الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 5 الرجوع إلى "الفكر"

أصداء الفكر

Share

* بين شرقى وغربى العالم العربى :

أشرف السيد محمد مزالى وزير التربية القومية ومدير المجلة بعد ظهر الخميس 28 ديسمبر الفارط بنزل افريقيا بالعاصمة على اختتام اشغال الاجتماع التأسيسى للمركز العربى للتوثيق العلمى الذى التأم بتونس من 23 الى 28 ديسمبر الجارى وحضره ممثلون عن 8 دول عربية الى جانب ممثلى المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم ومنظمة العمل العربية ومنظمة الاقطار العربية المصدرة للبترول .

وألقى السيد محمد مزالى كلمة بهذه المناسبة ابرز فى مستهلها أهمية هذا الاجتماع الذى يضم عددا من الاخصائيين العرب والهادف الى وضع لبنة جديدة فى البناء العلمى والحضارى والثقافى الذى هو أساس تحقيق الوحدة العربية وتوفير سبب من أسباب المناعة والكرامة للشعوب العربية.

وتعرض الوزير الى النشاط الذى تقوم به المنطقة العربية للتربية والثقافة  والعلوم والى مساهمتها الفعالة فى اقامة الصرح المنيع الذى تصبو اليه الشعوب العربية .

ونوه بالمناسبه بهذه المنظمة العربية التى بادرت بهذا العمل المبارك واختارت لجمهورية التونسية لعقد الاجتماع التأسيسى للمركز العربى للتوثيق العلمى .

وأشار الوزير فى هذا الصدد الى ان الشعب التونسى كافح طيلة ثلاثة أرباع القرن لتخليص الوطن من الفرنسية والمسخ الحضارى ومن العبودية والذل والهوان كما كافح لحماية الدين الاسلامى من كل أنواع الزبغ ودافع وما زال يدافع عن اللغة العربية وهو اليوم وبعد ان حقق استقلاله وارسى سادته بصدد بناء صرحه الثقافى والتربوى حتى يضمن دوام سيادته وذاتيته .

وخاطب الوزير ممثلى الدول والمنظمات العربية قائلا :

(( لا بد وانكم تمكنتم من خلال اقامتكم فى تونس وزياراتكم لمدينة القيروان من الوقوف على ما لهذا البلد من المعالم الاسلامية بما يشهد بقوة واشعاع الحضارة العربية كما لمستم الخطوات التى يخطوها الشعب التونسى على درب تحقيق الاهداف المشتركة للشعوب العربية .

وأضاف ان تونس بلد الاعتدال وان شعبها شعب وسط قادر على القيام بدور توفيقى بين الاشقاء وهو على ذلك شعب مسالم يؤمن بجدوى الحوار ويضرورة تجاوز ما يجد فى العالم العربى من ازمات وتوترات ذات طابع سياسى حتى لا تكون عائقا امام المسيرة الثقافية والتعليمية التى هى أساس توحيد الافكار والمناهج )) .

وبين الوزير أنه من الاسباب الاولية للتوترات التى يشهدها العالم العربى على الصعيد السياسى تباين المعطيات التربوية والثقافية فى الدول العربية مؤكدا فى هذا السياق ضرورة تنسيق الخطط التربوية وتوحيد المناهج ومحتويات البرامج التعليمية والقضاء على ظاهرة العزلة الثقافية بين شرقي وغربي العالم العربى بالاتفاق على طرق عملية موصلة فى نطاق أنشطة المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم انطلاقا من الايمان بوحدة مصير الشعوب العربية وتلبية لطموحاتها ولآمالها فى دعم كيانها الثقافى وناشد الوزير ممثلى الدول والمنظمات العربية ورجال الفكر بصفة عامة بالمبادرة الى تخليص الشخصية لثقافية العربية من التلوث الذى أصابها والى نبذ التبعية والاستعمار الثقافى الذى هو سبب التذبذب الفكرى والى انتهاج خطة عربية موصلة فى مجال الثقافة يكون أساسها العمل الجماعى لفائدة المجموعة وتضافر الجهود واعتماد لنظرة العقلية العميقة فى مواجهة مشاكل النهضة الثقافية العربية .

