا تعرف الا الصعود الى قمة جبل الصمود الثقافي .
* أول مؤتمر للمدارس الاسلامية فى الهند : جاءت مراسلة من الاستاذ نور الحق الرحمانى استاذ الجامعة الرحمانية وسكرتير النشر والاعلام للمؤتمر نقتطف منها ما يلى : "انعقد مؤتمر المدارس الاسلامية فى 31 من مارس و 1 / 2 من ابريل 1978 م فى الجامعة الرحمانية بمونجير الهند وانتهى باحراز نجاح عظيم بعدما استعرض قضايا المدارس الاسلامية العربية فى جلساتها العديدة ، واشترك فيه حوالى 1952 من علماء المدارس والمسؤولين عنها والشخصيات المرموقة فى الهند ، وقد كان الاجتماع منقطع النظير فى تاريخ الهند الاسلامى والعلمي ، حيث أنه جمع كبار علماء المسلمين ورؤساء الجامعات الكبرى والمؤسسات التعليمية الشهيرة والممثلين من كافة الطبقات والمنظمات الاسلامية فى الهند ،
اتخذ المؤتمر قرارات وتوصيات هامة من أهمها ايجاد روح الوحدة والتعاون والتضاهن وتوطيد العلاقات بين المدارس ورجالاتها ، ولتحقيق هذا وافق المؤتمرون على اقامة " منظمة المدارس الاسلامية " فتم تشكيل هذه المنظمة حرة مستقلة عن الحكومة ، وهذه تنظم الامتحانات فى جميع المدارس وترتب منهجا دراسيا ويحل قضايا المدارس ، ويكون محيطها المدارس الاسلامية فى مناطق بيهار واريسا وبنغال .
واتخذ القرار الثاني عن مناهج الدراسة بعد اعادة النظر فى مقرراتها السابقة وجاء في هذا القرار انه لابد من الاعتناء الكامل والاهتمام الزائد بالتفسير والحديث واصولهما والفقه واصوله والعقائد والتاريخ الاسلامى وما ذلك ، وانه لابد من تغيير فى المناهج المتداولة وأن يكون المنهج يشتمل على كتب تحدث فى الطلبة ملكة وبصيرة فى الفن سواء كان كتب المتقدمين أو الكتاب والمؤلفين العصريين ، وكذلك من اللازم أن تدخل فى المناهج التعليمية بعض العلوم العصرية المفيدة ليكون المتخرجون من تلك المدارس على خيرة وبصيرة تامة بقضايا العصر الحديث .
واتخذ القرار الثالث عن تنشيط دور المدارس وعلمائها فى حقل الدعوة الاسلامية ومجالات الحياة المختلفة وايقاظ شعور الدعوة والتوجيه في الطلبة مع التعليم والتربية حيث أن المدارس قلاع منيعة للاسلام ولها مكانة مرموقة فى اوساط المسلمين فلا بد ان تكون بين علمائها وموظفيها وبين عامة المسلمين علاقة وثيقة وأن يسعوا لايقاظ الوعى الاسلامى وتعميم الفكرة الاسلامية فيهم فقرر أن ينفق كل من الاساتذة والطلبة شهرا فى السنة للدعوة الاسلامية ،،
واتخذ القرار الرابع عن تربية الاساتذة وأكد فيه على ضرورة اقامة مخيمات تربوية لذلك ، فجاء فى هذا القرار ان يقام مقررين ، مقرر لثلاثة شهور ومقرر لعامين ويعد لذلك منهج تربوى وجيز ، ليقوم الاساتذة بواجبهم نحو الدراسة والتعليم على أحسن وجه .
* حقوق المؤلف والبلاد العربية : انعقدت فى الرباط من 23 الى 26 مايو / أيار 1978 حلقة تدارس عن حقوق التأليف ، مخصصة للبلاد العربية ؛ وقد نظمتها اليونسكو والمنظمة العالمية للملكية الفكرية ( اومبي ) بالتعاون مع المنظمة العربية للتربية والعلم والثقة ( اليكسو ) .
وضمت الحلقة 21 خبيرا وفدوا من 12 بلدا عربيا هى : العربية السعودية مصر ، العراق ، الاردن ، لبنان ، المغرب ، موريتانيا ، قطر ، الصومال السودان ، تونس ، اليمن الديمقراطية ، كما حضرها ممثل عن منظمة التحرير الفلسطينية ، وتبادل المشتركين وجهات نظرهم فيما يختص بالوضع الحاضر لحقوق المؤلف فى البلاد المعنية ، ودور هذه الحقوق فى اثراء التراث الثقافي وكعامل للتنمية الاقتصادية .
وجاء خمسة محاضرين باسهامهم فى هذا الاجتماع ، فتناولوا الموضوعات التالية : الدور الذى تؤديه حقوق المؤلف في تعزيز التنمية ؛ رابطات المؤلف فى البلاد العربية ؛ وضع حقوق المؤلف على المستوى الدولى فى البلاد العربية وما يرجى لها فى المستقبل ؛ البلاد العربية والاتفاقيات الدولية عن حقوق المؤلف ؛ الوضع فى البلاد العربية التى ليست اطرافا فى الاتفاقيات الدولية الموجودة فى هذا الميدان . (عن وقائع اليونسكو )
* من الأعماق ( شعر ) : إنها المجموعة الشعرية الثانية للشاعر : محمد الصغير الذي تحمل ظروف الحال وصعوبة ظروف النشر والتوزيع . وأقدم على نشر المجموعة الاولى ، فالثانية على نفقته الخاصة . فبوركت خطاه ووفق الله مسعاه . ونحن إذ ننوه بتضحياته فى سبيل خدمة الثقافة ببلادنا لا يسعنا الا ان نشكره على النسخة التى أهداها الى الفكر . إنها " من الأعماق " وهي مجموعة شعرية ، الكلمة فيها من الأعماق نابعة ، والرؤية فيها واضحة ، لا ضباب على مرآتها لان الاستاذ محمد الصغير يرى أن " الشاعر مرآة ". ولذلك كانت مرآته واضحة لا غبش فيها . تأخذ الصورة منك لتنقلها اليك . فتتعشقها جميلة . وتتلاقى بعض متناقضاتها ركضا وراء الأجمل والأحسن .
وقد أهدى الشاعر مجموعته هذه الى ابطال رواية حياته ولم يخص بها بطلا واحد ، فكان الاهداء متعددا : الى كل من فى طبعه قوة العروبة . ثم الى كل من جرب الحياة ثم الى التى كانت وما زالت وستبقى فى دنياه حتى بعد لحظة الوداع التى يقول فيها :
ماذا أقول ونفسى لا تطاوعنى والقلب يغرق فى شوق أعانيه
وصدرها الطفل يعلو لاهثا ظمئا ؟ أضناه فى صحوة الايام ما فيه ..
وثغرها الحلو قد غاضت مباهجة ما كان يضحكه قد عاد يبكيه
وعجز البيت الأخير ما هو الا ترجيعة لم توضع بين قوسين لشعر : ابن زيدون فى قصيدته المشهورة " اضحى التنائى "
حين يقول
ان الزمان الذي قد كان يضحكنا أنسا بقر بكمو قد عاد بيكينا
ومهما يكن من أمر فمجهود الاستاذ محمد الصغير مجهود عصامى يذكر فيشكر .

