* عبد الوهاب البياتى ومجلة الفكر :
أجرت جريدة العمل استجوابا للشاعر عبد الوهاب البياتى أبدى فيه رأيه فى الشعر والشعراء فقال عن شعراء تونس :
" فى الحقيقة لم تكن مهاجمتى للشعراء التونسيين الذين اقرأ لهم أمثال : نور الدين صمود ، الصادق شرف ، فاطمة الدريدى ، أحمد اللغمانى ، أبو القاسم الشابى بقدر ما كانت متجهة نحو المحاولات الجديدة فى الشعر التونسي أو هو ( فى غير العمودى وغير الحر ) وهذا معناه اذن ما ليس بالعمودى وليس بالحر . . فهو ليس شعرا"
ثم قال عن مجلة الفكر : " وفى هذا المجال تربطني علاقة كبيرة بمجلات ثقافية تونسية أمثال : ( الفكر ) التى أكن لها احتراما كبيرا وهى من المجلات العربية التى لها مكانها الواسع فى مكتبتى "
وقال عن رئيس تحرير مجلة الفكر بعد رحلة الشاعر الى يوغسلافيا : " علاقات كثيرة حملتها من هناك ، الاولى والاهم هى أننى جددت علاقتى ومتنتها مع المفكر التونسي الاستاذ البشير بن سلامة الذى تحدثت واياه طويلا حول قضايا الادب العربى بصورة عامة ، والبشير بن سلامة من الذين يحق لاى كاتب عربى أن يتعرف عليه فهو ( قاموس ) متعدد الصفحات متنوع التفاصيل يغذى صاحبه عندما يتحدث اليه بأفكار أدبية قيمة لها وزنها ولها مدلولها الخاص فى حياتنا اليومية" .
فى الندوة الاسلامية الخامسة بالقيروان :
محاور عديدة شغلت الندوة الاسلامية الخامسة التى التأمت أخيرا بالقيروان بمشاركة مجموعة الجامعيين التونسيين والعرب .
وقد تم خلال هذه الندوة تقديم 15 بحثا متفاوتة الاهمية والقيمة منها خمسة بحوث قدمها مفكرون وافدون من اقطار عربية شقيقة ولم تتصل البحوث
المقدمة جميعها بشعار الندوة وتطرقت الى مسائل اسلامية مختلفة يمكن حصرها فى محورين رئيسيين وهما :
1- خصائص القيروان ودورها الحضارى والآثارى عبر التاريخ .
2 - خصائص النبوة والزعامة الدينية فى الاسلام .
وتطرقت المحاضرات المتعلقة بدور القيروان الحضارى الى مواضيع مختلفة تمس العمران والدين والاتجاهات الفكرية والادبية والوقائع التاريخية .
مجلة الأخلاء : ( أدب . ثقافة . تربية . رياضة ) :
صدر العدد الثاني من مجلة الأخلاء التى تصدر عن النادى الادبى بدار الثقافة والشباب بمنزل تميم وقد جاء العدد مهتما بمختلف أنواع الكتابات من : دراسة ، وبحث ، واستجواب ، ونقد ، وقصة ، وشعر ، ومشاعر . .
وقد ورد فى الافتتاحية التى كتبها الشاعر الصادق شرف ( أبو وجدان ) مدير المجلة تحت عنوان : " التعريب رفض للاستلاب " قوله : التعريب هو المنطلق الواعي للمسار الصحيح كهدف يؤمن به الانسان العربى الحق الذى لم يزل فى نظر الموضوعية التاريخية أحد الجذور لشجرة الحضارة المعاصرة . . .
وقد شارك فى هذا العدد كل من : نور الدين صمود والبشير المشرقى وفاطمة الدريدى وساسى حمام وحميدة الصولى وجلول عزونه ومحمد على الهانى ومحمد الهادى العامرى وهشام المحمدى وغيرهم . .