وتعرض الوزير الى موضوع المركز العربى للتوثيق العلمى باعتباره عنصرا من عناصر الهيكل الثقافى العربى والى الصعوبات التى تعترض اقامة هذا المركز وحث المشاركين على المثابرة وطول النفس للاسهام فى انجاح هذا العمل وعبر فى الختام عن أمله فى أن يقوم كل مسؤول من جهته بالجهد الكفيل بضمان نجاح هذا المركز وأن يكون داعية خير ومناضل فى سبيل تحقيق هذه البادرة التى ستكون لها انعكاسات ايجابية على التقدم العلمى فى البلدان العربية .

وكان الدكتور محمد توفيق خفاجى ممثل المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم ألقى كلمة فى مستهل الجلسة الختامية أكد فيها أن الهدف من هذا الاجتماع يتمثل فى بعث هيكل علمى عربى مشترك يوفر المعلومات العلمية والتكنولوجية للاقطار والمنظمات العربية لكى تتمكن من مواجهة متطلبات واحتياجات خطط التطور الاجتماعى والاقتصادى وكذلك تحقيق تبادل مثمر للافكار والمناهج والاساليب المعتمدة فى كل قطر عربى .

وبعد ان نوه الدكتور خفاجى بما بذلته تونس وخاصة مدير المعهد القومى لعلوم التربية فى سبيل اعداد القاعدة التى ارتكز عليها الحوار أكد أن المنظمة

العربية للتربية والثقافة والعلوم ستضع مالها من امكانيات لتحقيق ما توصل اليه الاجتماع من نتائج ايجابية بفضل حماس المشاركين وايمانهم بجدوى هذا العمل المفيد .

* أول دكتوراه دولة بتونس :

بالجامعة التونسية وبعض السيد الهادى نويرة الوزير الاول انتظم فى مستهل جانفى 1979 حفل اسناد أول دكتوراه دولة بتونس للاستاذ عبد السلام المسدى الذى تحصل على الدكتوراه بملاحظة (( مشرف جدا )) وترأس لجنة الامتحان الدكتور أحمد عبد السلام وشارك فى اللجنة الدكاترة الشاذلى بويحيى وعبد القادر المهيرة وعبد الوهاب بوحديبة ورشاد الحمزاوى كما حضر وزير الشؤون الثقافية ووزير التعليم العالى والبحث العلمى .

نهانينا الى الصديق عبد السلام المسدى وتمنياتنا للجامعة التونسية بالتقدم والازدهار .

* سينما تونس :

صدر عن الشركة التونسية للتوزيع كتاب سينما تونس ألفه باللغة الفرنسية فيكتور باشى ( 510 صفحات ) .

* حفل اسناد جائزة بورقيبة للانتاج الأدبى :

كان ذلك يوم الجمعة 1979/1/5 بعد الظهر حيث أقيم حفل بهيج أشرف عليه الوزير الاول السيد الهادى نويرة الذى ابرز اهتمام الدولة بالتنمية الثقافية باعتبارها وجها من وجوه التنمية الشاملة كما بشر باسناد جائزة الرئيس بورقيبة للآداب والفنون كل سنة لمن يستحقها وقد اسندت هذه السنة 1978 الى الاديب الكبير الاستاذ محمد المرزوقى وهو ثالث من يحظى بها بعد الفقيدين حسن حسنى عبد الوهاب ومحمد الفاضل بن عاشور وأول من يحصل عليها من بين اعضاء اتحاد الكتاب التونسيين .

وقد ألقى الوزير الاول بهذه المناسبة المجيدة كلمة تلتها كلمة السيد محمد اليعلاوى وزير الشؤون الثقافية وقد نشرتهما الصحف السيارة بحذافرهما واثر ذلك تقدم المحتفى به الاستاذ محمد المرزوقى وألقى الكلمة التالية :

سيدى الوزير الأول ،

سيدى وزير الشؤون الثقافية

أيها السادة ،

لقد فوجئت بهذا التقدير العظيم من طرف الدولة لاعمال شخص مارس هواية ، أعواما طويلة فأثمرت انتاجا أرجو أن ينفع الناس .

لقد راجعت شريط حياتى منذ الطفولة باحثا عن أعمالى التى توجتها الدولة بهذا التقدير العظيم لأحد نفسى طفلا بدويا خجولا متزمتا ينقله الحظ من صحرائه البعيدة التى قضى عشر سنوات من عمره بين رمالها وجبالها ووهادها وانجادها الى عاصمة تعج بحركة الانسان وتزدحم بسامق البنيان .

يدخل ذلك الطفل للعاصمة يحمل معه خيالا متسعا كانساع الصحراء ، وطموحا عريضا يخنقه الخجل والفقر ، وزادا من الثقافة يتمثل فى حفظ القرآن الكريم ومجموعة من الشعر الفصيح والملحون ، وينكب على الدرس والتهام ما يقع بين يديه من كتب وصحف ، ويكبر الطفل فينتقى لنفسه الاصدقاء والخلان وينسجم مع حياة العاصمة ويندفع مع الشباب فى تيار النشاط العلمى والثقافى و السياسى . ويكافح ويحارب وينافح فيناله ما نال غيره من أبناء الشعب من ظلم المستعم واضطهاده ، ولكنه يصمد ويتابع طريقه فيتصدر اسمه النوادى , وا إذا هو كما يقول أصدقاؤه كاتب وشاعر وصحفى ومؤلف ، يدخل ميدان الصحافة والتأليف والتدريس يحدوه الاخلاص ويدفعه الطموح والحماس .

ويأتى الاستقلال فينعم بخيراته التى نعم بها أمثاله من الشباب التونسى المتحرك العامل ، ولكن كيف اصبح ذلك الطفل الصحراوى المتزمت بالامس , مؤلفا تملأ كتبه الاسواق ، وتنتشر قصصه ومسرحياته وقصائده الشعرية فى المسارح والنوادى وتتلقفها أجهزة الاعلام من إذاعة وصحافة ويصبح محل تكريم ومبعث حديث المجالس والنوادى .

- السبب فى ذلك راجع الى عوامل ساعدته على الوصول الى تلك الغاية ، عوامل تتمثل فى العمل المتواصل لاعتقاده ان الذى لا يعمل بجد واخلاص لفائدة وطنه لا يستحق الخلود .

- وفى أساتذة مخلصين وجهوه الوجهة الحسنة ودفعوه بتشجيعهم المستمر الى مضاعفة الهد كلما تقدمت به السن ، أذكر من هذه التشجيعات أن أستاذى فى تعليم الانشاء المرحوم أبا الحسن بن شعبان كتب لى مرة فى موضوع الانشاء فى وصف الربيع هذه الأبيات :

مقال مليح بليغ بديع             يشابه فى الحسن زهر البيع

ستبلغ ان شاء مولى الموالى     بسيرك هذا مقاما رفيع

وتأتى لقومك فى ذا الزمان      بمثل الذى قد أتاه البديع

ان أى طالب يسمع من أستاذه هذا الاطراء لا شك انه يضاعف جهوده حتى يحقق رأى أستاذه فيه .

- وفى أصدقاء مخلصين ساعدوه بتشجيعهم وبتتبعهم لاعماله ودفعوه دفعا للاستمرار فى الطريق .

وهدا ما جعل أعمالى تتضاعف وتنمو منذ الاستقلال رغم السن وضعف البدن ، فقد ظهرت لى رسالتان سنتى 1935 و 1936 ثم قصة وديوان شعر فى سنة 1946.

وفى سنة 1956 مهد الطريق امام سلسلة كتبى الباقية التى تجاوز المنشور منها الثلاثين الى جانب عدد آخر لم يسلك بعد طريقه الى النشر ، وقد كانت كتبى مركزة على الذاتية التونسية ، خاصة ما كان منها فى تاريخ المقاومة الوطنية من سنة 1881 الى فجر الاستقلال .

هذه صحيفة حياتى واعمالى باختصار وهى توضح للشباب ان من جد وجد وان حكومتنا الرشيدة تتابع خطوات العاملين المخلصين فتقدر اعمالهم وتغدق عليهم ألوان التشجيع .