نتمنى لهذه المجلة الفتية مواصلة الطريق والعمل على التكامل مع ما تبذله مجلاتنا التونسية من جهود فى سبيل التعريف بالنهضة الثقافية ببلادنا .
* جريدة الوعى الحر :
صدر بتاريخ 15 جانفى 1979 العدد الاول من جريدة الوعى الحر التى يديرها الاستاذ محمد الامين خلفه . وهى جريدة تربوية ثقافية نصف شهرية مؤقتا تصدر كل يوم اثنين . .
وقد جاء فى ]كلمة الوعى [ قول مديرها : تبرز هذه الجريدة " الوعى الحر" لتساهم مع المساهمين فى توضيح معالم الثقافة التونسية العربية الاسلامية الاصيلة . ولجعل التربية عندنا عملا أساسيا لتغيير أعماق النفوس ، وكلنا
فى هذا السباق مدعوون للمشاركة فى هذا المجهود فى سبيل خلق توبس الجديدة .
تتمنى لهذه الجريدة الفتية طريق التواصل والعطاء الجاد لاخصاب ساحتنا الثقافية بكل جديد .
تونس فى المعرض الدولى للكتاب بالقاهرة :
شاركت تونيس فى المعرض الدولى للكتاب بالقاهرة الذى انتظم من 25 جانفى إلى 4 فيفري 1979 من بين 28 دولة من بينها 7 دول عربية . وقد كان الجناح التونسى تحت عنوان " الجمهورية التونسية . . وزارة الشؤون الثقافية " وقد ضم الجناح العديد من المنشورات لأغلب مؤسسات النشر والتوزيع ببلادنا فى القطاعين العام والخاص . . وقد شملت المؤلفات التونسية المعروضه كتب الاطفال التى وقع التركيز عليها ذلك باعتبار أن السنة هذه هى " السنة العالمية للطفل" .
وقد كان الاقبال واضحا خاصة على كتب الأطفال وعلى الدراسات والبحوث ولوحظ أن الانتاج الادبى الجديد فى تونس من قبيل القصة والمسرحية والشعر كان دون ذلك بكثير الى درجة أن الشاعر التونسى الذى يبحث عنه الزائرون ما زال هو أبو القاسم الشابى أو محمود بيرم التونسى .
كما لوحظ ارتفاع سعر الكتاب التونسى فى المعرض بالنسبة لجميع الكتب من البلاد العربية الاخرى .
الأدب الفلسطينى تمنح له للمرة الثالثة جائزة " اللوتس " :
انتظم ببيروت مؤخرا مهرجان أبى سلمى بمناسبة الاعلان عن الفائز بجائزة " اللوتس " التى منحت هذه المرة للشاعر الفلسطيني : محمود درويش ومن الملاحظ أن هذه الجائزة تمنح وللمرة الثالثة للادب الفلسطينى الذي التحم منذ النكبة بقضايا شعبه واهتمامات الجماهير العربية فكان يواكب البندقية فى الدفاع عن الحق العربى الفلسطيني المغتصب . وأبى سلمى : هو عبد الكريم الكرمى وقد حمل المهرجان كنيته ( أبى سلمى ) ذلك لانه أحد الثلاثة الاوائل الذين آمنوا بدور الكلمة ورائدا من بين الثلاثة الذين هم : الكرمى وعبد الرحيم محمود وابراهيم طوقان هؤلاء الادباء الذين زرعوا بذور الشعر النضالى وألصقوا اهتماماته بمشاغل الجماهير وبالتحديد بالقضية الأم قضية الوطن السليب .
ويعيش الشاعر عبد الكريم الكرمى المعروف بأبى سلمى الآن فى دمشق وقد توجه اليه الشاعر محمود درويش من خلال كلمته التى القاها فى المهرجان قائلا : يا أبا سلمى : اعطني بدك لأرى البيدر الذى كنت ألعب فيه قبل ثلاثين سنة ، حولك الآن جيل لم يلمس من فلسطين الا يدك ، ومع ذلك فهو أكثر قدرة على اعداد تكوينها بأدوات الحلم والدم ..