وانى لن أجد نصيحة اهديها للشباب فى هذه المناسبة ابلغ من كلمة الامام أسد ابن الفرات الواردة فى خطابه يوم توليه امارة الحبش الفاتح لصقلية سنة 212 ه وهى قوله :

(( والله ما ولى لى أب ولا جد ولاية قط ، وما رأى أحد من سلفي هذا قط ، وما رأيت ما ترونه إلا بالأقلام ، فأجهدوا أنفسكم وأتعبوا أبدانكم فى طلب العلم وتدوينه وكابدوا عليه واصبروا على شدته فانكم تنالون به الدنيا والآخرة )) .

سيدى الوزير الاول :

فى خاتمة كلمتى أرجو سيادتكم ابلاغ شكرى الحار واخلاصى المتناهى الى فخامة الرئيس الحبيب بورقيبة وتمنياتى له بالشفاء العاجل وبرجوعه الينا سالما معافى وانى لفخور معتز بهذه الجائزة الحاملة لاسمه الكريم . وشكرى أيضا لسيادة وزير الشؤون الثقافية الذى أرجوه أن يبلغ بدوره خالص

تقديرى الى اعضاء لجنة التحكيم التى صادقت على تشريفى بهذه الجائزة التقديرية .

وأتمنى مخلصا أن أكون عند حسن ظن الجميع وأن يساعدنى الحظ حتى استمر فى جهادى ، واخلاصى لبلادى وشكرا .

* نداء المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم لانقاذ معالم القيروان :

انتظم صباح يوم السبت 13 جانفى 1979 بمدينة القيروان بجامع عقبة ابن نافع حفل للمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم المنتظمة فى دورتها الحادية والعشرين بتونس حضره كل من السادة : محمد مزالى وزير التربية القومية ورئيس اللجنة الوطنية التونسية للتربية والثقافة والعلوم ، ومحمد اليعلاوى وزير الشؤون الثقافية ، وأحمد المختار مبو المدير العام لليونسكو ، واعضاء المكتب التنفيذى للمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم . ووجهت المنظمة بهذه المناسبة نداء للمساهمة فى إنقاذ معالم القيروان .

ويعتبر هذا اللقاء بالقيرواوان امتدادا لأعمال الدورة التى افتتحها بتونس العاصمة الاستاذ محمد مزالى وزير التربية القومية والتى ألقى فيها الدكتور محيى الدين صابر كلما وقال فيها بالخصوص تعريجا على مجلة (( الفكر )) .

(( وانى فى غاية هذه الكلمة ، أتوجه بكلمة شكر خاصة الى الزميل الأخ الاستاذ محمد مزالى ليس باعتباره وزيرا عربيا قادرا فى مجال عمله ، ولكن أيضا باعتباره مناضلا ثقافيا عنيدا ، محييا اصراره النبيل ، ولعلكم أيها الاخوة تعرفون الاخ الوزير مزالى ، هو منشئ مجلة (( الفكر )) التونسية عميدة المجلات الثقافية العربية ، المجلة الوحيدة ، التى استطاعت أن تصمد ربع قرن تصدر فى مواقيتها لا تتخلف ، وهى عملية ، عجزت عنها الحكومات ، ناهيك عن الافراد ، ولقد ظلت مجلة (( الفكر )) تقوم بالسفارة الثقافية بين ، تونس وسائر اقطار الوطن العربى ، تؤدى هذه الرسالة ، والله وحده يعلم ، كم تحمل الاخ الوازير من تضحيات ، فى رضى ، واقتناع وايمان . وان هذه مناسبة أن أحيى باسم النظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم ، هذه المؤسسة العربية العظيمة وأن أحيى منشئها وراعيها الاخ الاستاذ محمد مزالى المفكر المناضل .