يا بنى ، بلادك فيك .. ومن دمنا الى دمنا حدود الارض وفي الثورة يعرف كيف يحول الكلمات الى خطوات فيبنى وطنه الخاص المنفى ، حجرا على حجر وهكذا تحلم القصيدة الوطن وتكون فلسطين الغد أجمل من فلسطين الماضى . .
المؤتمر الثاني لوزراء الثقافة العرب :
امتدادا على المساحة الزمنية الواقعة بين يوم 10 الى يوم 13 فيفري 1979 انتظم المؤتمر الثاني لوزراء الثقافة العرب بالجماهيرية الليبيه وقد أعدته المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم . .
وابتدأ المؤتمر أعماله بالقاء نظرة فاحصة على ما أمكن انجازه من توصيات المؤتمر الاول المنعقد بعمان . وكان الموضوع الاساسى للمؤتمر هو " نحو استراتيجية للثقافة العربية " .
وقد جاء موضوع : إصدار موسوعة عربية من أهم توصيات هذا المؤتمر . هذا مع توصيات أخرى نرى أن أبرزها هى " صيانة الآثار العربية " من التلاشى مع محاولة ارجاع ما تسلل منها الى الخارج . مع النظر الجاد فى حماية الكتاب العربى من ارتفاع ألسنة لهيب الاسعار فيه .
كما يوصى المؤتمر الدول الاعضاء بموافاة الادارة العامة للمنظة بما يجتمع لديها من ملاحظة حول مواد مشروع " اتفاقية بين الدول العربية لحماية حقوق التأليف " .
ويرى بعض الصحافيين الذين حضروا المؤتمر : أنه يمكن القول بأن المؤتمر حقق الكثير ، وقد اعتبره بعضهم انه مؤتمر تأسيسى ستظهر نتائجه فى المدى القريب .
وقد مثل تونس في هذا المؤتمر الدكتور محمد اليعلاوى وزير الشؤون الثقافية بوفد هام .
الكفاح الارتيرى فى صور شمسية :
تحتضن دار الثقافة ابن رشيق بالعاصمة وحتى يوم 15 فيفري 79 معرضا للصور الشمسية انتجها أنور بن عيسى خلال اقامته فى الاراضى الارتيرية المحررة بمناسبة تصوير شريط وثائقى عن كفاح الشعب الارتى .
وتسجل مجموعة هذه الصور الحياة اليومية لشعب يخوض كفاحا مسلحا من أجل التحرير يلازم فيه البندقية الطفل الجندى الى جانب الشيخ الثائر .
وتجسم هذه المجموعة وثيقة عن التطورات التى تشهدها هذه المنطقة الساخنة من القارة الافريقية .
البرد : مجموعة قصصية :
صدرت أخيرا عن الدار العربية للكتاب مجموعة قصصية للاديب عبد القادر بن الحاج نصر ( مدير دار الثقافة ابن خلدون ) .
والبرد هو عنوان لاول قصة من المجموعة التى يضم فهرسها القصص ذات العناوين التالية : البرد . أزرق قلبى كالسماء . ثمانى رسائل الى " ت " . أحب فلان فلانة . بذور سنزرعها فى الوحل . جواز الى ساحة التعذيب . رسائل الكلاب . الجياد الهزيلة . الكوليرا فى الطابق الاعلى . خمس ملايين كيلو من الزنك فى قلبى .
والقارىء لهذه المجموعة يكتشف - كأول مؤشر لأصالة هذا العمل - أن كتابات عبد القادر تنبع من تفاعله مع الواقع التونسى المعاش فى شكل قصص تعالج بجدية المظاهر السلبية للمجتمع بطريقة فنية تكاد تنفرد بذاتها شكل ومضمونا . نتمنى له المزيد من العمل لاثراء مكتبة القصة التونسة الحديثة .
* واصل طريقك ! (*)
(*) بمناسبة صدور المجموعة الثانية للشاعر الصادق شرف : " الحب .. مع تأجيل التنفيذ ! " وصلتنا هذه المقطوعة الشعرية من الشاعر : البشير المشرقى ننشرها منوهين بتلاحم العطاء بين شباب الأدب التونسى .
واصل طريقك ، لا تحفل بما قيلا واشرح لنا الحب : تنفيذا وتأجيلا !
ألم يكن شعرك الفياض عاطفة على جبين الهوى والفن إكيلا ؟
بعد " الشواطئ " ، هذا الحب يغمرنا أكرم به - يا أبا وجدان - ترتيلا
فالشعر عندك إحساس وتجربة والشعر عند أناس صار تضليلا
والفن عندهم مكر وسفسطة لا خير فى الفن ، إن كان الأباطيلا !
واصل طريقك ، فالأنوار ساطعة ونزل الشعر ، من علياه ، تنزيلا !
1979 - I - 30
* التقرير السنوى لمجمع اللغة العربية الاردنى :
هذا كتيب نجد فيه ما قام به مجمع اللغة العربية الاردنى سنة 1979 حول محاور ثلاثة :
1) معالجة أسباب ضعف العرب فى اللغة العربية عن طريق عقد الندوات والقاء المحاضرات .
2) تعريب المصطلحات الاجنبية .
3 ) تعريب التعليم العلمى فى الجامعات العربية بطريقة عملية عملية مباشرة كما نجد فى هذا الكتيب ذكرا لمجلة المجمع ومشاركة هذه المؤسسة فى المؤتمرات والندوات العلمية ومكتبة المجمع ومبناه .
فوز الشاعر محمد منذر لطفى بالجائزة الاولى فى مسابقة الشعر لعام 1978 :
فاز الاستاذ الشاعر محمد منذر لطفى بالجائزة الاولى فى مسابقة الشعر التى كان قد أعلن عنها - اتحاد الكتاب العرب فى سورية - ودعا الى الاشتراك فيها شعراء الوطن العربى كافة .
وقد تقدم لهذه المسابقة حوالى مائة وثمانين شاعرا ، اشترك معظمهم بأكثر من قصيدة واحدة . . وكانت الجائزة الاولى - ومقدارها 1500 ل . س . - مشتركة بين الشاعر السورى محمد منذر لطفى على قصيده - العرافة وابعاد المستقبل - والشاعر الفلسطينى صالح هوارى . تهانينا الحارة للشاعرين على هذا الفوز .
رياضة وأدب :
وافانا الشاعر : محمد الأغنج معتمدية بوحجلة ولاية القيروان بقصيدة كتبها بمناسبة ترشح الفريق القومى الى دورة الأرجنتين 1978 تحت عنوان : " الصقور الحمر " نقتطف منها الابيات التالية :
فريق شرف الخضرا وزانا وهز مشاعر الدنيا افتتانا
سعى بالعزم يرتاد الثريا ليبلغ من سما العليا العنانا
وزينت الملاعب يوم صالت بها الأبطال من رفعوا لوانا
لقد بهرت لهم أبدا فنون تشد النفس والفم واللسانا
سلوا ( بالمنزه ) الأبطال عنها فكم هزوا المشاعر والكيانا
وفي يوم ( الجزائر ) قد تركنا لنا بفعالنا خبرا وشانا
وفاجأنا الأسود بكل عقر وفي ( جيقو ) أثرناها عوانا
تركنا القوم فى ( غينيا ) حيارى وليس كغلبنا يغنى بيانا
هزمنا فى ( نيجيريا ) كل نسر وفى ( لاقوس ) حققنا منانا
وقد مادت ( بتيكو ) الأرض هولا وأنزلنا ( النسور ) وما كفانا
فريق شرف الخضرا وزانا وهز مشاعر الدنيا افتتانا
به صرنا نتيه بكل فخر ونشوى النصر تسرى في دمانا
اذا ما الكرة الحسناء صارت الى أحضانه الولهى حنانا
يدوى الأفق تصفيقا وتعلوبه الصيحــ ــــات تجتــــــــــــاح المكانا
سنجتاز المحيط لكسب فخر قد استلمته من قبل يدانا
ومن رام الوصول الى المعالى فان النصر ليس يعز شانا
وعاش للشعب يوما ليس ينسى فما أحلاه يوما فى حمانا !