* حفل تكريم للاديب : محمد المرزوقى :

أقام اتحاد الكتاب التونسيين حفل تكريم للاديب محمد المرزوقى الذى أسندت له جائزة الدولة التقديرية لهذه السنة اكراما للأدب وأهله فى شخص الاستاذ المرزوقى وذلك بدار الثقافة ابن رشيق على الساعة السادسة مساء من يوم 19 جانفى 1979 وقد ابتدأ الحفل الاستاذ محمد مزالى رئيس اتحاد الكتاب التونسيين بكلمة ترحيب بالحاضرين وأحال الكلمة للاستاذ محمد العروسى المطوى الذى قدم باسم اتحاد الكتاب التونسيين بسطة عن حياة الاديب المرزوقى وتحدث عن الجائزة التى كانت منذ خمسة وعشرين سنة فى ذهن المرزوقى كحلم مستحيل التحقيق وتحدث المفاجأة ويتحقق الحلم وها نحن تحتفل بهذا الحدث المشرف لجميع اعضاء اتحاد الكتاب التونسيين وللادباء فى تونس واثر ذلك رد الاديب محمد المرزوقى بكلمة منها قوله :

لقد سمعت منذ قليل كلمتى الصديقين الاستاذين محمد مزالى ومحمد العروسى المطوى فى التنويه بشأنى وشأن كتبى ، وقد كانت الكلمات كلها تنضح بالود وتتفتق عن حب واخلاص ، وانى لا اعتبرها تستهدف شخصى المتواضع بل هى - فى رأيى - ترمى الى ما ابعد من ذلك ، انها تمجد الدأب والجهاد المتواصل فى ميدان يشق عبوره على الكثيرين ، ميدان التاليف ونشر الكتاب بين الناس ، وهو ميدان لا تزال طرقه شائكة ، ومسالكه وعرة تتطلب منا جميعا وخاصة من الدولة ومن اتحاد الكتاب عملا ناجعا لتعيد طرقه وتنقية ميادينه واذا اقتحمه هذا العبد فما ذلك الا بالصبر والاصرار على اقتحام مصاعبه والتغلب على متاعبه ، واطمئنوا ايها الاصدقاء فانى لا أزال أواصل طريقى دون كلل ما دامت معى الصحة وتشجيعكم المستمر وأنا واثق مما أقول لانى لست محترفا انشر سلعى فى الاسواق للارتزاق ولكنى هاو والهواية تستمر مع الانسان طول حياته لا يستطيع مفارقتها الا اذا كان خائر العزيمة هزيل الصبر ، وهذا ليس من طبعى والحمد لله .

... وبعد فانى لا استطيع ختم هذه الكلمة دون ان اعيد شكرى لكم جميعا واعتزازى بالكلمات التى ألقيت فى هذا الحفل وشكرى خاصة لهيئة اتحاد الكتاب التونسيين التى نظمته ، راجيا من الله ان يساعدنا على العمل لما فيه خير الكتاب والكتاب فى بلادنا العزيزة والسلام عليكم ورحمة الله .

ثم ألقى الاستاذ محمد مزالى رئيس اتحاد الكتاب التونسيين كلمة كانت للحفل مسك الختام .

* مرة أخرى بسبب ابن الدوايمة ...

خصصت مجلة (( الموقف الأدبى )) السورية فى عدد 92 بتاريخ كانون الأول 1978 افتتاحية أعدها للرد على مقال الاستاذ محمد مزالى : وظلم ذوى القربى (*) جاء فيه :

(( عتب علينا الاستاذ محمد مزالى رئيس اتحاد الكتاب التونسيين لأننا نشرنا مقالا فى مجلة (( الموقف الأدبى )) العدد 81 للكاتب الجزائرى عبد الرحمن سلامة (( ابن الدوايمة )) معتقدا أن الكاتب مشرقى ، واننا نتبنى وجهه النظر التى يطرحها فى مقاله (( ازمة اللغة العربية فى المغرب العربى )) وحين قرأت مقال الاستاذ مزالى فى مجلة (( الفكر )) التونسية وجدت فيه ردا على سلامة , وتوضيحا لجملة أمور وتساؤلات وردت ، ووجدت فى هذا كفاية لمن يريد أن يقف على الحقيقة ..

وقدرت أن الاحساس (( بظلم ذوى القربى )) الذى سجله علينا الأستاذ مزالى  كمشرقى لا بد أن يزول حين نشير الى أن عبد الرحمن سلامة هو جزائرى وليس مشرقيا ، وقد تمت تلك الاشارة فى عدد من أعداد (( الموقف الأدبى )) ,  ولكن بلغنى أن الأستاذ مزالى ما زال عاتبا . ولا أريد هنا أن أتعرض بكلمة واحدة الى حرص المغاربة على عروبتهم واسلامهم والتزامهم القومى نضالهم وتضحياتهم الضخمة من أجل الاستقلال والحفاظ على الشخصية العربية ومقاومة الاستعمار ومحاولاته طمس الشخصية الحضارية والثقافية العربية فى المغرب الكبير ، وربطه بالثقافة الغربية ، واجتثاث جذور اتصاله مع الوطن الكبير . لا أريد أن أتعرض لهذا كله لأننى لا أشعر أننى أحرص من أشقائنا عرب المغرب على عروبتهم واسلامهم ووطنهم الكبير ، ولا أدعى لنفسى ولا أظن أن أى مشرقى يحق له أن يدعى لنفسه ، بأنه أكثر اخلاصا وانتماء لقوميته وعروبته من سواه من العرب ، فكلنا من أرومة واحدة ومن يقدم للأمة أكثر يشرف بنظرنا وبنظر أجيالها أكثر .

ولكننى أردت أن أؤكد هنا للأستاذ مزالى اننا حرصنا ونحرص باستمرار على نشر انتاج أشقائنا عرب المغرب الكبير فى مجلة العرب (( الموقف الأدبى )) قبل غيره من انتاج المشرقيين لنزيل ذلك الحاجز الذى لمست أن عرب المغرب

يحسون به ، وهو عدم اهتمام المشرقيين بأدبهم وقضاياهم الاهتمام الكافى . وتأكيدا لهذا كنا نسارع فى نشر ما يصل الينا منهم متجاوزين عن بعض الاعتبارات ، حتى لا نترك فى نفس أى كاتب منهم شعورا سلبيا من أى نوع . والتزاما بحرية الرأى وتقديرا لها ، وانطلاقا من نهجنا فى أن الكاتب يتحمل مسؤوليه ما ينشر ، وأن رأيه ليس بالضرورة رأينا ، انطلاقا من ذلك كله نشرنا للكاتب المغربى رأيا فى قضية هو أقرب منا الى التماس بها ، وربما لو كان مشرقيا لكان لنا موقف آخر . هذا هو موقفنا وهذا هو عذرنا ولسنا والله ، حين نشرنا ، نهدف الى المساس بأحد ولا تقصدنا الاساءة إلى أحد ، ولا كان رأينا هو رأى الكاتب .

و بعد بعد هذا فاننا نأمل أن لا يترك ذلك أى نوع من أنواع سوء الظن أو سوء التفسير أو القصد ، وأن يزول كل أثر للشك أو المرارة من نفس الاستاذ مزالى وسائر أشقائنا من المسؤولين أو القراء المهتمين فى المغرب العربى ، إذا كان قد بقى بعد هذا التوضيح أى أثر من ذلك . فاننا والله نقدر التقدير كله حرصهم واخلاصهم وغيرتهم على أمتهم وقضاياها ، وعلى عقيدتهم وما يتطلبه الحفاظ عليها من بذل وعطاء ، ونقدر التقدير كله أيضا مواقعهم القومية ونضالهم فى وجه الاستعمار ، وما تحملوه قديما وما يتحملون اليوم من أجل العرب والاسلام وأرجو أن يوضع ذلك الأمر الذى أثار غضب أشقائنا فى نصابه وفى حجمه الحقيقى ، وأترك تقدير ذلك لهم وهم المنصفون )) .

* وسام الجمهورية :

تحت هذا العنوان وافانا الشاعر محمد بن صاير بهذا القصيد تهنئة

للاستاذ : الهاشمى زين العابدين إثر تقليده وسام الجمهورية

كلل الصدق فى الجهاد وسام                         لاح منه الوفاء والاكرام

قد تحلى به وكان حريا                                 هاشمى الصفات ذاك الهمام

الشريف العفيف ذو العز أمسى                        لحجاه مع السداد التئام

سخر النفس والنفيس لعلم                             أفصحت من أنواره الأعجام

فلكم دقق العلوم بحذق                                قصرت عن من مناله الأفهام

ولكم ذلل الصعاب بلطف                              فاذا شامخ الانوف رغام

ولكم قيد الأوابد حتى                                  عم فيها بين الفنون انسجام

غاص فى لجة الفهوم زعيما                            قانص الدر فانتفت أوهام

ثم صاغ اللالئ الغر عقدا                               زان جيد الحسناء منه انتظام

إنه زين العابدين اتفاقا                                   من به فى الهدى تباهى الأنام