فعش للشعب ( يا أغلى زعيم ) تحقق ما رجوناه زمانا
أرى علم البلاد يتيه فخرا يبوأ من سما العليا مكانا
لمن تكون ملكية الافكار التى تدور فى رأس العاملين :
جاء فى نشرية منظمة العمل الدولية التى تصدر فى مكتب القاهرة ان دراسة من الدراسات التى تمت فى بريطانيا اعتنت بموضوع هام يتعلق بالحياة الاقتصادية وهو أن 35 % من مديرى الشركات و 27 % من رؤساء الاقسام و 27 % من الفنيين والمتخصصين وحوالى 20 % من ممثلى أقسام المبيعات يحدون أنفسهم مقيدين بعقود فيها سطران فقط بموجبهما يلزمون بعدم العمل مع شركة منافسة ومؤسسة منافية وبعدم افشاء اى معلومات حساسة يكونون قد اكتسبوها فى حالة تركهم العمل .
وبمقتضى هذا الشرط يتعهد الموظف أن لا ينافس صاحب العمل بأن بتولى عملا مع منافس له أو أن يعمل لحسابه شخصيا فى نفس المجال ، أو أن يشارك مشاركة مباشرة أو غير مباشرة فى أى نشاط منافس . وبمعنى آخر نجد أن هذا الشرط الذي تدعمه العقوبات لاى انتهاكات يلزم الموظف بأن يخرج نفسه من دائرة المنافسة لان عمله لم يمكنه فقط من معرفة بعض المعلومات حول العملاء بل يساعده أيضا على معرفة أسرار المؤسسة .
ويهدف هذا الشرط الى حماية ملكية الافكار التى غالبا ما تكتسب نتيجة الاستثمارات المرتفعة والابحاث الكبرى أو الجهود التى تبذل داخل المؤسسة لرفع المبيعات .
العبودية :
ولكن هذا يثير السؤال التالى : هل يمتلك الموظف الافكار التى تدور فى رأسه ، وما هى الافكار التى تخص صاحب العمل ؟ وأثار ذلك جدلا كثيرا داخل المحاكم بعيد الى الاذهان المناقشات البيزنطية التى دارت فى العصور الوسطى التى لا يمكن الوصول فيها الى قرار منها على سبيل المثال : كم عد الملائكة التى تستطيع أن تقف على رأس الدبوس ؟
وتقول احدى الدراسات التى نشرتها منظمة العمل الدولية : انه من المستحيل أن يضع الانسان يده على قسم من معلومات العامل ويعتبرها من الاصول المنقولة ، ولكن تتم السيطرة على هذه المعلومات فمن الضرورى أن تتم السيطرة على العامل الى درجة تقترب من العبودية .
كان تقول الدراسة : ان الشرط الذى ينص بعدم افشاء اسرار وعدم المنافسة يضع حملا غير عادل من المسؤوليات على الموظف ما لم يقم هذا الموظف باقامة مشروع لحسابه . ولكن الشخص الذى يعمل بالاجر عادة ما يغير وظيفته ليكسب مزيدا من المال أو ليجد عملا أفضل لتحسين مستقبله أو لتغير مكان اقامته لا دخل لها بفكرة استغلال أسرار صاحب العمل السابق أو الدخول فى منافسة معه .