عرفته البطحاء فى وطأة من                             أخمصيه والحل والاحرام

قدوة العلم أسوة فى سلوك                              قد غدا فى المجال وهو إمام

بحره زاخر بدر نفيس                                    فارتوى منه للقمام أوام

لامع الفكر ألمعى إذا ما                                 قال ضاء الفضا وزال ظلام

ناثر شاعر فصيح بليغ                                   أريحى سياك منه الكلام

كاتب اكتب دقيق رقيق                                  فى يديه لكل فن زمام

وطنى المقال والفعل حقا                                 عنهما ذاد ما عراه انخرام

فى المبادئ له دواما ثبات                                وحماس وغيره والتزام

واذا الهمة القوية تاقت                                    لعزيز بالعرش هان العرام

وتدانت قطوف جنات عدن                               وتدلت من الكواكب هام

والثمار التى تنال بكد                                     هى أشهى وما سواها ثمام

فلنا اليوم بالسرور ائتلاف                                 شنفت سمعنا به الأنغام

فمن (( الرست للنوى لحجاز ))                         والى (( سكة )) تلاها (( هزام ))

و (( حنين الأوتار )) يسحر لبا                            فى رياض سرت بها الانسام

وتهادت بنا (( لذات يمين                                 وشمال )) راح فهاج هيام

ذا ودادى لاهل قربى وهذا                                فى تهانيك من مدامى جام

* جاء فى رسالة الشاعر يوسف رحال المحرر الثقافى (( بمجلة إقرأ )) دار البلاد للصحافة والنشر - جدة - ما يلى :

اهديت لى مجلة (( الفكر )) التونسية والمفاجأة .. واسمح لنفسى أن أسميها صدمة مفاجأة .. لان العدد من المجلة كان أكثر من رائع وان الادب التونسى بخير .. وهل اعتبر نفسى مقصرا حين أقول إنى لم اطلع على نتاج أدبى لاخوتنا فى تونس .

العدد القادم من مجلة (( اقرأ )) ( الصفحات الثقافية ) سيكون باذن الله عن الادب التونسى . . وأنا فى انتظار أى كلمة .. لانشرها على صفحات الثقافة .. وأهلا .. بالحروف والكلمات التونسية حبيبات صفيات .. ونحن ننشر له مقطوعتين بعث بهما الينا فى نفس الرسالة :

قصيدتان ...

(( شك ))

أأشك فيك وأنت فى عينى             ما بين هذا الرمش والجفن

أنا أستحق الموت إن غرقت            يوما يدى فى عتمة الظن

وأقول يا موت الفجاءة يا               بحر الهوى بمياهك اغرقنى

وأقول يا وهج الحقيقة يا                سيف الرياح الهوج بعثرنى

أاشك فى قلبي فوا خجلى               أأشك فى روحى فوا غبنى

انا ان أشك فقدت معرفتى               بمدائن الحرمان والحزن

فلأنت سر الصوت فى شفتى            ولأنت رجع الناى فى لحنى

يا نعمة ما كنت أحجدها                  يا آية من روعة الحسن

لا تقفلى الابواب

لا تققلى الابواب انى آت          والشوق نار الشوق في خطواتى

هذى المدائن كلها مجهولة         لم تعترف بتمزقى وشكاتى

لم تعترف بى عاشقا لم تعترف      بى شاعرا متمرد الكلمات

لا تقفلى الابواب كل أحبتى         شيعتهم بالآه والعبرات

لم يبق غيرك من يعانق لهفتى        ويرقرق الافراح فى ليلاتى

لم يبق غيرك من أمد له يدى        وأبيعه عمرى ونبض حياتى

تجربة العمل اليدوى ( * )

أفاح الروض أم غنى الهزار                وشع الفجر أم طلع النهار

وشاعت فى ( المدارس ) أى بشرى      فراق الجو وابتهج الصغار

وماس الدوح فواحا بزهر                    له فى كل محفل انتشار

أدفق بالمدارس بات يجرى                 كأن صفاءه الذهب النضار

له  ( الورشات ) ( والساحات ) دوت      بصنع فى الحياة له اعتبار

ووفقت ( المدارس ) لاختيار                لعمرك ليس يعدله اختيار

تعد إلى الحياة نواة جيل                  بمثلهم يكون لنا ازدهار

وتدمج فى ( المحيط ) الخصب زرعا    بهيجا قد بدت منه الثمار

فليس هناك من عمل حقير                يحط كرامة أو فيه عار

ونحن اليوم فى عصر عجيب              ومد التقنيات له انتشار

ألا فلتعلم الدنيا بأنا                         شباب ما له يخبو أوار

غدا عزم ( الحبيب ) لنا مثيرا               فكان البدء منا والبدار

أفاح الروض أم غنى الهزار            وشع الفجر أم طلع النهار

وناجى ( الطفل ) أشغالا وحنت      جوارحه لما صنع الكبار

وأذكت فى حوانحه طموحا             وأمسى لا يقر له قرار

إلى العمل المجسم بالأيادى            كفى ما كبل الأيدى الاسار

فأيدينا إلى الأفكار جسر                يدعمه التبصر والحوار

فكان بهذه ابداع فن                     وكان لذك شأن واعتبار

وأصبحت ( المدارس ) فى دوى     كمثل النحل هيجه أيار

فيعمل لا تفت له جهود             ولا يثنى عزيمته شجار

تعددت التجارب وانطلقنا         يواكبنا اعتزام واصطبار

الى الأطفال نكسبهم سلاحا     الى ( الخضراء ) جد بنا المسار

الى الاجيال نبغى كل خير         كذاك عليهم أبدا نغار

هنا فى ( القيروان ) دم جديد       ودفع للحياة له يشار

تغيرت المدارس وانطلقنا            بآلات محركها يدار

يثير سواكنا فينا وياما                سكنا قبل وانطفا الشرار

قها نحن استفقنا من سبات         وجد الجد وائتلف الاطار

تنوعت التجارب وانطلقنا                    ومنا العزم كان له استعار

ففى الخضراء ( بو حجلة ) استفاقت      حدائقها بها وزها الخضار

وتجربة الفلاحة حيث أضحت               حديثا ليس تخلو منه دار

وكم أغرى ( طباشير ) صغارا             له اندفعوا بحب واستطاروا

وهاموا فى صناعته بحذق                 كأن بياضة الزاهى نهار

( فاصفر ) كالشعاع إذا تجلى           ( وقان ) كالشروق له احمرار

( وازرق ) كالعيون لها صفاء             وفى أحداقها غرقت بحار

وأخضر سندسى اللون زاه                لعمرك ليس يحكيه اخضرار

فكم خطوا به علما ونورا                  ونور العلم لا تمحوه نار

وهدا ( الغزل ) غزل قد تدل      غدائر غادة فيها تحار

وذاك الخيط يصنعه رفيعا         شديد الأسر أطفال صغار

باتقان ومقدرة وحذق              عظيم لا يشق له غبار

تكامل بالمدارس فيه صنع        ودل على طموحهم اقتدار

فتجدل بالخيوط لنا شوام         وما زالت بأنملهم تدار

ونضرب للورى مثلا رفيعا          به درب الحياة لهم ينار

فلا الأشواك تؤلمنا بوخز         ولا العقبات كان بها عثار

وانا الواصلون لما أردنا           وان النصر خلق وابتكار

الا يا أيها الملا المفدى          ومن بالقيرواوان لهم فخار

تحيتنا تزف الى كريم              به فى العرب قد كرم النجار

بمقدمه احتفينا فهو منا          وان ما بيننا شط المزار

فاهلا ضيفنا بكم فهذى          دياركم ولو نات الديار

وفى هذى الوجوه وقد تبدت      يلوح أمية ويرى نزار

الا فليعل نجم العرب دوما        ونجم العرب ليس له انحدار

اشترك في نشرتنا البريدية