وتمضى الدراسة فى قولها : ان المعلومات والخبرة التى تعتبرها المؤسسة أسلحة لكسب أسواق جديدة هى جزء من رأسماله المهنى ، وهذا ايضا ينطبق على علاقاته الشخصية والمهنية .
وضع الحدود المعقولة :
لا شك أن للمؤسسة مصلحة لا يمكن انكارها فى حماية أسرارها ومصالحها لكنه من الواضح أيضا أنه لا يجب معاقبة أى انسان بسبب طبيعة عمله الى الدرجة التى تجعله يتخلى عن حقوقه الاساسية لكسب قوته عن طريق الاختيار الحر لعمله .
ولذلك نرى ان بعض الدول اتخذت موقفا يضع قيدا على هذا الشرط . . ففي الولايات المتحدة على سبيل المثال نجد أن المحاكم عادة ما تعتبر الشروط المبالغ فيها لاغية ، وتفعل حكومات الولايات نفس الشئ اذ تلغى الشروط التى تقيد من حرية المواطن فى اختيار عمله .
وفى المملكة المتحدة يعتبر هذا الشرط لاغيا لانه يشكل قيدا على التجارة ويتعارض مع السياسة العامة ، ويطبق هذا الشرط فقط إذا ما اعتبر معقولا للاطراف المعنية وكذلك لاجل الصالح العام .
والمشروع الفرنسى يلتزم الصمت حول هذا الموضوع ، ولكن محكمة الاستئناف أعلنت أن هذا الشرط يعتبر قانونيا من حيث المبدأ على شرط أن لا يقيد حرية العمل وان يوضح فترة سريانه والمكان والمهنة .
كذلك يمكن أن تتبع بعض القيود المشابهة فى تشريعات دول أخرى . وعلى أى حال فان القيود التى فرضت على هذا الشرط الخاص بعدم المنافسة وعدم
افشاء الاسرار أصبحت شائعة . فعلى سبيل المثال تحدد الفترة التى يسرى فيها الشرط بعام واحد فى النمسا وبلجيكا والدانمرك ولكن فى المانيا الاتحادية تمتد الفترة لسنتين وفى فنلندا والبرتغال وسويسرا تمتد لثلاث سنوات ، وتختلف الفترة بالنسبة للعاملين بالاجر الذين يلتزمون بهذا الشرط لمدة سنتين ، أما الموظفون الفنيون فعليهم الالتزام بهذا الشرط لمدة أربع سنوات وذلك فى إسبانيا ، وتمتد الفترة لخمس سنوات بالنسبة للمديرين الكبار فى ايطاليا .
والحقيقة أن هذا الشرط لم ينل الاهتمام القانونى الكافى على الرغم من شيوخه وصعوبته مما يؤكد الحاجة لبذل المزيد من الجهود فى هذا الاتجاه .
مقترحات :
تضمنت الدراسة التى قامت بها منظمة العمل الدولية بعض المقترحات بهدف اعطاء مزيد من الضمانات تشمل :
- اعطاء التعويض العادل والكافي للعمال الذين يخسرون ماديا أو يفقدون فرص اختيار عمل أفضل بسبب اضطرارهم لقبول هذا الشرط .
- تطوير صيغ الشروط والعقود لتفادى التفسيرات الشخصية ولتحديد الفترة الزمنية التى يسرى فيها هذا الشرط .
- تقديم المشورة للاطراف المعنية عن طريق الخبراء المحايدين .
- عقد اتفاق جنتلمان بين المؤسسات للامتناع عن استعمال المعلومات الحساسة التى تستدعى الحماية .
وتختم منظمة العمل الدولية هذه الدراسة بقولها : ان الموظف المسؤول سوف يشعر أن عليه أن يمارس قدرا من التحفظ والسرية يتناسب مع الوظائف الكبيرة ، وانه ليس من العدل ان نضعه فى موقف صعب يجد نفسه ممزقا بين مصالح متعارضة وذلك بالقائه على خط النار فى معركة لا تخصه .
